رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

سوريا.. الأضحى لم يمر من هنا

 سوريا.. الأضحى لم يمر من هنا

العرب والعالم

سوريا تُباد

في عامه الخامس..

سوريا.. الأضحى لم يمر من هنا

أيمن الأمين 24 سبتمبر 2015 08:08

من الفطر إلى الأضحي لم يتغير المشهد كثيرًا، الدماء لم تجف والشوارع لاتزال مملوءة بالجثث، حتى البحار كان لها نصيب من أجسادهم، فلا أضاحي ولا هدايا ولا طقوس.. هكذا يستقبل الشعب السوري عيده الأضحى هذا العام، وسط آزيز الطائرات ودوي المدافع وطلقات الرصاص.

 

فالأضحية التي يُثاب عليها المسلم بتلبيتها في العيد، حرم الشعب السوري منها، كما حرم من وطنه وحريته لسنوات طويلة، فلم يذق فرحة العيد ولم يضحي كما غيره من الشعوب، بل أصبح أضحية لنظامه الوحشي الذي يفتك بشعبه منذ 5 سنوات.

200 غارة جوية

المجازر الجماعية باتت عنوانًا ليوميات الشعب السوري حتى في أيام العيد، فبأكثر من  200 غارة جوية وقرابة الـ100 برميل متفجر، ومئات القتلى، هنأ بشار الأسد الشعب السوري بوقفة عرفات.


قصف مناطق بسوريا

وقبيل عيد الأضحى وتزامنًا مع وقوف الحجيج على جبل عرفات لتأدية مناسك الحج أبى النظام السوري أن ترسم الفرحة على وجوه أفراد شعبه ولو ليوم واحد، فقصف وقتل وأحرق الجميع ليسطر لنفسه تاريخًا جديدًا من الدموية.

قصف عشوائي

فلا يمر يوم إلا وتشهد غالبية مناطق سوريا، قصف من قبل قوات النظام، ولا يمر يوم أيضاً إلا ويسقط العديد من الشهداء والجرحى المدنيين دون ذنب، ولا يمر يوم إلا وتدمر منازل المدنيين ومحلاتهم التجارية التي تعد باب رزق لأطفالهم.

 

ولا يزال الأسد يواصل قصفه الهمجي والعشوائي، بدم بارد ويتمتع بمنظر الدماء والأشلاء والدمار، دون تفكير بحجم الألم والمعاناة التي تخلفها أدواته الإجرامية وأسلحته، آخرها استهدافه مدينة تدمر بحمص وبعض مناطق حلب والزبداني.

 

وفي أول أيام العيد، لقي 59 مدنيًّا، حتفهم في غارات جوية وعمليات قصف ممنهجة من قوات الأسد على مناطق مختلفة في سورية.

 

كما قصف الطيران المروحي بالبرميل المتفجرة مناطق في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، أعقبها فتح الطيران الحربي نيران رشاشاته على مناطق في المدينة، ما أدى لقتل طفل، كما قُتل رجل جراء إصابته في إطلاق نار من قبل رشاشات الطيران الحربي على مناطق في بلدة الهبيط بالريف الجنوبي لإدلب.


سوريا تموت

وفي مدينة حلب فالمشهد لم يتغير، فقُتل12 مواطناً على الأقل بينهم 6 أطفال و3 مواطنات جراء قصف للطيران الحربي على مناطق في حي الهلك بمدينة حلب، وعدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة، ووجود معلومات عن شهداء آخرين وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

طقوس دينية

ومن القسوة داخل سوريا، إلى قسوة الحرمان من الوطن وذل الغربة على الحدود الأوربية في المجر والنمسا وبعض الدول الأوربية، يحتفل السوريين عرايا في الصحراء امتزجت فرحتهم بالدماء، وسط غياب للطقوس الدينية.

 

كما أن عيد الأضحى في سوريا يشهد هذا العام غياب للأطفال بعد أن أرغمهم الأسد على القتال معه، ليحولهم لـ"شبيحة"، فالأطفال دائما هم العنصر الأضعف فى كل الحروب والثورات، لعدم قدرتهم على حماية أنفسهم، أو لاستغلالهم لطرف معين من النزاع ، بحيث يصبحون جزءا من المعركة لصالح أيديولوجية طرف من الأطراف، أو يتخذ منهم طرف ما دروعا بشرية ووسيلة للضغط على الآخر.

 

فمع أول أيام عيد الأضحى غابت البراءة والحس الطفولى لدى أطفال سوريا، فالأضحى يبحث عن أطفال، ففى الثلاث السنوات السابقة عمد النظام السورى لإضفاء الطابع العسكرى الحربى على نفسية الأطفال، ووضعهم فى بيئة ذات طابع عسكرى مؤدلج بحب السلاح، وسط صمت للمنظمات الدولية.

 

الدكتور شاهين المصبح السياسي السوري وأحد المغتربين بالخارج، قال إن الأعياد لم تمر من سوريا منذ 5 سنوات، فلا أضحى ولا فطر، الأيام متشابهة ولا جديد فيها.

 

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن العيد سابقًا كان بالنسبة بمثابة فرصة للفرح والابتعاد عن ضغوط المشاكل الاجتماعية، لكنه في الفترة الأخيرة لم يعد له وجود، فالرصاص قتل فرحة العيد.

 

وتابع: لم يعد العيد يحمل الفرح للسوريين، فالشعب نزح وبقي الأسد وعصابته، وقتل الفرحة في قلوب الجميع.

معاناة اللاجئين السوريين

وتعيش سوريا منذ اندلاع ثورتها عام 2011، وحتى الآن اقتتال مسلح خلف وراءه ألآف القتلى والجرحى، غالبيتهم من النساء والأطفال وهدمت ملايين المنازل.

 

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أصدرت تقريراً مفصلاً منتصف العام الجاري، حول الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأسد والميليشيات المتحالفة، وذلك خلال الأعوام الفائتة، ووثق قيام قوات النظام بقتل 176678 شخصًا مدنيًا، بينهم 18242 طفلاً، 18457 امرأة، ومن بينهم أيضاً 11427 تحت التعذيب.

 

كما أوردت الشبكة في تقريرها حصيلة المعتقلين بما لا يقل عن 215 ألف حالة، من بينهم قرابة 6580 امرأة إضافة إلى ما لا يقل عن 9500 طفل.

 

بينما رجح تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مقتل 220 ألف شخص في هذه الحرب التي دفعت 4 ملايين شخص إلى اللجوء إلى الدول المجاورة لسوريا، وأجبرت 7 ملايين و600 ألف على النزوح داخل بلادهم.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان