رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رضيع "انتفاضة الأقصى" ثائر في المواجهات مع الاحتلال

رضيع انتفاضة الأقصى ثائر في المواجهات مع الاحتلال

العرب والعالم

انتفاضة القدس

رضيع "انتفاضة الأقصى" ثائر في المواجهات مع الاحتلال

وكالات 13 أكتوبر 2015 11:37

عندما اندلعت شرارة "انتفاضة الأقصى" قبل 15 عاماً، كان محمد يبلغ من العمر عاماً واحداً فقط، واليوم بات هذا الفتى متحمساً لأن يعيش الحالة نفسها.

 

عند مدخل مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، يلف الفتى محمد، وجهه بلثام، ويحمل في يديه قطع من الحجارة، ويبدأ برشقها تجاه الجنود الإسرائيليين المتمركزين على مقربة من المكان.
 

بدا هذا الفتى الذي يكرر عملية الرشق، في كل مرة، تتجدد فيها المواجهات مع الجيش، متحمساً لما أسماها بـ"انتفاضة الأقصى الجديدة".
 

وتشهد مدن متفرقة بالضفة الغربية، إلى جانب القدس، وقطاع غزة، هذه الأيام، مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت شرارتها عقب إصرار مستوطنين على مواصلة اقتحام باحات المسجد الأقصى، الشهر الماضي.
 

وفي 28 سبتمبر 2000، اندلعت شرارة انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الفلسطينية الثانية)، عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، أرئيل شارون، ساحات المسجد الأقصى(أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين)، برفقة قوات كبيرة من جيشه.
 

آنذاك، شهدت مدينة القدس، مواجهات عنيفة، أسفرت عن إصابة ومقتل العشرات، سرعان ما امتدت إلى كافة المدن في الضفة، وقطاع غزة. 
 

اليوم، يقول محمد إنه لم يعد طفلاً، هو وأقرانه من الفتية، وأضاف مفضلاً عدم ذكر اسمه بالكامل، تحسباً من الملاحقة الأمنية: "إحنا (نحن) كبار، وحنضل (سنبقى) ندافع عن المسجد الأقصى".
 

ويتصدر عشرات الفتية الذين ولدوا خلال انتفاضة الأقصى، المواجهات الحالية مع الإسرائيليين، ويغطي معظمهم وجوههم بقطع قماش صغيرة، خوفاً من كشف هويتهم واعتقالهم.
 

"سجود" فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً، كانت هي الأخرى، رضيعة عندما اندلعت انتفاضة الأقصى،  تقول للأناضول وهي تستعد للمشاركة في المواجهات الدائرة منذ عدة أيام على حاجز "بيت إيل" العسكري، شمال رام الله": أنا هان (هنا)، لكي أرشق الجيش الإسرائيلي بالحجارة، بدنا (نريد أن) نقاوم".
 

وتضيف سجود التي اكتفت باسمها الأول، لنفس الداعي السابق:" أنا لا أخشى الرصاص الحي، ولا قنابل الغاز، أول أمس أصبت برصاص مطاطي في القدم، ومع ذلك عدت كي أشارك في المواجهات".
 

على مقربة منها، شاب يرتدي قناعاً على وجهه، قال إن اسمه محمد، ويبلغ من العمر 16عاماً: " لا يمكن أن نبقى صامتين إزاء تهويد المسجد الأقصى، واستمرار عمليات الهدم والقتل، والاستيطان".
 

ويتابع وهو يستعد لرشق حجر جديد:" نحن هنا لنقول لإسرائيل أنّ جيلاً يعشق أرضه، أمامها ولن يتوقف، ونحن مستعدون للتضحية بأنفسنا من أجل القدس والأقصى".

يقاطعه فتى آخر لم يتجاوز عمره 15 عاماً، وهو يمسك بيده قطعًا من الحجارة، قائلاً: "باقون هنا، هذه الحجارة لن تفارق أيدينا، ولن تخيفنا بنادق الجيش الإسرائيلي، ولا اعتقالاتهم لنا".  

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، اعتقل الجيش الاسرائيلي منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وحتى أمس الإثنين، نحو 700 فلسطيني، في الضفة الغربية والقدس، غالبيتهم من الفتية والشبان.
 

وقُتل وأصيب عشرات الفلسطينيين أغلبهم فتية قاصرون، خلال تنفيذهم هجمات بالسكاكين ضد إسرائيليين، أسفرت أحيانًا عن مقتل بعضهم، البعض الآخر تم اعتقاله. 
 

وفي قطاع غزة تصدر شبان وفتية، التظاهرات التي خرجت قرب السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، خلال الأيام القليلة الماضية.
 

ويقول طلال عوكل الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، إن جيلًا من الشباب الصغير هو من يتصدر المواجهات الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 

ويضيف عوكل في حديث مع الأناضول: "ما يميز هذا الجيل أنه ولد في انتفاضة الأقصى، أو عاش سنواتها الأخيرة".
 

ويرى الكانب نفسه أن ما يميز هذا الجيل أيضاً، "هو أنه غير مؤطر ولا ينتمي لأية تنظيمات سياسية، وهو الأمر الذي قد يطيل الهبة الجماهيرية ويحولها لانتفاضة".
 

واستطرد في هذا السياق:" هذا الجيل لا يخاف، ويحمل الحجارة والسكين ، يربك إسرائيل كثيراً، وهو متحمس للدفاع عن أرضه ومقدساته، لم يعايش انتفاضة بكامل تفاصيلها، لكن اليوم يتصدر المشهد".
 

وتوقفت انتفاضة الأقصى في الثامن من فبراير لعام 2005 بعد اتفاق هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة "شرم الشيخ"، إلا أن هناك ثمة من يرى من المراقبين أن الانتفاضة الثانية لم تنتهِ لعدم توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أي حل سياسي، واستمرار المواجهات في مدن الضفة.
 

ويقول درداح الشاعر، أستاذ علم النفس، في جامعة الأقصى في مدينة غزة، إن ما يميز هذا الجيل، هو أنه "متحمس"، ويشعر أنه قادر على المواجهة.


وأضاف الشاعر: "معظم من يقوم بإلقاء الحجارة، وطعن الإسرائيليين فتية صغار وشبان، لا يمكن منعهم أو السيطرة على حماسهم، هؤلاء ولدوا في انتفاضة الأقصى الثانية، ومنهم من عاش سنواتها، اليوم يتصدرون المشهد بعيدا عن التأطير الحزبي، والتوجيهات السياسية".
 

و"يشن هؤلاء هجمات فردية، قد تطيل الهبة الجماهيرية" كما يقول الشاعر، مستطرداً:" لا أحد يستطيع التنبؤ بحماس الشبان، وإلى أين يمكن أن تقودهم مشاعرهم".
 

وفي محاولتها إخماد الاحتجاجات الفلسطينية في مدينة القدس الشرقية، تنظر الحكومة الإسرائيلية إلى الأطفال والفتية على أنهم هدف مركزي.
 

ويجد الآلاف من عناصر الشرطة الإسرائيلية المنتشرين في أحياء القدس، أنفسهم، في مواجهة المئات من الأطفال والفتية الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً.
 

ويقول ناصر قوس، مدير نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) في مدينة القدس، للأناضول إن "الشرطة الإسرائيلية اعتقلت ما يزيد عن 310 فلسطينيين في أحياء مدينة القدس منذ 13 من الشهر الماضي، الغالبية العظمى منهم تتراوح أعمارهم ما بين 12-20 عاماً.
 

وقد حددت حكومة بنيامين نتنياهو، منذ انطلاق الأحداث، الأطفال والفتية الفلسطينيين هدفاً لإجراءاتها العقابية مع الإشارة بشكل خاص إلى القاصرين.
 

ففي 24 سبتمبر الماضي، قرر المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "اتخاذ خطوات لمعاقبة القاصرين الذين يرشقون الحجارة ويلقون الزجاجات الحارقة والمفرقعات، ووالديهم، واعتقال القاصرين الضالعين في هذه الاعتداءات والذين تتراوح أعمارهم بين 14 و-18 عاماً، وفرض غرامات مالية عليهم وعلى والديهم، و إلغاء تحويل أموال التأمين الوطني التي تستحقها عائلات القاصرين المعتقلين".
 

وتابع المجلس في بيان له، وصل الأناضول نسخة منه: "إضافة لذلك، سيتم النظر قانونياً في احتمالية فرض حد أدنى من الغرامات المالية على والدي القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، وفرض كفالة لمدة عام على والدي القاصرين دون 12 عاماً الذين يرشقون الحجارة ".
 

وقد وجد هذا القرار، تطبيقاً عملياً له في قرار الحكومة، بالإجماع، يوم 11 أكتوبر الجاري، على مشروع القانون الذي قدمه نتنياهو، والذي يحدد حداً أدنى لعقوبة الحبس التي ستفرض على قاذفي الحجارة والزجاجات الحارقة.
 

وكان نتنياهو أعلن في وقت سابق، أن الحد الأدنى المقصود هو 4 أعوام.
 

وتقول الشرطة الإسرائيلية، إن القاصرين الفلسطينيين في القدس، ينشطون في رشق الحجارة والمفرقعات باتجاه أفرادها، وسيارات إسرائيلية في أحياء المدينة.

وبات مشهد اعتقال أطفال وقاصرين متكرراً في القدس، خاصة في البلدة القديمة، والأحياء المحيطة بها.
 

وأعلنت لوبا السمري، المتحدثة بلسان الشرطة الإسرائيلية، في سلسلة تصريحات مكتوبة وصلت نسخا منها للأناضول، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية،  توقيف واعتقال العديد من الأطفال والقاصرين الفلسطينيين في القدس، للاشتباه فيهم برشق الحجارة والمفرقعات النارية باتجاه الإسرائيليين.
 

ومنذ الثالث عشر من سبتمبر الماضي، اشتبك عشرات الفتية مع قوات من الشرطة الإسرائيلية التي كانت تقتحم ساحات المسجد بالعشرات، في محاولة لإخراج الفتية من المسجد، توطئة لاقتحامات المستوطنين.
 

وتعيد حوادث رشق الحجارة في المدينة إلى الأذهان، الانتفاضة الأولى التي استخدم فيها الشبان الملثمون الحجر والمقلاع اللذين كانا من أهم الأدوات التي يستخدمونها للدفاع عن أنفسهم، ومقاومة الإسرائيلي عندما يدخل للأزقة والشوارع بالعربات العسكرية، إلى جانب استخدامهم الإطارات، وحاويات النفايات الكبيرة لإغلاق الشوارع التي تقع فيها المواجهات، وكذلك انتفاضة الأقصى الثانية.
 

وفي 8 ديسمبر 1987، اندلعت الانتفاضة الأولى أو "انتفاضة الحجارة" كما يسميها الفلسطينيون، في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ثمّ انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين المحتلة.
 

وشهدت الانتفاضة الأولى، عدداً من العمليات "الاستشهادية" ضد الأهداف الإسرائيلية، كما عرفت ظاهرة حرب "السكاكين" إذ كان الفلسطينيون يهاجمون الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، بالطعن، بحسب مصادر فلسطينية.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان