رئيس التحرير: عادل صبري 08:59 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"الفلول" في تونس يعودون للمشهد السياسي

الفلول في تونس يعودون للمشهد السياسي

العرب والعالم

الغنوشى - السبسي

الغنوشي يستفيد من أزمة "إخوان مصر" ويفاوض السبسي في باريس..

"الفلول" في تونس يعودون للمشهد السياسي

رويترز 21 أغسطس 2013 11:08

رويدًا رويدًا بدأ مسؤولو النظام القديم في تونس الذين كانوا مستبعدين من المشهد السياسي في العودة إليه، وممارسة ضغوط على حزب النهضة الإسلامي الحاكم ليفسح لهم الطريق.

 

كان هؤلاء الفلول أو ما يطلق عليهم في تونس اسم "بقايا التجمع" أي المنتمين إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم خلال عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي قد أطيح بهم خلال انتفاضة الربيع العربي في يناير عام 2011، وهزموا شر هزيمة في انتخابات المجلس التأسيسي في وقت لاحق من ذلك العام. بل فكر المجلس في منعهم من العمل السياسي تمامًا.

 

لكن بعد اغتيال زعيمين يساريين هذا العام على أيدي من يشتبه انهم سلفيون متشددون ومع تنامي الاستياء من الأجندة الإسلامية لحزب النهضة غرقت السياسة التونسية في اضطرابات مما دفع المجلس التأسيسي إلى تعليق أعماله.

 

ومنذ واقعة الاغتيال الثانية التي حدثت في أواخر يوليو بدأ المسؤولون السابقون يعيدون تنظيم صفوفهم في أحزاب سياسية جديدة، ويتحدثون علانية، ويشاركون في تنظيم وحشد مسيرات ضخمة للمطالبة بتنحي حزب النهضة وإجراء انتخابات جديدة.

 

ويبدو الآن مرجحًا أن يضيع الحظر المقترح على نحو 30 ألفًا من "بقايا التجمع" لمنعهم من العمل السياسي وسط الاضطرابات السياسية وستظهر أحزاب المعارضة كمنافس قوي محتمل لحزب النهضة في الانتخابات التالية.

 

وقال سامي براهمي الأستاذ بجامعة تونس إن المسؤولين السابقين يريدون العودة إلى الساحة تحت راية جديدة، مشيرًا إلى نحو ستة أحزاب سياسية ينشطون فيها. وأضاف انهم أكثر المستفيدين مما يحدث في تونس الآن.

 

ومن بين كبار المستفيدين باجي قائد السبسي الذي كان رئيسا للبرلمان لفترة قصيرة خلال حكم بن علي. وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه يتمتع بتأييد بلغت نسبته نحو 30 %  أي ما يعادل الإسلاميين تقريبا.


وتأكد دوره المحوري في حل الأزمة التونسية الأسبوع الماضي حين سافر راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة سرا إلى باريس حيث كان السبسي موجودا، ليجري أول محادثات مع الرجل الذي كان الإسلاميون يقاطعونه حتى ذلك الحين.

 

ومن بين المستفيدين أيضًا كامل مرجان وزير الدفاع ثم وزير الخارجية من عام 2005 حتى عام 2011. وحزبه وان كان أصغر من حزب السبسي، إلا أنه الأكثر دفاعا عن المسؤولين السابقين في حزب بن علي المحظور الآن وهو التجمع الدستوري الديمقراطي.

 

وغالبية المسؤولين التونسيين السابقين العائدين إلى المشهد هم علمانيون براجماتيون من دعاة الحداثة، عملوا كتقنوقراط في نظام بن علي دون أن يتلوثوا بشكل مباشر بانتهاكات حقوق الإنسان في عهده.

 

كما أن أحزابهم على علاقة قوية مع الاتحاد العام التونسي للشغل وهو اتحاد قوي وأيضا من أشد منتقدي حزب النهضة الإسلامي.

 

وعلى سبيل المثال يضم حزب نداء تونس الذي شكله السبسي أعضاء سابقين في حزب التجمع، ورجال أعمال كبار برزت أسماؤهم في عهد بن علي إلى جانب تقدميين ونقابيين.

 

ويدعو برنامج الحزب في موقعه الإلكتروني إلى الديمقراطية وتوفير الوظائف والرخاء الاجتماعي والتقدم الاقتصادي، وهي أهداف قال منتقدو حزب النهضة الحاكم إنه فشل في تحقيقها. ولا يشر برنامج الحزب إلى الإسلام.

 

وكان حزب النهضة يتجاهلهم باعتبار انهم وجه للنخبة السابقة غير جديرين بالتحدث معهم. ولم يعد هذا واردًا الآن بعد أن نشرت كل الصحف التونسية يوم الاثنين صورة للسبسي والغنوشي، وهما يبتسمان في تحفظ للكاميرا خلال لقائهما في باريس.

 

نشرت هذه الصورة إلى جانب تقارير تقول إن حزب النهضة الذي كان حتى ذلك الحين يرفض مطالب المعارضة مستعد الآن للاجتماع مع منتقديه دون شروط. وشكلت الأحزاب التي تدافع عن المسؤولين السابقين "جبهات" تكتيكية مناهضة للإسلاميين مع يساريين ناضلوا ضد بن علي.

 

ولا يرى الجيلاني الهمامي من حزب العمال وهو الحزب الشيوعي التونسي السابق مشكلة في العمل مع "بقايا التجمع" في اطار جبهة إنقاذ واسعة في مواجهة حزب النهضة. وقال إن أعضاء حزبه مستعدون للعمل مع اي شخص يمكنه وقف هذه "الدكتاتورية الدينية".

 

وتم حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي عقب الاطاحة بابن علي عام 2011 ونشأت أحزاب رئيسية شكلها مسؤولون سابقون مثل حزب السبسي نداء تونس وحزب المبادرة الذي شكله مرجان. وكان حزب النهضة محظورا تحت حكم بن علي ثم قنن أوضاعه بعد سقوط الرئيس.


ومن العائدين أيضا حامد القروي الذي كان رئيسا للوزراء في عهد بن علي في الفترة من عام 1989 إلى عام 1999 حيث استدعاه رئيس تونس الحالي المنصف المرزوقي ليستمع لوجهة نظره في سبل الخروج من الآزمة الراهنة.

 

وأجرى القروي اتصالات مع أقرانه من "الدستوريين" أنصار الرئيس العلماني الراحل الحبيب بورقيبة الذي قاد استقلال تونس عن فرنسا عام 1956 وحكمها حتى عام 1987.

 

ولا يشعر محمد جغام زعيم حزب الوطن وهو من بين عدد كبير من بقايا التجمع الأعضاء في الحزب بأي حاجة للاعتذار عن الماضي.


ويقول إنه عمل مع بن علي طوال 13 عاما من أعوام حكمه التي دامت 23 عاما، وهو فخور بالمساهمة التي قدمها في بناء بلده. وشغل جغام منصب وزير الدفاع ووزير الخارجية في التسعينات، كما شغل منصب وزير التجارة لفترة قصيرة عام 2011. ونسب لنفسه ولمسؤولين سابقين الفضل في بناء البنية التحتية للصناعة والتعليم في تونس قبل عام 2011.

 

وصرح جغام الذي انضم حزبه إلى مجموعة من الأحزاب الأخرى في جبهة الدستوريين بأن التيار المناهض للإسلاميين تعلم درسا مهما عام 2011، مشيرا إلى مشاركة نحو 125 حزبا في الانتخابات التي جرت ذلك العام، ما أدى إلى تفتيت الأصوات وقال إن هذا لا يمكن أن يستمر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان