رئيس التحرير: عادل صبري 06:07 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد تفجيرات باريس.. الغرب يمنح الأسد "وقت إضافي"

بعد تفجيرات باريس.. الغرب يمنح الأسد وقت إضافي

العرب والعالم

بشار الأسد، رئيس النظام السوري

بعد تفجيرات باريس.. الغرب يمنح الأسد "وقت إضافي"

أحمد درويش 20 نوفمبر 2015 13:07

مثلت "تفجيرات باريس" التي جرت مساء الجمعة الماضي، 13 نوفمبر ، منفذ آخر يستغله نظام بشار الأسد في سوريا في محاولة منه الخروج من عنق الزجاجة، عبر توجيهه الدول الغربية لدعمه ـ ولو مؤقتًا ـ في حربه "المتطرفين" الذين يهددون أوروبا. 


وكان من نتائج استجلاب النظام السوري لدعم الغرب، تسيير مقاتلات لشن غارات جوية على المعارضة المعتدلة وكذلك على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا
 

ورغم التصريحات القوية "الأحادية" التي يطلقها ساسة من الدول الغربية ضد بشار وجرائمه إلا أن القصف الجوي سواء لقوات التحالف الدولي أو الروسي أو الفرنسي بل وحتى التهديدات الألمانية بقصف سوريا تتجه إلى كل أحد داخل سوريا باستثناء النظام. 
 

 الأسد يهدد 

وفي تصريحات لوسائل إعلام فرنسية عقب اللقاء نقلها التلفزيون الرسمي، قال الأسد "كنا قد حذرنا قبل ثلاث سنوات مما سيحدث في أوروبا، قلنا لا تعبثوا بهذا الفالق الزلزالي لان تداعيات ذلك سترتد في جميع أنحاء العالم، للأسف لم يهتم المسؤولون الأوروبيون بما كنا نقوله واعتبروه تهديدا من جانبنا".
 

و في معرض الحديث عن تعاون استخباري مع فرنسا لكشف منفذي هجمات باريس، أعرب الرئيس السوري عن استعداد بلاده "لمحاربة الإرهاب مع أي جهة جادة في ذلك"، مضيفا "لكن الحكومة الفرنسية ليست جادة حتى الآن".

 

إسبانيا تتقارب مع الأسد
 

قال وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل جارسيا مارجايو الاربعاء ان الاتفاق مع بشار الاسد يبقى “أهون الشرور” في مواجهة التهديدات الارهابية في اوروبا.
 

وأضاف لقناة "تي في اي" الحكومية أن “أهون الشرور هو الاتفاق مع بشار الأسد على التوصل إلى وقف للنار يسمح بتقديم المساعدات للنازحين وخصوصا إمكانية الهجوم على العدو المشترك.. داعش”.
 

وتابع الوزير: “يجب تغيير جدلية "مع بشار أو بدونه" "بالسلام أو الحرب".. إذا كنتم تريدون السلام، فيجب التوصل 
إلى اتفاق مع الأسد أقله مرحليًا”.
 

وأشار إلى أن “روزفلت اضطر إلى الاتفاق مع ستالين للانتهاء من النازيين لأنه كان أهون الشرور حينذاك”.

 

التدخل الألماني

ذكرت أسبوعية دير شبيغل الألمانية نقلا عن مصادر رفيعة لم تسمها أن برلين تبحث إمكانية إرسال جيشها إلى سوريا ليلعب دورا كبيرا هناك بشرط أن يكون هذا بتفويض من منظمة الأمم المتحدة.
 

وأفادت المجلة بأن هذه المهمة العسكرية -التي لم تستبعد الحكومة الألمانية قيام جيشها بها إن صدر بها تفويض من مجلس الأمن الدولي- ستكون الأولى بتاريخ ألمانيا الحديثة التي يتم فيها إرسال قوات ألمانية لمنطقة تجري فيها مواجهات مسلحة بالشرق الأوسط.
 

الغرب قلق لوضع مابعد الأسد

وفي هذا السياق رأي كريم عبدالحكيم، باحث العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن أغلب الدول الغربية لا تريد بقاء بشار الأسد في الحكم إلا أنها لا تطمئن إلى مرحلة ما بعد الأسد، "وهو ما يفسر طول الازمة ويداية الحديث عن حل سياسي في مؤتمر فيينا ومؤتمر الرياض القادم". 
 

وقال عبدالحكيم في تصريح لموقع "مصر العربية": إن "المجهود الحربي الروسي ـ بخلاف التحالف الدولي ـ موجه بشكل أساسي منذ البداية لباقي فصائل المعارضة السورية، وهذا توضحه إحداثيات القصف والتقارير المتواترة من هناك .. وهو أمر يجب قراءة دلالته جيدًا، لأن هذا يعني أن داعش تلعب دور "الحليف الموضوعي" للأسد في صراعها مع بقية الفصائل بشكل أو بآخر. 
 

واعتقد الباحث المغربي، أن هذا كله لايعني بالضرورة بقاء الأسد في منصبه، وإن كان "سيخدمه من حيث أن هناك تركيز على ضرب فصائل المعارضة، وهو ما يضعف تقدمها على الأرض ويكسب الأسد مواقع جديدة ويقوي موقعه التفاوضي في حال طرح حل سياسي".  
 

واستطرد قائلًا: "المنطقة تشهد صراع بالوكالة للقوى الكبرى وورقة داعش لم تحترق بعد، سيما أنها أظهرت فاعلية في التأثير على الأحداث ياتجاه معين بعد حادثة الطائرة الروسية وتفجيرات باريس"
 

وأضاف: الموقف الغربي الدائم هو دعم الديكتاتوريات العربية..  هذا هو الثابت عنهم. 
 

وختم حديثه بالقول: "الآن لدينا منطقة تغلي بالصراعات الطائفية والعرفية في العراق وسوريا والقبلية في ليبيا وسيناريو دول فاشلة بكل ما تطرحه من معضلات وسناريوهات مرعبة ما تفتحه من تنامي الإرهاب الذي يحصل على أسلحة جديدة ويطور خبرته وقادر على ضرب عمق أوروبا.. هذا يفسر تصريحات المسؤلين الغربيين". 
 

"أما سوريا فأظن أن الأسد دوره يقتصر وبقاؤه فقط في انتظار إنضاج توافقات بين القوى الكبرى المتدخلة في الملف، من جهة، ومن جهة ثانية توحد فصائل المعارضة واعتمادها كبديل مقبول دوليا، فلننتظر مخرجات مؤتمر الرياض".


 

دع المنطقة تتآكل 

فيما قال مصطفي زهران باحث العلوم السياسية بمركز سيتا التركي، أن الحرب في سوريا لا تعتمد إطلاقا على التدخلات الغربية لأنها حرب طائفية بالأساس بين السنة والشيعة ، وبشار يستمد قوته من حزب الله وإيران ويتعامل مع بعض الدول الغربية كروسيا بشكل براجماتي. 
 

وأضاف زهران في تصريحات خاصة لمصر العربية، أن "مربط الفرس" في الأمر خلاصته في السؤال: هل التحالف الدولي بوقته التي كان عليها من قبل ونفذ بها سيناريو 2003 في العراق؟ . الإجابة بالنفي . وهذا يعني ان داعش تستمد قوتها الحالية من ضعف النظام العالمي. 
 

وتابع: "الدول الغربية تعي جيدا مآلات التدخل في سوريا، ولسان حال أوباما هو "دع هذه الدول تتآكل فيما بينها وتغلي كالبركان ".   


ولم يقف دعم الدول الغربية على الصمت إزاء جرائم النظام السوري وقصف معارضيه، بل امتد الأمر لأن يصرح بعضهم بالترحم على أيام الديكتاترويات التي سقطت فكان منها.



صدام حسين   
 

وأبرز التصريحات التي ترحمت على صدام حسين، كان تصريح رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. ففي مقابلته مع محطة "سي إن إن"، اعترف بأنه "لا يمكن القول إن مَن أطاح صدام حسين عام 2003 لا يتحمل مسؤولية عن الوضع في عام 2015"، وظهور تنظيم داعش جزء منه. وحاول رئيس الوزراء البريطاني التخفيف من وقع تصريحه المفاجئ بقوله إنه "من الصعب أن أعتذر عن الإطاحة بصدام. اعتقد أن عدم وجوده اليوم في عام 2015 أفضل من وجوده"، دون أن يكون لاستدراكه معنى واضح وملموس.
 

معمر القذافي

وصرح دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لرئاسة أمريكا، مع شبكة "سي إن إن" أيضاً، رأى بفجاجة أنه لو ظل الرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الليبي معمر القذافي في الحكم لكان العالم اليوم أفضل حالاً.
 

وقال ترامب: "انظروا إلى ليبيا. انظروا إلى العراق. من قبل لم يكن هناك إرهابيون في العراق. صدام حسين كان يقتلهم في الحال. بينما اليوم، أصبح العراق جامعة هارفرد للإرهاب"، مضيفاً أن "الناس هناك تُقطع رؤوسهم ويتم إغراقهم. الوضع هناك الآن هو أسوأ بكثير من أي وقت مضى في ظل حكم صدام حسين أو القذافي". 
 

ترامب أيضاً حاول التلطيف من وقع تصريحه باعتباره أن "صدام حسين لم يكن رجلاً لطيفاً بل كان رجلاً فظيعاً"، ولكنه بعكس بلير امتلك الشجاعة للذهاب إلى خواتيم فكرته بإشارته إلى أن "الوضع كان أفضل مما هو عليه الآن".
 

ولتكتمل السلسلة، خرج وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ليحمّل الاتحاد الأوروبي المسؤولية عن "جذور أزمة المهاجرين والفوضى في الشرق الأوسط". 
 

وأشار لافروف إلى أن الأوروبيين بدأوا يعون خطأ إسقاطهم القذافي منتقداً "وهم أن الديموقراطية تتجذر من تلقاء نفسها بمجرد الإطاحة بالديكتاتور".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان