رئيس التحرير: عادل صبري 11:17 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد 59 عامًا.. سلامٌ على كفر قاسم

بعد 59 عامًا.. سلامٌ على كفر قاسم

العرب والعالم

القرية بعد المجزرة_ أرشيفية

بعد 59 عامًا.. سلامٌ على كفر قاسم

سارة عادل 30 أكتوبر 2015 13:11

صبيحة اليوم، استيقظ فلسطيني شاب، في مثل عمرنا، ارتدى قميصه، وتعطر، قبيل أن ينطلق مجيبا لدعوات جمعة غضب أخرى خلال انتفاضة السكاكين، سمع الجدة في "صحن الدار تغني" كما كل يوم، اقترب وقبل يديها، وقال: " كملي يا ستي بدي اسمع قبل اروح مع الشباب"، بدا صوت الجدة حنونا كندى الصباح،  وزاده رقةابتسامة رغم حزن العينين البادي، مرددة" جرعونا المر يا ستي كاسة بعد كاسة.. حرمونا من الأوطان ياأمي ويا أهلي وياناسي.. وسكنونا البراري بجوع وذل غير المآسي"، وهو على وشك القيام قال: "بيكفي يا ستي.. انا هروح"، أجابته بالدعاء، مذكرة "اترحم ع جدك، صار له 59 سنة اليوم يابابا".


يعرف الفتى، القصة كاملة، يسترجعها كلما ذكروا الجد، أو الحادثة، يُسمِع نفسه التفاصيل، بصوت خفيض" ومحافظة السويس المصرية تهاجم بغارات العدوان الثلاثي، عصريوم 29 أكتوبر 1956، أعلنت قيادة جيش الاحتلال على الحدود مع الأردن حظر التجوال في القرى المحتلة عام 1948.. (كفر قاسم، الطيرة، كفر برا، جلجولية، الطيبة، قلنسوة، بير السكة، إيثان)"

 

تتقطع أنفاس الفتى نتيجة السير المتواصل تحت الشمس، يقف ليستعيد توازنه لحظة، يخرج منديلًا من جيب بنطاله، ويكمل لنفسه، تذكر "أوكلت مهمة تطبيق الحظر للرائد في جيش الاحتلال وقتها شموئيل ملينكي، أخذوا القرار في الرابعة والنصف، وقرروا تطبيقه في الخامسة، كان جدي خارج البلدة مع مجموعة فلاحين آخرين، وزعت المجموعات المسلحة على القرى، وإلى كفر قاسم اتجهت مجموعة بقيادة جبريئل دهان، كان ملازمًا وقتها".
 

يقطع تفكيره شيخ عابر يلقي السلام، يقبله، ويمضي، "كان جدي يشبهه إلى حد بعيد.. في الرابعة والنصف استدعى رقيب من حرس الحدود المختار وديع صرصور، وأبلغه منع التجول، طالب صرصور بمدة إضافية، فلا يمكن إبلاغ الفلاحين، في نصف ساعة وهم خارج البلدة، تعهد الرقيب.. (لن يمسوا بأذى، هو مسؤولية جيش الدفاع).. من امتى وإلهم عهد يابا، قالها محدثًا نفسه".
 

 " جدك انقتل، وانت بترتعش من القصة، كمل .. لا تنسى، في تمام الخامسة، وفي طرف كفر قاسم الغربي، بدأت المذبحة، مع العائدين الأوائل، سيارة جارنا، استشهد أول 43 .. الله يرحمهم"، "كانت وحدة العريف شلوم عوفر، وبعدها، وبعدها قوصوا 3 في الشمال، 2 جوا الكفر، فيهم 10 أطفال و9 نسوان".
 

وصل الشاب لحظتها، لمن ينتظرونه من أصدقائه، صحبوه حتى الحاجز، صخب اللقاء منع عن رأسه التفكير في بقية التفاصيل، وعند إطلاق رصاصة المطاط الأولى من قبل الاحتلال، عاودته التفاصيل، وكأنه قد عايشها، صوت الرصاص كان صعبًا حد أن القرية والقرى المجاورة سمعته، حاولت حكومتهم إخفاءه، إلا أنه كان أعلى".
 

استطاع توفيق طوبي ومئبر فلنر اختراق الحصار المفروض على المنطقة، بعد ما يقارب الشهر، وتحديد في 20 نوفمبر 1956، وبدورهما سربا الأخبار للصحفي أوري أفنيري،  سرت الأنباء كالنار في الهشيم، فأصدرت حكومة الاحتلال بيانًا، أفاد بتشكيل لجنة تحقيق عن الحادثة، وتوصلت اللجنة إلى تحويل قائد وحدة حرس الحدود إلى المحكمة العسكرية.

استمرت المحاكمة لعامين، وفي 16 أكتوبر 1958، صدرت الأحكام على الرائد شوئل ملينكي بالسجن مدة 17 عاماً وعلى جبريئل دهان وشلوم عوفر بالسجن 15 عاماً بتهمة الاشتراك بقتل 43 عربياً، بينما حكم على الجنود الآخرين السجن لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربياً.

لم تبق العقوبات على حالها، قررت محكمة الاستئنافات تخفيفها: ملينكي – 14 عاماً، دهان – 10 أعوام، عوفر – 9 أعوام.

ثم خفضت للمرة الثانية على يد قائد الأركان إلى 10 أعوام لملينكي، 8 لعوفر و 4 أعوام لسائر القتلة.
 

 ثم جاء دور رئيس الدولة الذي خفض الحكم إلى 5 أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان.
 

 ثم لجتة تسريح المسجونين  التي أمرت بتخفيض الثلث من مدة كل من المحكومين.
 

 وهكذا أطلق سراح آخرهم في مطلع عام 1960.
 

أما العقيد يسخار شدمي ، صاحب الأمر الأول في المذبحة فقد قدم للمحاكمة في مطلع 1959 وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد.

"انتهت التفاصيل، ومقلاع الفتى في يده، يدور دورة صوفي صوفي مسه ولع، وتنطلق الحجارة لتصيب زجاج مدرعة الاحتلال، فينطلق الرصاص الحي، ولازال الفلسطيني الشاب يواصل الركض، قائلًا : (الله يرحمك يا جدي)".
 

 

 

اقرأ أيضًا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان