رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في الثاني من نوفمبر 2015.. بلفور لم يمت

في الثاني من نوفمبر 2015.. بلفور لم يمت

العرب والعالم

وعد بلفور_ أرشيفية

في الثاني من نوفمبر 2015.. بلفور لم يمت

سارة عادل 02 نوفمبر 2015 20:18

بدا يوم الثاني من نوفمبر1917، يومًا عاديًا، لآرثر جميس بلفور، وزير خارجية التاج البريطاني، إلى أن ظهر ما يؤنب ضميره تجاه عائلة "روتشيلد"، التي تمتلك شبكة من العلاقات مع ملوك ورؤساء العالم، وعلى رأسهم البيت الملكي البريطاني.


فالعائلة التي أقرضت بريطانيا مبلغًا ضخمًا إبان الحرب العالمية الأولى،وانقذتها من هزيمة وشيكة على يد ألمانيا، أبدت مؤخرًا تعاطفها مع فكرة "هرتزل" بإقامة وطن قومي لليهود، بعد هجرة مجموعات كبرى إلى أوربا، لم تندمج في مجتمعاتها الجديدة، وكان لابد من دفعها بعيدًا عن المصالح الاستثمارية لآل "روتشيلد".

وبعد تكليف من الحكومة البريطانية وعلى رأسها "لويد جورج"، شرع بلفور في كتابة رسالة هذا نصها..

وزارة الخارجية

             في الثاني من نوفمبر سنة 1917

                عزيزي اللورد روتشيلد،

                                         إنه لمن دواعي سروري أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة منزل قومي في" فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل أقصى جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علمًا بهذا التصريح.

                                                                                                                                                                                                                                             

                                                                                                                                                                                                                                        المخلص           

                                                                                                                                                                                                                                    آرثر جيمس بلفور

 

هكذا، وببساطة انتهى آرثر من كتابة رسالته، أغلق دواية الحبر وضع بوصة الخط في مكانها المخصص، نظر إلى الورقة في إعجاب، ربما ردد في نفسه "هكذا يرد الجميل إذن".

جيئة وذهابًا قطع غرفته المطلة على حديقة قصره، تاركًا الحبر يجف، ثم اتجه ثانية لمكتبه، طوى الرسالة بعناية بالغة، أرسلها مع أحد خدمه للورد "روتشيلد" عزيزه، الذي استقبلها بثقة العارف أن طلبه لن يرد أبدًا.

ولم تكن عائلة روتشيلد وحدها التي جذبت عقل بلفور، فكان تعامله مع الحركة الصهيونية العالمية، قبل ذلك بما يزيد على عشرة أعوام، في 1906، حين التقى حاييم وايزمان، معتبرًا الصهيونية قوة تستطيع التأثير في الرأي العالمي.

أكمل بلفور مسيرته المباركة صهيونيًا، والملعونة إنسانيًا، ولم يكتف بكونه أطلق وعدًا هو الأشهر في التاريخ بعبارة "وعد من لايملك، لمن لا يستحق"، فكانت زيارته الأولى لفلسطين عام 1925، مشاركًا في افتتاح الجامعة العربية، مارًا بمصر خلالها، وحالًا كضيف على اللورد اللنبي في القاهرة، ومستقبَلًا من طرفين، الأول المنظمات الصهيونية في مصر، وعدد من طلاب المدارس اليهودية، والثاني مظاهرات حاشدة منددة بوصوله، أكبرها كان مركزه حديقة الأزبكية.

وفي هذا الشأن يقول محمد علي طاهر، صاحب جريدة الشورى، وكان بين المتظاهرين، "مدير شرطة الأزبكية أمر ضباطه بسحلي في الشوارع إلى قسم الشرطة بدلاً من نقلي في أحد عربات الشرطة. فجروني إلى القسم في هذه الوضع المهين، والنساء يحطن بي. وقد عاملوا زميلي، أمين افندي عبد اللطيف الحسيني، شقيق مفتي القدس، بنفس الطريقة. وفي قسم الشرطة، رفض مأمور القسم أن يحرر محضرًا ويطلق سراحنا، ولا حتى بدفع كفالة. وبدلاً من ذلك صادر أوراقنا الشخصية وسجائرنا واحتجزنا في زنزانة حتى اليوم التالي."

وتقول جريدة الأهرام المصرية، وبينما كان القطار المقل لبلفور يتقدم نحو فلسطين، انهالت رسائل وتلغرافات الاحتجاجات على مكاتب الأهرام. كانت إحداها مرسلة باسم الجالية السورية في مصر وتخاطب بلفور: "نحن ندين إعلانك الجائر. ولن نتخلى عن حقوقنا السليبة وسنواصل نضالنا للنهاية على أمل تحقيق طموحاتنا القومية

وقد أوفد الأهرام مراسلاً آخر إلى القدس لتغطية تحركات اللورد البريطاني من وقت وصول قطاره إلى المدينة المقدسة.

وأورد مراسل الأهرام، استقبل بلفور بحفاوة يهودية، دفعت 150 يهوديًا للتطوع لحفظ النظام أثناء زيارته، وكانت وجهته مستوطنة "قارا".

وفي استقبال بلفور، لم يكن الصهيوني أبدًا أكرم من العربي في حفاوة الاستقبال، صحيح أن كلا كان على طريقته، إلا أنه كان استقبالا حافلًا، فأعلنت المدارس في غزة وطولكرم وكلية المعلمين في القدس، ومعاهد فلسطينية أخرى الإضراب، الذي انتشر بين العامة كما بين الطلاب.

وظل بلفور مساندًا قويًا وداعمًا لوعده، لم يتراجع عنه، إلى أن توفي عن عمر يناهز 82 عامًا، في عام 1930، قضى منها عشرين عامًا في رئاسة حزب المحافظين، وأربع سنوات في منصب رئيس مجلس اللوردات، ودهر من كراهية العرب والمتعاطفين إنسانيًا ودينيًا مع القضية الفلسطينية، لم ينقض حتى اللحظة.

 

اقرأ أيضًا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان