رئيس التحرير: عادل صبري 01:15 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

النهضة التونسية: نرفض تغيير الحكومة الحالية

 النهضة التونسية: نرفض تغيير الحكومة الحالية

العرب والعالم

الأمين العام لحركة "النهضة" الإسلامية علي لعريض

النهضة التونسية: نرفض تغيير الحكومة الحالية

وكالات 19 أكتوبر 2015 09:46

دعا رئيس الحكومة التونسية الأسبق، الأمين العام لحركة "النهضة" الإسلامية، علي لعريض، إلى دعم الحكومة الحالية في بلاده، وإعطائها الوقت الكافي لإنجاز مهامها.

 

 

قال لعريض الذي تولى رئاسة الحكومة من 13 مارس 2013 إلى 29 يناير 2014: "نحن نعيش تحدياً أمنياً يُعتبر من أولويات الحكومة والحكومات التي تعاقبت، حيث لابد وأن يتم العمل على كيفية ضبط الأمن، ومقاومة الإرهاب والجريمة المنظمة بكل أنواعها".
 

 

 

وأضاف: "تقدمنا شوطاً في محاربة هذه الآفة (الإرهاب)، لأن البلاد تمكنت من أن تفكك هذه الأجهزة وتتعرف على الفاعلين وعلى أغلب خلاياهم، وعلى بنيتهم التنظيمية، وأحالت بعضهم على العدالة، فيما قُتل بعضهم في المواجهات. لكن لم نحسم بعد، وما زال هناك بعض العمليات".
 

يُشار إلى أن السلطات التونسية تبذل منذ أشهر، جهوداً من أجل تطويق ما خلفته هجمات شهدتها البلاد، أبرزها عمليتي "باردو" في مارس ، و"سوسة" في يونيو الماضيين، فضلاً عن حالة الطوارئ التي فرضتها في يوليو الماضي، قبل أن تنهيها مطلع الشهر الجاري.
 

وفيما يتعلق بتقييمه لعمل حكومة لحبيب الصيد الحالية، والانتقادات التي توجه لها من قبل بعض قياديي "نداء تونس" (الذي يقود الائتلاف الحاكم) لإقالتها، أجاب قائلاً: "الحكومة حالما تكونت كانت تواجه عدة بؤر توتر في البلاد، فانشغلت بها، ولم تتقدم في مجال الإصلاحات".


وتابع: "نحن في حركة النهضة، ندعم الحكومة، ونشد أزرها، ونرفض تغييرها، ونعتبر أنها تحتاج إلى دفع أكثر، وجرأة أكبر، وسرعة في الإقدام على الإصلاح".
 

وعن أسباب تمسك حركته بهذه الحكومة، أوضح قائلاً: "المسألة في غاية البساطة، الاستقرار السياسي هو جزء من إيجاد حلول للمشكلة، ونحن لا نتوقع أن نجد حلولاً لقضايانا إذا كنا نغيّر حكومة كل 6 أشهر، ولا نستطيع أن نعطي اطمئناناً للاستثمار الداخلي والخارجي، ولمختلف الأطراف الوطنية والدولية، إذا كنا نعيّن حكومة ثم بعد شهرين نطالب بإسقاطها".
 

ومضى قائلاً: "الإعمار والإصلاح يحتاجان إلى استقرار سياسي وأمني، وسلم اجتماعي، ونحن نريد أن يتحقق الاستقرار السياسي ما دمنا قد قمنا بانتخابات، ولا نريد أن نتعسف على الحكومة، وليس بالضرورة أن نجد أفضل من هذه الحكومة". 
 

وأردف: "في هذه المرحلة لابد من دعمها (الحكومة)، وإعطائها وقتاً لتنجز، وحثها، ومن ثم نقدها عند الضرورة". 
 

وفيما يتعلق بتفشي "الفساد" الذي تحدث عنه لزهر العكرمي،  الوزير المستقيل مؤخراً من حكومة الصيد، ردّ لعريض: "لم يأت العكرمي بجديد".
 

وكان العكرمي الذي كان يشغل منصب الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب، أعلن في الـ5 من الشهر الجاري، عن استقالته، احتجاجاً على ما أسماه "تفشي الفساد"، وقال في تصريح إذاعي: "الفساد ليس في التهريب على الحدود في الجنوب، بل في بناء جدار أمام الموانئ".
 

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لحركة "النهضة": "الفساد ليس في التهريب عبر الحدود، أو الموانئ، بل حتى في المطارات، فنحن كنا في الحكم، ونعرف أن الفساد منتشر،  ويعتمد على  بعض الشبكات، وعلى بعض المسؤولين (لم يسمهم)، وهذا كان قبل الثورة (14 يناير/كانون ثانٍ 2011)، لكن البعض استمر به إلى ما بعد ذلك".
 

واعتبر أن "مقاومة الفساد ليست قراراً سياسياً يُتخذ، بل هي تفكيك شبكات، وتغيير مسؤولين، وتطوير قوانين وأجهزة"، لافتاً إلى أن مقاومة هذه الظاهرة تبقى "مطلباً مستمراً".
 

واستكمالاً للحديث عن موضوع الفساد، عاد لعريض إلى فترة حكم "الترويكا" (حركة النهضة، والمؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي) والجهد الذي قال إنه بُذل في مقاومة الفساد، موضحاً أن ذلك يأتي عبر البحث عن الذين أفسدوا وأخذوا المال العام، وفتح قضايا بشأنهم، ومحاولة استرداد تلك الأموال التي نهبوها، إلى جانب تغيير المسؤولين الذين ارتبطوا بالرشوة والنيل من المال العام بمسؤولين أكثر نظافة، بالإضافة إلى إجراء قوانين وإصلاحات هيكلية تحد من هذا الفساد وخاصة المرتبط بالصفقات العمومية، وما يجري فيها.
 

وأشار رئيس الحكومة الأسبق، إلى أن "أكثر من 1200 قضية فساد أُحيلت للقضاء، خلال فترة توليه نصب الوزارة، وأن ما لا يقل عن 550 شركة تمت مصادرتها، فضلاً عن الكثير من العقارات والمنازل، وآلاف الهكتارات التي تمت إحالتها إلى أملاك الدولة، وأموال الشعب التي نُهبت وجرى استغلالها".
 

غير أنه استدرك قائلاً: "لكن التواصل كان ناقصاً، والإعلام لم يكشف ذلك، ناهيك عن أن القضاء بطيء، ولا أدري هل ذلك متعمد من جهات أم لا؟".
 

وبخصوص تأجيل المؤتمر الوطني حول "الإرهاب" الذي كان مقرراً عقده نهاية الشهر الحالي، أشار لعريض إلى أن أعمالاً تحضيرية كانت قد بدأت لهذه الحدث، وأنه تم الاتفاق مع رئاسة الحكومة التي اختارت أن يكون المؤتمر في هذا الموعد، "لكن لاحظنا أنها  بدأت تفكر في موعد آخر، وما نأمله هو التعجيل في عقده".
 

وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان لحركته دوراً في الأزمة التي يعيشها حزب "نداء تونس" من صراعات، وانشقاقات، نفى الأمين العام لـ"النهضة"، هذا الأمر، وقال: "نحن لا نتدخل في الصراعات الداخلية لدى أي طرف، وهذه مسائل تحصل في الأحزاب وخاصة عند بداية تشكلها قبل أن ينتظم مشروعها الاقتصادي والاجتماعي وثوابتها السياسية".

وأضاف: "نحن نتعاون مع  نداء تونس الذي يعيش مخاضاً، ونتعاون أيضاً مع بقية الأحزاب".

 ويرى مراقبون أن أزمات داخلية تعصف بحزب "نداء تونس"، انطلقت مع مغادرة السبسي للحزب، وبدأت تطفوا على السطح صراعات وتصريحات للقيادات، وانشقاقات تنبئ بتأزم للوضع، آخرها كان استقالة الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، لزهر العكرمي، معللا مغادرته بـ "تفشي الفساد".

وعن رأيه في مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية والمالية" أثار جدلاً في الساحة التونسية، خاصة وأنه يقضي بالمصالحة مع  كل من يرغب بالصلح من المتورطين بقضايا فساد مالي، أجاب لعريض: "موقفنا في النهضة من حيث المبدأ نحن معه، لأننا نعتبر أن بإمكانه دعم العدالة الانتقالية، والتسريع من استرداد بعض الأموال".

لكنه أوضح أن حركته لم "تقبل القانون كما هو، وأنها لا تطالب بسحبه قبل دراسته مثلما طالبت بعض الأطراف، نحن لدينا ديمقراطية". 

ويهدف مشروع القانون، الذي صادقت عليه الحكومة في 14 يوليو الماضي، ونشرته وسائل إعلام محلية، بينها وكالة الأنباء الرسمية، إلى "إنجاح منظومة العدالة الانتقالية، في مجال الانتهاكات المتعلقة بقضايا الفساد المالي، والاعتداء على المال العام، والعمل على إنجاح مسارها، أخذاً بعين الاعتبار، خصوصية تلك الانتهاكات من ناحية، والتداعيات السلبية لطول آجال معالجتها على مناخ الاستثمار، وثقة المواطن بالدولة من ناحية أخرى". 


كما تضمن المشروع الذي من المنتظر أن تعرضه الحكومة على مجلس نواب الشعب، خلال الفترة المقبلة، لمناقشته والتصويت عليه "فتح إمكانية إبرام الصلح بالنسبة للمستفيدين من أفعال تتعلق بالفساد المالي، والاعتداء على المال العام، ويشمل الصلح، الأموال والممتلكات التي ما زالت على ذمة المعني بالأمر، ولا تدخل الممتلكات التي تمت مصادرتها لفائدة الدولة". 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان