رئيس التحرير: عادل صبري 10:47 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بالإقالات الجماعية.. بوتفليقة يقصقص أجنحة المخابرات

بالإقالات الجماعية.. بوتفليقة يقصقص أجنحة المخابرات

العرب والعالم

صراع الرئاسة والمخابرات

قبيل الدستور..

بالإقالات الجماعية.. بوتفليقة يقصقص أجنحة المخابرات

أيمن الأمين 12 سبتمبر 2015 19:26

لاتزال الإقالات الجماعية التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في صفوف الجيش والمخابرات حديث الساعة في العاصمة الجزائر..

 

فالرئيس الذي ظل طيلة حكمه متمسكًا بقيادات الجيش والمخابرات، بات الآن ضيفًا ثقيلًا على تلك الأجهزة، خاصة بعد سلسلة التغييرات المفاجئة التي طالت ضباطًا كبارا آخرهم الفريق أحمد بوسطيلة قائد أركان الدرك الوطني، وما سبقه من إقالات لقائد أمن الرئاسة ومدير الأمن الداخلي، اللذان كانا يعملان تحت قيادة رئيس الاستخبارات والتي تعرف رسمياً بدائرة الاستعلام والأمن، الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق.

هرم السلطة

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن الجزائر تشهد منعطفًا تاريخيا، لذلك فالصراع داخل هرم السلطة بالجزائر واستمرار الإقالات لقيادات الجيش والمخابرات يؤكد تعمد الرئاسة تحجيم الأخيرة.


احتجاجات الجزائر

المحلل السياسي الجزائري فوزي السوندي قال إن الإقالات الجماعية التي طالت قيادات الجيش والمخابرات جاءت من أجل "قصقصة" أجنحة المخابرات الجزائرية قبيل طرح التعديلات الدستورية الشهر المقبل، مضيفاً أن أي مواد دستورية سيتم تعديلها سيوافق عليها الشعب، ولن تكون هناك معارضة.

 

وأوضح المحلل السياسي الجزائري لـ"مصر العربية" أن الصراع في هرم السلطة بالجزائر بين الرئاسة والمخابرات قد يكون بداية لثورة شعبية ضد الطرفين، قائلا إن الشعب الجزائري سئم كل شيئ.

 

وتابع: الجزائر تعيش الآن مفترق طرق، لذلك فالقادم غامض يصعب تحديده، مشيرًا إلى أن النظام القائم في الجزائر لن يستمر طويلا.

طرفي الصراع

المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي الجزائري رضا بودراع الحسيني قال إن الجزائر الآن تشهد منعطفًا حاسمًا في تاريخها وفي وقت حساس للغاية، فمنذ بدء رياح التغيير أدركت التوازنات الخفية في هرم السلطة أن التغيير حتمي وقادم لا محالة.

 

وأوضح السياسي الجزائري في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن طرفي الصراع يتمثلان في فرنسا باعتبار نفوذها التاريخي الذي عززته بطريقة ناعمة "خبيثة" طيلة سنوات الاستقلال المزعوم، خاصة وأنها استطاعت بتكوين طابور خامس نافذ لبس فقط في داخل الجيش واستحوذت على عصب الجيش وقوته  ألا وهو جهاز الاستخبارات المشهور ب DRS.

 

وتابع: "تمكن فرنسا من الاستخبارات، يرجع إلى الاختراق الكبير للجيش الجزائري إبان تشكيله قبيل الاستقلال بعامين، حين انشق بعض الضباط "العملاء" من  الجزائريين في الجيش الفرنسي لينظموا للجيش المنهك من الحرب الاستخرابية الشرسة، إلى أن أعادوا الجزائر للحكم الفعلي تحت السيطرة الفرنسية بعد اغتيال الرئيس الراحل هواري بومدين.


تظاهرات للمعارضة

واستطرد السياسي الجزائري كلامه: "لاشك أن كلا الفريقين، شاركا بنسب متفاوتة في المأساة الوطنية التي راح ضحيتها 250 ألف جزائري وملايين بين أسرى  ومهجرين ومخطوفين وجرحى، ولا يعفيهم أحد من مسؤوليتهم عن الدماء التي سقطت والسيادة الجزائرية التي بيعت والثورة المباركة التي وأدت.

 

الصراع في أعلى هرم السلطة الآن خطير جدا وقد ينفجر لحرب  لا بد من خوضها الكلام لازال على لسان بودراع، فقد علمتنا التجارب أن فرنسا دموية جدا اذا أحست بفقدان أبنائها المزروعين في الجيش، وهذا ما نرى بوادره، ولعل أكبر مؤشر لذلك الزيارة الاستثنائية لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا في تاريخ الجزائر زيارة "جيمس كلابر" رئيس 17جهاز استخباراتي دولي على رأسهم cia  و fbi  وغيرهما، وما ذلك إلا تخوفا من انفلات السيطرة على بعض الضباط  مصحوبة بهبة شعبية عارمة.

مستقبل الجزائر

في حين، قال الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي والمهتم بالشأن العربي إن الجزائر تعاني من أزمة بين طاحنة بين الرئاسة والاستخبارات، مضيفاً أن هناك من يتلاعب بمصير ومستقبل الجزائر والعمل على إضعاف الأجهزة السيادية بها حتى لا يطالهم المسائلة القانونية.

 

وأوضح الخبير القانوني في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن ما يحدث في الجزائر الآن هو صراع بين الذئاب على كرسي الرئاسة، محذرا من استمرار الصراع والذي سيدفع بالجزائر إلى حرب أهلية لا محالة بحسب قوله.

 

على بوتفليقة أن يتنحى، الكلام لازال على لسان السعداوي، والذي قال: "بوتفليقة لم يعد قادراً على اتخاذ قرار مصيري، وأن الصراع بينه وبين الاستخبارات يؤكد ثمة تأكيدات قرب الإطاحة به.

 

وأنهى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مهمات عدد من كبار الضباط أبرزهم قائد الدرك الفريق أحمد بوسطيلة وأحاله على التقاعد قبل تعيينه مستشاراً بالرئاسة، وذلك بعد أقل من شهرين فقط من ترقية الأخير من رتبة لواء إلى رتبة فريق، فيما يواصل بوتفليقة فرض سيطرته على جهاز الاستخبارات في عملية تغيير بدأت منذ سنتين.

 

وعيّن بوتفليقة بصفته وزيراً للدفاع اللواء نوبة مناد، قائداً جديداً للدرك بعد أن كان يشغل منصب قائد أركان سلاح الدرك الوطني. وتأتي خطوة الرئيس الجزائري الجديدة لتُضاف إلى قرارات عدة تخص إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، توسعت بين الإقالات وسحب الصلاحيات من الاستخبارات لمصلحة قيادة الأركان التي يقودها نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح أحد أشد رجال الجيش ولاءً لبوتفليقة.


عناصر للجيش الجزائري

وعزل الرئيس الجزائري خلال الأسابيع الماضية عدداً من كبار الضباط للحد من نفوذ جهاز الاستخبارات الذي يقول سياسيون موالون للرئاسة أنه يسيطر على الحياة السياسة والقضاء والصحافة، ومن بين أبرز الضباط الذين عُزلوا قائد أمن الرئاسة ومدير الأمن الداخلي، اللذان كانا يعملان تحت قيادة رئيس الاستخبارات التي تعرف رسمياً بدائرة الاستعلام والأمن، الفريق محمد مدين (توفيق).

دور الجيش

ويؤكد محللون -وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية أن بوتفليقة بدأ تقليص دور الجيش وجهاز المخابرات العسكرية في الساحة السياسية قبل إعادة انتخابه في إبريل الماضي، تمهيدا لتركه الحكم في نهاية المطاف بعد أكثر من 15 عاما في السلطة.

 

وقال مصدر أمني إن من القرارات الأخرى التي ستؤثر على جهاز المخابرات العسكرية حل وحدة في المخابرات مسؤولة عن جمع معلومات اقتصادية في الأيام القليلة الماضية، ووضع المركز الوطني للمراقبة تحت قيادة رئيس الأركان.

 

وكانت السلطات قد اعتقلت هذا الشهر الجنرال حسان عبد القادر آيت، وهو القائد السابق لوحدة مكافحة الإرهاب، وقالت المصادر إنه لم يتم الكشف عن الاتهامات الموجهة له، لكنه محتجز في سجن عسكري في البليدة.

 

وبحسب صحيفة "الوطن" الجزائرية، فإن العديد من الضباط -خاصة الذين نجحوا في مكافحة الإرهاب، أحيلوا إلى التقاعد المسبق، في حين أن سنهم ما زال بين 38 و50 سنة".

انقلاب أبيض

وكان الصراع داخل هرم السلطة في الجزائر بدأ مطلع الشهر الحالي، حينما سُمع دوي طلقات رصاص قرب مقر الإقامة الرئاسية في زرالدة في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائر، فالرويات تضاربت آنذاك، فهناك من وصف ما حدث بمحاولة انقلاب أبيض.

 

فيما تحدث آخرون عن بلوغ الخلافات بين الرئاسة والاستخبارات حد اللاعودة، وربط مراقبون بين الحادثة الغامضة، وبين التغييرات التي أحدثها الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، في جهاز الاستخبارات وهيكلة الجهاز، وفي قياداته.

 

وتأتي سلسلة التغييرات التي طالت شخصيات قيادية في الاستخبارات وأمن الرئاسة، لتؤكد الصراع داخل أروقة صناع القرار الجزائري، خصوصاً وأن الإقالات شملت إقالة مسؤول الأمن الرئاسي، الفريق جمال كحال مجدوب، وإحالته إلى التقاعد، وتعيين ناصر حبشي مسؤولاً عن الأمن الرئاسي، وكذلك إقالة اللواء أحمد ملياني من قيادة الحرس الجمهوري، وتعيين الفريق بن علي بن علي خلفاً له، وأيضاً إلحاق مديرية الأمن والحماية الرئاسية بالحرس الجمهوري، بعدما كانت تتبع جهاز الاستخبارات.

 

هذه القرارات، كانت قد سبقتها قرارات أخرى تضمّنت فصل مديرية أمن الجيش عن جهاز الاستخبارات، وإلغاء قوات التدخّل، وهي وحدات كانت مكلفة تنفيذَ عمليات أمنية مسلحة لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى إلغاء مصلحة التوثيق ومراقبة الصحافة التي كانت تمثّل الذراع القوية التي تدير بواسطتها الاستخبارات الصحافة والرأي العام.

 

وفي الفترة ذاتها، أقال بوتفليقة الرجل القوي في جهاز الاستخبارات المكلف بملفَ محاربة الإرهاب المعروف بالجنرال حسان، وتم اعتقاله منذ أيام، وأقال أيضًا أحمد بوسطيلة قائد أركان الدرك الوطني.
اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان