رئيس التحرير: عادل صبري 06:54 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بمباركة عربية.. سوريا على أبواب التقسيم

بمباركة عربية.. سوريا على أبواب التقسيم

العرب والعالم

سوريا تتقسم

بمباركة عربية.. سوريا على أبواب التقسيم

أيمن الأمين 05 أكتوبر 2015 11:30

ازدادت احتمالية تقسيم سوريا جغرافيًا في الآونة الأخيرة بعد العدوان الروسي على الأراضي السورية وما أعقبه من تخاذل لأشقاء الأخيرة عنها في اجتماعات الأمم المتحدة بحسب مراقبين.

 

وبالرغم من استبعاد البعض لهذا السيناريو نظرًا لاعتبارات الجغرافيا والطبيعة والوطنية، إلا أن آخرون يؤكدون قرب تقسيم دمشق إلى ثلاث مناطق، بين السنة والشيعة والدروز، وهو ما أكده نظام الأسد الذي أنجز على الأرض الجزء الأكبر من المهمة التي صارت حقيقة مكرسة بحدود من تضاريس وخطوط من نار وحراس وسكان بمساعدة دول عربية وترسانة عسكرية روسية غاشمة.

كعكة سوريا

الكعكة السورية باتت على وقع التقسيم الفعلي بين قوى وأذرع ومليشيات تسيطر على الأرض، هكذا قال الخبراء، الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وبعض دول الخليج من جانب، وتحالف روسيا وإيران والأسد وأزرعها حزب الله من الجانب الآخر، فيما استبعده آخرون.


قصف مناطق بسوريا

مخطط تقسيم سوريا إلى دويلات بقوة السلاح الروسي والميلشيات الإيرانية والأذرع الأمريكية أصبح واقعاً حياً ولم يعد سيناريو محتمل.

 

فلغة القوة هي من تحكم خريطة المعادلة السياسية بالمنطقة والمصالح المشتركة والتي ترجح وجود تفاهمات أمريكية إيرانية غير معلنة تنطوي على تنازلات متبادلة بشأن الصراعات بالشرق الأوسط خاصة بعد مطالب إسرائيل بالضفة والجولان مقابل الاتفاق النووي.

 

وكذلك الصمت الأمريكي إزاء ما يحدث في سوريا وتوغل الدب الروسي عسكريًا واستهدافه لمناطق سيطرة المعارضة السورية.

بقاء الأسد

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن العدوان الروسي على سوريا وإصرار بوتين على بقاء الأسد يُعجل من تقسيمها، مضيفين أن الصراع الدولي والإقليمي لن يترك سوريا دون تقسيم.

 

المحلل السياسي السوري عمر الحبال قال، إن موضوع التقسيم يبقى رغبة بعيدة المنال، فلايتصور أحد حقيقة التداخل الديمغرافي السوري، فقط الفرنسيين يعرفونه بسبب احتلالهم لسورية، وحاولوا سابقا إقامة دويلات مذهبية وفشلوا لهذا السبب والذي هو أكبر من الرفض السوري له.

 

وأوضح السياسي السوري في تصريحات لـ"مصر العربية" هناك علماء اجتماع أوربيين قاموا بدراسات ديمغرافية وتوصلوا إلى نتيجة، أن هناك استحالة في حدوث هذا التقسيم الجغرافي،  مضيفًا أن المذاهب والطوائف المذهبية موزعة بشكل كبير جدًا، حتى العلويين أيضا.

 

وتابع: هناك محاولات بترهيب المجتمع السوري بالتقسيم الجغرافي، فهو ليس أكثر من تهيئة لقبول التقسيم السياسي الطائفي وهذا خطير ولن نقبله أيضا لأنه كارثة دائمة على شكل الدستور الطائفي اللبناني والعراقي.

 

وبسؤالنا عن العدوان الروسي، أشار الحبال إلى أن الغزو الروسي اتضح فشله في خلق تغيير على الأرض، وهذا ما قلناه سابقا أنه لن يؤثر إلا في تأخير سقوط الأسد وزيادة حجم الدمار وقتل عدد أكبر من المدنيين، موضحًا، حجة داعش يستخدمها الجميع للتدخل في سوريا، والروس لن يحاربون داعش لأنها هي سبب بقاء بشار الأسد، خاصة وأن سقوطها يعني سقوط الأسد سريعا لأنها لاتقاتل الأسد نهائيا ولايقاتلها، وهي فقط تطعن الثوار من الخلف وتحتجز عدد كبير منهم كي يدافعوا عن مناطقهم من اجتياح داعش، وهنا أتت روسيا دعما فقط للأسد.

 

ولفت إلى أن روسيا تقصف كل المناطق بسوريا  ما عدا داعش، فالشعب في سوريا على الأرض كبارا وصغارا يعرفون بالتحديد مناطق تواجدها ولا يخفى ذلك على الأسد أو الروس، وبالتالي فالمناطق التي قصفها الروس تبعد عشرات الكيلومترات عن مناطق داعش، مثل تلبيسة تبعد حوالي 80 كيلومتر عن أقرب نقطة تتواجد فيها داعش.

 

وأنهى السياسي السوري حديثه، بالتأكيد لم يكن الطيران والقصف الجوي هو ما يحتاجه الأسد لإنقاذه، مشكلته الحالة النفسية المنهارة لمقاتليه وحاضنته إضافة إلى نقص القوات البشرية وهذا لن يستطيع أحد في العالم تغطيته لعدم وجود قضية يأتي من أجلها إن كانوا الروس أو غيرهم بعد فشل إيران.

 

في المقابل هناك ثورة شعب مؤمن بقضيته يقاتل ضد هؤلاء جميعا ويمتلك الأرض والسلاح والمعنويات والاصرار على الانتصار، ويرتكب خطأ من يقترب من الترحيب بالتدخل الروسي في سوريا وستكون له نتائج مستقبلية خطيرة.




سوريا تموت

بدوره، قال السياسي السوري موفق زريق، إن القوة الثورية حين تفقد استقلالها لايبقى لها أي علاقة بالثورة حتى لو رفعت أعلامها وشعارتها، مضيفًا أن الحرب الآن في سوريا حرب عالمية بأدوات عسكرية سورية وأجنبية نتيجتها لن تكون لصالح الثورة، بل لصالح الطرف الأقوى والمنتصر سواء كان نتيجة حل سياسي توافقي دولي أو نتيجة حسم عسكري.

أجندات خارجية

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن الثورة موجودة، لكنها مسحوقة تحت أقدام طرفي الصراع الدولي والإقليمي، حيث كلا الطرفين عمل على سحقها، من يقاتل ضد الأسد ونظامه تحت شعارات غير شعارات الثورة في الحرية والكرامة والمواطنة والعدل ليس له أي علاقة بالثورة، ومن يقاتل باسم الثورة لكنه مرتهن لأطراف دولية ليس لها علاقة بالثورة بل يخدم أجندة أوليائه.

 

وتابع: هذا الصراع الدولي وأدواته ليس له علاقة بأهداف الثورة بل يخدم مصالح قواه وفقط وليس مصالح الشعب قائلاً: لاشك أن سقوط نظام الأسد نتيجة هذا الصراع خطوة للشعب السوري إلى الأمام، لكن من المؤكد أن النظام الذي ستفرضه هذا القوى ليس هو نظام الثورة الذي ضحى من أجله الشعب بل هو نظام القوى صاحبة النفوذ والسيطرة، ونظام الانتداب الدولي على سوريا مما يدعونا للاعداد للموجه الثانية من الثورة، ثورة ضد نظام النفوذ الدولي والإقليمي ونظام المحاصصة أو التقسيم.

 

في غضون ذلك، ذكر قائد لواء "السلطان عبد الحميد" ،عمر عبد الله، التابع للجيش الحر والذي ينشط في جبل التركمان بمحافظة اللاذقية السورية، "إن رأس النظام في سوريا بشار الأسد، يهدف لتقسيم سوريا وإنشاء دولة علوية في الساحل السوري، تحت السيطرة الروسية، ولهذا السبب يتم قصف المنطقة بشكل متواصل خلال الأيام الماضية.

 

وأضاف، أن الأسد سلم السيطرة على الساحل السوري للروس، وأصبح هناك الآن جنود من روسيا في جميع الجبهات والحواجز الأمنية في اللاذقية.


قتال سوري

وتعليقًا على اشتداد هجمات قوات النظام على منطقة "بايربوجاق" التركمانية، والغارات الروسية في سوريا، قال عبد الله، روسيا تريد السيطرة على جبل التركمان، ذو الأهمية الاستراتيجية في منطقة بايربوجاق ، مؤكدا أن الروس لم يأتوا إلى سوريا لمحاربة تنظيم داعش، حيث إن الأسلحة الروسية لم تستخدم في مواجهة التنظيم.

1000 جندي صيني

وأكد القائد في الجيش الحر ، إن أنواع الأسلحة التي تستخدمها قوات الأسد في جبل التركمان، اختلفت مع قدوم الروس، مضيفًا، روسيا تقدم الدعم العسكري للأسد منذ بدء الحرب في البلاد، إلا أنها هذه المرة نزلت إلى الساحة بشكل أكبر، وجلبت معها أسلحة ثقيلة جديدة.

 

كما وأضاف العبد الله إن أكثر من 1000 جندي صيني موجودين في اللاذقية حاليا، وأن الدعم الإيراني للأسد معروف، ولو كنا نحارب الأسد فقط لكان نظامه قد سقط منذ وقت بعيد ،معتبرا أن السلاح الخفيف بيد المعارضة لم يعد يفي بالغرض، مطالبًا بتزويدها بسلاح ثقيل على وجه السرعة. وفقًا لوكالة الأنباء التركية.

 

في حين يرى مراقبون أن التدخل العسكري الروسي المتصاعد والفج يمثل بذاته إعلان رسمي لتقسيم سوريا لصالح إيران وإنقاذ حلفاءه ونفوذه قبيل انهيار الأسد، تماما مثلما فعلت موسكو باقتطاع جزيرة القرم من أوكرانيا بقوة السلاح.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة الخمس سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة، ذات الولاءات المختلفة، أبرزها تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش" و"جبهة النصرة".
 

في المقابل لا يزال الطيران الحربي الروسي يحلق فوق سماء سوريا منذ 6 أيام، يقصف أهداف للمعارضة السورية.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 300 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان