رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رغم الإعدامات العلنية.. الحجارة أقوى من الرصاص

رغم الإعدامات العلنية.. الحجارة أقوى من الرصاص

العرب والعالم

قتل شباب فلسطين بدم بارد

رغم الإعدامات العلنية.. الحجارة أقوى من الرصاص

أيمن الأمين 19 أكتوبر 2015 10:58

بالرغم من أن الإعدام هو أقسى العقوبات التي يُعاقب بها الإنسان بعد جولة من المحاكمات قد تستمر لسنوات، نظرًا لصعوبتها، إلا أن العقوبة ذاتها لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي هي أولى درجات التعامل مع الشعب الفلسطيني.

 

ففي الأيام الأخيرة ومع استمرار الهبة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال، ازداد العدوان الصهيوني على الشباب الفلسطيني الثائر، وقتل منه العشرات، حيث ارتفع عدد شهداء انتفاضة القدس والتي انطلقت مطلع الشهر الجاري إلى ٤٥ شهيدًا وآلاف الجرحى وذلك في ظل مسلسل الإعدمات المباشرة والتي ينفذها جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

اعدامات جماعية

المحتل الغاشم وبعد كل تلك لجرائم لم يجد أمامه من تبريرات سوى التي دائمًا ما يرددها، بأن من يتم إطلاق النار عليهم كانوا ينوون تنفيذ عمليات طعن ضد الجنود والمستوطنين، وهو ما يعتبره الفلسطينيون محض افتراء ومحاولة لتبرير هذه الإعدامات.


استشهاد أحد الشباب الفلسطيني بالضفة

ومع استمرار المواجهات بين الشباب الفلسطيني وقوات الاحتلال، ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الثالثة، بدأت طيور الجنة تتساقط على أرض الزيتون واحدة تُلو الآخرى، فكانت البداية مع الطالبة بيان عسيلة (۱٦ عاماً) من مدينة الخليل المحتلة أوقفتها مجندة صهيونية على أحد الحواجز المحيطة بالحرم الإبراهيمي  أثناء عودتها من المدرسة وبعد تفتيشها طلبت منها المجندة الابتعاد ومن ثم أطلقت النار باتجاهها بشكل وحشي ما أدى إلى استشهادها على الفور.

 

وفي الخليل أيضا قُتل الشاب فضل القواسمة (۱۸ عاماً) بعدما باغته مستوطنة بإطلاق النار باتجاهه بشكل مباشر أثناء ذهابه إلى عمله على مقربة من مستوطنة كريات أربع الجاثمة على أراضي الفلسطينيين في الخليل ما أدى إلى استشهاده على الفور قبل أن يحيط به عدد من جنود الاحتلال ويقوم احدهم بإلقاء سكين عند رأسه والزعم محاولته تنفيذ عملية طعن.  

ابتسامة طفل

الطالب معتز عويسات (۱۳ عاماً) كان ذاهب إلى مدرسته لاقى المصير ذاته بعد أن أوقفته شرطة الاحتلال وأطلقت النار عليه ما أدى إلى استشهاده وبرر المحتل جريمته بان ابتساماته أثارت الشبهات وفقاً لمستوطن الذي اخبر جنود الاحتلال بذلك والذين سارعوا إلى إطلاق عدة رصاصات على الفتى معتز من جبل المكبر ليرتقي شهيداً.

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يقر فيها الاحتلال أن من يتم إطلاق النار عليهم من الفلسطينيين ينوون تنفيذ عمليات طعن كما كان عليه الحال مع الفتاة إسراء عابد والذي أطلق عليها الاحتلال النار مدعياً، أنها كانت تنوي تنفيذ عملية طعن قبل أن يعود في نهاية الأمر ويقر بأن الفتاة لم تكن تنوي تنفيذ أي هجمات.

 

وأعدمت قوات الاحتلال الصهيوني أيضا الشاب مصطفى الخطيب ( 18 عاما)  بعشر رصاصات عند مدخل باب الأسباط في البلدة القديمة للقدس ورفض محاولات اسعافه ، فيما ادعت شرطة الاحتلال أن الشاب حاول طعن جندي إسرائيلي.

 

وكذلك استشهد الفتى أمجد الجندي (17 عاماً) و محمد الجعبري (19 عاماً) من بلدة يطا، قرب الخليل وعبد الرحمن عبيدالله (11 عاماً)، من سكان بيت لحم ،وحذيفة سليمان (18 عاماً) من سكان طولكرم وابراهيم أحمد مصطفى عوض (28 عاماً)، من بلدة بيت أمر بالخليل، فادي علون (19 عاماً)، من بلدة العيساوية بالقدس، وغيرهم من الشهداء.


اعتقال فلسطيني بالقدس

الصور ومقاطع الفيديو التي يتم بثها إلى جانب شهادات حية لشهود عيان تؤكد أن قوات الاحتلال والمستوطنين باتوا يستخدمون حجة القيام بعمليات طعن لتنفيذ عمليات إعدام واسعة بحق الشبان الفلسطينيين, وكما يؤكد مفيد الشرباتي والذي كان شاهد حياً في مكان إعدام الشاب فضل القواسمة من الخليل أن ضابط صهيوني أمر جندي بإلقاء سكين عند رأس الشهيد في مسعى لتأكيد روايته ومزاعمه وتبرير جرائمه ما يمنحه الفرصة لتنفيذ أكبر قدر من عمليات الإعدام بحق الفلسطينيين.

 

ويؤكد مختصون أن قوات الاحتلال نفذت إعدامات بشكل مباشر بحق الكثير من الشبان الفلسطينيين منذ بداية انتفاضة القدس، مؤكدين انه في غالبية الحالات إن لم يكن في جميعها كان بمقدور جنود الاحتلال اعتقال الشبان لكنه الإصرار على القتل.

اسقاط اليهود

المفكر السياسي الفلسطيني عبد القادر ياسين قال إن الاعدامات العلنية والفورية التي يقوم بها الاحتلال ضد الشباب الفلسطيني لن تُجهض الهبة الجماهيرية التي خرج الشباب من أجلها، مضيفا أن استمرار الاعتداء واقتحام الأقصى يُعجل بإسقاط اليهود.

 

وأوضح المفكر السياسي الفلسطيني لـ"مصر العربية" أن تقاعس العرب عن نجدة الشباب الفلسطيني وتخاذله عن الأقصى وتطبيعه مع الاحتلال أهم أسباب ضياع القضية الفلسطينية، قائلًا: "دمنا في رقابكم يا رؤساء العرب".

 

وتابع: الفصائل الفلسطينية تتوارى الآن، لكنها قريبا ستشهد تغير حاد في مواقفها، فمنها من سينخرط قريبا إلى جانب الهبة الجماهيرية، ومنها من سيظل على موقفه المتفرج.

 

بدوره، قال الخبير في الشان الاسرائيلي محمد خليل مصبح، إن سياسة الإعدامات الميدانية تأتي في ظل هيمنة اليمين المتطرف على العقلية الصهيونية وسيطرتها على القرار السياسي في الكيان الصهيوني وتوفير غطاء سياسي وقانوني لقوات الاحتلال لمواصلة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى تصريح أحد كبار الحاخامات اليهود واشادته بعمليات التصفية الميدانية للشبان الفلسطينيين وتركهم ينزفون حتى الموت .

 

وأشار مصباح إلى أن عمليات الإعدام الميداني للشباب الفلسطيني تتم وفق سياسة ممنهجة كما أنها تعكس مدى حالة الهوس الأمني التي يعيشها المستوطنون وجنود الاحتلال ، إضافة إلى ضمان الكيان الصهيوني عدم مسائلته قانونيا من قبل المجتمع الدولي أو المنظمات الحقوقية على جرائمه بحق الشعب الصهيوني نظرا لما يتمتع به الكيان الصهيوني من حماية من الولايات المتحدة والقوى الدولية .

 

 ونوه في تصريحات صحفية، إلى ارتفاع عدد اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال بحق الفلسطينيين وارتفاع الأصوات المطالبة بمعاقبة الفلسطينيين في ظل عقلية الحقد الصهيوني، مؤكدا فشل هذه السياسات في وقف هبة الشعب الفلسطيني.


جندي اسرائيلي يطلق الرصاص على الفلسطينيين
 

ويؤكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوتي أن ما يجري الآن من عمليات قتل وإعدام مباشرة للفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال تحت حجج عمليات الطعن، هو مخطط اتضحت معالمه.

 

وقال البرغوثي، أن الاحتلال انتقل من نشر المستوطنين إلى نشر إرهاب المستوطنين، من خلال الاعتداء على الفلسطينيين إما حرقاً كما حدث مع عائلة دوابشة، والآن قتلهم تحت ادعاءات كاذبة في معظم الأحيان.

مسافة الصفر

يذكر أنه وبحسب تقارير حقوقية فإن قوات الاحتلال تلجأ للتغطية على تلك الجرائم بادعاء أن عمليات إطلاق النار كانت ضد شباب كانوا يعتزمون تنفيذ عمليات طعن ضد المستوطنين وجنود الاحتلال في ظل صدور أوامر  بإطلاق النار على الفلسطيني لمجرد الاعتقاد بأنه "يشكل خطرا عليها " واستمرار التحريض الذي تنتهجه سلطات الاحتلال على قتل الفلسطينيين، فيما تظهر مقاطع الفيديو المسربة تعمد الجنود إطلاق النار من مسافة الصفر على شباب وشابات كانوا عزلا ولم يشكلوا خطرا عليهم.

 

وتدور مواجهات عنيفة، منذ أيام، بين عدد من الشباب الفلسطينيين وقوات الاحتلال في عدة مدن فلسطينية، وذلك على خلفية التوترات التي تشهدها مدينة القدس خلال الأسابيع الماضية، خلفت ورائها عشرات الشهداء والجرحى.
 

اقرأ أيضا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان