رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

من قبضة طهران.. لماذا انتزع بوتين مطار الشعيرات ؟

من قبضة طهران.. لماذا انتزع بوتين مطار الشعيرات ؟

العرب والعالم

بوتين وروحاني

من قبضة طهران.. لماذا انتزع بوتين مطار الشعيرات ؟

أيمن الأمين 07 ديسمبر 2015 11:01

تحرك عسكري روسي جديد بدأ يتشكل في سوريا مؤخرا، تكثيف لمقاتلات سوخوي على مناطق سيطرة قوى الثورة، وانتزاع لبعض المناطق العسكرية من قبضة طهران، واستنفار على جبل التركمان المتاخم للحدود التركية السورية.  

  

لوغاريتم جديد بدأ يظهر في العلاقات الإيرانية الروسية بشأن سوريا، فالدب الروسي رغم اتفاق هدفه مع إيران "بإبادة الثورة السورية والبقاء على الأسد"، لكن على أرض الواقع فالاختلاف لغة التفاهم بين القوتين، كشفه تصريحات لقادة الحرس الثوري الإيراني بعد قتل نحو 400 من جنوده، وانتزاع بعض المناطق العسكرية التي كان يتحصن بها.

 

توسيع التواجد العسكري الروسي داخل الأراضي السورية على حساب النفوذ الإيراني والقوات الإيرانية أوضح أن الدب لا يثق إلا في قادته العسكريين، وربما انتزاعه للمناطق العسكرية من طهران كمطار الشعيرات دليل على ذلك.

مطار تي 4

وانتزعت القوات الروسية السيطرة على مطار الشعيرات أو ما يعرف بمطار "تي 4" الواقع شرق حمص وسط سوريا من القوات الإيرانية، بعدما كان تحت سيطرتهم لفترة طويلة، والذي كانت جهزته سابقا لخدمة عملياتها العسكرية.


مقاتلات روسية في سوريا

ويضم المطار الهام ثكنة عسكرية جهزتها القوات الإيرانية ببيوت صغيرة، وتكمن أهميته في أنه نقطة انطلاق للعمليات العسكرية في الجبهات الممتدة وسط سورية وجنوبها، لا سيما في ريف حمص الشمالي ومناطق بريف دمشق، وتزداد أهميته لكونه نقطة استراتيجية بالنسبة للمناطق التي تستخدمها قوات النظام لنقل إمداداتها.

مواقع عسكرية

وتعكس سيطرة الروس على مطار الشعيرات مرحلة جديدة من التوسع في سوريا قد تزعج إيران الحليف الاستراتيجي للنظام، فخلال السنوات الأربعة الماضية سيطرت القوات الإيرانية على عدد من المواقع العسكرية الهامة في المدن السورية، ولم يكن باستطاعة قوات النظام مزاحمة الميليشيات الإيرانية على التواجد في المناطق التي ترغب طهران أن تكون تحت سيطرتها، لكن التدخل العسكري الروسي كسر هذه القاعدة.

 

ويبدو أن سعي موسكو لتحقيق توسع عسكري أكبر في سوريا كخطوة لتحقيق مزيد من المكاسب يأتي على حساب الإيرانيين الذين يشعرون بالقلق إزاء توسع النفوذ الروسي، وكذلك تراجع القوات الإيرانية في العديد من المناطق.

 

الناشط الإعلامي السوري أحمد المسالمة، وأحد أهالي درعا قال، إن إصرار بوتين على انتزاع المناطق والمطارات العسكرية من يد الإيرانيين يكشف حجم الخلافات بينهم، مضيفا أن استيلاء بوتين على مطار الشعيرات أو المعروف باسم تي 4، لأهداف عسكرية أهمها: أن حمص تتوسط سوريا، وبسيطرة الروس على المطار تكون في قلب سوريا ووسطها وبمسافات متقاربة عن كل المناطق السورية.

 

وتابع: مطار الشعيرات قريب جدا من الساحل معقل الأسد، كما أنه يقطع طريق حلب دمشق، ويتوسط المنطقة.


قوى المعارضة السورية

وبسؤالنا،هل تعكس سيطرة الروس على مطار الشعيرات مرحلة جديدة من التوسع في سوريا وقد تزعج إيران الحليف الاستراتيجي للنظام؟ أشار الإعلامي السوري إلى أن الشعيرات مع مطار حميحيم، تكون بذلك روسيا قد أمنت المنطقة الساحلية، إيران منزعجة تماما من التدخل الروسي الذي أخل بتوازنها بسوريا، كما أنها تتخوف من اقتراب روسيا باتجاه العاصمة دمشق لأنها متواجدة بقوة.

 

وأضاف أن روسيا ستقوم بالسيطرة أو فرض وجودها على مناطق حساسة واستراتيجية بسوريا بالقريب العاجل، أولا: تريد حماية وتأمين قاعدتها العسكرية بمدينة طرطوس على البحر المتوسط، وثانيا: تأمين طرق بريه بحال اضطرت للتدخل بريا أو استقدام قوات برية، وأيضا: التوسط بالقواعد الجوية للتخفيف من الميزانية بالضربات الجوية وذلك بإيجاد مطارات أو قواعد بالقرب من المدن المسيطر عليها من النظام، ولاتبخل روسيا بالسيطرة عليها واقتناص أي فرصة لذلك.

نفوذ إيران

بدوره، قال السياسي السوري موفق زريق، إن سيطرة روسيا على المناطق العسكرية السورية والتي تخضع للقوات الإيرانية آخرها مطار تي 4، هو جزء من ضرورات فرض الحل الروسي الأمريكي، وإعادة تأهيل الأسد والنظام تحت دعوى الحرب على الإرهاب.

 

وأضاف السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن ما يحدث بين طهران وموسكو على أرض سوريا، تنازع نفوذ فقط، وليس خلافا حقيقيا، إيران تعلم حدودها جيدا.

 

وعن قول البعض بأن روسيا لها دور في خسائر إيران مؤخرا، بعد زيادة عدد قتلى طهران في سوريا، أشار إلى أن تلك الأنباء تتسرب، إلا أنه لا يوجد دليل قطعي على هذا، لكني أميل إلى ذلك. هناك مقاومة ما للتسلط الروسي.


مطار الشعيرات

يذكر أن مطار الشعيرات يضم مهبطاً للطيران المروحي، وجهز مؤخراً بمدرج للطيران الحربي، وفي الفترة الأخيرة بدأت تهبط المقاتلات الحربية عليه بكثافة، آخرها هبوط طائرات من طراز "يوشن" الروسية.

 

وقبل التدخل الإيراني العسكري الكبير في سوريا استخدم نظام الأسد مطار الشعيرات لقصف مدن ريفي حمص وحماه بالبراميل المتفجرة، كما كان نقطة لتوزيع جنود النظام على الجبهات، فضلاً عن أنه كان يحتوي سجناً مؤقتاً للمعتقلين من حماه وإدلب قبل نقلهم إلى دمشق أو سجون حمص.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة الخمس سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 300 ألف قتيل، فيما وثقها البعض بـ400 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

 

في حين لاتزال روسيا تقصف مناطق سيطرة المعارضة السورية والآحياء المدنية منذ نهاية سبتمبر الماضي.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان