رئيس التحرير: عادل صبري 10:13 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إصلاحات العبادي.. حبر على ورق

إصلاحات العبادي.. حبر على ورق

العرب والعالم

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

بعد شهر من إطلاقها..

إصلاحات العبادي.. حبر على ورق

وائل مجدي 23 سبتمبر 2015 11:25

رغم مرور أكثر من شهر على إطلاق حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي مشروع الإصلاحات، لا يزال الشارع منتفض، فالحراك المطالب بمواجهة الفساد اتهم العبادي بالتسويف والمماطلة، وصعد من سقف مطالبه لتصل إلى إقالة رئيس الوزراء.



فالعبادي الذي وعد بمحاربة الفساد في كل مفاصل الدولة، لم يستطع الوفاء، فرغم إلغاء رئيس الوزراء لعدد من المناصب الهامة، لم يمسس العبادي الملفات الهامة بعد، خصوصا فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية والقضاء.


وتأتي مماطلة العبادي للإصلاحات - بحسب مراقبين - بسبب رفض الكتل السياسية الشيعية الشريكة له في التحالف الوطني، خصوصا حزب الدعوة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء بعدم حضور جلسات البرلمان المخصصة لمناقشة تفاصيل ملف الإصلاحات.


المراقبون أكدوا أن العبادي ضعيف ولا يصلح لإدارة الدولة، وأن إصلاحاته "فنكوش" وحبر على ورق، مشيرين إلى أن المماطلة دفعت الشارع إلى تصعيد حراكه ومطالبه بإقالة رئيس الوزراء.


رجل ضعيف



الدكتور علي كليدار السياسي العراقي البارز قال إن استمرار تظاهرات الشارع العراقي ضد الفساد وتصعيد مطالبه للوصول إلى إقالة العبادي كان متوقعا في ظل عدم استجابة رئيس الوزراء لمطالب الحراك.


وأضاف لـ "مصر العربية" أن تسويف حيدر العبادي ومماطلته لتنفيذ حزمة الإصلاحات كانت واضحة للجميع، وباتت العملية غير مجدية وحبر على ورق، ومن ثم تحرك الشارع العراقي وتصعيد مطالبه والتي طالت استبدال العبادي متوقعة.


وأكد السياسي العراقي أن العبادي كان يمكنه احتواء غضب الشارع عن طريق إقالة مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى وإجراء تعديلات في السلك القضائي، إلا أنه ينفذ أجندة حزب الدعوة ومتخوف من نفوذه.


وعن حقيقة حزمة الإصلاحات التي عرضها قال: "العبادي كان يمثل، لم يستغل تأييد الشارع والإقليم، فهو شخصية ذات قدرات ضعيفة غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في تلك الأوقات التاريخية من عمر العراق، ومن ثم لا يمكن القول بأنه رجل دولة، فهو الرجل الغير المناسب في المكان غير المناسب".


مطلب طبيعي

ومن جانبه قال المحلل السياسي والباحث المتخصص في العلاقات الدولية محمد الشامي إن إقالة العبادي بات مطلبا طبيعيا للشعب العراقي الذي ذق المر مِم وراء هذه الحكومات الفاشلة والتي أوصلت العرق إلى هذا المنزلق.


وأضاف لـ "مصر العربية" أن محاولة العبادي إقالة عدد من الوزراء من أجل إصلاحات سياسية ليس هو الحل بل الحل هو إيجاد توافق بين الحكومة والشعب على اختلاف أطيافه المتعددة، والإصلاح يجب أن يكون مدعوم بأعمال ترتقي لمستوي الحدث من خلال إجراءات تنفيذية تمس المواطن العربي العراقي الذي ضحى كثيرا.


وأشار إلى أن الوضع العراقي متشابك لوجود الكثير من التيارات وأيضاً البعد الطائفي الذي يغطي ديموغرافيا العرق، مؤكدا أن التدخل الإقليمي والدولي للمشهد العراقي كان أهم أسباب الطائفية.


سحب التفويض



وقال النائب عن "تحالف القوى العراقية"، صلاح الجبوري، عن وجود توجّه لدى معظم الكتل السياسيّة لسحب التفويض البرلماني الذي منح إلى العبادي، في حال استمرت عملية التسويف والمماطلة منه.


وأضاف في تصريحات صحفية، أنّ "العبادي لم ينفّذ حتى الآن أيّ إصلاحات حقيقيّة تمس الواقع العراقي، والشعب ملّ الانتظار".


وأكد أن "الشارع العراقي لن يبقى منتظراً تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها العبادي، كما أنّ البرلمان لا يمكنه إبقاء التفويض للعبادي، في وقت لم يطبّق فيه من الإصلاحات إلّا الشيء البسيط جداً".


المحاصصة السياسية

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه لن يتراجع عن الإصلاحات، مشيرا إلى أن التظاهرات الشعبية ضد الفساد هي جرس إنذار ينبه على معالجة الخلل في النظام السياسي.


وأضاف العبادي، في مؤتمر صحفي: " نسعى إلى تحقيق الإنصاف والعدالة، ولن أتراجع عن الإصلاحات ولو كلفني ذلك حياتي"، مضيفا أن "محاربة المحاصصة السياسية جزء أساسي من محاربة الفساد، لأن الولاء الشخصي أو الحزبي يؤدي إلى تقديم المقربين على حساب المهنيين"، و"هذا ظلم يدمر المجتمع ولن نسمح به".


وأضاف: "قلت منذ البداية إن التظاهرات هي جرس إنذار يساعدنا على معالجة الخلل في نظامنا السياسي والتعاون لمعالجة قضية الرواتب والحمايات"، في إشارة إلى الرواتب الضخمة التي يتمتع بها المسؤولون العراقيون وأعداد الحراس الشخصيين المبالغ فيهم والمخصصين لحمايتهم.


وذكر العبادي أن العراقيين قد يصبرون على صعوبة الأوضاع الاقتصادية ولكنهم لا يصبرون على وجود طبقة منعمة وتتمتع بالامتيازات والحمايات، قائلا: "إذا كان على الحكومة مسؤولية حماية المسؤولين من الإرهاب، فهذا لا يعني أن تكون هناك جيوش لحمايات المسؤولين تساوي ثلاث فرق، ولا يمكن أن تكون لشخص واحد حماية من 800 أو 500 شخص والبلد يحتاج إلى قوات قتالية تدافع عن الوطن والشعب".


استمرار التظاهرات



وخرج عشرات ألألاف من العراقيين منذ أيام في مظاهرات صاخبة اجتاحت عددا من المدن العراقية للتنديد ببطء الإجراءات الحكومية في تنفيذ حزمة الإصلاحات التي أعلنتها منذ أكثر من شهر.


وطافت المظاهرات ساحة التحرير وسط بغداد ومدن البصرة والكوت والناصرية والديوانية وكربلاء والنجف وبابل، وطالب المحتجون بسرعة تنفيذ الإصلاحات، مهددين بالاعتصام.


إصلاحات العبادي

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي "حيدر العبادي"، أعلن في 9 أغسطس الماضي، عدة قرارات إصلاحية، تمثلت بإلغاء فوري لمناصب كل من نواب رئيس الجمهورية الثلاثة "نوري المالكي"، و"اياد علاوي"، و"أسامة النجيفي"، ونواب رئيس مجلس الوزراء، وتقليص شامل وفوري في عدد الحمايات للمسؤولين في الدولة، بضمنهم الرئاسات الثلاث، والوزراء، والنواب، والدرجات الخاصة، والمديرين العامين، والمحافظين، وأعضاء مجالس المحافظات، ومن بدرجاتهم.


وأقرّ البرلمان العراقي، في 11 من الشهر ذاته، خلال جلسته الاعتيادية، حزمة الإصلاحات الحكومية، التي قدمها العبادي.


وأجرى العبادي لاحقا حزمة إصلاحات أخرى، تضمنت إلغاء أفواج الحمايات الخاصة التابعة إلى الشخصيات، وإعادتهم إلى وزارتي الدفاع والداخلية حسب التبعية، لـ "تدريبهم وتأهيلهم ليقوموا بمهامهم الوطنية في الدفاع عن الوطن، وحماية المواطنين".


كما قرر العبادي إعادة هيكلة أفواج الحماية الخاصة بالرئاسات الثلاث، ومكاتب نواب رئيس الجمهورية، ومكاتب نواب رئيس الوزراء الملغاة، وتحديد واجباتها وتبعيتها، ونقل موجوداتها لتتولى القيام بمهامها الأمنية لحماية البلاد، وإعادة تخصيصات مكاتب نواب رئيس الجمهورية، ونواب رئيس الوزراء الملغاة، إلى الخزينة العامة.


اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان