رئيس التحرير: عادل صبري 01:57 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"جاكي".. زارع الضحك على وجوه أطفال جنين بالعيد

 جاكي.. زارع الضحك على وجوه أطفال جنين بالعيد

العرب والعالم

اطفال فلسطين فى العيد

"جاكي".. زارع الضحك على وجوه أطفال جنين بالعيد

وكالات 25 سبتمبر 2015 06:27

صباحات "جاكي" خلال أيام العيد، في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، كما في مساءاته، مختلفة تماماً عنها في أيامه العادية، حيث يعمل بائعاً جائلاً للقهوة، التي تُعتبر المشروب المفضل للشباب وكبار السن.


فأيام العيد فرصته الأثيرة للتواصل مع أطفال المدينة ومخيمها، الذين يبدون بحسب ما يقول "متعطشين للضحك".


و"جاكي" هو لقب الفنان والمهرج الفلسطيني، الشاب الذي يحمل اسم أيمن حسنين (37 عاماً)، والمفارقة أن الاطفال يعرفونه بلقبه، فيما الأهالي يعرفونه باسمه، حيث يمتهن صب القهوة لهم في نهارات المدينة.


وفي أيام العيد الثلاثة، يكون الأطفال من عمر 6 – 14 سنة، على موعد مع "جاكي" وفرقته، في صالة سينما جنين، وسط المدينة، التي تفتقد لأي مركز ترفيهي خاص أو حكومي.


أما مهنة صب القهوة التي يعتمد عليها "جاكي"، لكسب قوت يومه، منذ ما يزيد على 10 أعوام، فلم تمنع شغفه بالفنون عامة وتحديداً المسرح الذي بدأ من علاقته بالفنون قبل أكثر من 12 عاما في مسرحية "عرب آخر زمن"، ومنها انطلق مكتشفاً في نفسه مساحة خاصة ومختلفة وربما مرفوضة من المجتمع المحيط به.

وعلى يد مهرجين إسبان، تيقن حسنين، من رغباته الدائمة في رسم الضحكات على وجوه الأطفال خاصة.

أربعة أقسام

وفي عرض أول أيام عيد الأضحى المبارك ، أمس الخميس، ضجت قاعة السينما (تتسع لأكثر من 200 طفل) بأصوت الأطفال وضحكاتهم، وصخبهم، وأغلبهم قادمين من المدينة ومخيمها وبعض القرى المحيطة، فيما أتقن "جاكي" وفرقته دوراً في ملاعبة الأطفال، ورسم الضحكة على محياهم، وكأنه طفل صغير يشبههم.
 

وينقسم عرض "جاكي" الذي يساعده مهرج آخر (عفيف أبو بكر)، وفني صوت لضبط المؤثرات الصوتية (أمجد عبد العزيز) إلى أربعة أقسام، الأول عبارة عن فقرة ترحيبية للأطفال، حيث يدخل حاملاً شمسية "مظلة"، وكأنه يوم ممطر، ليبدأ فيها بعملية إحماء للعلاقة بينه وبين الأطفال.
 

أما القسم الثاني، فهو عبارة عن فقرة لعب الطابات التي يتخللها الضحك والكوميديا، وتعليم الأرقام أيضا، فيما الثالث فهو مخصص للخدع البصرية التي يتقن فيها المهرج "جاكي" أكثر من ستة خدع مخصصة للصغار والكبار، وغالباً ما يختم عرضه الذي يمتد على مساحة ساعة كاملة من التفاعل والضحك، بفقرة رابعة يُخصصها للغناء، واكتشاف المواهب، وتبادل النكت.
 

وعن الفقرة الرابعة يقول "جاكي" للأناضول إنها "الأكثر أهمية، كونها تكشف شخصيات الأطفال وقدراتهم، وهو أمر لا يجب أن نستهين به، الأطفال أكثر جرأة مما نعتقد، وما يضحكهم أمر قد نستغربه في حالات معينة، كما أنها تعتبر فرصة للكشف عن مواهبهم".  

وبدا جلياً، تفاعل الأطفال مع العرض الذي سيتكرر ثلاث مرات خلال أيام العيد، بقسيمة دخول تقدر بنحو (2.5 دولار) وفي ذات المكان (سينما جنين)، حيث تعتبر هذه الفعالية بمثابة فرصة فريدة يجدها الأطفال والأهالي للتخلص من الأعباء والترفيه عن أطفالهم في أحد أقدس المناسبات الدينية، وفق عائلات.


وتعتبر مهنة المهرج أو "التهريج"، أحد أنواع الفنوان الأدائية، وغالباً ما تتعارض مع الثقافة السائدة في المجتمع، الأمر الذي جعل من الذين يمتهونها أمراً نادراً، فلا وجود لمهرجين محترفين في مناطق شمال الضفة الغربية، ما يجعل من الأطفال الأكثر شوقاً لهذا النوع وسط تنامي انتشار مدن الألعاب الترفيهية التي تقدم لهم ولصغار الشباب ألعاباً تزرع الخوف في نفوس مستخدميها.


والمهرج هو فنان يؤدي أعمالاً كوميدية، يتخذ فيها أشكالاً غريبة قد تستدعي منه وضع مستحضرات التجميل، وارتداء الملابس الغريبة التي قد تكون ذات أحجام كبيرة جداً، وتتناسب مع أحذية غير عادية وأمور أخرى،  وتستهدف رسم البهجة والسرور على شفاه الناس بشكلٍ عام، والأطفال بشكلٍ خاص.

مدين لسوق "البالة"

يتحدث "جاكي" عن حلمه، مشيراً إلى أن "سوق البالة أو الرابش (سوق شعبي يبيع الملابس المستعملة) أفاده أكثر من كل المؤسسات الفلسطينية المهتمة بالفنون".
 

ويضيف: "أنا مدين لسوق الرابش، فأغلب الأدوات التي أستخدمها في عروضي اشتريتها من هناك، بدءا من الشنطة الخاصة بأغراضي، وصولاً إلى البنلطون الخاص بالعرض، ومن ثم الجاكيت الذي اشتريته بعد سنة من ذات السوق بسعر منخفض جداً لا يتجاوز الثمانية شواقل (2 دولارتقريبا).

ويتابع: "صدفة وأثناء تجوالي بالسوق، وجدت بنطالاً لمهرج يباع على بسطة شعبية، ومن ثم أخذت أبحث عن الجاكيت الخاص به، لكني لم أجده، وبعد عام تقريباً وأثناء تجوالي بالسوق بحكم عملي، وجدت الجاكيت الأحمر الخاص به، وكم كانت فرحتني عندما وجدت أن الجاكيت خاص بذات البنطلون الذي اشتريته قبل عام".

وأول بدلة خاصة بالعروض حصل عليها المهرج الشاب، كانت من فريق "مهرجون بلا حدود" الإسباني، وهي مؤسسة تعني بزيارة مناطق الكوارث والأزمات والحروب، بهدف التخفيف من معاناة السكان.

وعن هذا الموضوع يتحدث حسنين: "مهرجون بلا حدود، دربت أكثر من 26 شاباً من مدينة جنين، ليعملوا مع الأطفال بعد مجزرة مخيم جنين (1 أبريل 2002 - 15 من الشهر نفسه 2002)، لكن جميع المشاركين لم يستمروا على الطريق، لأسباب انعدام الموهبة، أو خوفاً من مواجهة رفض المجتمع لهذا النمط الفني.

ضحك بريء

ويحاول جاكي تجنب الوضع السياسي الذي تعيشه المدينة والمخيم الذي يشهد اقتحامات إسرائيلية بشكل متكرر، ويؤكد: "أهدف إلى تخليص الأطفال من توتر يومهم والضغوط التي يتعرضون لها بفعل الحالة التي تعيشها المدينة أو حتى من ضغوط الدراسة ومتطلباتها".

ويشير إلى أنه لا يحب "تسييس الضحك، إذا قدمت عرضاً مضحاً بريئاً، ومبدعاً، وشيقاً، وغير مبتذل للأطفال، فأنا أخدمهم، وبذلك أقوم بعمل وطني، فالشعارات ليست دوماً وطنية".

لكنه يلفت إلى أن أحد أبرز مؤثراته الصوتية على سبيل المثال هو إطلاق الرصاص، وهو الصوت الذي شكل دوماً مصدر رعب لأطفال المدينة بفعل الاقتحامات المتكررة.

ويرى أن ما يقوم به يتجاوز أن يكون ترفيهاً بحتاً، لكنه يحمل أغراضاً تعليمية، وأخرى لها علاقة بتصالح الأطفال مع احتياجاتهم اليومية، كما أن الفقرة التفاعلية تُعد أبرز فقراته، وتهدف إلى الكشف عن مواهب الأطفال الذين يحضرون العرض، حيث يمنحهم صوتاً أمام الآخرين.

صعوبات ومعيقات

وعن الصعوبات التي تعترض طريق انتشار هذا الفن الأدائي، يقول أيمن حسنين "الأهالي يريدون الترفيه لأطفالهم، وهذا أمر يزداد الطلب عليه، غير أن المشكلة هي أنهم مثلا لا يحترمون هذه المهنة، مما يجعل النظرة العامة للمهرج دونية".

وتستخدم الفرقة وسائل تكنولوجية بدائية، للحصول على المؤثرات الصوتية المناسبة، عبارة عن "لاب توب" شخصي، في حين أن الأمر يتطلب جهاز "مكسر" (خاص بالأصوات المختلفة)، لكن ارتفاع الثمن يمنع شراءه، وهو ما يجعل أعضاء الفرقة يبذلون جهداً كبيراً، وانتباها منقطع النظير لضبط وتنسيق الحركات.

ومع ذلك تقوم الفرقة بعروض مجانية ودورية في قسم الأطفال في مستشفى خليل سليمان الحكومي في المدينة، في محاولة منها زرع ابتسامة على وجوه الأطفال المرضى، ونشر ثقافة تدعم مهنتها التي تراها أنها أصبحت "محبطة" في ظل انعدام الدعم الحكومي أو الخاص.

وتبقى "فرقة المهرج جاكي"، المساحة الأهم في العيد بالنسبة للأطفال في مدينة جنين ومخميها وقراها التي يبلغ نسبة الأطفال دون سنّ الثّامنة عشرة نحو 150 ألف طفل، بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني (حكومي)، حيث تقدم الفرقة عرضا إلى عرضين شهرياً، لتجعل من ضحك الأطفال أولوية.

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان