رئيس التحرير: عادل صبري 11:56 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكراها الخامسة .. أجواء ثورة جديدة تخيم على تونس

في ذكراها الخامسة .. أجواء ثورة جديدة  تخيم على تونس

العرب والعالم

الاحتجاجات تتزايد في تونس

بعد إعلان حظر التجوال..

في ذكراها الخامسة .. أجواء ثورة جديدة تخيم على تونس

أحمد جدوع 22 يناير 2016 14:00

يبدو أن تونس عادت لنقطة البداية بعد اندلاع مظاهرات شعبية واسعة يقودها الشباب العاطلين عن العمل، لتعيد للأذهان الشرارة الأولي لثوارت الربيع العربي التي بدأت في تونس منذ 5 سنوات، أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ما يثير التساؤل هل تتحول مظاهرات التشغيل لموجة ثانية من ثورة الياسمين؟

 

ومن المفارقة أن نقطة بداية الثورة التونسية هى إقدام الشاب محمد البوعزيزي على إشعال النار في جسده في مدينة  صفاقس بعد خضوعه للتحقيق بسبب الاشتباه بأن سيارته مهربة.

 

وتتكرر الصورة هذه المرة بوفاة الشاب رضا اليحياوي السبت الماضي، حرقا بصعقة كهربائية عندما كان يحاول صعود عمود للتيار الكهربائي احتجاجا على حذف  السلطة المحلية اسمه من قائمة المقبولين للعمل في وزارة التربية.، ما أدى إلى تجمع زملاؤه والخروج فى مظاهرات احتجاجية وإطلاق حملة التشغيل لمواجهة البطالة.

 

البداية

 

 كانت وفاة اليحياوي بمثابة الماء الذي سكب على الزيت المغلي، حيث انطلقت مظاهرات الشباب من مدينة القصرين لكن سرعان ما توسعت لتشمل مناطق أخرى في سيدي بوزيد وسوسة وكذلك تونس العاصمة وبعض مناطق الشمال الغربي.

 

وتعد القصرين من أفقر المحافظات التونسية وأقلها تنمية، وهي من المحافظات الثائرة، فشبابها كان له الأسبقية في الخروج ضد نظام بن علي، ضد الظلم والتهميش والطغيان.

 

وتطورت هذه المظاهرات لتصل لحرق بعض مقرات الحزب نداء تونس الحام في مشهد يذكر بحرق مقرات حزب الحرية والعدالة الحاكم في مصر قبيل عزل الجيش للدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير.

 

وشهدت عدة مدن تونسية أمس الخميس اشتباكات بين قوات الشرطة ومحتجين أدت إلى إضابة المئات .

 

ويرفع المتظاهرون الغاضبون شعارات احتجاجية منها "يا حكومة عار عار القصرين تشعل نار" "والتشغيل واجب" وذلك في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة أمام مقر وزارة الداخلية. 

 

حظر التجوال بتونس

 

وفي آخر التطورات أعلنت وزارة الداخلية التونسية، حظرا للتجوال في كل أرجاء البلاد بعد مظاهرات شهدتها عدة مناطق احتجاجا على الأوضاع المعيشية والبطالة.

 

وأعلنت الوزارة في بيان لها اليوم  أنها اضطرت لحظر التجوال بسبب مخاطر على الممتلكات العامة والخاصة، وأشار إلى أن الحظر سيبدأ من من الساعة 8 مساء حتى 5 صباحا.

 

  وفي تعليقه له على الأحدث قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إن احتجاجات العاطلين عن العمل مشروعة ويكفلها الدستور وأن وجود الاحتجاجات ببعض مناطق البلاد هي دليل علي احترام تونس لحرية التعبير والتظاهر.

 

ردود الأحزاب

 

طالب عدد من الاحزاب السياسية في بيانات لها الحكومة بفتح تحقيق جدّي  ومحاسبة المتورطين في التلاعب بملف المعطلين عن العمل محملة اياها المسؤولية كاملة عن الاحداث الأليمة وما انجرّ عنها من احتقان اجتماعي في مدينة القصرين وفي غيرها من المناطق الأخرى.


 فيما دعت أحزاب أخرى إلى التهدئة والمحافظة على سلمية التحركات وتجنب كل أنواع العنف. ونبهت الحركة إلى خطورة توظيف المطالب الشرعية للفئات والمناطق المحرومة واستثمارها لخدمة أجندات جهات حزبية معروفة.  


وطالبت الأحزاب إلى فتح تحقيق في ملابسات أحداث القصرين والتجاوزات ومحاسبة الأطراف المتسبّبة فيها والإسراع بإنجاز المشاريع التنموية بالقصرين وببقية الجهات المهمّشة وتفعيل المعطّل منها.


 كما طالب بضرورة عقد مؤتمر وطني للانقاذ تشارك فيه كل القوى الوطنية يعيد الأولوية للموضوع الاجتماعي في ظل عجز الائتلاف البرلماني وحكومته الضعيفة عن التقدم بالبلاد نحو أفق حل مشاكلها الأكثر استعجالا.


بدوره قال رياض الشعيبي ـ أمين عام حزب البناء الوطني إن الحكومة عاجزة اليوم عن الخروج بخطاب طمأنة لطالبي الشّغل المحتجّين لأنّ ‫التشغيل استحقاق و ‫‏التنمية الجهويّة ليست من أولويّاتها ولا تندرج ضمن برامجها وميزانيّتها .


وأضاف في تصريحات لـ" مصر العربية" أن هناك اجماع وطني على أن الحق في التشغيل لم يكفله الدستور فقط بل كل القيم الإنسانية ولم يعد مسموحا به ولا مقبولا أن نجد اليوم 300 ألف خريج عن الجامعة عاطل عن العمل بصفة مزمنة دون أي أفق للحل على حد قوله.


 
وأوضح أن الشباب المنتفض ليس مغفّلا، و يعرف جيدا أنّ وعود التشغيل الفوريّة غير ممكنة لكنه يريد أن يسمع خطابًا مسؤولا يتحدّث عن تغيير في الخيارات و ليس إجراءات مُخادعة .


وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفقا لاحصائيات عام 2015  15.3% مقارنة بنحو 12 % في 2010، من بينهم حوالي ثلث العاطلين عن العمل  من حاملي المؤهلات الجامعية، لكن في عدة محافظات على غرار القصرين وسيدي بوزيد تتجاوز نسبة البطالة المعدل الوطني لتصل في بعضها قرابة الـ 50 بالمائة.

 

فيما أكد الدكتور مختار غباشي ـ نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية، أن الاحتجاجات الحالية بتونس نذير للحكومة على ثورة جديدة في البلاد ما يدفع البلاد لانتكاسة خطيرة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية " أن ملف التشغيل في تونس لم يحظى باهتمام الحكومة طوال الـ5 سنوات الماضية، مشيرا إلى أن الثورة على بن علي كانت تدني الأحوال المعيشية وكذلك الأمر الآن ربما يتطور وتتسع المطالب لما هو أكثر من مجرد وظائف.

 

ولفت إلى أن القصرين مدينة لا تقل عن ثورية عن سيدي بوزيد التي انطلفت منها شرارة الثورة الأولى، مؤكدا تدهور الأوضاع إذا لم تسارع الحكومة التي تمثل أطياف سياسية مختلفة بإجراءات جادة لحل مشكلة البطالة وتحسين الحياة المعيشية للشباب.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان