رئيس التحرير: عادل صبري 04:11 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

زعيم الاتحاد التونسي للشغل يرفض مقارنته بالسيسي

زعيم الاتحاد التونسي للشغل يرفض مقارنته بالسيسي

العرب والعالم

حسين العباسي زعيم الاتحاد العام التونسي للشغل

دعا المعارضة والحكومة للتوصل لحوار خلال أيام

زعيم الاتحاد التونسي للشغل يرفض مقارنته بالسيسي

العباسي : على المعارضة و النهضة الوصول الى حوار واتفاق خلال أيام

تونس : رويترز 17 أغسطس 2013 00:13

قال حسين العباسي زعيم الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ القوي أمس الجمعة انه يرفض تشبيه الاتحاد بالجيش المصرير ،  او مقارنته بانه "سيسي تونس" الذي سيطيح بحكم الاسلاميين مثلما فعل وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي قبل شهر.

لكن رغم انه لا يمتلك مدرعات فإن الاتحاد له أسلحة أخرى وقوة دعم حوالي مليون عضو ، مما يمثل ثقلا هاما يمكنه من تهديد عرش الحكام الاسلاميين في تونس.

وقال العباسي الذي كان يعمل مدرسا قبل ان ينتخب امينا عاما للاتحاد في 2011 في مقابلة مع رويترز أمس ان منظمته تريد ان تستعمل نفوذها لوضع حد للمواجهة السياسية بين الخصوم الاسلاميين والعلمانيين في تونس ، والتي زادت متاعب الاقتصاد التونسي المنهار منذ الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير 2011.

وقال "اذا استمر الجمود السياسي فنحن لدينا خيارات وسنجد آليات لفرض الحوار على الاحزاب .. نحن لسنا مثل مصر..الحل الوحيد للخروج من المأزق هو الحوار ثم الحوار"

 

وتطالب المعارضة العلمانية الغاضبة لاغتيال اثنين من أعضائها ، التي اكتسبت جرأة بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي بالاطاحة بحكم الاسلاميين وحل المجلس التأسيسي.

 بينما يقترح الاتحاد مبادرة تنص على حل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات ولكن اعطاء مهلة محددة لعمل المجلس التأسيسي لانهاء الدستور الجديد للبلاد ووضع قانون انتخابي.

ويرى كثير من المراقبين ان الاتحاد هو لاعب مهم ورئيسي في تونس في إنهاء المواجهة السياسية المحتدمة بين الاسلاميين وخصومهم العلمانيين.

لكن العباسي قال "الوضع في مصر يختلف ، والاتحاد ليس الجيش المصري وانا لست سيسي آخر" في اشارة الى وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي.

واضاف العباسي الذي يرفض تشبيهه بوزير الدفاع المصري"عندما يرفع شعار الاتحاد أكبر قوة في البلاد ، ان الاتحاد هو قوة ، لكنها قوة خير واعتدال".

وفي مصر حدد النفوذ العسكري مصير حكومة الإسلاميين لكن في تونس قد يتضح أن نفوذ الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم مليون عضو هو عامل الحسم. فإضراب يوم واحد يمكن ان يكلف البلاد مئات الملايين من الدولارات.  

لكن الاتحاد الذي يمثل العاملين في مختلف مجالات الاقتصاد في القطاعين العام والخاص لاعب مهم على الساحة السياسية منذ ان بدأ احتجاجات في الاقاليم في عام 2011 ، وساهم ذلك في إجبار زين العابدين بن علي على ترك السلطة في خطوة أشعلت شرارة الانتفاضات في المنطقة.

وقدر الاقتصاديون تكلفة إضراب ليوم واحد دعا إليه الاتحاد الاسبوع الماضي احتجاجا على اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي بنحو 422 مليون دولار.

 

ومثل هذا التأثير يمنح الاتحاد نفوذا قويا للقيام بدور في بلد يعاني ركودا اقتصاديا وارتفاعا في معدلات البطالة وهي مشكلات تزيد من الاستياء من الحكومة.

ورغم ان كلا من تونس ومصر اطاحت بزعيمها في شهر واحد في 2011 واطلقتا شرارة الربيع العربي الا ان هناك اختلافات الان بين البلدين.

وبينما تتمتع تونس التي يبلغ سكانها 11 مليون نسمة بتقاليد علمانية ورثتها من المستعمر الفرنسي ، ومن عدم تدخل الجيش في الحياة السياسية ، فإن حضور الاسلاميين في مصر في صفوف المعارضة كان قويا وتدخل الجيش لم يكن غائبا طيلة العقود الماضية قبل ان يتعزز بالاطاحة بمبارك ثم مرسي.

واستغلت المعارضة اغتيال محمد البراهمي لتصعد ضغوطها على الحكومة وتبدأ حملة احتجاجات واسعة للمطالبة بحل الحكومة وتكوين حكومة إنقاذ تنهي المرحلة الانتقالية وتقود الى انتخابات.

ويطالب الاتحاد التونسي للشغل الذي يفوق اعضاؤه عدد أحزاب كبرى مجتمعة المعارضة والحكومة بتبني مبادرته التي يصفها زعيم الاتحاد بأنها "مباردة معتدلة وتخدم مصالح المعارضة والحكام على حد سواء".

وكان يبدو ان النهضة ستقدم تنازلات بعد تصريحات أمينها العام حمادي الجبالي لكن زعيمها راشد الغنوشي قال يوم الخميس الماضي انه يرفض مطالب المعارضة تكوين حكومة غير حزبية معتبرا ان الحل هو حكومة وحدة وطنية لا تستثني اي جهة سياسية.

ورفض الغنوشي مطلب ازاحة رئيس الوزراء علي العريض. لكن العباسي قال ان موقف النهضة "مخيب للآمال وهو موقف تصعيدي لم يقدم تنازلات في فترة حرجة تمر بها البلاد على المستوى الامني والاقتصادي والاجتماعي".

 

ومضى يقول "على المعارضة والحكومة الوصول الى حوار واتفاق خلال أيام" معتبرا "عدم الوصول الى اتفاق يضاعف مصاعب الاقتصاد المنهار أصلا.

واستعرض الاتحاد العام التونسي للشغل قوته في الحياة السياسية الجديدة في تونس بدءا بتبني الاحتجاجات قبل الاطاحة ببن علي ، ‌قبل ان يدعو إلى اضرابين في ستة اشهر في 2013 تسببا في شل حركة الاقتصاد.

وقد يكون الجيش التونسي لعب دورا في الإطاحة ببن علي برفضه إطلاق النار على المتظاهرين ، لكنه يظل ضعيفا سياسيا على عكس الجيش المصري الذي ساعد المتظاهرين على الإطاحة بحسني مبارك عام 2011.

فجيش تونس ليس أمامه خيوط تذكر يمكنه جذبها ، كما انه على عكس الجيش المصري لا يتمتع بمزايا اقتصادية يسعى لحمايتها. لكن الكيان المرجح ان تستفيد منه المعارضة بدرجة أكبر هو الاتحاد العام التونسي للشغل.

ويقول العباسي ان الاتحاد لعب دورا في بناء تونس الحديثة ومقاومة الاستعمار ، ويضيف ان الاتحاد القوي سيواصل لعب دوره في الفترة المقبلة خدمة لمصلحة اقتصاد البلاد الذي لم يعد يحتمل هزات اخرى

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان