رئيس التحرير: عادل صبري 11:23 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"وعد بلفور" وراء حظر الاحتلال للحركة الإسلامية

وعد بلفور وراء حظر الاحتلال للحركة الإسلامية

العرب والعالم

الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية

"وعد بلفور" وراء حظر الاحتلال للحركة الإسلامية

وكالات 18 نوفمبر 2015 09:54

لا زال السمّ البريطاني يسري في عروق القضية الفلسطينية فقاطرة القرارات التي بدأت من وعد "بلفور1917" وصولاً لـ"نكبة فلسطين 48" تترجمها "إسرائيل" اليوم بالاستفادة من قانون الطوارئ للانتداب البريطاني 1945 وهي تحظر نشاط "الحركة الإسلامية" في الداخل.

 
اختيار الاحتلال للزمان والمكان بحظر الحركة الإسلامية يتناغم مع المزاج العالمي المنزعج من أي حركة تحمل طابعاً إسلامياً، خاصةً بعد تفجيرات باريس وعملية إسقاط الطائرة الروسية.
 
واقتحمت قوات الاحتلال ليلة الثلاثاء، مكاتب الحركة الإسلامية الشمالية في مدينة أم الفحم و17 مؤسسة تابعة لها، وصادرت حواسيب وأجهزة إلكترونية، والعديد من الملفات بعد إعلان قرار حظر الحركة الإسلامية.
 
وكشف تلفزيون الاحتلال اليوم، عن الأسباب التي أدّت إلى تأجيل الإعلان عن حظر الشق الشمالي للحركة الإسلامية رغم مرور أسابيع على اتخاذ القرار، مبررة ذلك بوجود دوافع سياسية سبقت الإعلان والتنفيذ.
 
الدوافع
وبعد ساعات من دخول القرار حيز التنفيذ، وقبل أن تعود دوريات شرطة الاحتلال أدراجها من مهمة مداهمة ومصادرة محتويات أكثر من 17 مؤسسة تابعة للحركة الإسلامية؛ تجدد فصل اقتحام المسجد الأقصى من قبل المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال.
 
ويلخص عدد من الخبراء لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، من بينهم المحامي خالد زبارقة عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية في الداخل المحتل، دوافع الاحتلال من وراء حظر نشاط الحركة الإسلامية في أربع نقاط؛ أولها، محاولة إبعادها عن القدس والأقصى وتمرير مخططاته التهويدية فيهما.
 
ويضيف: "الدافع الثاني هو تفاهمات كيري-نتنياهو قبل أسبوعين بخصوص ترتيبات جديدة للأقصى؛ لأن من يقف بوجه هذه الترتيبات هي الحركة الإسلامية، ووردتنا معلومات أن إخراج الحركة الإسلامية جزء من هذه التفاهمات حتى يصلوا للأقصى بحرية".

ويؤكد زبارقة أن اليوم الأول للقرار تزامن مع اقتحام جديد للأقصى، فيما تسعى حكومة "نتنتياهو" لشيطنة الحركة الإسلامية التي تحمل خطابا قويا في الداخل المحتل عنوانه "القدس والأقصى وقضية اللاجئين"، والتي تعبر مجتمعة عن ثوابت الفلسطينيين.

أما د. مهند مصطفى أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، فيرى أن القرار يتعلق بمحاولة "نتنياهو" إلقاء مسئولية إخفاقاته السياسية على الآخرين، وأقربهم لخطته النواب العرب في الكنيست والجمهور العربي، وقد وجد ضالته حالياً في حظر الحركة الإسلامية.
 
وفي رؤية محمود مواسي مسئول لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا للجمعية العربية في الداخل فإن القرار لم يكن مفاجئاً؛ لأن الحكومة اليمينية مع تلاحق أحداث "انتفاضة القدس" تريد أن تظهر أنها تسيطر على الداخل المحتل، وخاصةً القدس مدعيةً أنها تمنع اقتحام الأقصى.
 

قانونية القرار
ووقع على القرار وزير الأمن، "موشيه يعالون"، مستندا على قانون الطوارئ الانتدابي وبذريعة أن الحركة الإسلامية (الشمالية) تشكل خطرا أمنيا على "إسرائيل"، مستندة على قوانين الطوارئ الانتدابية.
 
ويعتبر المحامي زبارقة القرار بأنه "قرار سياسي تعسفي" وأنه يستفيد من عهد الانتداب البريطاني الذي سن قانون طوارئ سنة 1945.

ويرى مهند مصطفى أستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا أن قرار الحظر اعتمد على قانون الطوارئ للانتداب البريطاني سنة 1945، ولم يكن على أسس مدنية ديمقراطية.

ويتابع: "مرجع القرار يؤكد أن الأمر هو ملاحقة سياسية، وجزء منه ملاحقة دينية، نتنياهو يتوعد الحركة الإسلامية بإخراجها عن القانون منذ اندلاع انتفاضة القدس".
 
أما محمود مواسي مسئول لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا للجمعية العربية في الداخل، فيرى أن قرار "إسرائيل" الذي تصدره "يعلون" يتنافى مع القانون، لأنه لم يستند لأي مسوّغ قانوني حين ربط الحركة الإسلامية بحماس.
 
ويبيّن مواسي أن الديمقراطية "الإسرائيلية" كانت دوماً تتبع لاعتبارات الأمن، وأن الحكومة اليمينية تحظى بتأييد كبير يمكنها من تمرير قرارات عنصرية قد تتقاطع فيها في ملف الحركة الإسلامية حتى مع اليسار الإسرائيلي المعارض.

ويؤكد د. محمد النحال أستاذ القانون الدولي في الجامعة الإسلامية بغزة أن "الكنيست" يصدر قرارات تخدم بشكل متتالٍ قرارات صدرت عن المجلس الوزاري المصغر أو الحكومة "الإسرائيلية".

ويضيف: "من خلال تتبع استخدام "إسرائيل" للذرائع القانونية، عادةً إذا لم يجدوا تشريعا يتم النص عليه مباشرة من مجلس الوزراء للكنيست؛ يمرر سريعاً لأن هناك انسجام كامل بين الحكومة والكنيست".
 
واقع جديد

وسيقوم رؤساء المؤسسات المرتبطة بـ"الحركة الإسلامية" بعد ساعات من نفاذ قرار الحظر بتغيير اللوحات المثبتة على جدرانها، مطلقين أسماء جديدة، فيما ينشط محاموهم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستئناف العمل بأسماء جديدة لهويتهم.

ويؤكد المحامي زبارقة أن محاولات إنهاء نشاط الحركة الإسلامية لن ينجح؛ لأنها على حد وصفه "حالة تعبر عن قناعات المجتمع والشارع، وليست تنظيما فقط" وأنها على مدى سنوات أصبحت جزءًا من الخطاب العربي الإسلامي حول القدس.
 
ويتابع: "مستحيل حظر روح تسري في وجدان الشعب، هذه محاولة لحرف الأنظار عن جرائم الاحتلال في الأقصى، وسيتبعه تفاعل ونشاط جديد وقوي للحركة".
 
أما محمود مواسي مسئول لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا فيستبعد أن يمنع القرار "الإسرائيلي" الحركة الإسلامية من ممارسة نشاطها لأن تركيبتها القانونية والمؤسساتية تعمل وفقط القانون الإسرائيلي.
 
ويضيف: "مثلاً مؤسسة حراء التي أعلموها أنها غير قانونية؛ تستطيع غداً استصدار قرار باسم آخر، الحركة الإسلامية ممكن أن تعمل عموماً باسم آخر، وتسجل مؤسساتها بأسماء أخرى".

ولن ينجح القرار "الإسرائيلي" بتجميد نشاط الحركة الإسلامية حسب توقع المحلل السياسي مصطفى، فالخطوة علاوة على أنها "غير قانونية وغير ديمقراطية" أيضاً غير عملية؛ لأن الحركة الإسلامية ليست حركة دينية فحسب؛ بل لها عمق سياسي اجتماعي.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان