رئيس التحرير: عادل صبري 08:22 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالتعديل الدستوري الثالث.. بوتفليقة يبحث عن مُنقذ

بالتعديل الدستوري الثالث.. بوتفليقة يبحث عن مُنقذ

العرب والعالم

بوتفليقة

وسط رفض المعارضة..

بالتعديل الدستوري الثالث.. بوتفليقة يبحث عن مُنقذ

أيمن الأمين 30 ديسمبر 2015 15:35

على الرغم من طرح الحكومة الجزائرية مشروع تعديل دستوري يمنحها قبلة الحياة لتعزيز دورها داخل أروقة الشارع الجزائري، إلا أن الأزمة الدستورية لاتزال قائمة بين السلطة والمعارضة، بعد رفض الأخيرة للمسودة التي انتظرها الجزائريون لأكثر من 5 أعوام.

 

فمشروع تعديل الدستور الجزائري تسبب منذ سنوات في إرباك الشارع، فالحكومة من جهة برئاسة عبد المالك سلال ماطلت لسنوات، وأخرجت مسودة رفضتها قوى المعارضة، في حين يقف شعب يبحث عن ضمانات دستورية حقيقية تمنحه القدرة على العيش بعيدا عن لعبة السياسة.

 

الساحة السياسية الجزائرية شهدت تطوراً جديداً مع قرار الرئيس الجزائري، الأمر الذي لاقى اعتراضاً سريعاً من قِبل المعارضة، خصوصاً أن بوتفليقة قرر طرح مسودة التعديل على البرلمان بدلاً من إجراء استفتاء شعبي عليها.

 

تعديل الدستور

وتعهّد بوتفليقة بتوجيه نسخة من مشروع تعديل الدستور في الأيام المقبلة إلى الشخصيات والأحزاب السياسية والجمعيات التي تمت استشارتها في الدستور سابقاً.


تظاهرات مطالبة بالحقوق والحريات

هذا التعديل الدستوري سيكون الثالث في عهد بوتفليقة، إذا وافق عليه الشعب، فمنذ اعتلائه سدة الحكم في الجزائر، أقر تعديلين دستوريين، الأول عام 2003، والذي تلا أحداث منطقة القبائل الدامية، وهي الأحداث التي قُتل فيها 156 شخصاً، خلال تظاهرات طالب فيها السكان الأمازيغ بالاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية.

وأدرج بوتفليقة في تعديل 2003 اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، ليستكمل بذلك الاعتراف الرسمي للدولة بالهوية الأمازيغية.

 

ثاني تعديل دستوري لجأ إليه بوتفليقة كان في نوفمبر 2008، حين اضطر إلى الغاء مادة دستورية كانت تمنع ترشحه لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات 2009، وفقاً لما كان ينص عليه دستور 1996. واعتبر بوتفليقة في العام 2008 أن مشروع التعديل الدستوري كان يهدف إلى "إصلاح النظام السياسي في الجزائر والتكيّف مع التطورات التي عرفتها الجزائر.

إصلاحات سياسية

المعارض السياسي الجزائري رشيد العطية قال، إن مسودة التعديلات التي طرحها بوتفليقة "التفاف" وانقلاب على الإصلاحات السياسية التي وعد بها بوتفليقة الشعب الجزائري قبل أربع سنوات.

 

وأوضح المعارض الجزائري لـ"مصر العربية" أن الطريقة التي يتعامل بها بوتفليقة مع الجزائريين تهدد بقاء نظامه، قائلا: إحالة المشروع على البرلمان دون الرجعة لاستفتاء شعبي "دليل على أنه تعديل وهمي لم يلبي طموحات الشعب ولا المعارضة.

 

وتابع: تعديل الدستور دون الرجوع للاستفتاء الشعبي لن يقبله الشعب، لافتا إلى أن ما يحدث لن يقبله الشعب، ولن يسمح بتمرير وثيقة أعدها الفرنسيين وطرحها بوتفليقة.

 

وأشار السياسي الجزائري إلى أن المسودة لم تضمن مطلب إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، ما يعني، إبقاءها في يد وزارة الداخلية والسلطة التنفيذية، قائلا: الشفافية باتت معدومة لدى صناع القرار الجزائري.


مواجهات بين الشرطة ومحتجين

وفي السياق ذاته، وصفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تمرير الدستور دون استفتاء شعبي، بأنه "اغتصاب لإرادة الشعب".

 

في حين، كتبت صحيفة "الفجر" الجزائرية أن أحزاب المعارضة انتقدت طريقة تمرير مشروع التعديل الدستوري عبر البرلمان، وأكدت أنه مؤشر واضح على أنه سيكون دستور السلطة وليس دستور الشعب، ودليلا على حالة الارتباك التي تعيشها السلطة وتخوفها من الإرادة الشعبية.

مجتمع السلم

ونقلت الصحيفة عن الأمين الوطني للشؤون السياسية لحركة "مجتمع السلم"، فاروق طيفور، قوله إن اختيار الحلول السهلة أصبح هو المميز لسلوك السلطة الحالية، على اعتبار أن تصويت الغرفتين على مشروع التعديل الدستوري مضمون وبدون أي نقاش سياسي، معتبرا أن إلغاء النقاش المجتمعي والسياسي الشعبي سيساهم، بلا شك، في عزلة النظام السياسي عن الشعب، ما سيزيد في تعاظم حجم الاحتقان.

 

وأكد طيفور أن حركة مجتمع السلم لن تشارك في المشاورات المتعلقة بالدستور لأنها عديمة الجدوى وبعيدة عن الاستجابة لتطلعات المواطنين.

أما صحيفة الخبر الجزائرية، فكتبت أن نسخة الدستور الجديد لا تتضمن تحديد العهدات الرئاسية (عدد الولايات الرئاسية) ولم تستحدث منصب نائب الرئيس، مشيرة إلى أن البعض اعتبروا أن هذا الأمر يعدّ بمثابة "انقلاب" للرئيس على التزاماته بتكريس دستور عميق نادى به منذ 1999″.

ونقلت الصحيفة عن رئيس "جبهة العدالة والتنمية"، عبد الله جاب الله، قوله في تصريح صحافي، إن مشروع الدستور "تعديل جزئي ولا يقدم ولا يؤخر في الأمر شيئا، والنخبة الحاكمة ليست في المستوى الذي تنتج معه دستورا يستجيب لتطلعات الأمة، ولا تعديلات تخدم الدين واللغة العربية وتحافظ على الثروة الوطنية.


الرئيس الجزائري بوتفليقة

وأضاف جاب الله أن "الوثيقة تشكو من فراغات ولا تلبي تطلعات الأمة، لأن أصحابه ابتعدوا عن تبني دستور توافقي من أجل إرساء دعائم دولة قائمة على العدل والمساواة، فالمطلوب تعديل دستور شامل وواسع وعميق، وليس تعديلا جزئيا يتعلق بمسائل ذات طابع ترقيعي، على غرار تحديد عدد العهدات الرئاسية، وأن يكون الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية.

 

ويطرح بوتفليقة في مسودة الدستور الجديد، حزمة تعديلات، أبرزها تعديل المادة 74 المتعلقة بالعهود الرئاسية، ويقترح الرئيس الجزائري العودة إلى العمل بالصيغة السابقة للمادة وتحديد الولاية الرئاسية بولاية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وهي المادة التي كان بوتفليقة قد اضطر إلى تعديلها في نوفمبر 2008 ليتيح لنفسه الترشح لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات أبريل 2009 وهو التعديل الذي أثار جدلاً سياسياً واسعاً حينها في الجزائر.

نصوص المسودة

وتتضمّن التعديلات الجديدة إضافة "شرط إثبات الجنسية الجزائرية الأصلية لوالدي المترشح للرئاسة"، و"إثبات أن زوجه يتمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية فقط"، ومنع المرشح للرئاسة من الانسحاب "إلا في حالة وفاته أو حصول مانع قانوني له يثبته المجلس الدستوري قانوناً".

 

وتنصّ التعديلات الدستورية على إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات، وتُلزم "بشكل وجوبي رئيس الحكومة بالمثول أمام البرلمان مرتين في السنة، لمراقبة عمل الحكومة". كما "تُلزم نواب البرلمان بالتفرّغ لممارسة عمله النيابي، من خلال حضوره الفعلي أعمال البرلمان"، وتنص على "تجريد كل نائب برلماني من ولايته النيابية، بقوة القانون، في حال تغيير الانتماء السياسي الذي انتُخب على أساسه من قبل المواطنين".


الجيش الجزائري

ومنحت المسودة المقترحة تقديم وتشريع القوانين إلى مجلس الأمة، الغرفة العليا للبرلمان، بعدما كانت هذه الصلاحية حصراً للمجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى.

 

وتنص على أنه "يمكن لرئيسي غرفتي البرلمان أن يُبلغا مجلس الدولة باقتراحات القوانين لإبداء الرأي فيها، على أن يُسمح للغرفة التي هي ليست صاحبة المقترح التشريعي بمناقشته".

 

كما تضمنت المواد المقترحة "تمكين الوزير الأول (رئيس الوزراء) من الحصول على تفويض من رئيس الجمهورية، ضمن الحدود التي يضعها الدستور، لممارسة السلطة التنظيمية".

مصالحة وطنية

وتقترح المسودة الدستورية، اعتبار "المصالحة الوطنية كجزء من ثوابت الأمة"، ويتعلق الأمر بنصّ المصالحة الوطنية التي بادر إليها بوتفليقة عام 2005 لتسوية الملفات العالقة من مرحلة الأزمة الأمنية.

 

كما ينص التعديل الدستوري على "تجسيد المناصفة بين الرجل والمرأة كغاية قصوى، وكعامل لتحقيق ترقية المرأة، وازدهار الأسرة، وتلاحم المجتمع وتطوره"، اضافة إلى "ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية في نطاق احترام القانون".

 

وفي مجال آخر، تشدد المسودة على أن "حرية الصحافة مضمونة، وغير مقيّدة بأي شكل من أشكال الرقابة الردعية المسبقة، ولا يمكن استغلال هذه الحرية للمساس بكرامة الغير وحرياتهم وحقوقهم".

 

كما تنص المسودة الدستورية على منع الاعتقال الاداري وأماكن الاحتجاز السرية، إذ "لا يحجز أو يحبس أحد، في أماكن لا ينص عليها القانون".

 

وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت، مساء أمس الإثنين، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وافق على مشروع تعديل دستوري.

 

جاء ذلك في بيان للرئاسة نشرته وكالة الأنباء الرسمية، بعد اجتماع مجلس مصغر ترأسه بوتفليقة خصص لدراسة المشروع التمهيدي لتعديل الدستور وضم وزراء ومستشارين بالرئاسة.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان