رئيس التحرير: عادل صبري 04:16 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بتحدي مزراق لبوتفليقة.. هل تصطدم الرئاسة بجبهة الجزائر؟

بتحدي مزراق لبوتفليقة.. هل تصطدم الرئاسة بجبهة الجزائر؟

العرب والعالم

مزراق وبوتفليقة

بتحدي مزراق لبوتفليقة.. هل تصطدم الرئاسة بجبهة الجزائر؟

أميمة أحمد _الجزائر 17 أكتوبر 2015 14:59

لم يسبق لأحد أن تحدى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على هذا النحو الذي تحداه  مدني مزراق قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ ، الذراع العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة ، حيث قال في مقابلة تلفزيونية  مع قناة الوطن الجزائرية "سبق للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأن أخطأ بحقنا في سنة 2009في خطاب ألقاه في تلمسان ووهران.. وكان الرد حينها قويا جدا ومجنونا، واليوم ها هو الرئيس يكرر نفس الخطأ، إذا لم يصحح الرئيس خطأه ولم يتراجع عما بدر منه، سنرد عليه بقوة وسيسمع مني ما لم يسمعه من أحد من قبل"

ودافع مزراڤ عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ FIS " الفيس ليس هو المسؤول عن مأساة سنوات التسعينات، نحن ضحايا. الشعب اختارنا، وصلنا إلى الحكم فانقلبوا علينا بالسلاح، لقد قتلوا، عذبوا، لسنا مسؤولين عن الأزمة، الذين أغرقوا البلاد في حمام الدم ما يزالون في الحكم"

 

ماهي قوة مدني مزراق حتى يخاطب رئيس الجمهورية بلغة التهديد ؟

 

 جاء حديث مدني بالذكرى العاشرة للمصالحة الوطنية ،التي طبقت وفق ميثاق السلم والمصالحة ، الذي فاز بهاء نسبة 97%  باستفتاء شعبي، جرى في 29 سبتمبر 2005 ، وأصبح قانونا في 28 فبراير 2006 .

 

ميثاق السلم والمصالحة الذي كمّل قانون الوئام المدني لعام  1999 تضمن تدابير العفو الكلي أو الجزئي عن المسلحين الذين ألقوا السلاح ، واستثنى المتورطين في المجازر والتفجيرات في الأماكن العامة وجرائم الاغتصاب ، هذا مع حرمان المتسببين بالأزمة  من الحقوق المدنية والسياسية ، وهم قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

 

غير أن مدني مزراق الذي تفاوض مع جنرالات من الجيش الجزائري لإلقاء السلاح من طرف واحد يصرح في الذكرى العاشرة للمصالحة الوطنية أن " الاتفاق تضمن الحقوق السياسية أيضا " مستشهدا بوسيط السلطة رئيس الحكومة آنذاك علي بن فليس " طلب مني بن فليس الصبر سنة أو سنة ونصف قبل العودة إلى النشاط السياسي تحت مبرر أن الإعلان عن تأسيس حزب في تلك الفترة كان سينسف الاتفاق العظيم، وأخبرته بأنني سأصبر خمس سنوات لأن سنة لا تكفيني حتى لحل المشاكل الإدارية لرجالي"

 

وفي الذكرى العاشرة للمصالحة الوطنية أكد الرئيس بوتفليقة عدم رغبته الاستجابة لدعوات بعض الأحزاب الإسلامية المعتمدة بترقية المصالحة الوطنية إلى عفو شامل ، وقال في رسالة للشعب الجزائري " سجلنا بعض ردود الفعل الناجمة عن فتح جراح لم تندمل بعد، أو عن الخوف من العودة إلى الماضي الأليم، وعليه فإننا من جديد نؤكد أن خيارات الشعب التي اتخذها بكل حرية والتي رسمها القانون المتضمن إجراءات الوئام المدني وميثاق السلم والمصالحة الوطنية ستنفذ بحذافيرها وبلا أدنى تنازل"

 

ومضى يقول " أخذت تتناهى إلينا الآن أخبار بعض التصريحات والتصرفات غير اللائقة من قبل أشخاص استفادوا من تدابير الوئام المدني، نفضل وصفها بالانزلاقات، لكننا نأبى إزاءها إلا أن نذكر بالحدود التي تجب مراعاتها والتي لن تتساهل الدولة بشأنها"

 

لماذا يهاجم مدني بوتفليقة؟

مدني مرزاق الذي أعلن عن تأسيس حزبه باسم " الجبهة الجزائرية للإنقاذ والمصالحة " يشكك بصحة الرسالة وقال " إن الوضع الصحي للرئيس لا يسمح له باتخاذ قرارات، فحتى الرجل الشاب والمتمتع بصحة جيدة يصعب عليه أن يصدر كل هذه القرارات المهمة في هذا الوقت القصير" وأضاف "لست أدري ما هي الجهة التي كتبت رسالة الرئيس، ولست أدري إن كانت تنتمي للرئاسة أو للجيش، لكن في كل الحالات هي تتلاعب وتخدم أجندة خاصة بها"

 

ويعتقد مزراق أن " عناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ لهم تسوية خاصة تسمح لهم بالتمتع بكافة حقوقهم المدنية بما فيها السياسية، وذلك بنص مرسوم رئاسي أصدره الرئيس بوتفليقة يخص التنظيم ويؤكد العفو الشامل عن عناصره ومنحهم كافة حقوقهم المدنية والسياسي، والمرسوم صدر في بداية يناير 2000
 وينص على العفو الشامل عكس ما جاء في ميثاق المصالحة الوطنية (سنة 2005) الذي أسقط المتابعات الجزائية فقط عن الذين شملهم، ولا يلغي المرسوم الرئاسي الخاص بالجيش الإسلامي للإنقاذ"

 

هذا التفسير لا يوافق عليه مروان عزي، مسؤول خلية متابعة وتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي صرح " أن القوانين السارية حاليا لا تتيح لهؤلاء ممارسة النشاط السياسي"  ويستند عزي إلى تفسير وزارة الداخلية للمادة 26 من ميثاق السلم والمصالحة وقانون الأحزاب، في منعها العناصر التي كانت تنشط في تنظيمات مسلحة من الترشح على قوائم انتخابية، ويقول عزي إن " العفو الذي تكلم عنه مرزاڤ هو عفو تقني يتضمن إسقاط المتابعات القضائية في حق تنظيمه، ولكنه لا ينص على أحقيته في النشاط السياسي، الذي يتطلب إطارا قانونيا آخر ليس متوفرا حاليا"

 

هل يتحدى الجيش الإسلامي النظام الجزائري؟

ولمزيد من تحدي السلطة نشر مدني مزراق  فيديو يصور اجتماعه بأتباعه  في قرية قاوس بولاية جيجل، يخاطبهم  ويحضهم على الصبر والثبات " صبرنا 15 سنة كاملة، كنا نملك الحقوق المدنية كاملة غير منقوصة، لكن رغم ذلك قيل لنا أننا لسنا كغيرنا من أحزاب ورجال الدولة وصحافة، ولا يحق لنا ممارسة السياسة أو الحديث في الشأن العام ".

 

وتابع في الفيديو " كان من حقنا وبمقدورنا أن ننتفض وندخل في صدامات لكن نحن لما قبلنا أن ندخل في مشروع المصالحة كنا نعرف يقينا العقبات التي تنتظرنا والمؤامرات التي تُحاك ضدنا لدفعنا إلى الجبال والاقتتال مرة أخرى، لقد كنتم نعم الرجال لأنكم فوتّم الفرصة على الكاذبين والذين يحاولون أن يعودوا بالجزائر للدماء والخصام والعداوة"

 

وأضح مزراق قائد جيش الإنقاذ " أيها الإخوة، هذا الصبر آن الأوان له لأن ينتقل إلى صبر آخر، لا يمكن أن نظل هكذا في المستقبل، نحن نعيش منذ 15 سنة كتنظيم فئوي، اليوم آن الأوان لهذا التنظيم أن ينتقل إلى تنظيم عام يهم كل الجزائريين ويفتح أبوابه لكل من قاسمه المشروع"

 

هل يقبل ساسة الجزائر بحزب الجبهة الجزائرية؟

بيد أن  ردود الفعل على إعلان مدني مزراق عن تاسيس حزب " الجبهة الجزائرية للإنقاذ والمصالحة" لقى ردود فعل مستنكرة من أحزاب وجمعيات مدنية وضحايا الإرهاب ، استغربوا  جرأة القائد السابق لتنظيم مسلح وحقيقة دوافعه. كما لم يلق إعلان مدني مزراڤ التأييد حتى لدى  قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ التاريخيين ، الذين يتوجسون  من مشروعه، ويصرون على عودة الفيس المحل الذي نشأ في التسعينات، مثلما ذكر كمال ڤمازي وعلي جدي وعبد القادر بوخمخم الرعيل الثاني لقيادة جبهة الإنقاذ .

 

 تأتي تصريحات مدني مزراڤ  لتضع السلطة، وعلى رأسها الرئيس بوتفليقة، في حرج كبير، فبالإضافة إلى أنها جاءت بلهجة لم يألف الرئيس سماعها من أحد، فهي تأتي أياما قليلة بعد تصريحات الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، التي أودت به إلى السجن بعد شكوى وزارة الدفاع الوطني، وهو ما دفع بالكثير من المراقبين إلى الاعتقاد أن ترك مدني مزراڤ دون أي متابعة سيمس بمصداقية الدولة ومؤسساتها.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان