رئيس التحرير: عادل صبري 04:31 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حكومة التوافق.. هل تنهي الأزمة الليبية؟

حكومة التوافق.. هل تنهي الأزمة الليبية؟

العرب والعالم

ليبيا تتقاتل

حكومة التوافق.. هل تنهي الأزمة الليبية؟

وائل مجدي 11 أكتوبر 2015 16:09

أثار إعلان برناردينو ليون مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عن تشكيل حكومة وفاق وطني حالة من الانقسام في الداخل الليبي، ففي الوقت الذي يبحث فيه برلمانا ليبيا المتصارعان الأمر، انقسم الشارع بين مؤيد ومعارض. 



وتأتي مبادرة ليون التي جاءت بعد عام من المباحثات للتوصل إلى حل لوقف النزاع الدائر بين حكومتي طرابلس وطبرق، لتنهي سنوات من الصراع المسلح في ليبيا، بحسب المجتمع الدولي.

وسلمت الأمم المتحدة أطراف النزاع الليبي في 22 سبتمبر نسخة الاتفاق السياسي النهائية بما فيها الملاحق، موضحة أنه “الخيار الوحيد” أمام الليبيين كي لا تسقط البلاد في فراغ سياسي ومصير مجهول.

وتأمل الأمم المتحدة أن يؤدي الحوار إلى التوقيع على اتفاق سلام يبدأ تطبيقه بحلول 20 أكتوبر ويتمحور حول تشكيل حكومة وحدة وطنية من الطرفين تقود مرحلة انتقالية تمتد إلى عامين.

انقسام الشارع



المحلل السياسي الليبي محمد أبو الراس الشريف قال إن ردود الفعل في الداخل الليبي بشأن حكومة التوافق التي طرحها المبعوث الأمم منقسم بين مؤيد ومعارض.

وأضاف لـ "مصر العربية" أن سبب التخبط والانقسام يرجع إلى عدم وضوح ماهية الخطوات القادمة بعد الحكومة، وأهمها وضع المليشيات الموجودة في العاصمة، وهل سيتم ضم أفرادها للجيش والأجهزة الأمنية أم ماذا؟.

وأشار إلى أن هناك جلسات لبرلمان لتحديد مواقف النواب من الاقتراح الأممي، مؤكدا في الوقت نفسه أن الشارع لا يزال منقسم.

وأوضح المحلل السياسي أن التيارات السياسية المتصارعة لم تزل تبحث الأمر، وأهمها الداعمين الرسميين للحكومة إقليميا ومحليا.

حكومة الاستقرار

ومن جانبه قال الدكتور سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن الاقتراح الأممي بشأن حكومة توافقية في ليبيا، أمر مجدي وقد يدفع الدولة إلى الاستقرار.

وأضاف لـ "مصر العربية" أن فرقاء ليبيا وافقوا على المقترح، كما رحب به المجتمع الدولي والعربي، ومن ثم من المقرر اعتبار تلك الحكومة بمثابة إدارة انتقالية لتيسير أمور البلاد.

وتابع خبير العلاقات الدولية أن ليبيا حاليا لا تعد دولة مكتملة الأركان في ظل غياب تام للمؤسسات الرسمية، مؤكدا أن الحكومة التوافقية تعمل على إعادة الاستقرار للداخل الليبي، ودفع الانقسام إلى طاولة الحوار السياسي بهدف بناء الدولة.

حكومة توافق



أعلن برناردينو ليون، في مؤتمر صحفي، الجمعة الماضية، بمدينة الصخيرات المغربية، مقترحا بأسماء أعضاء حكومة وفاق وطني يرأسها فايز السراج إلى جانب 3 نواب لرئيس الحكومة.

وبعد الجولة الأخيرة التي شهدت حضور ممثلين عن الأحزاب والبلديات والقبائل والمجتمع المدني والنساء، إلى جانب وفد برلمان طبرق ووفد برلمان طرابلس غير المعترف به دولياً أوضح ليون: "بعد سنة من الجهود التي بذلت في هذه العملية مع أكثر من 150 شخصية ليبية تمثل كل المناطق، حان الوقت لنتمكن من اقتراح تشكيلة حكومة وفاق وطني”.

وأوضح المبعوث الأممي أنه "تم الاتفاق على اقتراح فايز السراج، نجل الوجه الطرابلسي المعروف السراج الذي لعب دوراً وطنياً في مرحلة استقلال البلاد وتوحيدها، ليكون رئيساً للحكومة وأن يشكل مع 5 نواب مجلساً رئاسياً”.

وأشار إلي أنه “تم اقتراح 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء هم: أحمد معيتيق وفتحي المجبري وموسى الكوني”، وهم من مناطق الغرب والشرق والجنوب.

كما تم الاتفاق على “وزيرين كبيرين لاستكمال المجلس، أحدهما عمر الأسود من الزنتان، والآخر محمد العماري العضو في إحدى الفرق المشاركة في الحوار”.

وسلمت الأمم المتحدة أطراف النزاع الليبي في 22 سبتمبر نسخة الاتفاق السياسي النهائية بما فيها الملاحق، موضحة أنه “الخيار الوحيد” أمام الليبيين كي لا تسقط البلاد في فراغ سياسي ومصير مجهول.

وتأمل الأمم المتحدة أن يؤدي الحوار إلى التوقيع على اتفاق سلام يبدأ تطبيقه بحلول 20 أكتوبر ويتمحور حول تشكيل حكومة وحدة وطنية من الطرفين تقود مرحلة انتقالية تمتد إلى عامين.

ترحيب دولي

على المستوى الدولي رحبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني، في بيان رسمي، المفاوضين الليبيين، مؤكدة أنهم أثبتوا "حس المسؤولية والقيادة وروح التوافق في وقت حاسم من تاريخ ليبيا".

وأضاف البيان الذي نُشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي، أن "الاتحاد يدعم في شكل كامل نص الاتفاق النهائي وأعضاء حكومة الوفاق الوطني، التي تؤول إليها مسؤولية تشكيل الحكومة وتطبيق بنود الاتفاق".

وفى واشنطن، دعت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية، طرفي النزاع الليبي إلى توقيع الاتفاق من أجل تشكيل حكومة وفاق وطنى بسرعة.

وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا، في بيان مشترك: "يجب عدم إضاعة مزيد من الوقت، حيث إن التأخير في تشكيل حكومة وحدة وطنية لن يؤدى سوى إلى زيادة معاناة الشعب الليبي ويعود بالفائدة على الإرهابيين الذي يسعون إلى الاستفادة بشكل أكبر من الفوضى”.

وهددت الدول الست "بعزل" الذين لا يحترمون اقتراح تشكيل الحكومة في ليبيا.

وقال البيان "المجتمع الدولي سوف يقف مع حكومة الوفاق الوطني وهي تتولي مهمة العمل الشاق لإعادة السلام والاستقرار إلى ليبيا، وسوف يعزل هؤلاء الذين يمتنعون عن احترام الاتفاق السياسي.

وأعربت تونس عن ارتياحها لتوصّل أطراف الحوار اللّيبي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني وتُقدّر عاليًا الجهود التي بذلتها كافة الأطراف اللّيبيّة وروح المسؤوليّة التي تحلّت بها طيلة مفاوضات وجلسات الحوار الوطني.

وثمّنت الجزائر إعلان الأمم المتحدة عن تشكيل حكومة في ليبيا، واعتبرته أمرا واقعيا وذا مصداقية.

رفض داخلي



أما في الداخل الليبي فلا تزال الحكومتان المتصارعتان تبحثان الاقتراح، الذي من المقرر التصويت عليه في كلا البرلمانين.

ولم يمنع ذلك أعضاء في البرلمانيين المتصارعين من إعلانهم رفض الحكومة، مؤكدين أنها غير مجدية وستعمل على زيادة الاحتراب الداخلي وتقسيم ليبيا.

وأعتبر ما يسمى "التجمع الوطني الليبي" مقترحات مبعوث الأمم المتحدة “برناردينو ليون ” بشأن حكومة التوافق استهتاراً بإرادة الليبيين ودمائهم وأرواحهم وحقوقهم في العدالة وجبر الضّرر.

وأكد في البيان الذي أصدره بمدينة طبرق  أن الأسماء التي وردت في هذه المقترحات، معظمها متورط في جرائم مروّعة كالقتل والتهجير والتمييز العنصري والتعذيب وتعريض حياة المدنيين إلى الخطر، وغيرها من الفظاعات، قائلا: "مسعى مكشوف لتبييضهم وتحصينهم من الملاحقات القانونية والقضائية”.

وتابع التجمع: "مثل هذه الخطوة الماكرة التي تمهّد لضرب وحدة الجيش الليبي وتصفيته بأكمله، تستهدف كيان ليبيا ووحدة شعبها، مؤكدا أن الوضع هو خطة لدفع الأمور نحو مزيد من المواجهة.

وأعلن عضو برلمان طبرق المعترف به دوليا  أبو بكر بعيرة عن رفض التشكيلة الحكومية المقترحة من رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون، مؤكدا أن تشكيلة الحكومة المقترحة مرفوضة لأنها احتوت على أسماء غير مقبولة من الشارع الليبي.

وأضاف أن إعلان تركيبة الحكومة جاء بشكل غير مدروس ومسقط وفيه تجاوز لمحتوى الاتفاقية مضيفا قوله أرفض هذه لحكومة رفضا كاملا لأنه لم يتم التداول في الأسماء الموجودة بل فرضت فرضا وفق تعبيره.

وأشار بعيرة إلى أن الحوار عن طريق الأمم المتحدة أغلق لأنه أثبت عدم جدواه إلا أذا تم تغيير تركيبة الهيئة المشرفة وإلا سيكون الحوار ليبيا ليبيا بإشراف البرلمان.

وأوضح أن مجلس النواب المعترف به دوليا سيعقد جلسة يوم الاثنين المقبل للنظر في منح الثقة للحكومة الجديدة مشيرا إلى أن التوجه العام يتجه نحو رفض الحكومة المقترحة حسب قوله.

وتنص وثيقة الاتفاق الموقعة بمدينة الصخيرات المغربية على أن البرلمان المنتخب والذي ينشط من مدينة طبرق هو المخول لمنح الثقة لحكومة التوافق الوطني المقترحة.

وخرجت الجمعة الماضية في ساحة الكيش بمدينة بنغازي مظاهرة  رافضة لمقترح المبعوث الأممي لدى ليبيا برناردينو ليون ولأسماء حكومة التوافق، وعبر المشاركون في المظاهرة عن رفضهم المطلق للحكومة التي وصفوها "بحكومة الوصايا”.

وتقود بعثة الأمم المتحدة حواراً للتوصل إلى حلّ الأزمة الليبية وتشكيل حكومة مستقرة وطنية من الطرفين تقود مرحلة انتقالية تمتد إلى عامين.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 فوضى أمنية ونزاعاً على السلطة تسببا في انقسام البلاد قبل عام بين سلطتين.


اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان