رئيس التحرير: عادل صبري 01:31 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

عزل الأمنيين في تونس.. إصلاح أم صراع سياسي؟

عزل الأمنيين في تونس.. إصلاح أم صراع سياسي؟

العرب والعالم

الباجي قائد السبسي

عزل الأمنيين في تونس.. إصلاح أم صراع سياسي؟

فادي بالشيخ-تونس: 19 أكتوبر 2015 09:02

انقلبت حياة حسان النوي أحد الأمنيين التونسيين الذين تم عزلهم مؤخرا للاشتباه في تعاطفهم مع جماعات إرهابية رأسا على عقب بعد إحالته على البطالة عقب قضاء 27 عاما في خدمة الأمن.

 

جاء قرار طرده رفقة عشرات الأمنيين بناء على قرارات صادرة عن مجلس الشرف الذي كان نشاطه في وزارة الداخلية معطلا بعد الثورة وتم تفعيل دوره منذ نحو عام لإصلاح وزارة الداخلية.

مجلس الشرف

وارتكزت قرارات مجلس الشرف وهو عبارة على مجلس تأديب على اتهامات وجهت لأمنيين بأنهم تورطوا في تعاملهم مع متشددين أو في تسهيل تنقل إرهابيين والتستر عليهم ومساعدتهم.

 

كما اتهموا بالتورط بتهريب السلع وتلقي الرشاوى وعدم التقيد بواجب التحفظ والإخلال بالانضباط وعدم الاستجابة للتعليمات وغير ذلك.

 

يقول المكلف بالعلاقات مع الإعلام بوزارة الداخلية وليد الوقيني لمصر العربية إن وزارة الداخلية قامت في المدة الأخيرة بعزل حوالي 110 عون أمن من مختلف الأجهزة المسلحة.

 

وكشف بأن هناك حالتين تم إحالتهما على القضاء بتهمة التورط في أعمال إرهابية من ضمنها تسريب معلومات أمنية سرية إلى عناصر إرهابية وتسهيل تنقلها والتستر عليها وهي تهم عقوبتها قاسية.

 

ورغم أن حسان النوي تم عزله من وظيفته بناء على معلومات تفيد بمخالطته لعناصر تكفيرية متشددة فإن وزارة الداخلية لم تقم بإحالة ملفه على القضاء واكتفت فقط بعزله إداريا من وظيفته.

 

يتساءل هذا الأمني المعزول باستغراب عن سبب عدم إحالته على القضاء إن كان فعلا مورطا بتهم إرهابية، مؤكدا بأن ذلك دليل على براءته وعلى غياب أي دليل عن تورطه في التهم الموجهة إليه.

 

وعن وضعه الحالي يقول لمصر العربية إنه أصبح بلا عمل وغير قادر على توفير لقمة العيش له ولأولاده الصغار الثلاثة وأنه أصبح يعيش على مساعدة والديه وهو ما جعل نفسيته تتدهور بشكل كبير.

 

ويضيف بأنه تلقى تحذيرات من إحدى البنوك التي اقترض منها مبلغا بحوالي 5 آلاف دولار بسبب تأخره في تسديد مستحقاته، متسائلا "إن كنت متعاطفا مع المتشددين كما يزعمون فكيف ألتجئ للتداين بالربا؟".

أسباب سياسية

اقتناع حسان النوي ببراءته وبعزله من وزارة الداخلية لأسباب سياسية جعله يطرق أبواب المحكمة الإدارية لإرجاعه إلى وظيفته، مشيرا إلى أن قرار مجلس الشرف بوزارة الداخلية لم يرتكز على أدلة.

 

وقد أثارت قضية عزل الأمنيين التونسيين جدلا كبيرا في البلاد بين من اعتبر الأمر خطوة صحيحة لإصلاح المؤسسة الأمنية وتطهيرها من الاختراقات وبين من يعتقد بأن الأمر لا يخرج عن صراع سياسي للسيطرة على أهم معاقل السلطة التنفيذية.

 

وكانت مجموعة الأزمات الدولية أصدرت تقريرا منذ ثلاثة أشهر تحدثت فيه عن وجود نزاعات داخلية ومعارك سياسية صلب وزارة الداخلية.

 

كما انتقدت في تقريرها كثرة الانتدابات التي حصلت في فترة حكومة الترويكا السابقة لعناصر جدد اعتبرتهم غير مؤهلين، مشيرة إلى أنوزارة الداخلية قامت بانتداب 25 ألف عنصر أمن جديد منذ الإطاحة بنظام بن علي مطلع 2011.

واتهمت أحزاب معارضة ونقابات أمنية حركة النهضة الإسلامية التي كانت تقود الترويكا باختراق وزارة الداخلية خلال الفترة التي سيرت فيها شؤون تونس لنحو عامين، في حين تنفي الحركة هذه الاتهامات.

 

وكان توفيق بوعون المتفقد العام للأمن الوطني في وزارة الداخلية قد صرّح بأنّ الانتدابيات التي حصلت في قطاع الأمن بعد الإطاحة بنظام بن علي وحتى 2013 "لم تخضع للمقاييس الأمنية ولا إلى إجراء بحث أمني حول المنتدب الذي يجب أن يكون خاليا من الشوائب العدلية والجنائية والسياسية".

النقابات الأمنية

وتنقسم ردود أفعال النقابات الأمنية التي تأسست بعد الثورة بين مؤيد لخطوة تطهير وزارة الداخلية من العناصر المشبوهة وبين أخرى ترفض إدانة الأمنيين دون وجود أدلة.

 

في السياق يقول حسان القفصيني المتحدث باسم نقابة الأمنيين المعزولين (عزلوا لأسباب خارجة عن الإرهاب) إن هناكأمنيين تم عزلهم بسبب المواظبة على الصلاة أو بسبب مصافحتهم لأشخاص يقيمون معهم بنفس الحي ومتهمين بالتشدد.

 

لكن أحد المسؤولين في نقابة قوات الأمن الداخلي رفض الكشف عن اسمه قال لمصر العربية إنه رحب كثيرا بعزل الأمنيين المشبوهين بدعوى أن هناك الكثير من الأمنيين الذي انتدبوا في فترة حكم الترويكا كانت لديهم وظائف مخالفة للقانون.

 

ويضيف بأن نقابته قدمت الكثير من الحجج والبراهين عن تورط أعوان أمن في الإرهاب ومن بينهم رئيس فرقة حماية الطائرات سابقا عبد الكريم العبيدي الموقوف حاليا بتهمة التورط في اغتيال المعارض السياسي محمد البراهمي عام 2013.

 

يذكر أن المتفقد العام للأمن الوطني في وزارة الداخلية توفيق بوعون أعلن في تصريحات صحفية، أنه "تم فصل 110 أعوان من كل الأجهزة الامنية (حرس وطني، شرطة، حراس سجون، ديوانة، جيش) بهدف "تحصين المؤسستين الأمنية والعسكرية من أي اختراقات أو اندساسات".

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان