رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

السعودية وإيران.. قصة ثأر إعلامي

السعودية وإيران.. قصة ثأر إعلامي

العرب والعالم

السعودية وإيران.. ثأر إعلامي _ أرشيفية

السعودية وإيران.. قصة ثأر إعلامي

سارة عادل 27 سبتمبر 2015 19:12

حرب إعلامية سعودية إيرانية دارت رحاها مع بداية عام 2009 حيث الاشتباكات بين الحكومة اليمنية آنذاك ومن وصفتهم الوسائل الإعلامية بالمتمردين الحوثيين المتخامين للحدود السعودية والموالين لإيران، وتصاعدت  مع بداية عاصفة الحزم، وتشتعل جذوتها الآن، بعد كارثة تدافع الحجاج في منى.

 

فتغطية الحرب في اليمن صاحبها تصعيد في الحملة الإعلامية المضادة لإيران ورغم قدم الحرب الإعلامية إلا أنها كانت، ربما مستترة أكثر وتتم عبر قنوات دبلوماسية، لكن اليوم نجد وسائل الإعلام منخرطة بشكل مباشر وأكثر وضوحا في الصراع السياسي بين إيران والسعودية".

 

خبراء إعلاميون حللوا الظاهرة، قائلين إن  إيران ينظر لها على أنها المتسببة في حرب اليمن، والتي تهدد أمن كل دول الخليج. وثانيا لأن الحوثيين لم يخفوا منذ البداية نيتهم توجيه ضربات للسعودية عبر حدودها، بالإضافة الاتفاق النووي الإيراني والذي سيكون معه تفعيل أكثر للتقارب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما تخشاه دول الخليج وتعتبره تهديدا لها".

 

في كارثة  تدافع الحجاج بمنى كانت البعثة الإيرانية أول بعثات الحجّ التي أعلنت عن سقوط ضحايا من مواطنيها، وأكدت في البداية وفاة 85 حاجا إيرانيا، ليبدأ العدد في التصاعد إلى أن استقر في 131 حالة وفاة، كأكثر الدول تضررا من الحادث.

 

مباشرة بعد ذلك، خرج المرشد الأعلى لإيران، على خامينائي، بتصريحات ينتقد فيها السلطات السعودية، ويقول إن "سوء الادارة وإجراءات غير ملائمة كانت وراء حادث التدافع المفجع خلال أداء مناسك الحج في مِنًى قرب مكة"، مضيفا أنه "على الحكومة السعودية أن تتحمل مسؤوليتها الثقيلة في هذا الحادث المفجع".

 

انتقادات إيران لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت الى مطالبتها بأن يتم إشراكها في التحقيق حول الحادث، وتنظيم مظاهرة ضد السعودية، تنديدا بسقوط عدد كبير من الضحايا الإيرانيين.

 

منابر الجمعة، كان لها أيضا نصيب من الهجوم على الطرف الآخر، حيث قال خطيب جمعة في أحد مساجد العاصمة الإيرانية طهران: "يجب محاكمة السعودية في المحكمة الدولية"، على خلفية حادث التدافع في مشعر منى، الذي أدّى إلى وفاة مئات الحجاج، محملا المملكة السعودية مسؤولية ما وصفها بـ"الكارثة"، ومتهما إياها بكونها "ليست أهلاً لإدارة الحجّ"، على حد تعبيره.

 

وطالب الخطيب الدول الإسلامية بـ "مراجعة المحكمة الدولية من أجل الذين فقدوا حياتهم خلال الحادث"، وضرورة "تحديد القتلى والجرحى، وطلب جواب من السعودية بهذا الخصوص".

 

اتهامات سعودية

جل وسائل الاعلام السعودية تفرغت للدفاع عن جودة الخدمات المقدمة للحجّاج، معتبرة بأن السلطات لا تتحمل المسؤولية في ما حدث، وإنما "يعود ذلك لغياب الوعي بالتنظيم لدى بعض الحجاج".

 

صحف سعودية كثيرة سردت رواية تفيد أن ارتفاع عدد الضحايا الإيرانيين يعود بالأساس إلى كونهم كانوا أول من بدأ في التدافع بشارع 204 المؤدي لرمي الجمرات، حيث أكدت أن مجموعة من "الايرانيين خالفوا الطريق ورفضوا الاستجابة للأوامر مما أدى إلى وقوع الحادث".

 

ونقلت هذه الصحف تصريحات نسبتها لمسؤول إيراني في الحجّ، أكد فيها أن حوالي 300 حاج إيراني خالفوا الطريق، وذهبوا في الاتجاه المعاكس بداية من مشعر "مزدلفة"، متهمة بذاك الإيرانيين بكونهم السبب المباشر للحادث.

 

هذه الرسائل السعودية امتدت لتشمل أيضا ملك البلاد، سلمان بن عبد العزيز، الذي وجه إشارات للداخل بالتأكيد أن السعودية ستواصل العمل من أجل تطوير الظروف لموسم الحج، فيما وجه رسالة مبطنة للإيرانيين تقول إنه لن يسمح "بأن تعبث الايادي الخفية بالحج".

 

في السياق ذاته، رد موقع "سبق" الإخباري السعودي على الاتهامات الإيرانية بالقول إن هذه الاتهامات تعبر "عن حقد دفين من بعض الدول المجاورة خاصة من إيران حتى استلت خنجر الانتقاد المسموم في وجه المملكة وبدأت في استفزاز بلاد الحرمين لمطالب واهية ومحاولات للتقليل من كل الجهود المبذولة"، على حد تعبير الموقع.

 

تطابق السيناريوهات

في مارس مطلع العام الحالي أيضًا، كان نفس السيناريو متحققًا، ففتحت العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن المجال أمام حرب من نوع آخر، فانقسم المشهد الإعلامي العربي حولها، بين منابر مؤيدة للسعودية وحلفائها وأخرى للحوثيين ومن معهم، ليصب المزيد من الزيت على نار الأزمة.

 

عملية "عاصفة الحزم" التي شنها ما سمي بالتحالف العربي استأثرت باهتمام وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة الإقليمية والدولية خلال الأسبوع الأول من انطلاقها. وكان سير هذه العملية هو الحدث الأبرز والشغل الشاغل للقنوات الإخبارية خاصة الخليجية منها.

 

"الجزيرة"، "العربية"،"العربية الحدث"، "سكاي نيوز عربية"، "الميادين"، "المنار"، "العالم"، وقناة "النيل" الإخبارية هي أبرز القنوات التي خصصت حيزا كبيرا لتغطية الحرب في اليمن. كل قناة حسب توجهها والخط الذي تفرضه الجهة التي تمول نشاطها، بالإضافة إلى العديد من المواقع الإلكترونية والجرائد.

 

 ومنذ الأسبوع الأول من انطلاق "عاصفة الحزم" ركزت معظم القنوات العربية على إعلان السعودية عن بدء العمليات، وتركيبة التحالف العربي الذي شكلته للدخول في هذه الحرب. ولم يشر الكثير منها إلى الموقف الإيراني من هذا التدخل ولا إلى غياب قرار أممي يعطي الضوء الأخضر لهذه العمليات.

 

بالمقابل ركزت القنوات المحسوبة على جماعة الحوثيين وإيران على استنكار ورفض ما أسمته ب"العدوان السعودي". ويقول الخبير الإعلامي عبد الوهاب بدرخان إن الانقسام هو السائد في تغطية وسائل الإعلام العربية لحرب اليمن، "بما أن هناك طرفين متنازعين في الحرب، فكل طرف يقدم الرواية التي يريد، ويساعده في نشرها هذا الانتشار الكبير في وسائل التواصل".

 

وعن كون هذه الحرب شكلت تحديا صعبا أمام بعض القنوات العربية تحديدا يقول بدرخان "كانت تحديا لأن هناك انقساما على مستوى إقليمي بين دولتين لهما نفوذ كبير، هما إيران والسعودية، وكل واحدة منهما لديها دول ومجتمعات تساندها، خصوصا أن هناك من تهمه المسألة من ناحية مذهبية".

 

منحت وسائل الإعلام العربية عموما أهمية لغارات التحالف العربي وكثفت تغطيتها من خلال مقابلات مع محللين سياسيين وخبراء عسكريين وبث تقارير مصورة بالإضافة إلى تقارير مكتوبة وإلكترونية.

 

وبينما ركزت وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية وحلفائها على "تاريخ انتهاكات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح" و"توسعهم باستعمال القوة في عدد من المناطق"، تركز بالمقابل وسائل الإعلام المقربة من الحوثيين وحلفائهم على الجانب الإنساني وضحايا القصف السعودي من المدنيين، وعلى الدمار الذي لحق بالمناطق التي تم قصفها.

 

ويعتبر بعض المتتبعين أن حرب اليمن شكلت امتحانا عسيرا بالنسبة لقنوات عربية كانت تعتبر جريئة ومستقلة إلى حد ما في تناول الأحداث التي تمر بها المنطقة العربية، وجعلتها تظهر بمظهر "بوق النظام" لكن بدرخان يرى ذلك طبيعيا ويقول "دون شك كل وسيلة إعلامية حاليا ترى نفسها مضطرة لعكس وجهة نظر الجهة التي تمولها. ولا يوجد إعلام مستقل مائة بالمائة في العالم العربي، حتى إن كان مملوكا لرجال أعمال، فهم في النهاية يستندون إلى مصالحهم التي هي إما مع السعودية أو إيران، وبالتالي لم يعد هناك مجال لموقف رمادي".

 

أما علي أنوزلا فيرى أن هذا ليس بالأمر الجديد ويقول "هذه القنوات لطالما كانت تابعة لأنظمتها، سواء منها التي مع السعودية أو إيران ولا تخفي تبعيتها، والحرب في اليمن لم تقم سوى بكشف هذا المعطى أكثر وتبيان أن هذه المنابر الإعلامية ليست سوى أدوات بروباغندا بأيدي الأنظمة والحكام".

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان