رئيس التحرير: عادل صبري 04:02 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الغرب والسعودية.. هل تطغى المصالح على حقوق الإنسان؟

الغرب والسعودية.. هل تطغى المصالح على حقوق الإنسان؟

العرب والعالم

جون كيري والعاهل السعودي

الغرب والسعودية.. هل تطغى المصالح على حقوق الإنسان؟

وكاﻻت 13 يونيو 2015 09:00

رغم إرجاء تنفيذ الحصة الثانية من جلد الناشط السعودي رائف بدوي، التي كانت مقررة الجمعة 12 يونيو، إلا أن المخاوف حول مصيره ما تزال قائمة بعد تأييد المحكمة السعودية العليا الحكم بسجنه لعشر سنوات وجلده ألف جلدة، وما أثاره من استنكار على الصعيد الدولي.

 

وفي حين يرى البعض أن تأجيل جلد بدوي ناتج عن تأثر السعودية بالضغط الدولي عليها بسبب هذا الموضوع، يقول آخرون إن السبب في التأجيل يعود للوضع الصحي لبدوي.


وأيا كان السبب فقد عاد الجدل حول دور الدول الغربية في موضوع انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية ليطفو على السطح مجددا، إذ يتهم حقوقيون غربيون وسعوديون الدول الغربية بالتساهل مع انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية من أجل خدمة مصالحها الاقتصادية.


فهل يشكل ملف انتهاكات حقوق الإنسان أولوية بالنسبة للغرب أم أنه موضوع ثانوي عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاقتصادية؟
 

 

رائف، الشجرة التي تخفي الغابة
 

وكان الناشط والمدون السعودي رائف بدوي قد اعتقل في 2012 وحكم عليه في 2014 بالسجن عشر سنوات والجلد ألف جلدة بتهمة الإساءة للدين الإسلامي.

وأثار الحكم وقتها استنكارا حقوقيا واسعا داخل وخارج السعودية وزاد من حدة هذا الاستنكار تنفيذ دفعة الجلد الأولى في حق رائف وهو ما جَرَّ على السعودية انتقادات لاذعة من دول غربية ومنظمات دولية ليتم تأجيل الدفعة التالية من الجلد.
 

ورغم حدة هذه الانتقادات أيدت المحكمة العليا في السعودية مؤخرا الحكم الصادر على بدوي، وقابلت السلطات السعودية الانتقادات الموجهة لها بالرفض واعتبرتها تدخلا في شؤونها الداخلية.


ويقول عبد العزيز الخميس مدير المركز السعودي لحقوق الإنسان في لندن إن رائف نموذج لحالات أخرى في السعودية وليس حالة خاصة.

ويضيف الخميس في حوار أجرته معه "دويتشه فيله": "يجب التعامل مع هذه الحالات بشكل سليم من خلال تعديل القوانين التي يؤدي تطبيقها إلى حصول خروقات. الجلد خطأ كبير وأمر لا إنساني لكن لا يمكنني مطالبة القاضي بإلغاء الحكم لأنه نابع من منظومة قوانين يجب أن يعاد النظر فيها".


أَمَّا علي الدبيسي رئيس المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان في برلين فيرى أن قضية رائف بدوي برزت فقط لأنها لقيت تعاطفا دوليا، لكن القصص المماثلة لها في السعودية عديدة، وستزداد إذا تراجع الضغط الغربي على السعودية.

ويضيف الدبيسي: "هناك أيضا مسألة تزايد حالات الإعدام التي لا يتم تسليط الضوء عليها. فقد ارتفع عدد حالات الإعدام من 88 حالة العام الماضي إلى 100 حالة في الستة أشهر الأولى من هذا العام".

ويؤكد الناشط الحقوقي السعودي أن السعودية حاليا لا تسيء لصورتها فقط باعتبارها دولة "منتهكة لحقوق الإنسان ومنتجة للإرهاب وإنما تسيء أيضا إلى دين الإسلام عندما تبرر انتهاكاتها بأنها مبنية على تعاليمه، وهو غير صحيح".
 

"علاقات متكافئة"
 

وكانت الناشطة السعودية سعاد الشمري قد أمضت ثلاثة أشهر في السجن بداية العام الجاري. كما أن محامي رائف بدوي وزوج أخته وليد أبو الخير مازال هو الآخر قابعا خلف القضبان، كما سبق وتم اعتقال الناشطتين السعوديتين في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول وميساء العمودي بسبب قيادتهما السيارة.

ودعا موقع المدونين المدافع عن حرية التعبير إلى إنهاء نفوذ رجال الدين في المملكة السعودية.


 

ويقلل عبدالعزيز الخميس من أهمية الانتقادات التي توجهها بعض الدول الغربية للسعودية بخصوص ملف حقوق الإنسان ويقول: "ملف حقوق الإنسان لا يلعب أي دور في تعاطي الغرب مع السعودية. الأمر لا يتجاوز نصائح تسديها هذه الدول وترد عليها السعودية بأن هذا الموضوع يختلف من ثقافة لأخرى وأنه ينبغي احترام الخصوصيات الثقافية للسعودية".

ويضيف الناشط السعودي ومدير المركز السعودي لحقوق الإنسان في لندن أن الغرب لا يولي أهمية كبرى لهذا الموضوع بسبب المصالح الاقتصادية الكبيرة التي تربطه مع السعودية وتشكل الأولوية بالنسبة له "الغرب يحتاج السعودية فهي قادرة على التأثير في انتعاش الاقتصاد الأوروبي الذي يعاني أصلا من أزمة، كما تحتاج السعودية للغرب أيضا. إنها علاقات متكافئة".
 

وعن الاختلافات بين التعاطي الأوروبي والأميركي مع هذا الموضوع يقول الخميس: "طبعا هناك فروق، فالولايات المتحدة مثلا لها تأثير أكبر لما لها من وزن في المنطقة ووجود عسكري؛ لكن بالمقابل ورغم أنها استقلت نسبيا عن النفط السعودي مازالت تربطها بالسعودية مصالح أخرى منها عقود شراء أسلحة بمليارات الدولارات".
 

أزمة دبلوماسية
 

وكانت واشنطن قد أدانت الحكم الصادر على رائف بدوي واعتبرته "عقوبة غير إنسانية"، وطالبت السلطات السعودية بالامتناع عن جلد بدوي.
 

كما ندد الاتحاد الأوروبي بالجلد مؤكدا أن "العقاب الجسدي غير مقبول ويتعارض مع الكرامة الإنسانية". ورغم أنها تسببت مؤخرا في أزمة دبلوماسية مع السعودية، جددت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم انتقاداتها اللاذعة للسعودية بعد تأييد الحكم على رائف معتبرة أن السعودية تستخدم "أساليب القرون الوسطى".
 

وعلى العكس من عبدالعزيز الخميس يرى علي الدبيسي أن المواقف الأوروبية فيها حزم أكثر. ويشرح ذلك قائلا "هناك تصريحات سابقة لأوباما تفيد بما معناه أنه إذا ما خير بين المصالح الاقتصادية وملف حقوق الإنسان فسيختار الأولى، وهو أمر غير مقبول من رئيس دولة كالولايات المتحدة. في المقابل لدينا موقف أوروبي صارم هو موقف السويد مثلا".
 

لكن الخميس يفسر الموقف السويدي بأنه نابع من عدم ارتباط ستوكهولم بشكل كبير اقتصاديا بالسعودية على غرار الدول الاسكندينافية عموما، ويضيف: "بالإضافة لذلك فهذه الدول وعلى عكس فرنسا وبريطانيا وألمانيا مثلا ليس لديها حضور كبير ونفوذ في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يؤثر على تعاملها مع السعودية".


ويرى الخميس أن دول الغرب بدورها تنتهك حقوق الإنسان وساهمت بمواقفها في كل من العراق وأفغانستان والصراع الفلسطيني الإسرائيلي في ظهور متطرفين جُدُد.

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان