رئيس التحرير: عادل صبري 07:47 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

نداء تونس يحترق من الداخل والخارج

نداء تونس يحترق من الداخل والخارج

العرب والعالم

حرق إحدى مقرات حزب نداء تونس

مع تصاعد الاضطرابات

نداء تونس يحترق من الداخل والخارج

أحمد جدوع 21 يناير 2016 11:01

تسارعت الأحداث داخل حزب نداء تونس تزامنا مع الذكرى الخامسة لثورة الياسمين لتتعدى الاستقالات وتتطور بحرق بعض مقرات الحزب الذي يحكم البلاد منذ عام، وربما تتعدى هذه الأحداث الحزب وتصل للحكومة بل للمشهد التونسي مما يزيد الجرح عمقا.

 

وشكلت الاستقالات الجماعية من حزب نداء تونس ضربة قوية للحزب وللتحالف الذي تكون كجبهة سياسية لتجميع القوى اليسارية والديمقراطية والليبرالية وشخصيات من نظام زين العابدين بن علي لمواجهة الإسلاميين.

 

لكن سرعان ما تطورت هذه الاستقالات التي تخطت الخلاف بين السياسيين حول طريقة إدارته إلى الشارع التونسي من المتظاهرين المحتجين على انتحار شاب عاطل عن العمل، ليصل لحرق بعض مقرات الحزب في مشهد يذكر بحرق مقرات حزب الحرية والعدالة الحاكم في مصر قبيل عزل الجيش للدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011..  

 

وشهد حزب نداء تونس موجة من الاستقالات والانشقاقات أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية التونسية، كان أبرزها استقالة الأمين العام للحزب "محسن مرزوق"، وعدد من المقربين منه والمحسوبين على التيار اليساري البورقيبي، وإعلانه فتح باب الاستفتاء على تحديد هوية حزب سياسي جديد.

 

ويرى المراقبون أن أزمة نداء تونس تعود في الأساس إلى صراع قياداته على المواقع سواء داخل الحزب أو في أجهزة الدولة، فضلاً عن وجود قيادات به معروفة بالتآمر واستعدادها الفطري لخوض المعارك.

 

ورغم أن حزب نداء تونس ولد كبيرا بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية واستحوذ على غالبية المقاعد، فضلا عن فوزه برئاسة الجمهورية إلا أنه حقق فشلا سياسيا بسبب سياساته الداخلية .

 

 وفقد نداء تونس الفائز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2014 الأغلبية البرلمانية بعد أن كان ممثلا بـ86 مقعدا لمصلحة القطب السياسي الآخر في البلاد حركة النهضة الإسلامية التي تملك 69 مقعدا وهي أحد المكونين للائتلاف الحكومي.

 

احتجاجات 

 

وشهدت محافظة القصرين مظاهرات احتجاجية الثلاثاء الماضي بعد أن تجمع عدد من الشباب احتجاجًا على ما أسموه "تلاعبًا من قبل السلطة المحلية في قائمة أسماء المعينين في وظائف حكومية".

 

 ورشق المحتجون قوات الأمن بالحجارة، كما أشعلوا النيران في عجلات مطاطية وسط الطريق الرئيسي بالمدينة، وأحرقوا بعض مقرات الحزب الحاكم ما أدى إلى إطلاق الأمن للغازات المسيلة للدموع.

 

وشهدت "القصرين" احتقانًا شديدًا منذ الأحد الماضي، إثر وفاة شاب متأثرًا بإصابات نتجت عن صعق كهربائي بعد تسلقه لأحد أعمدة الإنارة احتجاجًا على خلو قائمة كشوف المعينين بالوظائف من اسمه، متهمًا مسؤولين بالولاية بالتلاعب بالقائمة.

 

وانطلقت من شارع حبيب بورقيبة بالعاصمة احتجاجا على وفاة الشاب رضا اليحياوي مطالبين بمحاسبة المتسببين في ذلك، وقد شارك في المسيرة الاحتجاجية عدد كبير من أصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل.

 

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، فرض حظر التّجول بمدينة القصرين إثر وقوع مواجهات بين الشباب المحتجين وقوات الأمن.

 

وتعاني تونس من وضع اقتصادي صعب ونسبة نمو دون واحد بالمائة في 2015 ، بينما تبلغ نسبة البطالة نحو 16 % على المستوى الوطني، لكنها يمكن أن تفوق 30 % في مناطق بغرب البلاد وجنوبها.

 

التفاف على الثورة 

 

بدوره قال السياسى التونسي أزاد بادي‏ ـ رئيس كتلة الوفاء للثورة، إن بعد 5 سنوات اكتشف الجميع أن الالتفاف على الثورة وعلى أهدافها قد أصبح واقعا معاشا وأن رسالة المنظومة القديمة قد أصبح جليا للجميع.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن صراع الزعامات وحسابات الأحزاب وحرب التموقع واستشراء الفساد وعودة دولة الحزب البوليسي هي وسيلة من يحكم اليوم بعيدا عن هم المواطن ومشاغل التونسي.

 

وأوضح أن الصفعة القادمة من الشعب التونسي ستكون قاضية، معلنا معلنة أن النخبة خانت وأن الأحزاب الحاكمة باعت وأن التونسي في أجنداتها يظلل آخر همها.

 

 وتابع :" النخبة لم تعلم بعد أن الثورة مسار وإن تعطل لكن إرادة الشعوب أقوى من مطامع الحكام وأن تحت الرماد يوجد دائما اللهيب"، مشيرا إلى أن صفحة جديدة ترسم في تاريخ تونس عنوانها العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والحرية والكرامة لكل التونسيين.

 

وأكد الدكتور رياض الشعيبي ـ الباحث السياسي التونسي ، أنه يساند مطالب الشباب العاطل في كل أنحاء البلاد ويدعم حملة التشغيل التي انطلقت منذ أسبوعين حتى تفرض على الدولة انتهاج سياسة تنموية حقيقية، عادلة بين الجهات وتكرس مطلب العدالة الإجتماعية ومحاربة الفساد لا سن قوانين تحمي أصحاب السلطان ولوبياتهم الفاسدة.

 

 وأضاف في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن الوضع قد يتطور ويخرج عن القصرين وتتوسع الاحتجاجات أكثر فأكثر و لكن بلا شك لن يصبح الوضع مستقرا حتى تستجيب الدولة للحد الأدنى من المطالب الإجتماعية التي رفعها الشباب طوال السنوات الخمس الماضية.


بدوره أكد مصعب بنعمار ـ عضو المكتب السياسي لحزب البناء الوطني التونسي، أنه لا يمكن الحديث عن استقرار دون الاستجابة للحد الأدنى من تطلعات الشعب أثناء ثورة 17 ديسمبر.

 

وأضاف في بيان له:" هنالك مطالب و شعارات رفعت و لن يهدأ الوضع حتى ننتبه لكون هذه المطالب هي تعبير عميق عن الأزمة التي عشناها و نعيشها و ليس مجرد شعارات ثورية أو ثورجية".

 

وطالب أن تتخلى الأحزاب عن صراعاتها وتترجم المشروع السياسي ل17 ديسمبر و الاستجابة الفورية لمطلبي العدالة الاجتماعية و مكافحة الفساد و الانتهاء فورا من هذا التلاعب السياسي الممجوج و التنافق و التضاد  الإيديولوجي.

  

 

اقرأ أيضًا:

 

   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان