رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

دستور الجزائر.. موافقة بالإكراه

دستور الجزائر.. موافقة بالإكراه

العرب والعالم

بوتفليقة

بعد إحالته للمجلس الدستوري..

دستور الجزائر.. موافقة بالإكراه

أيمن الأمين 12 يناير 2016 12:47

من جديد عاد الحديث عن مسودة الدستور الجزائري، تلك المسودة التي ظلت رهن اعنتقال النظام طيلة 5 سنوات، على أثرها ارتبك الشارع الجزائري لفترة طويلة، في ظل رفض المعارضة لهذا المشروع.

 

فمسودة الدستور، رغم اشتمالها على 110 تعديل و33 مادة جديدة، إلا أن المشروع، لم يُرض أحزاب المعارضة التي وجهت سهام انتقاداتها للسلطة، معتبرة أن الحديث عن التحاق الجزائر بركب الدول الديمقراطية لازال مؤجلا، في حين رحبت أحزاب الموالاة بما جاء به المشروع من تعديلات.

 

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أحال مشروع التعديل الدستوري الذي أعلن عنه منذ أيام على المجلس الدستوري "المحكمة الدستورية" للنظر فيه بعد المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء.

 

وتنص المادة 176 من الدستور الحالي أنَّه إذا إرتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية.

استفتاء شعبي

ولا يملك المجلس الدستوري "المحكمة الدستورية" صلاحية تعديل مشروع التعديل الدستوري وإنَّما إعطاء رأيه حول إمكانية عرض الوثيقة للتصويت على البرلمان بدل الاستفتاء الشعبي وذلك في أجل أقصاه 20 يومًا ابتداءً من تاريخ إخطاره من قبل الرئيس بالمشروع، اليوم، كما ينص على ذلك قانونه الداخلي.


الرئيس بوتفليقة

وأعلن بوتفليقة، في اجتماعٍ، حول مشروع الدستور نهاية العام الماضي نيته عرضه على البرلمان بدل الاستفتاء الشعبي.

 

المحلل السياسي والاستراتيجي الجزائري رضا بودراع الحسيني قال‘ إنه لايمكن الحديث عن قابلية الشعب الجزائري في أي  أمر يطرحه النظام الحالي، من دستور وغيره، فالشعب يعيش حالة عزوف سياسي كامل، بما في ذلك النخب السياسية، فهي تحكي فقط من باب الروتين السياسي لا غير.

انسداد سياسي

وأوضح المحلل السياسي الجزائري لـ"مصر العربية" أن هناك انسداد سياسي حقيقي في الجزائر، وكما يقول الإنسان الجزائري "الشعب في واد والحكومة في واد آخر، وهذه المعادلة صارت  أشبه بالعقد الغير معلن بين النظام والشعب، فالصورة إذا كما يلي:  طبقة إقطاعية تقنن إقطاعها دوريا، و ترمي بعض الفتات للعامة كالإفراج عن بعض حقوقهم الأساسية كالسكن وبعض القروض.

 

وتابع: "كما ترون كأني أحكي صورة فيلم من القرون الوسطى في أوروبا الإقطاعية، لكنها الحقيقة مع الأسف.

 

واستطرد الحسيني كلامه، "بوتفليقة لايريد طرح الدستور على الشعب الجزائري، لأنه  غير مكلف بذلك،  ولأنه أيضا لا يرج ذلك ولو أراد لفعلها في 10سنوات العهدتين الأولتين، أما الآن فببساطة لأنه خارج الإدراك الحسي والسياسي، ولم يعد يعي أن هناك شبئ اسمه الشعب الجزائري، وإلا كيف تفسرون رجلا مقبل على الموت ولقاء ربه ومع ذلك يعزز الوصاية الفرنسية على الجزائر قبل موته، "أمر مثير للاشمئزاز والشفقة".


تظاهرات بالجزائر

وفي السياق، تطابقت مآخذ أحزاب المعارضة على مشروع الدستور، في عدم إدراج مطلبها المتمثل في تشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، حيث أشارت حركة مجتمع السلم في بيان لها أن أحد مطالب المعارضة الرئيسية  "لم تؤخذ بعين الاعتبار"، فالمشروع "لم يتضمن مثلا مقترح الطبقة السياسية المتعلق بدسترة اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات ".

 

بدورها، اعتبرت حركة النهضة رفض دسترة الهيئة الوطنية للإشراف على الانتخابات وتمييعها بهيئة لمراقبة الانتخابات "مغالطة كبرى من قبل السلطة"، وفي ذلك -تضيف النهضة- "نية مبيتة من  طرف السلطة القائمة بالاستمرار على نهج التزوير للبقاء في الحكم دون سيادة الشعب.

 

أما حزب طلائع الحريات الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق، والمرشح المنافس لبوتفليقة في رئاسيات 2014، علي بن فليس، فبين أن "مصدر الداء الذي ابتلي به الوطن لا يكمن في دستوره و إنما في منظومته السياسية كاملة وهي المنظومة التي تبيح لنفسها تقديس الدستور أو اغتصابه متى شاءت و متى رأت في ذلك منفعة لها".
 

ومن أهم التعديلات التي جاء بها التعديل "ترسيم الأمازيغية" كلغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية، والسماح بترشح الرئيس لولايتين رئاسيتين فقط، تمتد كل منها خمس أعوام، بعد أن كانت مفتوحة، إضافةً إلى تأسيس هيئة مستقلة لمراقبة العملية الانتخابية.


تظاهرات اعتراضا على آداء الحكومة واستغلالها للغاز الصخري

في المقابل، رحَبت أحزاب الموالاة بالمشروع فيما رفضته أهم قوى المعارضة في الجزائر بدعوى أنّه غير توافقي وغير إصلاحي، ويعبّر فقط عن رأي السلطة الحاكمة.

 

وتعد مصادقة مجلس الوزراء برئاسة بوتفليقة، على الوثيقة بمثابة رفض لإدخال تعديل طالب به حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم على مادة تقصي المواطنين الحاملين لجنسية بلد آخر من تولي مسؤوليات عليا.

 

يذكر أن هذا التعديل، يعد الثالث في عهد بوتفليقة، إذا وافق عليه الشعب، فمنذ اعتلائه سدة الحكم في الجزائر، أقر تعديلين دستوريين، الأول عام 2003، والذي تلا أحداث منطقة القبائل الدامية، وهي الأحداث التي قُتل فيها 156 شخصاً، خلال تظاهرات طالب فيها السكان الأمازيغ بالاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية.

 

وأدرج بوتفليقة في تعديل 2003 اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، ليستكمل بذلك الاعتراف الرسمي للدولة بالهوية الأمازيغية.

 

ثاني تعديل دستوري لجأ إليه بوتفليقة كان في نوفمبر 2008، حين اضطر إلى الغاء مادة دستورية كانت تمنع ترشحه لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات 2009، وفقاً لما كان ينص عليه دستور 1996. واعتبر بوتفليقة في العام 2008 أن مشروع التعديل الدستوري كان يهدف إلى "إصلاح النظام السياسي في الجزائر والتكيّف مع التطورات التي عرفتها الجزائر.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان