رئيس التحرير: عادل صبري 08:03 صباحاً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

اغتيال البراهمي .. هل يطيح بحكم النهضة في تونس؟

الغنوشي يستبعد السيناريو المصري و"تمرد" تنظم مظاهرات حتى سقوط النظام..

اغتيال البراهمي .. هل يطيح بحكم النهضة في تونس؟

كتب عبدالله محمد 25 يوليو 2013 20:55

تشهد تونس منذ مساء اليوم الخميس، مظاهرات عارمة ومسيرات وحرق لمقرات حركة "النهضة" الحاكمة، وسط توقعات بتصاعد الأحداث الجمعة مع إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل تنفيذ اضراب عام، وتأكيد حركة "تمرد تونس" أنها ستنظم احتجاجات في الشوارع حتى "سقوط النظام"، إثر اغتيال المعارض اليساري والنائب البرلماني محمد البراهمي برصاص مجهولين أمام منزله شمالي تونس.

وعقب الاغتيال تجمع الآلاف أمام وزارة الداخلية في تونس العاصمة، ورددوا هتافات تندد بالحكومة، مطالبين باستقالتها، وأشعلوا النار في مقرين لحركة "النهضة التونسية" بمدينة المكناسي بمحافظة سيدي بوزيد حيث هتفوا " يسقط حكم الإسلاميين".

وقال شهود عيان: "إن مظاهرات اندلعت في بلدة سيدي بوزيد مهدت الثورة التونسية حيث اضرم محتجون النار في مقرين محليين لحركة النهضة، وقال "مهدي الحرشاني" - الذي يقيم في سيدي بوزيد -: "خرج الآلاف إلى الشوارع.. الناس يسدون الطرق ويشعلون النار في الإطارات.. الناس غاضبة جدا"، بحسب رويترز.

وكان القيادي المعارض في ائتلاف الجبهة الشعبية والنائب في البرلمان "محمد البرهامي" -الذي يعتبر اقوى المعارضين لحركة "النهضة"- قد تعرض للاغتيال الخميس بـ 11 رصاصة، فيما لم يتبين بعد المسؤولين عن ارتكاب هذه العملية.

ويعتبر البراهمي ثاني سياسي ومعارض تونسي يغتال هذا العام، حيث قُتل القيادي في الجبهة الشعبية "شكري بلعيد" في فبراير الماضي ولم يتم كشف مرتكبي الحادث حتى الآن، وأدى اغتياله إلى إسقاط حكومة الترويكا الأولى برئاسة حمادي الجبالي القيادي في حركة النهضة الإسلامية.

والبراهمي هو نائب عن حركة الشعب ذات التوجه القومي الناصري عن محافظة "سيدي بوزيد" مهد الثورة التونسية في ديسمبر 2010.

إضراب عام

وإثر الاغتيال قرر الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) تنفيذ إضراب عام الجمعة احتجاجًا على جريمة الاغتيال، وأصدر بيانًا جاء فيه: "يعلن الاتحاد العام التونسي للشغل تنفيذ إضراب عام غداً الجمعة بكافة البلاد ضد الارهاب والعنف وضد الاغتيالات".

كما قال المتحدث باسم حركة "نداء تونس" "لزمي العكرمي" إن الثورة لم تنشب لقتل المعارضين، مؤكدًا أن مخططا يجري تنفيذه بعد اغتيال القيادي شكري بلعيد، وأن تونس لم تعرف قتل النشطاء باسم الدين منذ الخمسينيات، مشيرا إلى وجود رابط بين اغتيال بلعيد والبراهمي.

وأضاف أن الشارع التونسي سيتولى وضع خريطة انتقالية للمرحلة المقبلة، وكشف أن المجموعات المتطرفة تخطط لاغتيال أكثر من 60 شخصية معارضة للنظام القائم، وأن "السلطة والحكومة خرجا من قلوب المواطنين وعقولهم، فيما يهدد بعض قيادات الحكومة من يريدون التغيير بالعنف".

"تمرد التونسية"

ومن جانبها، أعلنت حركة "تمرد التونسية" أنها ستنظم احتجاجات في الشوارع حتى "سقوط النظام"، بعد إعلان اغتيال البراهمي، ويعد هذا تطورا كبيرا في أهداف "تمرد" التونسية، والتي أعلنت مرارا أن هدفها هو إسقاط المجلس التأسيسي (البرلمان) وكل المؤسسات المنبثقة عنه ثم تشكيل حكومة ائتلافية ثورية تعمل على إجراء انتخابات في أقرب وقت، وقالت إنها نجحت في جمع مئات آلاف التوقعيات من التونسيين المؤيدة لذلك.

وأصدرت الحركة بيانًا جاء فيه: "إن النزول إلى الشارع هو الحل مع ناس لا تفهم معنى الحكم وحماية المواطنين"، بحسب تعبيرها، مضيفة أن "شباب تمرد في كل ولاية ومعتمدية سننزل الشارع حتى سقوط النظام.. ولن نسكت.. تمرد يا تونسي ما عادش فيها".

وحازت "تمرد" التونسية الاهتمام الإعلامي والسياسي بشكل لافت عقب إقالة الجيش الرئيس المصري، محمد مرسي، بعد دعوة حملة "تمرد" المصرية لمظاهرات 30 يونيو الماضي المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

مؤامرة ضد الثورة

وبدروه، طالب رئيس حزب النهضة "راشد الغنوشي" في تصريحات على صفحته الخاصة "على "فيس بوك" الحكومة ووزارة الداخلية بسرعة القبض على المجرمين الذين اغتالوا البراهمي وكشف الجهات التي تقف وراءه والتي تستهدف استقرار البلاد، كما طالب جميع الأطراف السياسية في هذه المرحلة الدقيقة بالتحلي بالمسؤولية وضبط النفس".

وقال الغنوشي إن اغتيال البراهمي يستهدف "تعطيل المسار الانتقالي الديمقراطي في تونس ووأد النموذج الناجح الوحيد بالمنطقة خاصة بعد العنف في مصر، مستبعدا أن تنجر تونس إلى السيناريو المصري، وقال لـ"فرانس برس" ردا على هذا السؤال " لا أتمنى لأي دولة صديقة السيناريو المصري".

أما  الأمين العام لحركة النهضة "حمادي الجبالي" -الذي اضطر إلى الاستقالة من منصب رئيس الوزراء بعد اغتيال بلعيد في فبراير الماضي، وصف قتل البراهمي بأنه الحلقة الثانية من المؤامرة ضد الثورة وتونس.

ويرى مراقبون أن اغتيال البراهمي رسالة واضحة لا لبس فيها، رد بها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على انطلاق مسلسل تنحيتهم من الحكم في بعض الدل العربية، والذي بدأ في مصر منذ 30 يونيو.

وتعيش تونس هذه الأيام على إيقاع تنامي حركات الاحتجاج الشعبي في البلاد ودعوة حركة "تمرد التونسية" المتأثرة بما جرى في مصر لحل المجلس التأسيسي وإسقاط الحكومة الإسلامية الحاكمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان