رئيس التحرير: عادل صبري 08:16 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحكومة والاقتصاد ضحايا احتجاجات الجنوب في تونس

الحكومة والاقتصاد ضحايا احتجاجات الجنوب في تونس

العرب والعالم

جانت من احتجاجات الجنوب في تونس

الحكومة والاقتصاد ضحايا احتجاجات الجنوب في تونس

تونس- فادي بالشيخ 12 يونيو 2015 08:49

تسببت كثرة الاعتصامات في منطقة الحوض المنجمي الغنية بثروة الفسفاط بالجنوب التونسي في تكبد الدولة خسائر مالية كبرى كان لها أثر مباشر في انخفاض نمو الاقتصاد وتعطل مشاريع التنمية للحكومة التي تعيش وضعية صعبة قد تصل إلى حدّ تفككها بحسب بعض المراقبين.


فبعدما كانت تونس تحتل المركز الثاني بعد المغرب في التصنيف العالمي من حيث أعلى معدلات الإنتاج للفسفاط، أصبحت اليوم دون تصنيف على قائمة أكبر منتجي الفسفاط بسبب التراجع الكبير في الإنتاج الذي انهار كليا عقب الثورة بسبب سلسلة طويلة من الاعتصامات الشعبية والتي تطالب بالتشغيل والتنمية.


خطر الافلاس

يقول المتحدث باسم شركة فسفاط قفصة الحكومية بالجنوب التونسي علي الهوشاتي لمصر العربية إن الشركة أصبحت تواجه خطر الإفلاس بسبب تعطل الإنتاج ونقل الفسفاط إلى مصانع التحويل لتصدر الأسمدة الكيميائية إلى الأسواق العالمية وهو ما جعل تونس تخسر أرباحا كبيرة بالعملة الصعبة وتخسر أسواقا دولية.

 

وعن قيمة هذا النقص في الأرباح يقول الهوشاتي إن شركة فسفاط قفصة تكبدت خسائر بقيمة ألفي مليار دولار خلال أكثر من أربع سنوات عقب الثورة التونسية التي أطاحت بالنظام السابق في 14 يناير 2011.

 

ويقول لمصر العربية بأن إنتاج الفسفاط بمواقع الحوض المنجمي بمحافظة قفصة الجنوبية لم يتعد بعد الثورة نحو 4 مليون طن، في حين كان بلغ معدل الإنتاج خلال عام 2010 فقط حوالي 8 مليون طن.

 

وكان الرئيس المدير العام لشركة فسفاط قفصة رمضان سويد قد دق ناقوس الخطر منذ أيام من خطر استمرار الاعتصامات التي تشل الإنتاج وتعيق نقل الفسفاط من مواقع الإنتاج لمراكز التحويل بجهتي صفاقس وقابس الجنوبيتين عن طريق سكك الحديد وبواسطة الشاحنات، مشيرا إلى أنّ إنتاج الفسفاط في الأشهر الخمسة الأولى بلغ عتبة الصفر بسبب تلك الاحتجاجات.

احتجاجات كبيرة

وتعيش تونس منذ فترة على وقع احتجاجات كبيرة خصوصا بالجنوب التونسي انطلقت في المعبرين الحدوديين في "الذهيبة" و"بن قردان" المحاذيين للحدود الغربية لليبيا بسبب فرض آتاوة عبور على الليبيين وكذلك على التونسيين وهو ما أدى إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين متظاهرين ورجال الأمن.

 

ولم تهدأ الأمور بعد ذلك بسبب تفجر الوضع في منطقة "الفوار" بمحافظة قبلي الجنوبية المحاذية للجزائر بسبب مطالب الأهالي بالتشغيل والتنمية في ظلّ انطلاق حملة تطالب بالكشف عن ثروة البترول وإعادة النظر في العقود النفطية مع الشركات البترولية العالمية التي تتهم بالهيمنة على آبار النفط في البلاد في اطار عقود "مشبوهة" رغم أن الدولة تنفي ذلك.

 

ومنذ أيام قليلة تفجرت احتجاجات أخرى في منطقة دور من نفس المحافظة بسبب خروج الأهالي في مظاهرات عارمة للمطالبة بالتنمية والتشغيل أسفرت عن اشتباكات حادة ما دفع الحكومة لإعلان حظر التجول في تلك المنطقة.

الاقتصاد مرتبك

ويقول مراقبون بأن كثرة الاحتجاجات والاعتصامات أربك الاقتصاد التونسي الذي يعيش وضعا صعبا بسبب تراجع معدل النمو وارتفاع البطالة ونسبة الفقر وارتفاع الأسعار وتراجع نمو الاستثمارات وخصوصا اختلال التوازن في الموازنة العامة جراء ارتفاع نفقات الدولة مقابل انخفاض مواردها لا سيما بالعملة الصعبة وهو ما سيكون له أثر سلبي على تراكم ديون الدولة التي طالما تلجأ للقروض الأجنبية من أجل سدّ حاجياتها من الانفاق على الاستهلاك والتوريد ودفع الأجور.

 

ويقول المحلل الاقتصادي معز الجودي لمصر العربية إن الاقتصاد التونس يعاني من مصاعب كبيرة بسبب تراجع النمو الاقتصادي وانعدام التوزان في الموازنات العامة وتراجع الاستثمار وانخفاض نسق التشغيل.

 

ويقول إن النمو الاقتصادي تراجع في الثلاثي الأول من العام الجاري إلى 1.7 بالمائة، معتبرا أنها نسبة ضعيفة لا تتناسب مع حاجة البلاد من نمو قوي لدفع التنمية والتشغيل.

 

ويقول "تونس تحتاج في ظرفها الاقتصادي الصعب إلى نسب نمو تترواح بين 4 و5 بالمائة لكن هذا مستحيل في هذا الوضع بسبب ارتفاع الإضرابات وتعطيل إنتاج الفسفاط".

 

ورغم أنّ الحكومة التونسية اتخذت قبل أسبوعين إجراءات عديدة لتنمية بعض مناطق الجنوب مثل "الذهيبة" و"بن قردان" و"قفصة" سعيا منها لتهدئة الأوضاع هناك، لكن تلك الإجراءات لم تحرز على رضا المحتجين وأغلبهم من العاطلين عن العمل.


انتقادات للحكومة

وأمام ارتفاع وتيرة الاحتجاجات وعدم قدرة الحكومة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد على تلبية مطالب المحتجين، برزت انتقادات كبيرة موجهة إلى حكومة الحبيب الصيد التي تتكون من حركة نداء تونس وحركة النهضة وحزب آفاق تونس والحزب الوطني الحر.

 

وفي السياق يقول القيادي بالحزب الجمهوري المعارض عصام الشابي لمصر العربية إن حكومة الصيد لم تطرح ملفات الإصلاحات الكبرى في تونس بعد مائيو يوم على انطلاق عملها، معتبرا أنها حكومة ضعيفة ومرتبكة.

 

وحذر الشابي من إمكانية تفجر الوضع الاجتماعي والأمني في ظل غياب رؤية وبرامج واضحة للحكومة لإعادة الثقة في نفوس المواطنين الذين أصبحوا يعيشون في حالة تذمر كبيرة بسبب تدهور أوضاعهم المعيشية عقب الثورة وعقب الوعود الانتخابية التي لم تتحقق.

 

ويتوقع بعض المراقبين في تونس إمكانية إجراء تحويرات وزارية على حكومة الصيد قبل نهاية العام الجاري لضخ دماء جديدة في الحكومة التي أحرزت على ثقة أغلب نواب البرلمان قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

 

وبالرغم من أن الحبيب الصيد نفى اعتزامه إجراء تحوير وزاري في الظرف الحالي باعتبار أن فترة عمل كل وزير تبقى قصيرة، فإن نائب رئيس البرلمان الحالي عبد الفتاح مورو والقيادي البارز في حركة النهضة أشار في إحدى الحوارات الصحفية بأنه يتوقع أن يجرى تغيير على الحكومة خلال أشهر قليلة.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان