رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بسحب حاملة الطائرات "روزفلت".. هل باعت أمريكا الخليج؟

بسحب حاملة الطائرات روزفلت.. هل باعت أمريكا الخليج؟

العرب والعالم

حاملة الطائرات روزفلت

بسحب حاملة الطائرات "روزفلت".. هل باعت أمريكا الخليج؟

أيمن الأمين 14 أكتوبر 2015 11:38

صفعة جديدة وجهتها الولايات المتحدة الأمريكة لدول الخليج، بسحبها لبعض قطعها البحرية، آخرها سحبها لحاملة طائراتها "ثيودر روزفلت"، من مياه الخليج.

 

توقيت سحب "روزفلت" من مياه الخليج أثار الشكوك حول حديث البعض عن تأكيد واشنطن التخلي عن العرب، خصوصا بعد صفعة حرب اليمن والملف النووي الإيراني.

 

إجراء سحب روزفلت أحد أهم أركان الحماية الأمريكية لدول الخليج، يأتي في توقيت حرج وصعب، حيث تتعرض فيه دول الخليج لتهديدات وجودية تجعل "أمن أمنه في خطر"..


لماذا سحبت أمريكا روزفلت الآن؟

لا يزال توقيت سحب أمريكا لحاملة الطائرات غامضا، خاصة وأنه يأتي بعدما أصبحت دول الخليج وخاصة السعودية في مرمى الاستهداف العسكري "الروسي – الإيراني"، وبينما يمارس حلف "موسكو- طهران" استعراض القوة العسكرية في سوريا باستخدام أحدث الأسلحة والقنابل العنقودية، وقصف الصواريخ من سفن روسية في بحر قزوين، تترك الولايات المتحدة المنطقة لمدة شهرين بلا أي حاملات أمريكية للطائرات في مياه الخليج العربي.

 

خلو المنطقة لمدة شهرين فترة ليست بالقصيرة بتوقيت حرج يشهد تطورات عسكرية متسارعة، وجبهات عسكرية مفتوحة، وصراعات نفوذ واحتلال "إيراني - روسي" قابل للتمدد في العراق بعد سوريا، بينما تواجه دول الخليج، عبر تحالف عربي، جماعة الحوثيين "الشيعة المسلحة" ومن خلفها إيران في اليمن، ما يضع دول الخليج في مأزق.

 

غياب الرادع العسكري هل يحسم الملف السوري والعراقي؟

غياب الرادع العسكري الدفاعي الأمريكي في مياه الخليج، قد يحسم ملفات المنطقة خلال الفترة المقبلة، فيما يخص الملف السوري والعراقي واليمني، وملف الحرب على "داعش".

 

فهذه هي المرة الأولى منذ العام 2007، التي لا يكون للولايات المتحدة أي حاملة طائرات جاهزة للعمل العسكري في الخليج، وبالتالي فقد تحسم بعض الملفات إذا ما ابتعدت أمريكا عن الخليج عن طريق اتفاق خفي بين واشنطن وموسكو.

 

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء يسري عمارة قال إن القوة التي ظهر عليها الدب الروسي في الشرق الأوسط، أجبر الولايات المتحدة على التفاوض معه، وعقد اتفاق بالانسحاب وترك الملفات الهامة للروس.

 

وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن موقف أمريكا من قضايا الشرق الأوسط سيضعف في الأيام المقبلة، فواشنطن يوم بعد يوم تنسحب من ملفات الخليج وهو ما فعلته بسحب روزفلت، وقبلها ابتعادها عن تدريب المعارضة السورية.

ما أساب سحب روزفلت؟

هناك عدة احتمالات قد تفسر أسباب سحب الولايات المتحدة  لحاملة الطائرات الأمريكية من مياه الخليج العربي، إلا أنه وفي جميع الأحوال سيترتب عليها تداعيات أمنية خطيرة يدفع ثمنها الخليج من أمنه واستقراره، وقوته التفاوضية أثناء التسويات السياسية القادمة لأخطر قضاياه المصيرية.

 

أهم احتمال يتصاعد بقوة وراء الموقف الأمريكي وجود تغير قد يكون استراتيجيًا أو تكتيكيًا فيما يخص موقفها من الحرب على "داعش"، حيث كانت تلعب حاملة الطائرات روزفلت دورًا فيها، فقد أبحرت "يو إس إس تيودور روزفلت" في 12 مارس 2015

 

وهي حاملة طائرات من فئة "نيمتز" من ميناء مدينة نورفولك الذي ترسو فيه، متجهة إلى الشرق الأوسط، حيث تشارك في عملية "عزيمة صلبة" العسكرية ضد مواقع تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، وتعد حاملة الطائرات الأمريكية الأكثر تطورًا من وجهة النظر التكنولوجية.

 

فيما رأى مراقبون ومنهم اللواء عبد الحميد السيد الخبير العسكري والإستراتيجي، أن تخلي واشنطن عن الحليف الخليجي قد يكون جزءًا من تفاهمات سرية مع إيران أو روسيا، خاصة وأن الولايات المتحدة رفضت أثناء عقد القمة الأمريكية الخليجية بكامب ديفيد في منتصف مايو الماضي، التوقيع على أي تفاهمات مكتوبة تتعهد فيها واشنطن بحماية أمن الخليج، ورفضت توقيع أي اتفاقيات دفاع مشترك، بينما فقط عقدت صفقات سلاح وبرامج للأمن الدفاعي الصاروخي البيني داخل الدول نفسها.

 

وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن ثمة حملة غربية لإسقاط السعودية ودول الخليج وبعض الدول العربية مثل سوريا، مشيرًا إلى أن ما يجري في الشرق الأوسط يسير وفق خطط أعد لها مسبقًا.

 

هل عودة روزفلت إلى موطنها اتفاق بين واشنطن وطهران؟

يعتبر البعض أن عودة حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" إلى موطنها بمثابة إشارة خفية إلى القيادة الإيرانية هدفها بناء ثقة متبادلة ثنائية الأطراف في أعقاب الاتفاق النووي، أو كدليل آخر على نوايا الولايات المتحدة بإخراج نفسها تدريجياً من الشرق الأوسط، إلا أن هناك سبب أبسط بكثير يبرز إلى الوجود وهو أنه: يتوجب على القوة البحرية الحالية المؤلفة من عشر حاملات طائرات أن تخضع للصيانة بعد استخدامها بشكل مكثف في السنوات الأخيرة.

 

ويشكل الاتفاق النووي الإيراني أحد الاعتبارات الرئيسية التي تؤثر على الاستقرار الحالي في المنطقة. وبما أنه لن يتم رفع العقوبات إلى أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الأعمال النووية الرئيسية، فإن إيران تتمتع بحافز يؤهلها التصرف بشكل جيد، على الأقل حتى الربيع أو الصيف المقبل، عندما تصبح قادرة على الوصول إلى الأسواق الدولية ومليارات الدولارات من الأصول المجمدة، وهو أمر طال انتظاره.

 

ومن خلال هذا المنظور، يوفر الاتفاق النووي فرصة سانحة قد يحمل خلالها غياب حاملة الطائرات مخاطر أقل. فإذا خلّت إيران بالاتفاق، كما يتوقع الكثيرون، من المرجح أن يحدث ذلك بعد أن تحصد طهران الفوائد الاقتصادية الموعودة من الصفقة. وحينئذ ستكون حاملة الطائرات قد عادت على الأرجح إلى المنطقة، وستتاح أمام الرئيس الأمريكي خيارات أفضل لردع الأنشطة المزعزعة للاستقرار ومواجهتها.

هل تستفيد الولايات المتحدة من سحب روزفلت؟

على الولايات المتحدة أن تستفيد من الغياب المؤقت لحاملة طائرات لكي تراجع تشديدها على المناورة بدلاً من مجرد التركيز على وجودها الثابت. كما وينبغي إبلاغ كل من الحلفاء والخصوم المحتملين بهذا التغيير.

 

فإذا بقيت حاملة الطائرات دائماً في المكان نفسه، فلن تتمكن من الاعتماد على مفهوم المناورة، الذي يشكل ميزتها الرئيسية مقارنة بأنواع أخرى من إظهار السلطة ويساهم في بقائها.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن عدم القدرة على التنبؤ تعقّد من حسابات الخصوم الدبلوماسية والعسكرية في اتخاذ القرارات. وهذا أكثر أهمية عند التعامل مع المنافسين الذين يمتلكون قدرات إنكار ومنع الوصول، مثل رادار ما وراء الأفق والصواريخ المتقدمة المضادة للسفن. وبالمثل، فإن التزام حاملة الطائرات بدعم حلفاء الولايات المتحدة هو أكثر تشجيعاً من وجودها المستمر، مما يوفر الطمأنينة التي تأخذ في التناقص مع مرور الوقت.

 

وإذا كان ما تقوله البحرية حول الوجود "في المكان المناسب في الوقت المناسب" صحيحاً، فإن البناء العملياتي لإرسال حاملات الطائرات ينبغي أن يستند على مبدأ المناورة وفقا لمعهد واشنطن.

 

هل تُفقد أمريكا قوتها البحرية بسحب حاملة طائراتها؟

بعد سحب "روزفلت" ستفقد واشنطن وقواعدها العسكرية بالخليج جزءًا من تكامل قوتها الضروري في حالة دخول الخليج في حرب أو مواجهة عسكرية إقليمية، والمثير للريبة انسحابها بينما تتصاعد تهديدات قادة القوات البحرية الإيرانية والحرس الثوري بشكل شبه يومي ضد السعودية.

 

وبالتزامن مع بوادر تشكل حلف سني عسكري "خليجي سعودي قطري تركي"، وما نُشر عن أن دول الخليج تخطط لرد عسكري في وقت رفع فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من المخاطر في سوريا"، فهل يشكل الموقف الأمريكي إعلانًا استباقيًا بتحييدها من المشاركة في هذا الحلف، ليواجه وحيدًا الحلف الروسي - الإيراني المدعوم من مصر والصين.

 

وعن القوة الأمريكية، قال عمارة، إن الولايات المتحدة لم تعد القوة التي يعتمد عليها الخليج، فهي سقطت من حساباتهم، مضيفًا أن الروس أثبتوا قدرتهم واسترجعوا عهد الاتحاد السوفيتي.

 

هل تعود روزفلت إلى مياه الخليج؟

هناك احتمال بأن يكون الانسحاب الأمريكي أداة ابتزاز لدول الخليج لإرغامها على دفع أموال أكثر في الحرب الأمريكية على الإرهاب وداعش، والتي تدخل في دوائر تتسع دون حسم، أو لدفعها لعقد صفقات أسلحة جديدة والهرولة نحو البيت الأبيض لطلب النجدة ودفع ثمن أكبر، خاصة وأن هذا الغياب سيكون الأول لحاملة الطائرات عن المنطقة منذ عام 2007؛ وذلك بسبب تقليصات في ميزانية الدفاع الأمريكية.

 

لم تنسحب الولايات المتحدة فقط بحاملة الطائرات "روزفلت"، بل سحبت برنامجها لتدعيم المعارضة السورية في مواجهة داعش ونظام الأسد بشكل مريب أيضًا، وبالتزامن مع التدخل الروسي في سوريا، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، عن نيتها تقديم معدات وأسلحة إلى "مجموعة منتقاة من قادة" المعارضة السورية التي تثق بها، لاستخدامها في محاربة تنظيم الدولة بشكل فعّال.

 

وكذلك، إيقاف تدريب المعارضة، وتقديم السلاح إلى قادة المعارضة "الموثوق بهم"، بعد أن كبدها برنامج "تدريب وتسليح" المعارضة السورية السابق، خسائر كبيرة، عندما فشل في تجنيد عدد كاف من المعارضة السورية، بسبب إصرار الإدارة الأمريكية على منح محاربة "داعش" الأولوية على محاربة الأسد. بما يعكس أن واشنطن تعكف على تغيير خططها في مواجهة داعش والشرق الأوسط والخليج في آن واحد.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان