رئيس التحرير: عادل صبري 12:28 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"صاحب الرغيف" يكشف أين كان الإسلاميون أيام "الثورة التونسية"

صاحب الرغيف يكشف أين كان الإسلاميون أيام الثورة التونسية

العرب والعالم

الثورة التونسية

"صاحب الرغيف" يكشف أين كان الإسلاميون أيام "الثورة التونسية"

وكالات 22 يناير 2016 14:23

لطفي العمدوني في الأربعينات من العمر حاليا،  قضى 15 سنة سجنا في سجون الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي بتهمة الانتماء إلى حركة النهضة، وغادر السجن خلال يونيو 2005، إثر إضراب عن الطعام خاضه لمدة 69 يوما، ضد تكرار محاكمته لعدة مرات من أجل نفس التهمة.

 

حال خروجه من السجن التحق بالنشاط الحقوقي "رسالة وفاء لزملائي في السجن من ناحية ونظرا إلى أن مظالم الإسلاميين لم تكن محور نضال كل الجمعيات الحقوقية"، على حد تعبيره.
 

 

خلال أحداث ثورة يناير 2011 بتونس العاصمة، نشرت له وسائل إعلام عالمية صورة في إحدى المظاهرات وهو يرفع رغيف خبز. "الأناضول" التقت به للحديث عن ذكريات الثورة وطبيعة مساهمة "الإسلاميين" فيها، ورؤيته للواقع بعد مرور 5 سنوات عليها.
 

يؤكد العمدوني، أن "عمل حركة النهضة لم ينقطع في تونس خلال فترة مواجهتها لبن علي منذ بداية التسعينات وحتى رحيله في 14 يناير/كانون الثاني 2011 ،إلا أنه كان في الغالب بقَدَر، وسري، وكان الملف الاجتماعي هو المهيمن، يتقدمه دعم العائلات، سيما في الجانب المادي، فضلا عن الملف الصحي للذين يخرجون من السجن".
 

ويتابع "كان هناك تواصل مع جمعيات ومنظمات خيرية وحقوقية في المهجر، وكذلك مناضلي الحركة في المهجر".
 

وعن حقيقة عودة حركة النهضة للنشاط الفعلي (السري لأن الحركة كانت دائما محظورة حتى أتت الثورة) خلال سنوت 2006 و2007 و2008 يقول العمدوني  "انخرطنا في العمل الحقوقي، بالدفاع عن الحقوق والحريات يصبح هناك تماس بين العمل الحقوقي والعمل السياسي، وأنا انخرطت في تلك الفترة في هذا المجال واجتهدت لأقدم ما أستطيع، ليس في مجال الدفاع عن الإسلاميين فقط بل عن كل المضطهدين في تلك الفترة".
 

بالنسبة للعمدوني حركة النهضة دخلت جبهة "18 أكتوبر" (جبهة سياسية بين مختلف تيارات المعارضة التونسية للمطالبة بالحقوق والحريات تشكلت بعد إضراب عن الطعام خاضته شخصيات مستقلة في 18 أكتوبر2005، وأخرى تنتمي لحركة النهضة وحزب العمال الشيوعي التونسي وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والحزب الديمقراطي التقدمي (هذا الأخير لم يكن محظورا) في إطار محاولة العودة للحياة السياسية.
 

ويضيف "جرت انتخابات داخل النهضة في 2007 أو2008 خرج عنها قيادة سرية جديدة، وكلف حمادي الجبالي في قيادة الحركة، وقبل ذلك كان القاضي صالح بن عبد الله يقود الساحة".
 

وعن كيفية تفاعله مع الأحداث التي هزت البلاد منذ إقدام البوعزيزي على حرق نفسه يوم 17 ديسمبر 2010، يروي العمدوني "دخلت جامعة الزيتونة بعد خروجي من السجن، وحصلت منها على الإجازة، ثم سجلت في الماجستير، وابتعدت فترة عن العاصمة لإعداد الرسالة، ولما اندلعت الثورة توقفت، وعدت لمتابعة الأحداث والمشاركة فيها".
 

ويكشف قائلا "للتاريخ، وهذا ما لم يتحدث عنه أحد من قبل، عدد كبير من التحركات في مختلف الجهات وخاصة في العاصمة قادها إسلاميون، وهؤلاء الذين قادوها لهم ضوابط متفق عليها ،ألا تُرفع شعارات دينية ولا ترفع شعارات تسيِّس التحرك".
 

ويضيف العمدوني" أنا ومجموعة من الإخوة كنا حاضرين بقوة، ولكنه حضور هادئ، لم نسعى لنكون رموزا أو قادة واضحين في هذه التحركات، تجنبا لاتهامها أن طرفا معينا قام بها، وكانت الغاية الأساسية من مشاركتنا، هي الانتصار للشعب والثورة والمساهمة في مقاومة أكبر طاغية عرفته تونس، وكلنا قد اكتوى بظلمه".
 

"لم أهدأ، منذ انطلاق الأحداث، مع عدد من الزملاء، وقد رأيت صورتي في الصفحة الأولى لجريدة لوموند (صورته وهو يحمل رغيف خبز)، ولا أدري لماذا اختارني صحفيو تلك الفترة، فقد كنت واحدا من مئات وآلاف في تلك المسيرات"، يقول العمدوني.
 

ويردف  "خلال تجمع 27 ديسمبر 2010 أمام مقر اتحاد الشغل بالعاصمة كانت هناك  معركة بيننا وبين النقابيين، فالطرف النقابي موجود ويريد الهيمنة على التحركات بنوع من التعسف على الأطراف الأخرى ونحن لم نقدم أنفسنا كقادة ولكن كنا  في الصف الأول، النقابيون  كانوا لا يريدون أن تتوجه المسيرة نحو القصبة (تضم مقر الحكومة)".
 

ويستدرك قائلا "لكننا نجحنا في قيادة المسيرة، وحولنا مسارها إلى القصبة، نحن أردناها أن تصل إلى كل الأماكن التي ترمز إلى السيادة والتجاذب، أما التحركات في الجهات (المحافظات) فكانت كلها تقريبا بيد عدد محترم من الإسلاميين"، على حد قوله.

 

وحول ما يقوله بعض خصوم "الإسلاميين"، أنهم "لم يشاركوا في الثورة، بل ركبوا موجتها بعد فرار (بن علي) مساء 14 يناير 2014"، يوضح العمدوني "لم نسع أبدا إلى شهادة اعتراف بمشاركتنا، ولم يكن يهمنا أن يقول الناس أن الإسلاميين شاركوا أم لا، المهم بالنسبة لنا هو الانجاز".
 

ويرى "أن مسألة مشاركة الإسلاميين أو غيرهم لا يمكن أن يحسمها أحد، لأننا نتحدث عن شعب، وحيال ذلك لا قيمة لانتمائك السياسي سواء كنت إسلاميا أو يساريا أو غيره، لمعرفة كم كان عدد شعبنا نحن بحاجة لخبرات في قيادة المسيرات، ونحن (النهضة) كانت لنا خبرة من خلال المسيرات التي قدناها ضد بن علي في بداية التسعينات".
 

ويسترسل في رواية ذكرياته قائلا "كانت لدينا مجموعات تتحرك وترصد مواقع انتشار الأمن حتى لا نعرض المتظاهرين إلى مواجهات صعبة، كنا ندرك أنه لو ضربت المسيرات بقوة ربما تفشل الثورة، وكنا نواصل حماية المسيرات من الانتكاسات وارتفاع عدد الضحايا، وكان هذا من مشاغل وهواجس الإسلاميين".
 

ويتابع  "تحركنا لوحدنا في بداية التسعينات ضد بن علي، وهو أوج قوته، وكنا لوحدنا، هذه الخبرة لا ينكرها أحد، لكن الذين ينكرون أو يدعون أنهم قادوا المسيرات، نترك ذلك للتاريخ، والعبرة بالانجاز".
 

ويلفت العمدوني إلى أن "كحركة (النهضة) كانت هناك تعليمات وتوجيهات لحماية التحرك وإنجاحه، فهناك شباب متدين ليس له خبرة سياسية كان يريد رفع شعار (لا إلاه إلا الله بن علي عدو الله)، كنا نمنعهم بسلاسة، ونقنعهم انه لا سبيل لرفع هذه الشعارات، ونهمس في أذنهم بتجنبها، لأنه في تحرك لجمع الناس لا نرفع شعارات تحدث خلافا، فالمسيرات تضم إسلاميين ويساريين وليبراليين، ورفع الشعارات المؤدلجة خطر على أي ثورة سواء كان ذلك أثناء التحركات أو بعدها، فقد يحدث تصدع في أنصار الثورة كما حدث للأسف بعدها".
 

وعن يوم 14 يناير يقول "كان يوم جمعة وأنا خطيب وإمام، هل أذهب إلى صلاة الجمعة أم أبقى أمام وزارة الداخلية، قررت البقاء، وأصِبت بقنبلة مسيلة للدموع في ظهري، ولم أكن أعلم أن بن علي هرب، ولما عدت سمعت بذلك، فكانت زوجتي تبكي وأنا ابكي وأحمد لله على ذلك".
 

ويضيف "كنا دائما نعتقد أن النظام قوي جدا، ويمكن أن يذبح الشعب التونسي كله، لكن هناك إرادة إلاهية أربكت النظام وأدخلت نوعا من الصراع داخل أجنحته، فوّت فرصا كثيرة لإنقاذه، وهذا من رحمة الله بالشعب التونسي، ومن ينسب لنفسه إزاحة النظام فهو كاذب".
 

وعن سر رفعه لرغيف خبز في ذلك اليوم يبين العمدوني "فعلت ذلك لأقول (خبز وماء وبن علي لا"، وليس لأنها ثورة جياع، وهو شعار رفعه التونسيون سنة 1984 ليقولوا ((خبز وماء وبورقيبة (الحبيب بورقيبة، أول رئيس تونسي) لا))، ولما رأيت صورتي، تذكرت أنه كان هناك حاجز مؤلف من ثلاثة صفوف من الشرطة".
 

ويستطرد قائلا "كان هناك قرار لمنعنا من دخول شارع بورقيبة، دخلت وفتحت فجوة في صفوف الشرطة، وأشهر أحدهم رشاشا في صدري ودفعني به، فطلبت أن يفتشني ليتأكد أن لا أشكل خطرا، وقلت له إما أن أمر أو بإمكانك ضربي، فدفعته قليلا وأصبحت وحدي وسط عناصر الشرطة، ودخل الجميع للشارع، الذي كان رمزا الثورة والانتصار".
 

اليوم بالنسبة للعمدوني "حققت الثورة أهم مطالبها، وهي  الحرية، رغم عدم تحقيق التنمية والقضاء على البطالة، إلا أنها واجهت جملة من المصاعب من مثل الثورة المضادة التي عطلتها، فغيرت الثورة من أولوياتها لتحمي نفسها من الانقلاب، وانشغلت بمعارك جانبية عطلت التنمية و الاستقرار السياسي والمصالحة ومقاومة الفساد ومحاسبة المجرمين".

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان