رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

رجائي فايد: الكرد ورقة الغرب لتفكيك الدول العربية

 رجائي فايد: الكرد ورقة الغرب لتفكيك الدول العربية

العرب والعالم

رجائي فايد

في حواره لـ"مصر العربية"

رجائي فايد: الكرد ورقة الغرب لتفكيك الدول العربية

أحمد عبد العزيز 18 أكتوبر 2015 13:16

الدولة الكردية حلم كل كردي والخلاف على التوقيت

أكراد العراق الأفضل حالا وتحسن كبير بوضع أكراد سوريا

الصدام هو سيد الموقف بين الأكراد وتركيا وإيران الأكثر هدوءًا وتفاهمًا

العلاقات الكردية الإسرائيلية لم تنقطع وتحكمها ظروف الصراع مع الدولة الأم
 

هناك محاولات لاستخدام الورقة الكردية لتفكيك العالم العربي، والدول العربية لم تتعامل مع القضية الكردية بالذكاء المطلوب، والدور المصري والعربي في القضية الكردية معدوم وعاجز.. هذا مُجمل ما عبر به رجائي فايد الخبير في الشئون الكردية في حواره لـ"مصر العربية".
 

إلى نص الحوار..

بداية.. كيف ترى ما يحدث في كردستان العراق بين السلطة الكردية والمعارضة؟

طبيعي أن تجد خلافات بين أي سلطة ومعارضة ولكن أعتقد أن الخلاف هذه المرة وصل إلي مرحلة صعبة إلي حد الامر الذي جعل المعارضة تمنع رئيس البرلمان الكردي من دخول أربيل فهذا تطور غير متوقع وبالتأكيد له تأثيره علي استقرار الشمال الكردي وربما يقود إلي صراع أوسع وعدم استقرار أطول  كل هذا ينعكس بالسلب علي القضية الكردية بالعراق خاصة والقضية الكردية بشكل عام.
 

وماذا عن الأجواء والتطورات بشأن الوضع الكردي بشكل عام في المنطقة؟

يمكن أن نشير إلي هذه التطورات في ضوء ما يحدث بالمنطقة من تطورات سواء ما يحدث  بسوريا أو العراق أو تركيا وكذلك الوضع في إيران ففي هذا السياق استطاع حزب الاتحاد الديمقراطي السوري السيطرة علي مساحات واسعة في سوريا وهو فرع لحزب العمال الكردستاني بتركيا ومن بين هذه المناطق عين العرب كوباني والقمشلي والحسكة وغيرها من المناطق الأخري بحيث يمكن القول أن هناك مناطق خالصة لأكراد سوريا يتحكمون فيها ويديرونها.

صحيح  الوضع مختلف عما يحدث في العراق، ولكن في النهاية هناك سيطرة وإدارة لهم بسوريا بشكل أو بآخر وهذا راجع إلي أن النظام في سوريا غض الطرف عن الأكراد وتركهم يديرون هذه المناطق نكاية في المعارضة وتحديدا تنظيم الدولة الإسلامية هذا بالاضافة إلي ما يحدث من مواجهات بين الاكراد والحكومة التركية والتفجيرات الأخيرة وكذلك ما يحدث من تطورات بإقليم كردستان العراق.
 

وهل حدث تراجع للقضية الكردية في الفترة القليلة الماضية ولماذا هذا التراجع من وجهة نظرك؟

قضية الأكراد  تتراجع أو تتصدر الأحداث حسب الزخم الذي تحدثه ومرتبطة بظروف الصراع بالمنطقة وبالتالي أحيانا تكون في صدارة المشهد وتارة أخري تتراجع لصالح تنظيم الدولة مثلا وما جري مؤخرا من التدخل الروسي المباشر في سوريا  هذا التدخل هو من تصدر المشهد بامتياز مؤخرا وهذا طبيعي لأنه تطور مهم.
 

هل قيام الدولة الكردية هو حلم كل كردي أم هناك تحفظ من بعض التنظيمات الكردية ؟

الدولة الكردية في يقين كل كردي وحلم له لا يتراجع عنه ويريد تحقيقه في اقرب وقت ولكن الخلاف حول الدولة  يدور حول توقيت إعلانها فهناك من التنظيمات الكردية من تري أن هذا وقت إعلان الدولة وأن الظرف الدولي والإقليمي يسمح بذلك وهناك من يري أنه غير مناسب ويمكن تطبيق النموذج العراقي في كل دولة يوجد بها أكراد وساعتها يمكن إعلان الدولة وأعتقد إذا سارت الأمور بالشكل الحالي سيكون هناك إمكانية لاعلان الدولة الكردية قريبا

 

وماذ عن تأثير هذه الدولة علي العرب ووحدة الدول العربية لأنها حتما ستكون علي حساب هذه الوحدة؟

بالتاكيد سوف يؤثر قيام هذه الدولة علي وحدة الدول العربية وهنا نتحدث عن سوريا والعراق ولكن الأمر أيضا معلق بايران وتركيا ولكن في كل الحالات نحن لم نتعامل كعرب بكياسة وذكاء مع هذه المشكلة وتم التعامل مع الاكراد بطريقة تشعرهم بالغربة والاضطهاد سواء في العراق أوسوريا وهذه هي الاشكالية الحقيقية.

لكن في اعتقادي لو كانت هناك مواطنة حقيقية للاكراد وتم اشعارهم بذلك في البلاد العربية لاختلف الأمر وما حدث بالعراق لم يحدث إلا بعد سقوط صدام أو  في أواخر عهده والمنطقة العازلة ونفس الوضع تقريبا في سوريا أي أنه تم التعامل بقسوة معهم ولو كان الأمر مختلف لتغير موقف الأكراد من الدولة الكردية وأحلام الانفصال
 

وهل هناك نموذج لدولة كردية قام علي أرض الواقع من قبل ؟

بالفعل كان هناك نموذج لدولة  كردية  في أربعينيات القرن الماضي وهي جمهورية مهاد أباد وجاء علي خلفية الصراع السوفيتي الإيراني، حيث ساعد الاتحاد السوفيتي الأكراد هناك علي قيام هذه الدولة نكاية في إيران ولكن انتهت هذه الدولة بعد المصالحة بين ايران والاتحاد السوفيتي وبالتالي يمكن القول أن قيام دولة كردية او كيان كردي دائما متوقف علي العمل الخارجي وليس الداخلي وفي ظل نشوء فوضي وحروب  ومشهد مرتبك هنا يكون لدي الأكراد القدرة علي الحركة وانشاء دولة او كيان مستقل وهو ما يحدث الان أو في طريقه للحدوث كدولة متكاملة
 

وماذا عن مستقبل الأكراد في ظل هذه الاوضاع؟

في تقديري أن مستقبل الأكراد في المساهمة في بناء  الدول التي ينتمون لها خاصة العراق وسوريا  لأنهم تاريخيا كانوا سندا حقيقيقا لهذه الدول  وضرورة الالتزام بالمواطنة والتعايش مع باقي ابناء الشعب وإلا سيكون وضعهم صعب لأنهم سيدخلون في صراعات في أكثر من دولة  خاصة إذا اصروا علي قيام دولة مستقلة وهم لهم تجارب ناجحة في الانصهار والمشاركة في مشروعات دولهم الوطنية ولديهم رموزهم التي ساهمت في الحضارة العربية والاسلامية وحديثا كان لهم دور في التنوير والنهضة ومن خلال رموز مثل قاسم امين والكواكبي  وعائلة  بدرخان وغيرهم
 

ماذا عن الهوية الكردية هل هي مستقلة تماما عن باقي الهويات الأخري؟

الأكراد لهم هويتهم المستقلة تماما ولهم ثقافتهم ولغتهم وهذا أساس لمشروع تكوين دولة في أماكن ومناطق تواجدهم.
 

دعنا نتكلم بتفاصيل أكثر عن الأكراد في الدول المنتمين لها ونبدأ بالعراق؟

وضعهم في العراق هو الأفضل علي الاطلاق حاليا قياسا لباقي الأكراد وإن كان وضعهم في أخر عشر سنوات حين أو ما يزيد أفضل بكثير حيث كانوا أقرب إلي الاستقلال التام بعد وضع الخط الفاصل أو المنطقة العازلة من جانب الامم المتحدة وكان لهم ميزانية مستقلة من عائد النفط ووصل لمرحلة من الاستقرار والاستقلال لدرجة أن بعضهم طالب بمقعد بالأمم المتحدة ولكن بعد سقوط صدام عادوا مرة أخري إلي العراق كدولة وأصبحوا جزء منه ولكن دخلوا في المشاكل التي يعاني منها العراق وهناك مشاكل بين منطقة الشمال الكردية وبين الحكومة المركزية ببغداد
 

 وماذا عن سوريا في هذه الفترة وما تشهده سوريا من أحداث ساخنة؟

استطاع الأكراد هناك أن يحققوا نقلة نوعية بوجود كيان لهم صحيح ليس بنفس وقوة كيان العراق ولكنه يحدث لأول مرة أن يكون لهم منطقة يديرونها بترتيب مع النظام نكاية في المعارضة وتنظيم الدولة ومما أعطي أكراد سوريا ثقة كبيرة صمودهم الكبير أمام تنظيم الدولة بعين العرب كوباني  وضموا إليها مناطق أخري يقومون بادراتها وقبل ما يحدث في سوريا مؤخرا كان وضعهم سيئ.
 

يبدو أن الوضع في تركيا مختلف عنه في العراق  وسوريا؟

هذا صحيح لأن الوضع هناك يشهد توتر مستمر بينهم وبين الحكومات التركية المتعاقبة حيث العمل المسلح الذي يقوده حزب العمل الكردستاني الماركسي اللينيني وبدأ أول عملياته عام 1984 واستمرت العمليات العسكرية المتبادلة، ولكن مؤخرا بدأ الانفتاح من جانب الحكومة التركية علي الأكراد خاصة أن اوجلان وافق علي السلام وأوقف العمليات العسكرية وتبقي الانتخابات هي العامل المهم في تسوية القضية الكردية بتركيا.
 

لكن الأمر في إيران أقل تعقيدا ربما قياسا إلي الدول الثلاث السابقة ؟

بالتاكيد الامور هناك اكثر هدوءا وهذا له تبريره وأسبابه حيث العرق الكردي يلتقي مع العرق الفارسي وكذلك اللغة الكردية والفارسية فضلا عن التوجه الاسلامي للدولة الايرانية كل هذا أدي إلي التقارب وتقليل مساحة الخلاف بين الاكراد والدولة الام.
 

ماذا عن العلاقة بين تنظيم الدولة الاسلامية والاكراد؟

هي علاقة المواجهة طوال الوقت لأسباب كثيرة منها التوجه الفكري والسياسي فكل التنظيمات الكردية توجهها علماني علي عكس تنظيم الدولة فضلا عن مناطق الصراع بينهما  موجودة في المناطق الكردية تقريبا في الدول الأربعة
 

وماذا عن الموقف المصري من القضية الكردية ؟

الدور المصري معدوم تماما في الملف الكردي واذا عدنا إلي تاريخ مصر تجاه هذه القضية  نشير هنا إلي كلام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما أكد علي حقوق الأكراد دون المساس بالدولة العراقية وظلت السياسة المصرية تجاه الأكراد تسير في هذا السياق حتي الآن وأعتقد أن الدور المصري في هذا الملف سيظل بدون تأثير
 

وماذا عن الموقف العربي بشكل عام وجامعة الدول العربية بشكل خاص ؟

الجامعة العربية معروف موقفها الضعيف تجاه أي قضية وتأتي القضية الكردية في هذا السياق باستثناء مؤتمر للقوي السياسية العراقية ومنها الأكراد  ما عدا ذلك لم تقدم أي شيء في هذا الملف، أما بالنسبة للدول العربية بشكل عام هناك من يتخوف من استغلال الأكراد كورقة لتفكيك المنطقة العربية وهذه مخاوف مشروعة لكن علينا كعرب أن نتعامل مع القضية الكردية بشكل مختلف وأكثر اهتماما حتي لا يتم توظيفها ضدنا كعرب
 

هل هناك علاقات للأكراد مع اسرتئيل ؟

تاريخيا كانت هناك علاقات بين الأكراد واسرائيل خاصة شمال العراق وبالفعل اعترف الأكراد بذلك بل كان هناك إقامة لقادة اسرائيليين هناك ولكن بعد اتفاقية 1975 بين إيران والعراق  لم يعد هناك تواجد ثم عادت العلاقة مرة أخري بعد قيام الحرب بين إيران والعراق وبعد انتهاء الحرب انتهي الوجود الاسرائيلي  ثم عاد مرة أخرى عام 1991بعد نشوء الكيان الكردي ولكن بعد سقوط صدام وعودة الأكراد إلي الدولة الأم لم يعد هناك وجود إسرائيلي

اقرأ أيضا:

هجوم أنقرة في 3 أسئلة
بعد اختطاف مواطنيها.. خبراء: تركيا ستتفاوض مع طهران

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان