رئيس التحرير: عادل صبري 12:57 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

انتخابات "النواب".. تركيا إلى أين؟

انتخابات النواب.. تركيا إلى أين؟

العرب والعالم

ناخبون أتراك

انتخابات "النواب".. تركيا إلى أين؟

أيمن الأمين 01 نوفمبر 2015 15:57

بعد أن توجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع منذ صباح اليوم، لاختيار نوابهم في الانتخابات البرلمانية المبكرة لعدم تمكن أي من الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات الماضية القدرة على تشكيل الحكومة منفردة، ازدادت التوقعات والتكهنات بشأن السيناريوهات التي ستُرسم بموجبها أنقرة في المرحلة المقبلة.

 

النتائج التي ستفرزها انتخابات البرلمان هذه المرة سيترتب عليها مصير تركيا المستقبلي، وبخاصةً أنَّها تُجرى في أجواء ملبدة بالمخاطر، عقب سلسلة التفجيرات الأخيرة في ديار بكر وسوروج وأنقرة، باهتمام كبير في داخل وخارج تركيا، لا سيَّما من الاتحاد الأوروبي، والدول العربية التي لها ملفات مشتركة مع تركيا سياسية واقتصادية.

أغلبية البرلمان

من المتوقع أن تنحصر نتائج ما بعد الانتخابات، على عدة سيناريوهات هامة، يتمثّل أولها بحصول حزب "العدالة والتنمية" على الأغلبية البرلمانية الكافية للتفرد بتشكيل حكومة لوحده، وإذا كان هذا الاحتمال واردًا يندرج تحته تكليف أحمد داوود أوغلو بتشكيل الحكومة وتفرد العدالة والتنمية بالحكم، بحسب رؤى بعض الخبراء.


دميرتاش زعيم الكرد

أمَّا السيناريوهات الأربعة المتبقية فهي تندرج في سياق فشل "العدالة والتنمية" بأغلبية كبيرة تسمح له بالتفرد بالحكم، وبالتالي فإنَّ النتائج لن تكون في صالح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الحركة القومية

سيناريو آخر يتمحور حول "الحركة القومية"، فعلى الرغم من رفض زعيمها دولت بهجلي كل الاقتراحات التي قُدّمت للحركة للتحالف مع "العدالة والتنمية" بعد الانتخابات الأخيرة، فمن المتوقع ألا يكون ما بعد هذه الانتخابات كما قبلها، وبخاصة بعد الضغط الكبير الذي واجهه دولت بهجلي بسبب مواقفه الرافضة للتحالف، وهو يبقى مع حزبه المفضل من قبل "العدالة والتنمية" للتحالف معه، سواء على مستوى القيادات أو على مستوى القاعدة الشعبية، لأسباب كثيرة منها انتماء الطرفين إلى "تيار الإسلام التركي"، ما يجعل التقارب أسهل، وأيضًا كون التحالف مع حزب صغير يمنح "العدالة والتنمية" إمكانية أكبر للتحرك سواء في الحكم أو حتى في الانتخابات المقبلة.

 

وتبقى عقدة عملية السلام مع حزب "العمال الكردستاني"، وفتح ملفات الفساد التي طالت أربعة وزراء لـ"العدالة والتنمية" ومقربين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأيضًا بقاء الرئيس التركي ضمن صلاحياته الدستورية وعدم التدخل في عمل الحكومة، لكن هذه العقد قابلة للتفاوض وحتى عملية السلام، وإن كان "العدالة والتنمية" ملتزمَا بها، لكنه أكد مرارًا بأنَّ كل شيء سيتغير، بدءًا من الاستراتيجية وانتهاءً باسم العملية بحد ذاته، مما يفتح الباب للتوافق عليها مع "الحركة القومية".

 

ويلوح في الأفق سيناريو ثالث وهو ما يُطلق عليه التحالف الكبير بين "العدالة والتنمية" و"الشعب الجمهوري" بقيادة كمال كلجدار"، وعلى الرغم من كونه الخيار الأفضل لنزع فتيل الاستقطاب الكبير الذي يعاني منه المجتمع التركي، إلا أنَّه يُعتبر الأخطر بالنسبة لـ"العدالة والتنمية" والأكثر بُعدًا عن أردوغان، وبخاصةً أنَّ "الشعب الجمهوري" بات مقتنعًا بأنَّه لا مجال لرفع نسبة أصواته عن النسبة الحالية إلا بالعودة للحكم الذي لم يشارك فيه منذ العام 2002.

 

أمَّا السيناريو الرابع الذي يبدو الأقل حظًا للتحقق؛ اعتمادًا على تجربة الانتخابات السابقة، وهو حكومة أقلية بين "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" مدعومًا من الخارج بأصوات حزب "الشعوب الديمقراطي"، وإن كان الأخير قد أبدى استعداده لمثل هكذا سيناريو في الفترة السابقة، إلا أنَّ حزب "الحركة القومية" لا يبدو أنَّه سيغامر بهذا الأمر.

 

ويبقى سيناريو أخير يمكن تحققه في حال فشل كل السيناريوهات السابقة، حينها لن يكون أمام الأحزاب السياسية سوى التوجّه إلى انتخابات جديدة ستجرى غالبًا في أبريل 2016، بكل ما تحمله هذه الانتخابات من تأثير لجهة فقدان الرأي العام التركي ثقته بساسته، وفقدان المستثمرين ثقتهم بالاقتصاد التركي الذي يواجه أساسًا صعوبات كبيرة لجهة ارتفاع نسبة التضخم وتباطؤ النمو وانخفاض قيمة الليرة التركية، وما سيتبعها من احتمال صعود نجم العسكريين مرة أخرى.



تصويت الأتراك بالخارج

الباحث في الشأن التركي محمد عبد الخالق قال إنَّ انتخابات البرلمان التركي هذه المرة تُشكِّل مرحلةً هامةً في تاريخ حزب العدالة والتنمية، مضيفًا أنَّ احتمالية تصدر حزب أردوغان للانتخابات وارد، وبخاصةً بعد حديثه الأخير وتأكيده على استقرار تركيا.

عمليات عسكرية

وأوضح الباحث في الشأن التركي لـ"مصر العربية" أنَّ فشل العدالة والتنمية يعني استمرار التخبط بين الكرد والشعب التركي، مشيرًا إلى أنَّ تزامن الانتخابات البرلمانية مع العمليات العسكرية للجيش التركي ضد "بي بي كاكا" تخدم على حزب العدالة والتنمية، فتركيا تبحث عن استقرار.

 

وتابع: "بعد إغلاق صناديق الاقتراع، فإنَّ حزب الشعوب الديمقراطي الذي حصل في الانتخابات الماضية على 80 مقعدًا واعتمد على مناصريه، ينتظر بشغف مصيره، ما إن كان سيحصل على نفس النسبة أو سيرفضه الشعب لاتهامه بعدم استقرار أنقرة".

 

وبحلول الخامسة عصرًا "بتوقيت أنقرة"، أغلقت صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية المبكرة، وتم بدء فرز الأصوات.

 

وتأتي الانتخابات بعد فشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل حكومة ائتلافية عقب انتخابات السابع من يونيو الماضي.


أوغلو

ويتنافس في هذه الانتخابات على 550 مقعدًا 16 حزبًا، هي حزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي، وحزب السعادة، وحزب الاتحاد الكبير، والحزب الشيوعي، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وحزب الحريات والحق، وحزب الطريق القويم، وحزب الديمقراطي اليساري، وحزب الأمة، والحزب الديمقراطي، وحزب الوطن، وحزب حرية الشعوب، وحزب تركيا الحرة.

 

 وتأتي هذه الانتخابات متزامنةً مع العمليات العسكرية التي تشنها أنقرة ضد العمال الكردستاني "بي بي كاكا" وتنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًّا بـ"داعش" المسلح في سوريا والعراق.

 

وتسير تركيا على النظام الديمقراطي التمثيلي البرلماني، منذ تأسيسها كجمهورية في العام 1923، دستور تركيا يحكم الإطار القانوني للبلد، كما يحدد المبادئ الرئيسية للحكومة ويضعها كدولة مركزية موحدة، ورئيس الجمهورية يترأس الدولة، غير أنَّ الدور الذي يشغله في هرم السلطة يقترب من الشرفي على الرئاسي إلى حد كبير، وولايته تمتد إلى خمس سنوات عن طريق الانتخاب المباشر.

 

وجرت الانتخابات البرلمانية التركية منذ خمسة أشهر، وحصل فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم على نسبة 41% من الأصوات ما يعني حصوله على 259 مقعدًا في البرلمان، بينما حصل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في البلاد على 25% من الأصوات وهو ما يضمن له 131 مقعدًا.

 

وجاءت الحركة القومية في المركز الثالث بتحقيق 16% والحصول على 78 مقعدًا، وحصل الشعوب الديمقراطي على 12% وحصل على 78 مقعدًا، أمَّا باقي المرشحين المستقلين فقد حصلوا على 4%.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان