رئيس التحرير: عادل صبري 11:26 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

250 يوماً حوار.. حكومة الوفاق تقترب من فرقاء ليبيا

250 يوماً حوار.. حكومة الوفاق تقترب من فرقاء ليبيا

العرب والعالم

اقتتال ليبي

بمسودة "ليون" الرابعة..

250 يوماً حوار.. حكومة الوفاق تقترب من فرقاء ليبيا

أيمن الأمين 09 يونيو 2015 13:08

بعد أكثر من 8 أشهر حوار بين فرقاء ليبيا، عقب دخول الدولة في حرب أهلية منذ مايو العام الماضي، وما أعقبه من تهديدات أوربية بفرض عقوبات دولية عن طريق سياسة"العصا والجزرة" مع المتناحرين، بدأت تتجه الأزمة الليبية نحو حكومة التوافق والتي أعلن عنها في مسودة ممثل الأمم المتحدة لدى ليبيا "برنارديو ليون" في اليوم الثاني من حوار الصخيرات المغربية.

 

الحوار الليبي بين الفرقاء تعثر لقرابة العام، بعد أن شهد مساعي أممية وعربية وتهديدات دولية بتدخل عسكري، حتى وصل إلى الصخيرات المغربية والتي تحتضن جلسات الحوار، وسط أنباء عن قرب التوصل لتشكيل حكومة جديدة.

 

وتتواصل في مدينة الصُخيرات المغربية، لليوم الثاني على التوالي، جلسات الحوار الليبي، برعاية أممية، من أجل التوصل إلى حل للأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد.

حكومة وحدة

وقدم مفاوضون من الأمم المتحدة إلى أطراف النزاع المسلح في ليبيا المجتمعون في الصخيرات المغربية مسودة مقترح لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

ويدعو مقترح الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني لمدة عام يضطلع فيه مجلس وزراء يرأسه رئيس للوزراء، وله نائبان بالسلطة التنفيذية ويكون مقره طرابلس.


اقتتال ليبي

وينص الاتفاق على أنّ مجلس النواب المنتخب في عام 2014 ومقره شرق البلاد، هو الهيئة التشريعية الوحيدة. ويدعو الاتفاق أيضاً إلى مجلس للدولة ذي صفة استشارية يتألف من 120 عضواً من أعضاء برلمان طرابلس.

 

ويتناول المقترح أيضاً شروط وقف إطلاق النار ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وتشكيل قوات مسلحة موحدة وانسحاب الجماعات المسلحة من المنشآت النفطية، والمطارات والمنشآت الأخرى بعد توقيع الاتفاق.

تباين في الرؤى

ولاقت المسودة الرابعة المطروحة من قبل بعثة الامم المتحدة لليبيا ردود فعل متباينة بين الأطراف، حيث قال عزالدين العوامي النائب الأول السابق لرئيس المؤتمر المنتهية ولايته بأن مسودة ليون بها اعتداء علي هيئة صياغة الدستور و ستجعل من وفد الحوار جسم تشريعي موازي لمجلس النواب.

 

فيما قال النائب ‫نصرالدين مهني عن دائرة شحات في تصريحات صحفية: ننتظر وقوف نواب طرابلس معنا في صف واحد علي أحر من الجمر لنبقي موحدين و كذلك ليبيا.

 

ومن جهته قال النائب ‫‏عيسي العريبي بأنه يجب أن نقف صف واحداً ضد هذه المسودة التي تعتبر استسلام لجماعة الاخوان المسلمين و ضرب لتضحيات أبناء الجيش و علي النواب و أبناء ليبيا ابداء الرفض و الخروج في مظاهرات عارمة ضد هذه المسودة.

 

وأضاف العريبي في تصريحات صحفية، أن المسودة الرابعة التي قدمت اليوم معيبة جداً و بها تآمر علي الجيش و تضحيات أبناء برقة و ليبيا الشرفاء.

 

‏وفي رد فعل جمعة القماطي رئيس حزب التغيير فقد رحب بمسودة حوار الصخيرات ودعا الجميع إلي الالتفاف حولها للعبور بالبلد نحو المستقبل .

 

‏فيما قال محمد صوان رئيس حزب العدالة و البناء الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين يبدي ارتياحه و ترحيبه بمسودة ‫حوار الصخيرات.


قصف ليلي على بنغازي

أما اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، فقد رحبت ببعض بنود مسودة الاتفاق السياسي التي اقترحتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، من أجل التوصل إلى اتفاق عاجل ينهي الانقسام السياسي والاقتتال وأعمال العنف بالبلاد، وهو الأمر الذي توافق معه حزب حزب العدالة والبناء بعدما أعلن ترحيبه بمسودة ليون وتشكيل حكومة وفاق.

 

على الجانب الآخر، رحبت الدول السبع الكبار بالتقدم الذي أحرزه الحوار الوطني بين أطراف النزاع في ليبيا والقائم حالياً بمدينة الصخيرات بالمغرب، معلنة عن عزمها تقديم كامل دعمها لحكومة الوفاق الوطني المستقبلية، وذلك في بيان أصدره قادة السبع الكبار عقب قمتهم التي عقدت في ألمانيا.

 

ومن المتوقع أن يتوجه ممثلون من الطرفين إلى ألمانيا، لاجتماع مع قادة دول أوروبية وشمال أفريقية قبل العودة للتشاور مع قواعدهم السياسية، ثم السفر مرة أخرى إلى المغرب لمواصلة المحادثات.

 

من جهته، يقول مسؤولون غربيون إن المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة هي الأمل الوحيد لتشكيل سلطة موحدة، ووقف القتال بين حكومتين متنافستين والقوات الموالية لهما.

الفرصة الأخيرة

وفي جولاتٍ سابقة من المحادثات اختلفت الحكومتان والبرلمانان طيلة أشهر على كيفية تشكيل حكومة وحدة، وتصف الأمم المتحدة هذه الجولة بأنها الفرصة الأخيرة.

 

وفي السياق، وجه وزراء خارجية دول الجوار الليبي، خلال اجتماعهم السادس بتشاد " نداءاً لكل الأطراف الليبية لتقديم الحل السياسي للوصول لاتفاق ونادوا من ناحية أخرى بتشكيل عاجل لحكومة وحدة وطنية.

 

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي بجامعة حلوان والمهتم بالشأن العربي، قال إن حكومة التوافق التي يتم تشكيلها الآن، قد تكون طوق النجاة للمتناحري ليبيا، خصوصاً وأن الأمم المتحدة أعلنت من قبل أن جلسات الحوار في الصخيرات "نداء الفرصة الأخيرة".


مجموعات لمقاتلي فجر ليبيا

وأوضح الخبير القانوني لـ"مصر العربية" أن الأزمة الليبية هي أزمة "ثقة" وبالتالي إن حدث وفاق بين ممثلي المتناحرين في ليبيا وتشكيل حكومة "وحدة وطنية" ستهدأ الأوضاع، وبالتالي يتوحد الجميع لاسقاط الجماعات المسلحة.

 

وتابع: قلناها سابقاً أن فرقاء ليبيا لن يتصالحوا في أي مكان سوى المغرب، فمهما كانت الاجتماعات السابقة التي احتضنتها مصر وتونس والجزائر، إلا أن قيادات تلك الدول لن تنجح في إقرار مصالحة بين الليبيين.

 

وأشار إلى أن المصالحة النهائية وتشكيل حكومة الوفاق رغم أنها اقتربت بشكل كبير، إلا أنها تتوقف علي مدى قبول حفتر مطالبات الثوار بابعاده عن الجيش الليبي.

عقوبات دولية

بدوره قال الدكتور زياد عقل المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إن العقوبات التي يود الغرب فرضها في ليبيا لن تكون مؤثرة على أرض الواقع، مضيفاً أنه سبق وأن فرضت الأمم المتحدة عقوبات على أنصار الشريعة في ليبيا ولم تستطع التنفيذ، خصوصاً وأن آليات التنفيذ غير موجودة على الأرض.

 

وأوضح الخبير في الشأن الليبي في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن المجتمع الدولي وقوانينه غير مؤثرة على الوضع في داخل ليبيا، إلا في حالة رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، مشيراً إلى أن غياب الآليات الفاعلة على أرض الواقع يقف ضد الأمم المتحدة.

 

وتابع: العقوبات ضغط سياسي على المتناحرين، قائلاً إن الأدآة في يد  مجلس نواب طبرق، وبالتالي فالعقوبات ثانوية.

 

ولفت إلى أن توقيت الحديث عن فرض عقوبات يعطي نوع من التمكين لبرلمان طبرق، في نفس الوقت يهدد بقاء المؤتمر الوطني العام وحكومته.

 

يذكر أنه منذ أيام كانت بعض الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، اقترحت معاقبة شخصيتين ووضعهما في القائمة السوداء،" القيادي المصراتي عبد الرحمن السويحلي وعثمان مليقطة، القائد السابق لميليشيات "القعقاع "لإقناع مزيد من الليبيين بالمشاركة في المحادثات.

 

وكان الحوار الليبي بدأ مشوار طويل من المفاوضات، فكانت البداية في غدامس برعاية أممية نهاية شهر أكتوبر لعام 2014، أعقبه تفاوضات في السودان والجزائر وجنيف الأولى والثانية والجزائر ثم المغرب وتحضيرات في الجزائر قبل أن يعقبها 4 جلسات في الصخيرات المغربية، ثم مؤتمر القاهرة وصولاً إلى لقاء العمداء بتونس، ثم جلسات تكميلية في الصخيرات المغربية الآن.

 

وتشهد ليبيا اشتباكات مسلحة واقتتال دامي منذ منتصف شهر مايو الماضي، بعد إعلان الجنرال العسكري خليفة حفتر عن عملية عسكرية ضد ثوار ليبيا ومقاتلي الفجر، أسماها "الكرامة" خلفت وراءها آلاف القتلى والجرحي.

 

وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان: إحداها تابعة لمجلس النواب بطبرق، والأخرى تابعة للمؤتمر الوطني العام، والتي تتخذ من طرابلس مقرا لها
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان