رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالإعدام العلني.. تصفية الانتفاضة مستمرة

بالإعدام العلني.. تصفية الانتفاضة مستمرة

العرب والعالم

انتفاضة القدس

بالإعدام العلني.. تصفية الانتفاضة مستمرة

أيمن الأمين 27 أكتوبر 2015 11:24

لاتزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تمارس عدوانها على الشباب الفلسطيني لقمع انتفاضته، مستخدمة أساليب الغدر والخيانة لوأد الهبة الجماهيرية التي اندلعت في الأول من أكتوبر الجاري.

 

فتصفية الانتفاضة لا تزال مستمرة عن طريق الإعدامات العلنية والفورية التي يُعاقب بها المحتل شباب فلسطين، لدفاعهم عن القدس وتصديهم للمستوطنين، ومنعهم دخول باحاته المقدسة.

 

ففي الأيام الأخيرة ومع استمرار الهبة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال، ازداد العدوان الصهيوني على الشباب الفلسطيني الثائر، وقتل منه العشرات، حيث ارتفع عدد شهداء انتفاضة القدس والتي انطلقت مطلع الشهر الجاري إلى 61 شهيدًا وآلاف الجرحى وذلك في ظل مسلسل الإعدمات المباشرة والتي ينفذها جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

عمليات طعن

المحتل الغاشم وبعد كل تلك لجرائم لم يجد أمامه من تبريرات سوى التي دائمًا ما يرددها، بأن من يتم إطلاق النار عليهم كانوا ينوون تنفيذ عمليات طعن ضد الجنود والمستوطنين، وهو ما يعتبره الفلسطينيون محض افتراء ومحاولة لتبرير هذه الإعدامات.


استشهاد فلسطينية بالخليل

ومع استمرار المواجهات بين الشباب الفلسطيني وقوات الاحتلال، ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الثالثة، بدأت طيور الجنة تتساقط على أرض الزيتون واحدة تُلو الآخرى، آخرها استشهاد شاب فلسطيني، لم تعرف هويته بعد، برصاص الاحتلال، بذريعة محاولة تنفيذ عملية طعن لأحد الجنود بالقرب من مستوطنة "كريات أربع"، شرقي الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة.

رصاص الاحتلال

وقال شهود عيان، إن "جنود الاحتلال أطلقوا أكثر من عشر رصاصات على جسد الشاب وتركوه مُلقى على الأرض لأكثر من ساعة من دون تقديم العلاج له، ولا السماح لطواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب منه ومساعدته، وقاموا بالاعتداء عليهم وإبعادهم من المكان".

 

وقبل تلك الواقعة بأيام، استشهدت الفتاة الفلسطينية دانيا رشيد -وهي طالبة في المرحلة الثانوية- بعد توقيفها عند الحاجز العسكري وتفتيشها، حيث أطلق جنود الاحتلال النار عليها بزعم محاولتها طعن جندي إسرائيلي على الحاجز.

 

وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال أطلقوا النار على الفتاة بينما كانت في طريقها للحصول على حصة خاصة في اللغة الإنجليزية، وقد تركوها تنزف حتى فارقت الحياة.

 

وبدأت قوات الاحتلال اغتيال الشباب الفلسطيني بعد أيام قليلة من الهبة الجماهيرية، فكانت البداية مع الطالبة بيان عسيلة (۱٦ عاماً) من مدينة الخليل المحتلة أوقفتها مجندة صهيونية على أحد الحواجز المحيطة بالحرم الإبراهيمي  أثناء عودتها من المدرسة وبعد تفتيشها طلبت منها المجندة الابتعاد ومن ثم أطلقت النار باتجاهها بشكل وحشي ما أدى إلى استشهادها على الفور.


شاب فلسطيني بعد أن قتلته يد الغدر

وفي الخليل أيضا قُتل الشاب فضل القواسمة (۱۸ عاماً) بعدما باغته مستوطنة بإطلاق النار باتجاهه بشكل مباشر أثناء ذهابه إلى عمله على مقربة من مستوطنة كريات أربع الجاثمة على أراضي الفلسطينيين في الخليل ما أدى إلى استشهاده على الفور قبل أن يحيط به عدد من جنود الاحتلال ويقوم احدهم بإلقاء سكين عند رأسه والزعم محاولته تنفيذ عملية طعن. 

البلدة القديمة

أما الطالب معتز عويسات (۱۳ عاماً) فقتلته يد الغدر حينما كان ذاهبا إلى مدرسته، حيث لاقى المصير ذاته بعد أن أوقفته شرطة الاحتلال وأطلقت النار عليه ما أدى إلى استشهاده، وبرر المحتل جريمته بأن ابتساماته أثارت الشبهات وفقاً للمستوطن الذي أخبر جنود الاحتلال بذلك والذين سارعوا إلى إطلاق عدة رصاصات على الفتى معتز من جبل المكبر ليرتقي شهيداً.

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يقر فيها الاحتلال أن من يتم إطلاق النار عليهم من الفلسطينيين ينوون تنفيذ عمليات طعن كما كان عليه الحال مع الفتاة إسراء عابد والذي أطلق عليها الاحتلال النار مدعياً، أنها كانت تنوي تنفيذ عملية طعن قبل أن يعود في نهاية الأمر ويقر بأن الفتاة لم تكن تنوي تنفيذ أي هجمات.


وأعدمت قوات الاحتلال الصهيوني أيضا الشاب مصطفى الخطيب ( 18 عاما)  بعشر رصاصات عند مدخل باب الأسباط في البلدة القديمة للقدس ورفض محاولات اسعافه ، فيما ادعت شرطة الاحتلال أن الشاب حاول طعن جندي إسرائيلي.

 

وكذلك استشهد الفتى أمجد الجندي (17 عاماً) و محمد الجعبري (19 عاماً) من بلدة يطا، قرب الخليل وعبد الرحمن عبيدالله (11 عاماً)، من سكان بيت لحم ،وحذيفة سليمان (18 عاماً) من سكان طولكرم وابراهيم أحمد مصطفى عوض (28 عاماً)، من بلدة بيت أمر بالخليل، فادي علون (19 عاماً)، من بلدة العيساوية بالقدس، و الشهيد سعد الأطرش من الخليل، والشهيد رائد جرادات، والشهيد أمجد الجندي، والشهيد حسن مناصرة (14عاما) وغيرهم من الشهداء.

 

الصور ومقاطع الفيديو التي يتم بثها إلى جانب شهادات حية لشهود عيان تؤكد أن قوات الاحتلال والمستوطنين باتوا يستخدمون حجة القيام بعمليات طعن لتنفيذ عمليات إعدام واسعة بحق الشبان الفلسطينيين, وكما يؤكد مفيد الشرباتي والذي كان شاهد حياً في مكان إعدام الشاب فضل القواسمة من الخليل أن ضابط صهيوني أمر جندي بإلقاء سكين عند رأس الشهيد في مسعى لتأكيد روايته ومزاعمه وتبرير جرائمه ما يمنحه الفرصة لتنفيذ أكبر قدر من عمليات الإعدام بحق الفلسطينيين.

 

ويؤكد مختصون أن قوات الاحتلال نفذت إعدامات بشكل مباشر بحق الكثير من الشبان الفلسطينيين منذ بداية انتفاضة القدس، مؤكدين أنه في غالبية الحالات إن لم يكن في جميعها كان بمقدور جنود الاحتلال اعتقال الشبان لكنه الإصرار على القتل.


قوات الاحتلال أثناء اعتقال شاب فلسطيني

المفكر السياسي الفلسطيني عبد القادر ياسين قال إن الاعدامات العلنية والفورية التي يقوم بها الاحتلال ضد الشباب الفلسطيني لن تُجهض الهبة الجماهيرية التي خرج الشباب من أجلها، مضيفا أن استمرار الاعتداء واقتحام الأقصى يُعجل بإسقاط اليهود.

رؤساء العرب

وأوضح المفكر السياسي الفلسطيني في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن تقاعس العرب عن نجدة الشباب الفلسطيني وتخاذله عن الأقصى وتطبيعه مع الاحتلال أهم أسباب ضياع القضية الفلسطينية، قائلًا: "دمنا في رقابكم يا رؤساء العرب".

 

وتابع: الفصائل الفلسطينية تتوارى الآن، لكنها قريبا ستشهد تغير حاد في مواقفها، فمنها من سينخرط قريبا إلى جانب الهبة الجماهيرية، ومنها من سيظل على موقفه المتفرج.

 

وفي السياق، ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الشهداء برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية شهر أكتوبر بلغ 59 شهيداً، فيما بلغ عدد الشهداء الأطفال 14 شهيداً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وأشارت الوزارة إلى أن 23.7% من الشهداء هم من الأطفال، فيما بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية بما فيها القدس 41 شهيدا، وفي قطاع غزة 17 شهيدا، من بينهم أم حامل وطفلتها ذات العامين، فيما استشهد شاب من منطقة حورة بالنقب، داخل أراضي الـ1948.


استشهاد شاب بالخليل

من جانبها، قالت النائب العربي في الكنيست، حنين زعبي، إن إعدام جيش الاحتلال للفلسطينيين عمدا بزعم محاولتهم تنفيذ عمليات طعن، جاءت بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أراضي 48

وأكدت زعبي في تصريحات صحفية، أنها تنظر لعمليات القتل، واستهداف الفلسطينيين في الضفة والقدس وأراضي الـ48 على أنها عمليات إعدام مباشر، خارجة عن القانون، مشيرة إلى أن شرطة الاحتلال تحاكم الفلسطيني ميدانيا، بزعم محاولته تنفيذ عمليات طعن وأنه يشكل خطرا عليهم، متابعة: "نحن الآن أمام حرب شوارع بين الفلسطينيين والاحتلال".

 

في حين، قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان سميح محسن، يمكن تصنيف "الإعدامات الميدانية" على أنها جريمة حرب استنادا للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي جاء فيها "المساس بالمدنيين يعتبر أساسا جريمة حرب"، فما بالك عندما يكون هناك قرار بالإعدام الميداني على خلفية الاشتباه".

 

في حين، أبرزت دراسة إحصائية أعدها مركز القدس لدراسات الشأن "الإسرائيلي"، تناولت مجمل عمليات الطعن منذ انطلاق انتفاضة القدس، أن الفلسطينيين نفذوا، نحو 56 عملية طعن ودهس ومحاولة، منها 38 عملية طعن و4 دهس، بالإضافة إلى زعم الاحتلال إحباط 14 عملية.

 

وأظهرت الدراسة أن الخسائر "الإسرائيلية" بلغت في هذه العمليات 8 قتلى "إسرائيليين" أو10 إذا اضيف لها عمليات إطلاق النار، بالإضافة إلى إصابة 242 "إسرائيليا" في كافة الهجمات الفلسطينية بما فيها الحجارة، فيما تساوت مدينتا القدس والخليل في عدد عمليات الطعن التي نفذت خلال الأيام الماضية.

 

وتدور مواجهات عنيفة، منذ أيام، بين عدد من الشباب الفلسطينيين وقوات الاحتلال في عدة مدن فلسطينية، وذلك على خلفية التوترات التي تشهدها مدينة القدس خلال الأسابيع الماضية، خلفت ورائها عشرات الشهداء وألآف الجرحى.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان