رئيس التحرير: عادل صبري 01:14 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في سوريا.. حصار المدنيين ورقة تفاوض

في سوريا.. حصار المدنيين ورقة تفاوض

العرب والعالم

قتال الزبداني

بين الأسد والمعارضة..

في سوريا.. حصار المدنيين ورقة تفاوض

أيمن الأمين 21 سبتمبر 2015 10:11

مرً قرابة الخمس سنوات على اندلاع الثورة السورية ولا يزال استخدام المدنيين كأوراق ضغط بين المعارضة والنظام عنوانًا ليوميات شعب ذاق ويلات الحرب ولم يعرف في السنوات الأخيرة سوى الظلم والقهر والاستبداد..

 

فمئات المدن لاتزال محاصرة منذ مئات الأيام، يتعرض ساكنوها للموت كل يوم، ويشاهدون أبشع الجرائم، والإبادة، حتى إن رائحة الموت تهب من كل اتجاه، "الحصار عنوانا ليوميات الشعب السوري"

حصار الزبداني

ففي الزبداني المدينة التي تتعرض لقصف متواصل من قبل بشار الأسد والذي أودى بحياة ألآف القتلى والجرحى بدأ الأسد ومنذ فترة طويلة حصار الزبداني ومحيطها.


قصف سوريا

في حين يعاني عشرات الآلاف من أهالي المدينة، والذي يقدر تعدادهم لـ 50 ألف شخص، ممن نزحوا إلى بلدات مضايا وبقين المجاورتين، جراء الحصار والمعارك في مدينتهم، ظروفا صحية سيئة.

كفريا والفوعة

وفي قرى كفريا والفوعة المدينتين اللتين تحاصرهما المعارضة فالأمر مشابه، بالرغم من أن الأخيرة تعيش أفضل أوقاتها بعد تبدّل معادلة معارك مدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي، وكفريا والفوعة في ريف إدلب الشمالي، وبعدما كانت تفاوض من موقع الضعف، أضحت تملك الورقة الرابحة في المعادلة الجديدة.

 

السياسي السوري موفق زريق قال إن ما يحدث في الزبداني هي جولة ثانية لمفاوضات سابقة، مضيفًا لم يستطع أي من الطرفين حسم القتال.

 

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن الوضع الحالي كان لصالح المعارضة، إلا أن التواجد الروسي غير الميزان على الأرض باتجاه التوازن.

 

وأشار السياسي السوري إلى أن حصار كفريا والفوعة ورقة المعارضة الرابحة في التفاوض، قائلا: لو تعثرت المفاوضات فالوضع سيكون هدنة أو استمرار القتال.

 

ولفت إلى أن روسيا لن تنخرط في القتال بصورة مباشرة، فالروس لن يشاركوا في القتال ضد المعارضة، لكن ضد داعش فالأمر سيتغير، قائلا: روسيا تحاول أن تطرح نفسها كطرف محايد.

 

ولفت إلى أن الحشد العسكري الروسي هو حشد سياسي في جوهره لقرب استحقاق الحل السياسي بعد مصادقة الكونجرس على النووي، ولا تريد روسيا استمرار تراجع الأسد لأنه ورقتها الكبرى ولاتريد روسيا أن تنفرد إيران بورقة الأسد  وهناك ظنون روسية أن ثمة تفاهم أمريكي إيران بخصوص الأسد وخافوا أن يخرجوا من المولد بلا حمص، مضيفًا أن سوريا ضمن استحقاق كبير لمشروع الفوضى الخلاقة.

 

واستطرد السياسي السوري كلامه: يستخدم طرفي النزاع المدنيين كورقة للتفاوض المعارضة في كفريا والفوعة والأسد لنازحي الزبداني في بلدة مضايا وبقين.


قتال سوري

الحصار الذي أعقب القتال في الزبداني وكفريا والفوعة، منح كلا الطرفين ورقة رابحة يستخدمها في تفاوضاته مع الطرف الآخر.

 

التفاوضات الأخيرة بشأن الزبداني والفوعة، رآها مراقبون بأن إيران هي من استجدت تلك المفاوضات الجديدة هذه المرة، للحاق بقطار البلدتين المحاصرتين، اللتين بدت المعارضة ماضية في السيطرة عليهما، ولهذا بدأ "جيش الفتح" وضع شروطه أثناء المفاوضات قبل التوصل لبنودها.

جيش الفتح

وبحسب المسؤول الإعلامي في حركة "أحرار الشام الإسلامية" أبو اليزيد تفتناز، فإن "جيش الفتح اشترط خلال المفاوضات عدم بناء أي تحصينات أو دشم جديدة في بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين، وعدم إلقاء النظام  لسلل غذائية أو ذخيرة للمحاصرين".

 

وأكد في تصريحات صحفية أن "السبب الذي دفع إيران للاستعجال في المفاوضات، فضلاً عن كونها تتكبد خسائر كبيرة، هي خسارة خطوط الدفاع الأولى من الجهة الجنوبية والشرقية والجهة الشمالية الشرقية لكفريا والفوعة، ولذا طلبت هدنة سريعة".

 

وذكر أبو اليزيد أن "المفاوضات لم تأت من عبث، إذ تم تحرير نقاط تلة الخربة، وهي أهم نقطة استراتيجية كانت تتمركز فيها قوات النظام، وتطل على كفريا والفوعة من مكان مرتفع عنهما، وترصد الطريق الواصل بينهما".

 

وأوضح المسؤول الإعلامي أن "(جيش الفتح) وافق على الطلب المقدم من إيران عبر وسطاء من الأمم المتحدة، بهدف التخفيف عن الزبداني ومضايا والمناطق الأخرى المحاصرة في ريف دمشق"، مشيراً إلى أن "المفاوضات ستكون نوعاً ما مشابهة للمفاوضات الأخرى، لكن الفارق الآن "أننا قادرون على الانتصار في المفاوضات. كنا في المرتين السابقتين لا نفاوض من موقع المنتصر، لأن تقدّمنا كان بطيئاً مقارنة بتقدّم قوات النظام في الزبداني، لذا كان النظام يملك الورقة الرابحة. الآن نحن نملك الورقة الرابحة، ولهذا قد تُثمر المفاوضات أكثر من المرّات السابقة، وقد تكون الشروط أفضل من السابق".


المعارضة السورية

على الجانب الآخر، بدا النظام وكأنه آخر من يعلم بما يجري في الزبداني وكفريا والفوعة، حتى إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال "إننا على أعتاب هدنة خامسة" في إشارة إلى مفاوضات الزبداني وكفريا والفوعة، قائلاً في ردّه على قناة "روسيا اليوم"، إن هناك مبالغة في الحديث عن إطلاع طهران على مهمة التفاوض عوضاً عن دمشق، بخصوص تفاصيل نقل أهالي كفريا والفوعة إلى دمشق ونقل أهالي الزبداني ومضايا إلى مناطق في الجنوب السوري.

 

في غضون ذلك، يدعو ناشطو المدينتين المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل لفك الحصار عن الأهالي، منعا لوقوع كارثة إنسانية إذا استمر الحصار المفروض عليهما، كما هو الحال في مدينة الزبداني نفسها، ويرون أن النظام يحاول بذلك تجويع الأهالي واستخدامهم كورقة ضغط على فصائل المعارضة في الزبداني، وكورقة جديدة للمفاوضات حول الفوعة وكفريا، حيث سبق وأن طرح ذلك في الجولتين الماضيتين للمفاوضات.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة الخمس سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة، ذات الولاءات المختلفة، أبرزها تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش" و"جبهة النصرة".

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 300 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان