رئيس التحرير: عادل صبري 04:36 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الوجود البريطاني في البحرين.. بين الاستعمار والالتزام

الوجود البريطاني في البحرين.. بين الاستعمار والالتزام

العرب والعالم

تدشين القاعدة البريطانية بالبحرين

الوجود البريطاني في البحرين.. بين الاستعمار والالتزام

مصر العربية 02 نوفمبر 2015 05:33

أثار توقيع اتفاقية بين البحرين وبريطانيا تتيح لهذه الأخيرة "إقامة قاعدة عسكرية في البحرين لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة" ضجة إعلامية كبيرة .

فبعد انسحابها من قواعدها في الخليج عام 1971، عادت بريطانيا لتشرع ببناء قاعدة عسكرية دائمة في ميناء سلمان بالبحرين، وسط تهديدات أمنية تعيشها المنطقة،  بقيمة 19 مليون يورو.

وكتب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند على صفحته على تويتر أن " أن القاعدة الجديدة "رمز بالالتزام الدائم لبريطانيا بأمن الخليج".

وتعرضت البحرين لانتقادات بسبب اتهامات بارتكاب سلسلة من المخالفات بمجال حقوق الإنسان، غير أن هاموند قال "إن بريطانيا تساعد الدولة الخليجية على التغير".

وأوضح قائلا "البحرين ليست مثالية بأي حال، لكنها على دراية بما ينبغي عليها فعله وتتخذ خطوات باتجاه هذا".

واستطرد بالقول إن سلطات البحرين أحيانا "تطلب دعمنا لمساعدتهم على الإصلاح، على سبيل المثال (في مجالات) قوة الشرطة الخاصة بهم ونظامهم القضائي وخدمة سجونهم، وذلك من أجل تحسين المعايير تدريجيا وجعلها قريبة مما نتوقع أن نراه".

 

عودة الاستعمار

وعلى الرغم من ان القاعدة الجديدة جزء من اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي بين البلدين لزيادة التعاون في مواجهة التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط ، إلا ان اعتبار القاعدة الجديدة " عودة الاستعمار إلى المنطقة" كما تقول شعارات الاحتجاج التي رفعها المتظاهرون في البحرين يمكن ان يكون مجالا للشك نظرًا إلى ان بريطانيا لم تغادر فعليًا منطقة الخليج بعد إعلان انسحابها منها في 1971.

فلقد حافظت بريطانيا على مكانتها التقليدية لدى جميع العوائل الحاكمة في المنطقة، مما سهل بقاءها كمورد مفضَّل للعتاد العسكري وخدمات التدريب والصيانة.

وازدادت أهمية هذا الدور بعد الطفرة النفطية الأولى في بداية السبعينيات وبدء سباق التسلح الإقليمي بين جميع دول الخليج.

 أما في المجالات الأمنية، فلقد استفادت بريطانيا من الاتفاقيات الثنائية التي عقدتها مع العوائل الحاكمة في بلدان الخليج لإبقاء نفوذها السياسي والأمني. فبالاستناد إلى تلك الاتفاقيات، استمرت بريطانيا في تزويد القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والأمن العام في كل من عُمان والبحرين والامارات وقطر بالضباط والخبرات والتدريب.

 وفي عُمان، قامت القوات الخاصة البريطانية بدور رئيس في المواجهات العسكرية مع قوات الثورة العمانية (1965-1975).

أما في  البحرين فتولي بريطانيين إدارة جهازي الشرطة وأمن الدولة لما يقارب أربعين سنة بعد الاستقلال.

إلا انه في مواجهة الاتهامات التي تلقتها حكومة البحرين والتي أشارت إلى ان القاعدة الجديدة  "جزء من الثمن التي تقبضه بريطانيا نظير دعمها السياسي للنظام البحريني وصمتها تجاه ما يرتكبه من انتهاكات لحقوق الإنسان"  ، أوضحت التصريحات الرسمية إن إنشاء القاعدة هو إجراء تؤكد به حكومة البحرين استقلال قرارها وقدرتها على "التعاون مع الدول الأخرى بما يناسب مصالحها".

 واستندت تحليلات إعلامية إلى أن الاتفاقية تنص على أن تتكفل البحرين بتكاليف بناء القاعدة واستكمال تجهيزاتها لتستنتج ان الاتفاقية هي تعبير عن "عدم ثقة الدول الخليجية بالولايات المتحدة كضامنة لأمن الخليج".

وتستضيف البحرين التي تشارك في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لشن ضربات جوية على تنظيم  داعش في سوريا والعراق، الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

 وبريطانيا أيضاً جزء من التحالف الدولي لكنها تشارك فقط في الغارات الجوية على العراق، إذ تقلع مقاتلاتها الحربية من قاعدة سلاح الجو الملكي في اكروتيري بقبرص.

 والعام الماضي، قال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالكون إن القاعدة الجديدة في البحرين "ستمكن بريطانيا من إرسال عدد أكبر وأضخم من السفن لتعزيز الاستقرار في الخليج". واعلنت البحرين  إن بناء القاعدة الجديدة "من شأنه تكريس الشراكة بين البلدين الصديقين وتمكين تلك القوات من أداء المهام المناطة إليها بفاعلية".

 

الانسحاب البريطاني في1971

في عام 1966، أعلنت الحكومة العمالية في بريطانيا عن "استراتيجيا شرقي السويس" التي تتضمن الانسحاب في موعد أقصاه بداية 1971 من أغلب مستعمراتها الآسيوية بما فيها مستعمرة عدن والمحميات البريطانية في جنوب الجزيرة العربية والخليج.

وكان الرأي السائد ان وراء القرار البريطاني تكمن تداعيات الأزمة الاقتصادية الشديدة التي كانت تمر بها بريطانيا آنذاك، والتي أدت إلى تخفيض قيمة الجنيه الاسترليني. لهذا حاول مشايخ الخليج، وفي مقدمهم حكام أبو ظبي ودبي والبحرين، إقناع الحكومة البريطانية بأنهم قادرون، بالتعاون مع بقية المشايخ، على تحمل تكلفة بقاء القوات العسكرية البريطانية. وتكررت العروض التمويلية بعد سقوط الحكومة العمالية ومجيء حكومة تمثل حزب المحافظين.

واضطرت الإمبراطورية، التي أنهكتها الحرب العالمية الثانية وحركات التحرر الوطني في مستعمراتها علاوة على بروز البديل الأمريكي المتحمس، للتخلي عن الهند، "جوهرة تاجها" في 1947بالاضافة إلى الملايو وسنغافورة والمالديف وعدن، والمحميات في الجزيرة العربية والخليج.

وفي بداية 1970، أعلن الرئيس الأميركي ما صار يعرف بـ "مبدأ نيكسون" الذي تضمنت بنوده ان بلاده لا تستطيع أن تزج بقواتها مباشرة في كل أزمة إقليمية رغم تأكيدها التزامها بتعهداتها لجميع الدول الحليفة. وهذا يعني ان على هذه الدول أن تتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن نفسها مع استمرار اعتمادها على الولايات المتحدة في مجال الإمداد بالعتاد والخبرة والتدريب.

 وفيما يتعلق بمنطقة الخليج، أوضح جوزيف سيسكو، مساعد وزير الخارجية آنذاك، أن تطبيق مبدأ نيكسون يتطلب "تنشيط التعاون بين الدولتين الرئيستيْن في المنطقة، أي السعودية وإيران، "بما يضمن الاستقرار فيها بعد خروج البريطانيين".

طوال السنوات التالية للانسحاب البريطاني، وحتى سقوط الشاه، أثبتت استراتيجيا الركيزتيْن السعودية/الإيرانية نجاحتها في حماية الاستقرار في المنطقة وضمان تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية. إلا انه منذ عام 1979، بدأ سلاح البحرية البريطانية في استخدام جزء من قاعدة الجفير في البحرين كمقر لأسطول "سفن الدورية" للقيام بأعمال الرقابة في مياه الخليج والبحر العربي علاوة على اسطول سفن "الإسناد البحري" التي تتولى مساعدة الاسطول الخامس الأميركي في مهماته.

و ازدادت أهمية الدور في الثمانينيات بعد اندلاع الحرب العراقية/الإيرانية وما تخللها من "حرب الناقلات". مذاك تكرّس هذا الدور وازداد حجم الوجود العسكري البريطاني في الخليج بعد ثلاث حروب إقليمية متتالية. الأولى "حرب تحرير الكويت"، وما تلاها من فرض نظام العقوبات والحظر الجوي على العراق. والثانية غزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان وما تلاه من مواجهات مع تنظيم القاعدة وقوات طالبان. والثالثة حرب إسقاط نظام صدام في العراق واحتلاله.

 

القواعد العسكرية بالبحرين

يعود تواجد القوات الغربية في البحرين الى منتصف القرن التاسع عشر مع الاستعمار البريطاني، اما في القرن العشرين فقررت بريطانيا في عام 1967 نقل قاعدتها البحرية الرئيسية في المنطقة من عدن الى البحرين، الا انها قررت في عام 1968 اغلاق قواعدها المتواجدة على امتداد شرق قناة السويس مع حلول عام 1971.

وتمّ ملأ الفراغ الأمني الأجنبي الذي خلفه رحيل البحريّة البريطانية، بالتّواجد الأمريكي الذي يعود إلى أربعينات القرن الماضي، حيث دخلت قوات البحريّة الأمريكيّة منطقة الخليج العربي خلال الحرب العالمية الثّانية، وتمركزت في البحرين، وأصبحت البحرين حتّى اليوم مقرا للأسطول البحري الخامس لأمريكا.

ويُقدّر عدد الأسطول بحوالي 1,894، كذلك يتواجد في البحرين  حوالي 100 فرد ينتمون للبحريّة البريطانية.

وحاليا ترسو في مياء سلمان البحري أربع سفن حربية بريطانية لمكافحة الألغام بشكل دائم، وتشمل القاعدة الجديدة مكانا لتخزين المعدات للعمليات البحرية وإيواء القوات البريطانية المتواجدة في البحرين.

وستشكل القاعدة العسكرية هذه موطئ قدم عسكريا محوريا للغربيين إلى جانب القاعدة العسكرية التي تستخدمها البحرية الأمريكية كمركز قيادة للأسطول الخامس في البحرين، إلى جانب قواعد عسكرية أخرى منتشرة في دول عدة في الخليج العربي، أبرزها قطر والكويت.  

وتعتبر قاعدة الجفير العسكرية التي تقع جنوب شرق العاصمة البحرينية المنامة، اهم قاعدة غربية في هذا البلد حيث تتمركز فيها قيادة الأسطول البحري الأمريكي الخامس.

أما مرفق ميناء السلمان البحري الأمريكي، فمهمته لوجستية بالكامل، لتهجع فيه السفن الحربية وتتزود بالوقود.

ويعتبر مطار البحرين الدولي في المحرق منفذا رئيسياً للحركة العسكرية الأمريكية، أما قاعدة الشيخ عيسى الجوية، فهي الحقل الجوي الأمريكي الرئيسي، وتستضيف حالياً طائرات الاستطلاع والمخابرات الأمريكية بشكل أساسي.

 

أخبار ذات صلة:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان