رئيس التحرير: عادل صبري 04:55 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فلسطينيون يستأجرون أراضيهم المصادرة من الإسرائيليين

فلسطينيون يستأجرون أراضيهم المصادرة من الإسرائيليين

الأناضول 03 أغسطس 2013 10:51

في إحصاءات تابعة لمركز المعلومات الفلسطيني، فإن أكثر من 540 بئر مياه ونبع، تمت مصادرتها في مناطق الأغوار، عدا عن سرقة مياه نهر الأردن، وتحويلها جمعياً إلى المستوطنات، وآبار لتجميع المياه في تلك المساحات المصادرة .

 

 قبل عشرين عاماً، كان الحاج سعيد رمضان من منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية يملك مساحات من الأراضي الصالحة للزراعة، حيث يأتيه مزارعون من القرى والبلدات المجاورة يرغبون باستئجارها وإعادة إعمارها، لتوفير مصدر رزق لهم.


لكن اليوم، اختلفت الصورة تماماً، فالأرض التي كان الحاج رمضان يؤجرها للمزارعين، أضحت اليوم ملكاً لمستوطنين إسرائيليين استولوا عليها تحت حماية الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وأصبح ابنه حسن رمضان مستأجراً لهذه الأرض، لتوفير مصدر رزقه وعائلته المكونة من 8 أفراد.


واستولت إسرائيل خلال السنوات العشرين الماضية على نحو 90٪ من مساحة الأغوار ووادي الأردن في الضفة الغربية، وقامت بتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، ومزارع للمستوطنين الذين يعيشون هناك، وبنوا فوقها مصانع وشركات زراعية.


وفي تلك المناطق يقطن البدو والرعاة والمزارعون، الذين تضيق بهم أرضهم كل يوم بسبب الممارسات الإسرائيلية، وحملات القرصنة وهدم البيوت وسرقة المواشي التي يقودها المستوطنون ليلاً ونهاراً، بهدف ترحيلهم والاستيلاء على ما تبقى من أمتار يعيش الفلسطيني فوقها.


ويبرر حسن استئجار أرضه من أحد المستوطنين، بعدم وجود مصدر رزق بديل، "فأنا أمتهن الزراعة منذ الصغر، ولم يتبق لنا ولو دونم واحد، كلها أصبحت خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ولا يوجد من يستعيد لنا حقنا"، في إشارة إلى عدم قيام المؤسسة الرسمية الفلسطينية بالقيام بضغوط لاستعادة الأراضي.


ويضيف أن الإسرائيليين استولوا على آبار المياه، بينما طمروا بعضها الآخر، "وأصبحنا نسمع صوت الخرير من تحت أقدامنا، في الوقت الذي نعاني فيه ومواشينا من العطش، ولا نستطيع القيام بأية ردة فعل"، موضحاً أنهم طمروا ما يزيد عن 150 بئر مياه منذ العام 2007.


وفي إحصاءات تابعة لمركز المعلومات الفلسطيني، فإن أكثر من 540 بئر مياه ونبع، تمت مصادرتها في مناطق الأغوار، عدا عن سرقة مياه نهر الأردن، وتحويلها جمعياً إلى المستوطنات، وآبار لتجميع المياه في تلك المساحات المصادرة.


وإلى جانب عدم توفر مصدر عمل للمواطنين هناك، فإن نقص المياه الصالحة للزراعة تعد سببا آخر لاستئجار أراض من المستوطنين، حيث إن الأراضي غير التابعة لسيطرة المستوطنين هناك تفتقر للمياه، لذا لا يستطيع المزارع إعادة الحياة إلى الأرض.
وفي سياق متصل، يعمل المواطن أحمد عيد من قرية بردلة، مزارعاً في إحدى الأراضي الزراعية التابعة لأحد المستوطنين، من الساعة الرابعة صباحاً وحتى الثالثة ظهراً، "أي أن كل وقتي وجهدي يذهب للإسرائيلي الذي ينتظر المحاصيل في منزله".
واعتبر استاذ الاقتصاد السياسي السابق في جامعة بيرزيت د. عادل سمارة خلال لقاء مع وكالة الأناضول للأنباء، أن ما يحدث في مناطق الأغوار هي جريمة ارتكبتها إسرائيل ووالسلطة الفلسطينية العاجزة عن استعادة متر واحد، في الوقت الذي تهرول فيه إلى المفاوضات.

ويرى أن الأولى على السلطة الفلسطينية توفير الحد الأدنى من الحياة للفلسطينيين في مناطق الأغوار، الذين يمارسون واجباً وطنياً عبر مرابطتهم في أراض مهددة بالمصادرة كل يوم، "لكن ما يحصل هو العكس، يكثفون استثماراتهم في رام الله، وينسون من هو أحق بها".
أما المزارع حسن رمضان، فقال في نبرة مبحوحة، إن الأمل أصبح مفقود من استعادة متر واحد من أرض جده، بينما يعتصره الألم، عندما يأتيه المستوطن يطالبه بضرورة الاستعجال في دفع أجرة الأرض البالغة 15000 ألف شيكل عن كل سنة (4000 دولار ).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان