رئيس التحرير: عادل صبري 08:48 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

باكستان والسعودية.. تقارب يُربك إيران

باكستان والسعودية.. تقارب يُربك إيران

العرب والعالم

سلمان ونواز وروحاني

باكستان والسعودية.. تقارب يُربك إيران

أيمن الأمين 11 يناير 2016 12:57

بعد ثمانية أيام فقط من قطع العلاقات السعودية الإيرانية، والتصعيد الذي أعقبها من بعض البلدان العربية، بدأت الأزمة بين طهران والرياض تأخذ منحى أكثر هدوءا من ذي قبل، وصفه البعض بالتراجع الإيراني.

 

فالتصعيد الذي كان حال الإيرانيين بعد واقعة إعدام باقر النمر، وحرق السفارة السعودية، وتهديد السعودية بدفع الثمن باهضا، بدأ ينخفض تدريجا، أعقبه اعتذار إيراني، وقرارات لحكومة طهران بإقالة مساعد محافظ العاصمة، واعتقال 60 شخصاً على خلفية أحداث السفارة.

 

التراجع الإيراني تزامن مع إدانات الجامعة العربية، وبعض الدول الغربية، إلى جانب زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإسلام آباد، وتصريحات الأخيرة بتعهدها بحماية حليفتها السعودية في حال تعرض أمنها وسيادتها للخطر.

تحركات سعودية

التحركات السعودية تجاه الباكستان، ربما تكون خيار الرياض الأخير، لدعمه عسكريا ومساندته في مواجهة طهران، خاصة وأن السعوديون ينظرون إلى بإسلام آباد على أنها واحدة من 3 قوى إقليمية، إلى جانب إيران وتركيا، قادرة على فرض تأثير حاسم على الشرق الأوسط.


محمد بن سلمان ونواز شريف

ولأن التحالف مع إيران، عدو المملكة الأيديولوجي الأشد خطورة، والذي تحركه طموحات الهيمنة الإقليمية، أمر غير وارد على الإطلاق، ولاختلاف تركيا والسعودية في العديد من الطروحات والأيديولوجيات، تبدو إسلام آباد هي الحليف الأنسب الآن للرياض، لذلك يعول عليه آل سعود.

 

المراقبون يرون أن تحديد دور باكستان في "التحالف الإسلامي العسكري" يعد محور زيارة وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، إلى إسلام أباد، حيث تشكل كل من باكستان وتركيا العمود الفقري لهذا التحالف الناشئ، إلا أن تصاعد الأزمة بين إيران والسعودية يعطي للزيارة بعدًا آخر، يتعلق ببلورة ظهير عربي إسلامي للرياض، في مواجهة المشروع الإيراني التوسعي.

رهان أمريكي

المعارض السياسي السوري، موفق زريق قال إن السعودية في موقف دفاعي وشعرت بعمق الرهان الأمريكي على إيران، وشعرت بانكشاف أمنها القومي، وخصوصا بعد انكشاف التفاهم الأمريكي الروسي في سوريا لصالح نظام الأسد، لذلك اتجهت نحو باكستان، مضيفا: "السعودية تتحرك حركة سريعة لحماية نفسها".

 

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن السعودية ليست في ضمن خطر إيراني عسكري، بل ضمن خطر اختراقات إيرانية داخلية، فضلا عن توترات داخلية إرهابية واجتماعية.

 

وأشار زريق إلى أن انخفاض نغمة التهديد الإيراني، التفاف تكتيكي على الأمر وحسب، فالخطر على السعودية من داخلها "شيعة السعودية" وهذا ما تلعب  به إيران وبغطاء أمريكي، قائلا: " إذا لم تتحرك السعودية بسرعة لاحتضان الشيعة كمواطنين متساوين مع السنة فهي أمام خطر كبير.

 

وبسؤالنا، هل تستفيد الثورة السورية من التقارب السعودي الباكستاني، أوضح زريق إلى أن الثورة السورية أطاحت بها الحرب الطائفية، متسائلا" أي ثورة؟


قوات سعودية

بدوره، قال الدكتور الحسيني بلخادم عروج، الحقوقي والمحامي الجزائري، إن السعودية تعول على إسلام آباد في أزماتها الأخيرة، في اليمن بصفة عسكرية، وفي سوريا وضد الروس وأخيرا ضد التوغل الإيراني، مضيفا: "باكستان أعلنتها صريحة، بأنها ستدعم الرياض، وهو ما يدركه الجانب الإيراني.

قوة عسكرية

وأوضح الحقوقي الجزائري لـ"مصر العربية" أن التحالف العسكري الإسلامي ومشاركة باكستان فيه، وما أعقبه من تقارب سعودي، أحرج إيران، مشيرا إلى أن السعودية بدأت تلجأ لقوى محورية جديدة إلى جانب تركيا والتي تعد القوة العسكرية الأولى في التحالف الإسلامي.

 

وتابع: "السعودية أخذت بعض الخطوات الاستباقية، ضد روسيا وإيران وحزب الله، وهي الآن تشرعن تلك الخطوات عبر تفعيل تحالفاتها العسكرية.

 

واستجابة لدعوة الحكومة الباكستانية يزور الأمير محمد بن سلمان، جمهورية باكستان الإسلامية، وتأتي بعد زيارة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بثلاثة أيام، حيث أكد رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، خلال الزيارة، وقوف بلاده وتضامنها مع السعودية ضد أي تهديد يستهدف وحدتها وسيادتها، واتفق الطرفان على "بذل جهود منسقة لتعزيز التعاون والعمل معاً لمكافحة الإرهاب والتطرف".

 

وينظر السعوديون إلى باكستان على أنها واحدة من 3 قوى إقليمية، إلى جانب إيران وتركيا، قادرة على فرض تأثير حاسم على الشرق الأوسط، وحليف أنسب للرياض.


الجيش الباكستاني

وأيضا، ترى السعودية أن باكستان، والتي تشترك في حدودها البرية مع إيران، قد تشكل لاعبًا مهمًا وأساسيًا في صراع القوى الدائر في المنطقة، ولفترة طويلة اهتمت الرياض ببرنامج إسلام آباد النووي، و هناك مزاعم تقول بأن المملكة موّلت سعي باكستان للحصول على السلاح النووي، حتى تحصل السعودية علي السلاح النووي متى شاءت. بحسب BBC.

 

وقالت صحيفة "ذا إكسبرس تربيون": إن ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، يناقش تعاون ودور باكستان في التحالف الإسلامي العسكري، الذي أعلنت المملكة عن تشكيله الشهر الماضي لمحاربة الإرهاب.

زيارة سلمان

في حين، أشارت صحيفة بيزنس ريكورد الباكستانية إلى أن الزيارة تأتي بعد محادثات بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والمسؤولين الباكستانيين حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والوضع الإقليمي، خاصة التوتر بين السعودية وإيران.

 

ووفقًا لمسؤول باكستاني تحدث للصحيفة، فإن بلاده ترحب بالمبادرة السعودية، في إطار سياسة إسلام أباد لدعم كل الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والتطرف، وفيما يتعلق بما إذا كانت باكستان ستشارك بقوات في التحالف، أشار المسؤول الباكستاني إلى أنه يجري الاتفاق حاليًّا بشأن التفاصيل، ومع ذلك فإن دور باكستان سيظل مقيدًا بتقديم التعاون الاستخباري والتدريب على مكافحة الإرهاب وأنشطة أخرى في التحالف.

 

ويعد ذلك مؤشرًا أوليًا على أن باكستان وحتى الآن لن تشارك بقوات برية خارج أراضيها، علمًا بأن سياسة الحكومة الباكستانية تعارض نشر قوات البلاد خارج حدودها، باستثناء تلك القوات المنضوية تحت علم بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
 

في حين، قالت وكالة الأناضول إنها حصلت على معلومات من مصادر في وزارة الدفاع الباكستانية تفيد بأن الجانبين بحثا "الدور الذي ستلعبه إسلام آباد في إطار التحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب، والذي أعلنته السعودية الشهر الماضي، بحيث سيكون دورها حفظ سيادة المملكة في مواجهة الإرهاب في حال انتشار جنودها على الأراضي السعودية".
 

وكانت باكستان قد أشارت في وقت سابق إلى أنها ستشارك في التحالف المؤلف من 34 دولة والذي تقوده السعودية لمكافحة الإرهاب بالعالم الإسلامي، وأنها تنتظر من الرياض مزيدا من التفاصيل بخصوص كيفية مساهمتها في التحالف.
 

يذكر أن باكستان أدانت الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة السعودية في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد من قبل إيرانيين، مطلع الشهر الجاري، احتجاجاً على إعدام المملكة المواطن السعودي نمر باقر النمر، ضمن 47 مداناً بالإرهاب.

 

وأعلنت السعودية، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران على خلفية تلك الاعتداءات، كما تضامنت عدة دول أخرى باتخاذ الموقف نفسه أو استدعاء سفراء طهران.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان