رئيس التحرير: عادل صبري 04:09 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في الجزائر.. بوتفليقة ودستوره وجهان لعجز واحد

في الجزائر.. بوتفليقة ودستوره وجهان لعجز واحد

العرب والعالم

بوتفليقة

بعد وعود لـ 5 سنوات..

في الجزائر.. بوتفليقة ودستوره وجهان لعجز واحد

أيمن الأمين 06 أكتوبر 2015 10:48

من جديد عاد الحديث مرة أخرى عن تعديل الدستور الجزائري والتي استمرت الدعوة إليه لأكثر من خمس سنوات.

 

فمنذ اندلاع موجة ثورات الربيع العربي وحتى الآن، لا تزال مواد الدستور وتعديلاته حبيسة أدراج الرئاسة، والتي تواجه مصاعب جمة في إخراجها، وبات المواطن الجزائري يشعر أن بلاده لن تقبل على دستور جديد في القريب العاجل بحسب مراقبين.

 

وفي الأيام الأخيرة عادت أحزاب الواجهة للسلطة الجزائرية (حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي) مرة أخرى للترويج إلى الدستور الجزائري الذي يقال بأن تعديله يجري على قدم وساق في الغرف المغلقة.

إعلان بوتفليقة

ومن الغريب أن النظام الجزائري لم يقدم حتى الآن محاوره الكبرى للقواعد الشعبية المدنية ولأحزاب المعارضة لمناقشتها وإعطاء الرأي بشأنها بكل شفافية، وفضلا عن ذلك فلا أحد يعلم متى سيفرج عنه؟، وهذا يعني بوضوح أن الشعب الجزائري لا يعلم شيئا عن هذا الدستور حتى يومنا رغم حديث البعض عن إعلان بوتفليقة عرض مشروع تعديل الدستور للاستفتاء الشعبي قبل نهاية العام الحالي.


احتجاجات بالجزائر

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن الحديث عن تعديلات الدستور الجزائري لعبة من حكومة بوتفليقة للتغطية على فسادها، متسائلين كيف يقبل العقل الجزائري أن يضع دستوره رئيس قعيد؟.

 

المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي الجزائري رضا بودراع الحسيني قال، إن الحديث الأهم في نظرنا هو الحديث عن من يضع الدستور؟ من هم؟ وما هي خلفياتهم؟ وماهي الآليات التي يتخذنوها لصياغة النصوص؟ وما هي المصادر التشريعية التي يعتمدون عليها؟، مضيفًا: "كل هذا مجهول عند الشعب الجزائري، فمن حقنا فتح هذا الملف لنعرف من يسن لنا قوانيننا ومن يفرض علينا الخيارات ومن  يتحكم حصر زاوية نظرنا؟.

رئيس مقعد

وتسائل السياسي الجزائري خلال تصريحاته لـ"مصر العربية" كيف يسمح العقل الجزائري لنفسه أن يتكلم عن تعديل الدستور في ظل رئيس مُقعد وحالة إحتقان تسود البلد في كل اتجاه؟، باختصار نحن بحاجة لعقول جديدة تجير البلد.

 

وتابع الحسيني: "علينا أن نفرق بين الأزمة السياسية والمشروع الوطني، إذا رأينا الأخطار المحذقة بالجزائر، يمكن إعتبار تغيير الدستور مهم  ويتأثر بالخلافات السياسية، فإلى الآن الأمر طبيعي. لكن الأولوية في ضبط وإخراج المشروع الوطني الشامل والمتعلق بالسيادة و الهوية الجزائرية.

 

وأضاف: عندنا مشاكل هوية لابد أن يُفصل فيه عاجلا غير آجل والصراع في الجزائر ليس بين مكونات سياسية، لكنه مشروع تصفية استعمار وإكمال مسيرة أباءنا المجاهدين الذين قاوموا المحتل، فالجزائر تتسع لكل أبنائها أبرارا وفجارا لكن الأكيد لن تتسع للمحتل وعملاءه.

 

ولفت إلى أن، مشكلتنا ليست اقتصادية أو اجتماعية بقدر ما هي قضية وجود، نكون أحرار أو عبيد؟ فقد توفر للجزائر راحة مالية بـ 1000مليار دولار في عهد الرئيس المقعد بوتفليقة فماذا حققت؟ هل أخرجتنا من دائرة التخلف التقني والتبعية السياسية؟ كلا، على العكس فقد حققت السلطة مشاريع كبرى سرق فيها أغلب المال العام لكن الأخطر من ذلك أنها إستراتيجيا "فاشلة".

 

فمثلا مشروع الطريق السيار شرق غرب مشروع عملاق وحقق سهولة نقل الأفراد والبضائع لكنه ابتلع المليارات، والأدهى أنه استراتيجيا خطير إذا تعرضت الجزائر لغزو لا قدر الله فهو فاصل بين الشمال والجنوب ويسهل تطويق خزاننا البشري في الشمال ويقيد اختراقنا للجنوب.

 

وأنهى السياسي الجزائري كلامه قائلًا: في الدول الشفافة سياسيا يمكن اعتبار تغيير الدستور المتكرر علامة صحية ودليل تطور، لكن الكل يعلم أن هذه التغييرات نتيجة العمليات الترقيعية المتواصلة التي وإن غطت الفشل الآن لكنه يكشف غذا فكم يمكن أن يستمر الدجل؟


مواجهات بين الشرطة والمحتجين

بدوره، قال الدكتور عادل عبد الله منسق المرصد للحقوق والحريات، إن التعديلات الدستورية التي أشار لها النظام الجزائري "مسكنات" لتهدأة الشعب، خاصة بعد حالة الغليان التي شهدها الجزائر بعد الإطاحة برئيس المخابرات الجنرال مدين.

 

وأوضح الحقوقي لـ"مصر العربية" أن احتفاظ الرئاسة الجزائرية بمسودة هذا الدستور في طي الكتمان يمثل إجراء غير ديمقراطي يتناقض جملة وتفصيلا مع مواد الحريات الموجودة بالنسخة الرسمية للدستور الجزائري الذي يعمل به النظام الجزائري الحاكم حاليا.

تعديلات دستورية

وتابع: علاقة الجزائريين بالتعديلات الدستورية وبمواد الدستور علاقة المشاهد فقط، متسائلًا: أين الضمانات التي يستند إليها الشعب الجزائري من نظامه الحاكم؟، قائلًا: التعديلات الجديدة ستكون على "مقاس" النظام.

 

في هذا السياق دعا حزبا "جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي" أحد أحزاب الموالاة، إلى وضع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية ضمن بنود الدستور الذي سيعدل من أجل تجنب تداعيات مخاطر الأزمة الاقتصادية على وحدة واستقرار البلاد.

 

وقال عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني علينا الاستعداد لعملية تعديل الدستور في الأيام القادمة، كما علينا أيضا الاستعداد لاستحقاق التجديد النصفي لمجلس الأمة بعد ثلاثة أشهر من الآن.

 

يذكر أن تقارير إعلامية جزائرية تحدثت عن اتجاه السلطات الجزائرية عرض مشروع تعديل الدستور الجزائري للاستفتاء الشعبي قبل نهاية العام الحالي.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان