رئيس التحرير: عادل صبري 02:12 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

2015 في جنوب السودان.. سلام مع وقف التنفيذ

2015 في جنوب السودان.. سلام مع وقف التنفيذ

العرب والعالم

مفاوضات السلام في جنوب السودان مهددة

2015 في جنوب السودان.. سلام مع وقف التنفيذ

وكالات 27 ديسمبر 2015 07:24

شهد عام 2015 في جنوب السودان، تحولات سياسية كبيرة، ومواجهات عسكرية دامية، بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفاكير مَيارديت، وقائد المتمردين ريك مشار تينج.

 

وطوال الشهور الماضية لم يبارح الوضع الإنساني في جنوب السودان مكانه قيد أنملة، بل ازداد تفاقمًا، وتزايدت أعداد النازحين والمتضررين من الفجوة الغذائية، برغم توقيع الطرفين على اتفاق سلام ينهي الحرب، ويفتح المجال أمام فرص الاستقرار السياسي في الدولة حديثة الاستقلال.
 

 

وفي إطار الجهود الإقليمية المبذولة من قبل وساطة إيغاد (دول الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا)، لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في جنوب السودان، وقع الرئيس سلفاكير، وزعيم التمرد مشار في أول فبراير 2015، على تصور قدمته وساطة إيغاد لإنهاء الحرب وتكوين حكومة انتقالية للوحدة الوطنية بحلول شهر مارس من نفس العام، حيث جرى تأجيل المباحثات إلى منتصف الشهر ذاته، لإتاحة الفرصة أمام الأطراف المتحاربة لإجراء المزيد من المشاورات حول المقترح الذي أبقى على الرئيس سيلفاكير في منصبه، على أن يتولى زعيم التمرد منصب النائب.
 

ولم تصمد تلك الهدنة أيامًا، بعد أن قام المتمردون بقصف مدينة بانتيو، الغنية بالنفط في 10 فبراير
 

وأقدمت السلطات الحكومية في السودان " target="_blank">جنوب السودان في سبيل تأكيد جديتها في تحقيق السلام في 24 فبراير، وعبر اجتماع مجلس الوزراء، على إرجاء الانتخابات، التي كان من المقرر إجراؤها في يونيو 2015، والتمديد للرئيس سلفاكير لمدة عامين في الحكم، معتبرة أن الخطوة من شأنها أن تتيح المزيد من الفرص أمام التفاوض بشأن السلام مع المتمردين.
 

وفي ظل الخروقات المتتالية لاتفاقيات وقف العدائيات، وتواصل المعارك العسكرية في كافة الجبهات، تبنى مجلس الأمن الدولي، في 3 مارس/آذار، بالإجماع قرارًا بفرض عقوبات على الأطراف المتحاربة في جنوب السودان.
 

ونص القرار الذي طرحته الولايات المتحدة، على إنشاء لجنة عقوبات تقدم إلى المجلس أسماء المسؤولين عن عرقلة جهود السلام، والذين يجب معاقبتهم بفرض حظر على سفرهم في أنحاء العالم وتجميد أرصدتهم.


  والتزامًا بالمهلة التي منحتها الوساطة لطرفي النزاع في السودان " target="_blank">جنوب السودان في شهر فبراير، قام الرئيس كير، ومشار بالتوقيع في 10 مايو على اتفاق سلام، ينص على وقف القتال بعد 24 ساعة، ونشر قوة مراقبة إقليمية تقوم بعزل قوات الطرفين، وجاءت الخطوة بعد ضغوط مارستها عليهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
 

ونظرًا لعدم تمكن وساطة إيغاد من الالتزام بتعهداتها بنشر قوة إقليمية تراقب وقف إطلاق النار، تجددت المواجهات العسكرية بين الطرفين في مدينة ملكال، بشكل أوسع من المرات السابقة، وبدأت تلوح نذر الانشقاق في صف القوات الحكومية، حيث اندلعت في 16 مايو، مواجهات بين القوات الحكومية من جهة، ومجموعة من القوات الموالية لها في مناطق قبيلة الشلك، والمتمردين من جهة أخرى.
 

ووصلت هذه المواجهات إلى منطقة ملوط، التي تبعد نحو 30 كيلو مترًا من مناطق إنتاج النفط في إقليم أعالي النيل، حيث أعلنت الحكومة السيطرة عليها في 20 مايو، واستعادتها من يدي الجنرال المنشق جونسون أولونج، الذي أعلن عن انضمامه لقوات المتمردين.
 

وفي خضم تلك التقاطعات، نجحت مجموعة المعتقلين السياسيين (اعتقلوا للاشتباه في ضلوعهم بمحاولة انقلاب ضد سلفا كير في ديسمبر 2013، وأفرجت عنهم جوبا في إطار عملية السلام)، في طرح مبادرة جديدة هدفها تفعيل اتفاقية أروشا، التي وقعت عليها أطراف الصراع الثلاثة (الحكومة، المعارضة، ومجموعة المعتقلين) في تنزانيا، في 21 يناير 2015.
 

وتهدف اتفاقية أروشا، إلى توحيد فصائل حزب الحركة الشعبية (الحزب الحاكم)، المتنازعة انطلاقًا من قناعتها بأن وحدة الحزب هي المدخل الرئيسي لتحقيق السلام والاستقرار، حيث أعيد تعيين باقان أموم أوكيج، أمينًا عامًا للحزب الحاكم في 23 يونيو 2015، وهو ذات المنصب الذي فصل منه قبيل اندلاع الأحداث في 2013، واعتبر الكثيرون عودة أموم خطوة مهمة نحو الاستقرار في البلاد.
 

وبعد فشل الفرص المتكررة، التي منحت لأطراف النزاع للوصول لتفاهمات، تقدمت وساطة إيغاد بمسودة اتفاق السلام، ليوقع عليها الطرفان في قمة رؤساء إيغاد، التي انعقدت في 17 أغسطس 2015، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لكن الرئيس كير امتنع عن التوقيع ليطلب مهلة أسبوعين لدراسة الوثيقة بينما وقع عليها زعيم المتمردين ريك مشار، وباقان أموم ممثلًا لمجموعة المعتقلين السياسيين.
 

ووصف سيوم مسفين، كبير المفاوضين الخطوة بالعظيمة في التحرك للأمام في عملية السلام في البلاد، رغم أنه أشار إلى أن توقيع الاتفاق "لم يكتمل"، وقبيل انقضاء المهلة المطلوبة، عاد الرئيس كير ليوقع على مضض ذات الوثيقة، بمدينة جوبا العاصمة في 26 أغسطس، وذلك في أعقاب تهديدات الأمم المتحدة بفرض عقوبات على جنوب السودان.
 

وقال سيلفا كير للحاضرين في العاصمة، جوبا، إن له "تحفظات" بشأن طريقة إتمام جهود الوساطة، وعلى بعض بنود اتفاق السلام  الذي نص على عودة مشار إلى منصبه السابق، نائبا للرئيس قبل إقالته منه بعد اتهامه بمحاولة الانقلاب على سيلفا كير.
 

  ولتأكيد حرصهما على إنجاز عملية السلام برغم التحفظات التي أعلنتها الحكومة، صادق البرلمان القومي لالسودان " target="_blank">جنوب السودان بتصويت غالبية الأعضاء على اتفاق السلام في 10 سبتمبر، وهي نفس الخطوة التي أقدم عليها مجلس التحرير التابع للمعارضة المسلحة.
 

وفي خطوة متزامنة، مع بداية مرحلة تنفيذ اتفاق السلام، الموقع من قبل الأطراف المتحاربة، قام الاتحاد الأفريقي بنشر التقرير الذي أعدته لجنة الرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو، في 27 أكتوبر 2015.
 

ووصف الاتحاد الأفريقي في تقريره، الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان، بأنها في "غاية الوحشية تجاه السكان المدنيين"، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن هذه الحرب، أمام محكمة عدل أفريقية مستقلة، فيما رحبت المعارضة المسلحة بنتائج التقرير، وطالبت بإجراء محاكمات للأشخاص المتورطين في الانتهاكات، بينما أبدت الحكومة تحفظاتها على التقرير.
 

وفي خطوة مفاجئة، ومغايرة لتوقعات كثير من المراقبين، قرر رئيس السودان " target="_blank">جنوب السودان سلفا كير، وبموجب مرسوم تم بثه على الإذاعة الرسمية في 3 أكتوبر، زيادة عدد ولايات البلاد، من 10 إلى 28 ولاية، الأمر الذي اعتبره زعيم المتمردين مشار، "انتهاك واضح لمعاهدة السلام التي تقوم على 10 ولايات".
 

 وفي 3 نوفمبر 2015، أعلنت "إيغاد"، نهاية الصراع المسلح بين أطراف النزاع في جنوب السودان، وبداية المرحلة الانتقالية، وذلك بعد صراع دام عامين وأسفر عن سقوط نحو 10 آلاف قتيل، وقال رئيس وساطة إيغاد، سيوم مسفن، "إن الحرب في السودان " target="_blank">جنوب السودان انتهت إلى غير رجعة".
 

وأعلن الجيش الحكومي في 23 نوفمبر، جديته التامة في تنفيذ بنود وثيقة السلام، التي تحدثت عن إعادة نشر القوات الحكومية لمسافة 25 كيلو مترًا، خارج حدود العاصمة جوبا، وأوضح المتحدث باسم الجيش الكولونيل فيليب أقوير، للصحفيين أن جيش السودان " target="_blank">جنوب السودان "مصمم على تطبيق اتفاق السلام"، لكنه أقر بأن "إعادة الانتشار لن تنتهي في المهل المحددة".
 

وأقدمت حكومة السودان " target="_blank">جنوب السودان في منتصف شهر ديسمبر الجاري، على إصدار واحد من أكثر القرارات إثارة للجدل والقاضي بتعويم العملة الوطنية (الجنيه)، في مقابل العملات الصعبة، وقال وزير المالية في جنوب السودان، ديفيد دينق اطوربي، إن بلاده التي تمزقها الحرب تخلت عن سعر الصرف الرسمي متجهة إلى تعويم العملة، بعد أن شهدت قيمة جنيه السودان " target="_blank">جنوب السودان تراجعًا مطردًا في السوق غير الرسمية، حتى مع تثبيت البنك المركزي سعره عند 2.95 جنيه للدولار الأمريكي.
 

ومثل وصول وفد مقدمة المعارضة المسلحة في السودان " target="_blank">جنوب السودان إلى العاصمة جوبا، في 21 ديسمبر الجاري، أهم الدفعات التي حدثت لاتفاق السلام منذ التوقيع عليه في أغسطس 2015، حيث وصلت مجموعة مكونة من 150 فردًا من أعضاء المعارضة بقيادة كبير مفاوضيها الجنرال، تعبان قاي، في خطوة تعتبر بداية التنفيذ الفعلي لبنود اتفاق السلام، لتكتمل أركان العملية السلمية في جنوب السودان.
 

وبحسب مراقبين، لا تزال هناك حاجة ماسة لبذل المزيد من الجهود الإقليمية والدولية من أجل تعزيز فرص السلام بجنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء عام 2011، في ظل تباعد مواقف الأطراف، وتحفظات الحكومة، والعجز اللوجستي الذي تعانيه وساطة إيغاد.

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان