رئيس التحرير: عادل صبري 05:49 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد انشقاقات "نداء تونس".. "النهضة" في "ورطة"

بعد انشقاقات نداء تونس.. النهضة في ورطة

العرب والعالم

حافظ السبسي ومحسن مرزوق

بعد انشقاقات "نداء تونس".. "النهضة" في "ورطة"

أحمد درويش ووكالات 12 نوفمبر 2015 14:51

يوما بعد يوم تتزايد رقعة الأزمة داخل حزب "نداء تونس" ، وذلك بعد استقالة 32 نائب برلماني من الحزب من أصل 86، ليعلنوا تشكيل جبهة جديدة، ما أدى لضبابية المشهد داخل البرلمان التونسي. 


الانشقاقات داخل "النداء" ربما تنقل الأغلبية النيابية لحركة "النهضة" الممثلة بعدد 69 نائبًا. ويضعها وجها لوجه مع أزمة حكم البلاد، كرة أخرى.      

 

أسباب الانشقاق 

 

تعود أزمة الانشقاق داخل "النداء" إلى خلاف أصيل بين السبسي" target="_blank">حافظ السبسي نجل رئيس الدولة الباجي قايد، الذي فعل "الهيئة التأسيسية" للحزب بعد حلها ، وفي الناحية الأخرى يقف "محسن مرزوق"  الأمين العام لنداء تونس وفي معيّته 32 نائبًا، انشقاقهم صدّع الحزب وشطره. 

في مخاوف من سيطرة السبسي الابن على الحزب، و تحكمه بالوراثة على أركانه، الأمر الذي نفاه الأخير جملة وتفصيلا. 
 

نقاط للحل

"محسن مرزوق" نشر على صفحته على "فيسبوك" ورقة من عدة نقاط في مبادرة لـ "تجاوز الوضع الحالي في الحركة" 

1ـ اعتبار المكتب التنفيذي ذي الصلاحية التقريرية الإطارَ الوحيد لوضع التوجهات الأساسية للحزب وخصوصاً المتعلقة بالمؤتمر".

 2ـ تفعيل قرار حل الهيئة التأسيسية والتي عوضها المكتب السياسي المنتخب وعدم دعوتها للاجتماع مستقبلاً. 

3ـ تكوين لجنة محايدة من بين أعضاء المكتب التنفيذي يلتزم أعضاؤها بعدم الترشح لأية مسؤولية في الحزب، للإعداد للمؤتمر بجميع مراحله. 

4ـ تكوين لجنة من المكتب التنفيذي برئاسة رئيس الحزب لمراجعة وضعيات الهياكل في الجهات وخارج الوطن وفق القرارات التي اتخذتها الهيئة التأسيسية قبل حلها والمكتب السياسي. 
 

5ـ وضع كل الإمكانات الإدارية و الرمزية للحزب، بما فيه استعمال شعاره أو وسائل الاتصال المتحدثة باسمه تحت السلطة المباشرة للمكتب السياسي للحزب.

 

تدخل الباجي السبسي 

 

التقى الرئيس الباجي قائد السبسي، يوم الأربعاء، بـ 6 من المنشقين عن الحزب، ولم يتمخض عنه أية قرارات جديدة. وقال  النائب، مصطفى بن أحمد ـ أحد النواب الستة ـ  في مؤتمر صحفي للمجموعة المستقيلة، إن اللقاء مع السبسي "تناول وضع الحزب والكتلة النيابية، ونقاط الخلاف، والتعاطي مع رئاسة الجمهورية، والموقف من الحكومة، والتجاوزات الحاصلة في اجتماع المكتب التنفيذي للحزب مطلع الشهر الجاري".

 

مخاطر الانشقاق على المشهد السياسي

 

قال وليد الجلاد، أحد النواب المستقيلين، لوكالة لاأناضول إن "الاستقالة لا تشكل أي تغيير على المشهد السّياسي في تونس، ولن تؤثر في مؤسسات الدّولة، وذلك من خلال تأكيد كامل المجموعة على تمسكها وثقتها المتواصلة رئيس الحكومة (الحبيب الصيد)، فضلاً عن تقديرها للدور الفعال الذّي تقوم به رئاسة الجمهورية لتحقيق الانتقال في البلاد".

وأضاف أن "الاستقالة هي ناقوس خطر بدأنا نشعر به منذ أن انحاز الحزب عن المشروع الوطني الذي جئنا من أجله، وكنا نؤكد أنه لا للعنف، لا للتوريث، ولا للمال الفاسد".

واعتبر الجلاد أن "الاستقرار السياسي في البلاد خط أحمر، وأن الخلاف داخل حركة نداء تونس هو شأن حزبي داخلي"، مضيفاً أن "هناك احترام لإرادة الشعب التونسي الذي منح ثقته للحزب، ولم يمنحها للإسلاميين، وبالتالي فإن حركة النهضة في هذه الحال لا تستطيع أن تتسلم الحكم ولا يمكن أن نمنحها ثقتنا".

 

تعليق السبسي الابن

وفي تعقيب له على الأزمة الحاصلة، قال حافظ قائد السبسي، في تصريحات إعلامية، أمس الثلاثاء، إن "الحلّ لهذه الأزمة يبقى في المؤتمر التأسيسي الذي يستجيب لمتطلّبات المرحلة التي يمرّ بها نداء تونس، و يرد الاعتبار لكلّ الذين شاركوا في الحملة الانتخابيّة  ليكونوا من المؤسّسين". 

وأشار إلى أن "أزمة النّداء  أعمق من أن يتم حصرها في اسمين، بل هي بالأساس حرب مواقع في المؤتمر المقبل". 

وفي رده على مسألة التوريث، اعتبر أن الحديث عن ذلك "يتعارض والنّظام الديمقراطي الذي تعيشه تونس"، مستطرداً "البلاد التي أُجريت فيها انتخابات  ديمقراطيّة، عبّرت عن إرادة الشعب، لا يمكن أن تسقط في منطق التوريث"، معرباً عن رأيه في أن من يطرح هذا الملف يستهدفونه شخصياً في إطار حملة وصفها بـ"الممنهجة". 

وأوضح نجل الرئيس أن شرعيته مستمدّة من كونه أحد المؤسّسين لحركة نداء تونس، وقواعدها. 


جبهة انشقاق أخرى  

ومما زاد المشهد تعقيدًا ما أعلنه نائب رئيس "نداء تونس"، رجل الأعمال التونسي، فوزي اللومي، مساء الثلاثاء، من أن "كتلة ثالثة من النواب ستنشقّ قريباً جداً عن نداء تونس، لتُضاف إلى الكتلتين الأخريين".

وأوضح اللومي، في تصريحات صحفية ، أن "هذه الكتلة تضمّ 20 نائباً، وستنشق عن الحزب، لتُشكّل كتلة مستقلّة، تواصل العمل على مشروع الحركة المبدئي نفسه"، مشيراً إلى أن "17 نائباً في كتلة تونس " target="_blank">نداء تونس فقط، يساندون جناح حافظ قائد السبسي".
 

النهضة في الواجهة  

 

التطورات الجديدة داخل "نداء تونس"، ألقت بظلالها على المنافس "حركة النهضة" وصيف البرلمان، حيث وضعتها في مواجهة الحكم منفردة مرة أخرى، بعدما صارت تمثل أغلبية البرلمان بعدد 69 نائبًا، وهو الأمر الذي بادر زعيم الحركة راشد الغنوشي لرفضه معتبرا أن النهضة لا تسعى لحكم بالأغلبية. 

"الغنوشي" سارع إلى التأكيد بأن "النهضة" ليست لها النية للانفراد بالحكم أو قيادته، بل ترى أن الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد يتطلب استمرار حكم الائتلاف الرباعي.

تصريح مشابه أدلى به "عبد اللطيف المكي" (وزير للصحة في حكم الترويكا)، الذي أشار الى أن "الأزمة الحاصلة في "نداء تونس" لم تؤثر على العمل الحكومي أو الائتلاف الحاكم. وعلى عكس ما تمّ ترويجه، فإن "النهضة" لا تنتظر أي فرصة للانقضاض على الحكم في حال تفاقم الصّدع  داخل نداء تونس". 

وفي يوم واحد، تنقّل الغنوشي بين قصري الرئاسة والحكومة ليؤكد للرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد، دعم حزبه لسياسة الرئيس والحكومة معاً. 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان