رئيس التحرير: عادل صبري 08:53 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فيديو| لاجئو سوريا بالأردن: قوارب الموت تخلصنا من ذل الحياة

فيديو| لاجئو سوريا بالأردن: قوارب الموت تخلصنا من ذل الحياة

العرب والعالم

اللاجئون السوريون في الأردن

فيديو| لاجئو سوريا بالأردن: قوارب الموت تخلصنا من ذل الحياة

الأردن - بارعة زريقات 26 سبتمبر 2015 08:24

هربوا من جحيم القذائف والموت ليجدوا موتاً بطيئاً ينتظرهم في دول استقبلتهم ومنحتهم هوية لاجئ.. الهوية التي لا يتمناها أحد خاصة إن كانت بدون أي مساعدات تعينهم على فراق الوطن والممتلكات في سوريا الجريحة .

 

لم يقتصر الأمر على التشرد والغربة بل ما يزيد الأمر سوءاً ما يتعرض له هؤلاء اللاجئون من ويلات في مخيمات اللجوء والعواصم العربية التي يلجؤون إليها والتي لم تحتضنهم بحب كما فعلت سوريا من قبل مع معظم الزوار واللاجئين الذين طرقوا بابها.

 

" أبو غدير" يذكر أنه كان في بيته الجميل بسوريا وزوجته وولديه يملؤون حياته فرحاً وسعادة إلا أن ذلك بات من الذكريات الجميلة التي لن تتكرر ثانيةً خاصة وأنه خرج من سوريا بشق الأنفس لينقذ حياته وأسرته لكنه بات يواجه مصيراً مجهولاً في الأردن لأنه بلا عمل ولا يتلقى أي مساعدات من المفوضية السامية للأمم المتحدة التي زادت إحباط السوريين برسالة نصية أكدت لهم وقف المساعدات بشكل نهائي .

 

في كل لحظة تمر عليه بمنزله المتواضع الذي يملأه الحزن والأسى يتمنى " أبو غدير" أن يفارق الحياة ليتخلص من حياة الذل التي يعيشها يومياً خاصة بعد ان قطعت المفوضية السامية جميع المساعدات التي كانت تساعده نوعا ما وتخفف من المصاريف .

 

أبو غدير قال لـ"مصر العربية" أنه متواجد في الأردن منذ عام 2012 وفور دخوله تم تسجيله وأسرته كلاجئين وفي البداية كانت المفوضية تمنح كل شخص من العائلة كوبون غذائي بقيمة 45 دينار أردني – ما يعادل 450 جنية - ، إلا أن تلك المساعدات بدأت تقل تدريجياً ، حيث انخفضت إلى 15 دينار ثم 10 وفي النهاية وصلت إلى 5 دنانير إلى أن تم قطعها بشكل نهائي.

 

وأكد اللاجئ السوري أن أوضاعهم صعبة جداً فلا يسمح لهم بالعمل في العاصمة الأردنية ولا يوجد مساعدات ، كما أنه في حل وجد عمل فإن البعض يستغله ولا يعطيه حقه لأنه لاجئ وفي حال قبضت عليه الشرطة يتم ترحيله إلى مخيم الزعتري أو الأزرق .

 

وعن مخيم الزعتري أوضح – أبو غدير – أنه يرفض بشكل قاطع العيش في المخيم الذي يعتبر بؤرة خصبة للأمراض إضافة إلى وجود العديد من حالات التحرش بالنساء ناهيك عن القصص التي يسمعها من معارفه عن حالات الاغتصاب داخل المخيم .

 

وبسبب صعوبة الظروف وعدم وجود أي مصدر رزق له ولعائلته ، لم يكن أمام – أبو غدير – إلا أن يشتري علب من البسكويت ليقوم ابنه الذي لم يعد يذهب إلى المدرسة بسبب عدم قدرتهم على تحمل مصاريفه ببيعها أمام المنزل حتى يعين عائلته .

 

ابنتهم الصغيرة تذهب إلى المدرسة إلا أنها تحتاج إلى دفاتر وأقلام ومستلزمات عديدة تعجز أسرتها عن تأمينها ما يدفع المعلمات لمعاقبتها رغم معرفتهم بالظروف الصعبة التي تمر بها عائلتها .

 

ورغم كل الأخبار التي يسمعها عن غرق مراكب المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا ، فإن – أبو غدير - يفكر جدياً بالالتحاق بتلك القوارب ليتخلص من البؤس الذي يعيشه ، مشيراً إلى أنه لا يخشى على نفسه ولا على أطفاله وزوجته من الموت لأن ذلك بيد الله سبحانه وتعالى ، مشدداً على أن الحياة التي يعيشها أشبه بموت بطيء .

 

زوجته كانت أشد سخطاً على الواقع الذي تعيشه ، مؤكدة أن معاملة اللاجئين السوريين في الأردن سيئة وغير انسانية ، خاصة وأنهم لا يتلقون علاج مجاني في المستشفيات الحكومية الأردنية ويتم الاستهانة بهم وتعطيل مصالحهم في حال ذهبوا للعلاج بموجب وثيقة منحتهم إياها المفوضية السامية للأمم المتحدة ، إلا أن كل من يرى تلك الوثيقة لا يعترف عليها ويقول لهم " بلوها واشربوا ميتها " !!

 

وأفادت أن إيجار منزلهم يبلغ 125 دينار أردني إضافة إلى 40 دينار فواتير الماء والكهرباء ، إلا أنهم لا يستطيعون دفع كل تلك المصاريف خاصة وأن زوجها لا يعمل ، لأنه يحتاج إلى تصريح عمل يكلف حوالي 500 دينار أردني – 5000 جنيه مصري – وهم بالطبع لا يملكون ذلك المبلغ الكبيرة .

 

وقالت – أم غدير – إنهم معرضين للطرد من المنزل في أي لحظة لأنهم لا يدفعون الإيجار ، كما أن ابنتها تحتاج إلى مصاريف ومستلزمات للمدرسة ، أما ابنها فقد تحول مستقبله من طالب إلى بائع صغير يملك بسطة من البسكويت أمام منزله ، لأن عائلته لم تعد قادرة على تأمين مصاريف مدرسته .

 

الوضع مأساوي فلا يوجد مساعدات من المفوضية ولا من الجمعيات الخيرية وكثير من الناس يستغلون السوريين أو يضيقون ذرعا من وجودهم لأنهم تسببوا بغلاء الإيجارات في العاصمة الأردنية إضافة لخوفهم على فرص العمل القليلة التي لا تكفي الأردنيين أصلاً .. هذا ما قالته أم غدير عن الوضع الذي تعيشه ، مؤكدة رغبتها بالسفر عبر قوارب الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا فالموت أرحم من المرارة التي تتجرعها كل يوم .

 

" أبو فائق" الذي غادر حمص بعد القصف العشوائي على منازل المدنيين ، تحدث عن تجربته التي كانت مختلفة قليلاً عن أبو غدير لأنه عاش فترة مع عائلته المكونة من 3 بنات وولد إضافة لزوجته في مخيم الزعتري الذي لا يصلح نهائياً للسكن كما وصفه أبو فائق .

 

وأضاف أن الحياة التي يعيشها السوريون في مخيمات اللجوء هي مثال حي للذل والمهانة لأن المخيم المغلق يحوي أصنافاً عديدة من البشر ، وهناك الكثير من المضايقات التي يتعرض لها النساء خاصة وأن الحمامات مشتركة وذهاب النساء إليها ليلاً يعتبر معضلة كبرى ما دفعه لقضاء كل الليل مستيقظاً حتى يذهب مع أفراد عائلته بالتناوب إلى دورات المياه المشتركة .

 

وبعد جهد جهيد تمكن أبو فائق من مغادرة المخيم ليعايش أوضاعاً لا تقل صعوبة في العاصمة الأردنية ، حيث أنه لا يستطيع العمل لاسيما أن قدمه تعرضت لحادث سير ويصعب المشي عليها ، إضافة لمنع السوريين من العمل في عمّان ، وفي ظل انقطاع المساعدات من المفوضية باتت حياته صعبة جداً لأن ايجار منزله 150 دينار إضافة لفواتير المياه والكهرباء مصاريف عائلته التي لا يعلم من أين سيؤمنها .

 

ابو فائق أبدى لـ" مصر العربية " استياءه من عدم توفير علاج مجاني للاجئين رغم انهم يملكون وثيقة من المفوضية السامية للأمم المتحدة ، موضحاً أن مستشفى البشر – مستشفى حكومي بالعاصمة الأردنية – لا يقدم لهم علاج مجاني بل يعطيهم مواعيد مؤجلة بشكل مستمر .

 

وأكد أبو فائق أن معاملة المدرسات مع أبنائه في المدرسة سيئة جداً ويتم التفريق بين الطالب السوري والأردني في المعاملة ، إضافة لعدم مراعاة ظروفهم الصعبة وطلب مستلزمات وأدوات غالية الثمن من اطفاله بالمدرسة .

 

وطالب المنظمات الدولية بضرورة تأمين ايجار منزل وعمل مناسب للاجئين السوريين وعدم تركهم بدون أي معيل خاصة وأنهم يعيلون عائلات وأسر تحتاج لمصاريف واحتياجات يومية ، ناهيك عن العلاج الذي يحتاجه أسبوعيا بسبب الإصابة التي تعرضت لها قدمه والذي يكلف حوالي 25 دينار .

 

فائق .. طالب بالصف الثاني أفاد أن مديرة المدرسة تسيء معاملة الطلاب السوريين وفي حال نسي كتابه في المنزل تضعهم بجانب سلة المهملات بينما لا تقوم بمعاقبة الطلاب الأردنيين بنفس الطريقة ، متمنياً ان يتخلص من المدرسة التي يتعرض فيها للإساءة بشكل متكرر.

 

شقيقة فائق أوضحت أنها تتعرض لمعاملة سيئة جدا من المعلمات وتشعر بتفرقة واضحة بينها وبين الطالبات الأردنيات ، كما انه لا يوجد أي مساعدة أو تعاطف لوضعهم كلاجئين فيما يخص المستلزمات المدرسية والدفاتر .

 

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كشفت عن ارتفاع اعداد اللاجئين السوريين الذين يبحثون عن المأوى في المخيمات المنتشرة في أنحاء العالم.

 

ويصارع المقيمون في العاصمة عمان بشكل خاص، صعوبة المعيشة في واحدة من أكثر المدن كلفةً في الشرق الأوسط.

 

وأضافت المفوضية السامية إن الظروف المعيشية لأكثر من نصف مليون لاجئ يعيشون خارج المخيمات في البلاد تزداد صعوبة ما يرفع عدد سكان المخيمات الأخرى.

 

وبينت المتحدثة باسم المفوضية أريان روميري في تصريح صحفي أنه في النصف الأول من عام 2015، عاد 3,658 شخصاً إلى مخيم الأزرق من المناطق الحضرية مقارنةً بـ738 شخصاً فقط في النصف الثاني من عام 2014، موضحةً أن ما يشجع هذا الاتجاه هو ارتفاع مستوى الضعف لدى اللاجئين الحضريين في الأردن الذين استُنفدت مدخراتهم بعد إمضائهم أعواماً في المنفى والعاجزين عن الحصول على سبل آمنة وشرعية لكسب العيش.

 

وأكدت أنه جرى تخفيض قيمة القسائم الغذائية الشهرية التي يوزعها برنامج الأغذية العالمي لغالبية هؤلاء في الأشهر الأخيرة وهم يواجهون الآن إمكانية عدم الحصول على أي قسائم اعتباراً من شهر أكتوبر القادم.

 

يشار إلى أن اللاجئين السوريين تلقوا رسائل نصية من مفوضية شؤون اللاجئين السوريين التابعة للامم المتحدة تخبرهم بأنه تم قطع المساعدات الشهرية عنهم .

 

وقال برنامج الأغذية العالمي المعني بتقديم المساعدات في رسالته لمئات السوريين : " ابتداء من شهر 10 سوف تتوقف المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي بناء على البيانات المسجلة لدى مفوضية اللاجئين وذلك لقدرتكم على تأمين الاحتياجات الاساسية ، وللاستعلام عن الاستئناف اتصل بالخطوط الساخنة " .

 

وكانت المفوضية أعلنت في وقت سابق انها خفضت مساعداتها للاجئين السوريين في الاردن وسوريا ولبنان بنسبة تصل الى 40% ، غير أن كثيرا من السوريين تلقوا هذه الرسالة دون أن يكون لديهم قدرة على العيش بدون المساعدات وهو ما فسره مراقبون بأنه بداية النهاية للمساعدات العربية والدولية المفتوحة على اعتبار ان المساعدات ستقتصر على حالات بعينها أو مناطق بذاتها وفق ما يقول البعض .

 

في حين يقول سياسيون ان هذا القرار سواء وقف المعونة او تخفيضها له أسباب سياسية لها علاقة بالأزمة السورية وما يعد لها في أروقه أصحاب القرار في العالم.

 

ومن المتوقع ان يثير هذا القرار حنق وغضب اللاجئين السوريين ويزيد من حالة البؤس والتشرد الذي يعيشه هؤلاء بعد أن طردهم النظام السوري من بلادهم وأرضهم وأموالهم .

شاهد الفيديو:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان