رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ويكليكس واليمن ورافعة الحرم.. أزمات لن ينساها السعوديون

ويكليكس واليمن ورافعة الحرم.. أزمات لن ينساها السعوديون

العرب والعالم

الملك سلمان بن عبد العزيز

في 2015..

ويكليكس واليمن ورافعة الحرم.. أزمات لن ينساها السعوديون

أيمن الأمين 23 ديسمبر 2015 08:35

باتت  السعودية واحدة من دول صناع القرار العربي عام 2015، فالمملكة التي ظلت لفترة طويلة تلعب دور الوصيف في البلدان العربية أصبحت اللاعب الأكبر في الخليج العربي، بل والشرق الأوسط.

 

السعودية عام 2015 مرت بتجارب عديدة، إحداها جعلها في مقدمة صانع القرار العربي كقيادتها للتحالف العسكري العربي في حرب اليمن، والتحالف الإسلامي الذي أعلن عنه منذ أيام، وآخر يضعها في مرمى الاتهامات خصوصا من جانب إيران والعراق بعد حادثة رافعة الحرم المكي.

 

السعودية بدأت عام 2015 بالأحزان، بعد أن فارق ملكها عبد الله بن عبد العزيز الحياة منتصف شهر يناير للعام ذاته، وما أعقبه من صراع على الحكم بين الأحفاد والكبار.

وفاة الملك عبد الله

وفي نهاية يناير2015، أعلن الديوان الملكي السعودي مبايعة الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا جديدا للمملكة العربية السعودية خلفا للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، لتبدأ السعودية عهدا جديدا.

 

الملك الجديد في أولى قراراته، أصدر ستة أوامر ملكية، حسم فيها الكثير من مقاعد السلطة والخلافة بعده، أبرزها تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، وبقاء الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد، وتعيين نجل الملك الجديد (الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز) وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي، وعزله خالد التويجري رجل القصر القوي، لتبدأ من وراء الستار رحلة الصراع على السلطة بين الجيل القديم والجيل الجديد.

 

وبعد أيام بدأ ينظر الملك سلمان إلى السياسة الخارجية، فاتجه في البداية نحو اليمن التي انقلب فيها الحوثي على سلطة الرئيس منصور هادي، فأعلن عن عملية عسكرية في اليمن تقودها الرياض في الـ26 من مارس لعام 2015 والتي لاتزال مستمرة حتى الآن.

حرب اليمن

عاصفة الحزم استمرت لقرابة الشهر، وبعدها أعلن الرياض عن عملية إعادة الأمل، لكن يبدو أن إعادة الأمل سيستمر طويلا، خاصة مع احتضان اليمن بين طياتها جماعات مسلحة كالقاعدة وداعش والحوثي.

 

القتال في اليمن لايزال مستمرا ولا منتصر،  فالمملكة السعودية دخلت الحرب وهي في حالة استقرار اقتصادي، لكن مع استمرار القتال بدأت تلاحقها الأزمات الاقتصادية، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية والتي قدرت في شهرها الأول بـ 20 مليار دولار، وفي شهرها الخامس بـ 65 مليار دولار.

 

ومنذ أن أعلنت السعودية عملياتها العسكرية في اليمن اعتقدت الرياض أن الجميع سيقف خلفها، لكن مع بدء الضربة الجوية بدأت الدول تتسرب وتتساقط من دعمها للمملكة، إحداها يتحدث عن ضعف إمكاناته وآخرون يعلنون عدم إرسالهم لقوات برية، ومع مرور الأيام تُركت السعودية وحيدة إلى جانب بعض دول الخليج.

 

في حين، نجحت الجماعات المتمردة باليمن في إشعال المناطق الحدودية مع السعودية، بهدف الضغط على التحالف وتشتيت عملياته العسكرية وهو ما نجحوا فيه حتى الآن حيث سيطر المتمردون على أجزاء واسعة من الحدود السعودية، وقتل عدد كبير من الجنود السعوديين.

 

ونفذ المسلحون الحوثيون عددا من العمليات العسكرية ضد تحصينات للقوات السعودية في منطقتين جازان ونجران الحدوديتين جنوب المملكة أودت بحياة العشرات من الجنود السعوديين كان آخرها 26 سبتمبر والذي شهد مقتل قائد قطاع حرس الحدود بالحرث العقيد الدكتور حسن غشوم عقيلي، ووكيل الرقيب عبد الرحمن محمد الهزازي، وإصابة أربعة أفراد من زملائهما بإصابات متفرقة ".

الاتفاق النووي الإيراني

ومن القتال العسكري إلى القتال السياسي، يُشكل الاتفاق النووي الإيراني أحد أهم التحديات التي أثرت على السعودية هذا العام، فالاتفاق كان بمثابة الضربة القاضية لدول الخليج، والتي أصبحت تحت رحمة إيران.

 

وأيضًا الصراع داخل العائلة المالكة بشأن استمرار الحرب في اليمن، وما أعقبه من إقالات الملك سلمان لغالبية رجال الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

 

وتزامنا مع استمرار عملية عاصفة الحزم، وبعد شهرين من بدأ عاصفة الحزم، بدأ موقع ويكيليكس بنشر نحو 70 ألف وثيقة كدفعة أولى من جملة أكثر من نصف مليون وثيقة ومستند من الخارجية السعودية تحتوي على مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم، توعد الموقع بنشرها على مدار الأسابيع المقبلة.

وثائق ويكليكس

وتتضمن هذه الوثائق تقارير سرية للغاية من مختلف المؤسسات السعودية الحكومية الأخرى بما فيها وزارة الداخلية والمخابرات العامة للمملكة.
 

وبعد ويكليكس وفي نهاية أغسطس، نفذ تنظيم "داعش" عددا من التفجيرات لمساجد شيعية في السعودية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
 

وبعد التفجيرات وما أعقبه من الاتفاق النووي الإيراني الذي أربك الرياض، وقعت حادثة رافعة الحرم وتدافع منى، لتزيد من ارتباك المملكة، وتضعها في موضع المساءلة.

 

أحداث رافعة الحرم والتي راح ضحيتها قرابة الـ 111 قتيل، لتبدأ بعدها حالة الارتباك الفعلي لقيادات المملكة، أعقبها قرارات صارمة باستبعاد شركة "بن لادن" من العمل داخل الحرم وتجميد غالبية أعمالها في مكة.

رافعة الحرم

وبعد أيام من أحداث رافعة الحرم، أتت حادثة منى والتي راح ضحيتها قرابة الـ 800 شخصًا، ومئات المصابين، وما أعقبه من استغلال بعض أعداء السعودية مثل إيران والتي طالبت بمحاسبة السعودية وتحميلها الأعباء الاقتصادية والقانونية للحادثة.

 

بعد واقعة رافعة الحرم بأيام، اصطدمت السعودية بأزمة جديدة، لكن تلك المرة في اليمن، حين قتل بعض الجنود في عملية مأرب الدامية ضد القوات العربية باليمن.

 

لكن قبل أن ينتهي عام 2015 المليئ بالأحداث المأساوية، أرادت السعودية التقريب وتوحد قيادات المعارضة السورية، فأعنت الرياض عن احتضانها اجتماعا للمعارضة منتصف نوفمبر، لتسريع الحراك بين الهيئات السياسية للمعارضة وبين الفصائل المسلحة، بحثا عن مساعي دولية جادة للدفع بمسار الحل السياسي السوري، وعقد الاجتماع الذي ضم قرابة 30 فصيلا مسلحا وتم الاتفاق وإخراج لجنة من المعارضة للتفاوض مع الأسد وروسيا منتصف يناير من العام 2016.

 

وقبيل انتهاء العام السعودي المليئ بالأحزان، أرادت السعودية أن تخرج ولو بفرحة واحدة على الصعيد الداخلي، فكانت الانتخابات البلدية.

ففي أول اختبار سياسي وفي أول مشاركة لها بصفتها ناخبة ومرشحة استطاعت المرأة السعودية حصد نحو 20 مقعدا في أول انتخابات بلدية تجريها.

 

فلم يكن عام 2015 كأي عام على المرأة السعودية، فقد حمل معه تحديات اختُلف عليها بدءاً من دخولها لأول مرة في الانتخابات البلدية كمرشحة وناخبة ومنه إلى تدريبها وتأهيلها عسكرياً.

 

فمع اقتراب نهاية العام الحالي سيتم إخضاع 30 عسكرية سعودية يعملن في السجون لتدريبات القوة البدنية واستخدام الأسلحة الناعمة من العصا والصاعق والرذاذ، على أن يتم لاحقاً تدريبهن على الرماية النارية.

 

ومنذ أيام وقبيل انتهاء عام 2015 أعلنت السعودية تشكيل تحالف عسكري إسلامي يضم 34 دولة لمحاربة الإرهاب سيكون مقره العاصمة السعودية الرياض.

 

التحالف العسكري الجديد بات غامضا، خصوصا وأن الإعلان عنه جاء مفاجئا دون أي مقدمات له، وكان من خلال مؤتمر صحفي منفرد لولي ولي العهد، وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، في قاعدة الملك سلمان الجوية وسط الرياض.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان