رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"مصر وإسرائيل" الرابح الأكبر من نتائج انتخابات تركيا

مصر وإسرائيل الرابح الأكبر من نتائج انتخابات تركيا

العرب والعالم

السيسي واردوغان ونتنياهو

"مصر وإسرائيل" الرابح الأكبر من نتائج انتخابات تركيا

أحمد جمال 08 يونيو 2015 18:53

جاءت نتائج الانتخابات التركية لتبعثر أوراق السياسية الخارجية للدولة الأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط إذ يرى البعض في دخول شريك إلى الحكومة فرصة لتغيير سياسة تركيا الخارجية فيما يتعلق بمصر وسوريا والقضية الفلسطينية وكذلك العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين بل حتى في العلاقة مع الغرب والاتحاد الأوروبي.


ومن جانبهم أكد عدد من المحللين والمراقبين المتخصصين في الشأن التركي أن هناك تغييراً سيطرأ على علاقات تركيا ببعض دول المنطقة وتحديداً مصر في حين ستبقى العلاقات مع بعض الدول الأخرى على ما هي عليه حتى يتضح شكل الحكومة الجديدة وتحديداً فيما يتعلق بالموقف التركي تجاه سوريا .

 

وأضافوا في تصريحات متفرقة لـ"مصر العربية" أن هناك ضغوطات كبيرة داخل حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بالاعتراف بالسلطة الحالية في مصر مع بقاء مناصرة جماعة الإخوان المسلمين من منطلق أنهم أصحاب مظلمة ولهم حقوق في حين أن بعض الملفات الأخرى مثل الموقف من بشار الأسد يتفق عليه الإسلاميون والعلمانيون هناك مع ضرورة حل الأزمة السورية سياسيا بعيداً عن أي دور لرئيس النظام السوري.

 

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يعتقد خبراء أتراك أن الساحة السياسية التركية الراهنة، هي ملاذ خصب لتشكيل تحالفات سياسية قائمة على أساس الدعم والمصلحة، وبالضرورة فإن المواقف التي اعلن عنها اردوغان من التعاطف مع القضية الفلسطينية لن تروق لخصومه السياسيين، تحديدًا وأنهم يجهرون بالعلاقة الإيجابية مع خصومه كأمريكا وأوروبا وإسرائيل.

تحسين العلاقات مع مصر

وفي البداية قال الدكتور كمال حبيب الخبير في شئون الحركات الإسلامية في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" في جميع الأحوال سيكون هناك تغييراً في السياسية الخارجية التركية بعد أن أصبح هناك شريكا لحزب العدالة والتنمية بالسلطة بغض النظر عن أيديولوجية هذا الشريك بالإضافة إلى أن هناك تغييرات كبيرة ستطرأ على السياسيات الداخلية لحزب العدالة والتنمية فالمفترض وسيكون لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خط قد يختلف عن أردوغان والذي تسببت سياساته الأخيرة في خسارته الأغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية.

 

وأشار إلى أن هناك تياراً داخل حزب العدالة والتنمية كان رافضاً لموقف الحزب تجاه السلطة الحاكمة في مصر باعتبارها حليفاً هاماً في المنطقة مؤكداً أن هذا التيار سيقود في الفترة المقبلة ضغوطا كبيرة لتغيير سياسة الحزب الخارجية تجاه مصر ومن ثم سياسة تركيا.

 

وفيما يتعلق بالشأن السوري أكد حبيب أن ذلك متوقف على الحليف الجديد للعدالة والتنمية داخل الحكومة ففي السبعينات من القرن الماضي كان هناك تحالفا شبيها بين حزب السلام والشعب وفي حال حدوث توافق أتوقع أن الموقف من سوريا لن يتغير كثيراً ولكن الحديث عن تغيير الموقف التركي تجاه سوريا فى الوقت الحالي سابق لأوانه.

 

ضغوطات سعودية

ومن جانبه قال مصطفي زهران الباحث بمركز سيتا للدراسات التركية والمتخصص فى ملف الجماعات الإسلامية أن هناك اتجاه قوى داخل حزب العدالة والتنمية بتحسين العلاقات مع مصر خلال الفترة المقبلة مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً في هذا الأمر.

 

وأضاف زهران في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن تركيا ستتعامل مع جماعة الإخوان خلال المرحلة المقبلة من مبدأ نصرة المظلوم والدفاع عن حقوق المعتقلين إلا أن مسألة التخلي عن أعضاء الجماعة المتواجدين داخل تركيا في المرحلة الحالية أمر سابق لأوانه.

 

أما فيما يتعلق بالملف السوري فيرى زهران أن التعامل معها مسألة مبدأ ولا يمكن تغييرها سواء من الإسلاميين أو العلمانيين داخل تركيا.

 

وأوضح أن نفس المبدأ متعلق بالقضية الفلسطينية فالنظام التركي مهما اختلفت توجهاته ستبقى كما داعمة للقضية الفلسطينية ضد المحتل الإسرائيلي.


تحالفات جديدة

يقول خبراء في معهد "كارنيغي" للأبحاث إنه بشكل عام، لم تعهد تركيا قط استقرارا طويل الأمد في ظل حكومات ائتلافية، فظهور تحالف سياسي كإفراز للنتائج الحالية قد يكون مؤشرا على مزيد من الانتخابات.

 

من ناحية ثانية، لا يبدو أن تشكيل ائتلاف سيكون مهمة سهلة خاصة أن صلاح الدين دمرطاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الذي حقق اختراقا في الانتخابات الأخيرة، استبعد التحالف مع العدالة والتنمية، وذلك في تصريحات صحافية عقب الإعلان عن النتائج المبدئية للانتخابات التي ضمنت لهذا الحزب الفتي دخول قبة البرلمان التركي كممثل للأكراد للمرة الأولى في تاريخ تركيا، ما يضع تساؤلات حول مصير ملف المسألة الكردية.

 

ولم يرع الشأن التركي اهتمام العرب والفلسطينيين تحديدًا، إلّا بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2003، حين شق أردوغان طريقه نحو الشرق حاملًا أثقل قضاياه وأكثرها صعوبة في المنطقة وهي القضية الفلسطينية، رغم كلفته الباهظة في علاقاته الخارجية خاصة مع إسرائيل التي كانت لوقت قريب صديقًا حميما مع تركيا، وأثرت على العلاقات مع أوروبا.

 

وبات الشأن الانتخابي التركي يستحوذ نصيبًا كبيرا من الاهتمام العربي والفلسطيني، الامر الذي دفع بكثير من الترقب لديهم حول سيناريوهات المشرّع التركي تجاه قضايا المنطقة، تحديدا فلسطين، ومآلات الاهتمام التركي إزاء هذه القضايا المرتبطة بطبيعة تشكيل الحكومة المقبلة.

إسرائيل رابحة

ما أجمع عليه عدد من الخبراء والمختصون الاتراك أن القضايا الخارجية ستبقى مجمدة إلى حين الاتفاق على تشكيل حكومة تركية جديدة، متوقعين ثلاثة سيناريوهات للحكومة القادمة وهي " أن تشكل الأحزاب المعارضة (الشعب والديمقراطي) الحكومة عبر تحالف يستثني العدالة، والثاني ان يتحالف الأكراد (الديمقراطي) مع العدالة والتنمية وهو أمر مستبعد لخلافات أيدلوجية، أمّا الخيار الثالث تحالفًا مؤقتًا بين الأطراف تمهد لانتخابات مبكرة. - بحسب تقرير نشره الرسالة نت-.

 

وفي ضوء السيناريو الأول يرى الخبير التركي الاستراتيجي برهان كور اوغلوا، أن القضايا الخارجية تحديدًا قضيتي فلسطين وسوريا، لن ترعى أي اهتمام من الأحزاب (الشعب والديمقراطي) لسببين أولهما عدم وجود حساسية بينها وبين إسرائيل، والآخر عدم وجود شعور قومي وديني تجاه هذه القضايا على عكس موقف حزب العدالة والتنمية.

 

ويستبعد أوغلوا تشكيل حكومة ائتلافية في المدى المنظور، نظرًا لاحتدام الصراع الأيدلوجي والسياسي بين هذه الأحزاب، الأمر الذي سيدفع بانتخابات مبكرة، وسيؤثر حتمًا على مسار الاهتمام التركي تجاه قضايا المنطقة.

 

من جانبه، يذكّر المحلل السياسي سليم اجشان المحاضر بجامعة أنقرة، بالمواقف الإيجابية بين حزب الشعب وإسرائيل، وما روجته صحف الحزب خلال الحملة الدعائية من مواقف كراهية ضد القضية الفلسطينية ومقاومتها التي زجت بها ضمن حالة التشهير ضد حزب العدالة.

 

ويستشهد أجشان ايضًا بطبيعة العلاقة الإيجابية بين الأحزاب الكردية الخصم الأكبر لحزب العدالة مع (إسرائيل)، كما هي العلاقة أيضًا مع الأحزاب الكردية الحاكمة في العراق التي تتمتع بعلاقة جيدة معها، مشيرًا إلى أن العلاقة المتداخلة بين الأحزاب الكردية تفرض بالضرورة حالة من التأثير على هذه العلاقة.

 

ويتوقع أن تكون هذه القضايا هي ضحية الخلاف السياسي بين هذه الأحزاب والعدالة، الى الدرجة التي سيدفع بها لعدم التعامل مع أصدقاء اردوغان نكاية به، وفق تعبيره

 

ويعتقد خبراء أتراك أن الساحة السياسية التركية الراهنة، هي ملاذ خصب لتشكيل تحالفات سياسية قائمة على أساس الدعم والمصلحة، وبالضرورة فإن المواقف التي اعلن عنها اردوغان من التعاطف مع قضايا المنطقة (فلسطين وسوريا)، لن تروق لخصومه السياسيين، تحديدًا وأنهم يجهرون بالعلاقة الإيجابية مع خصومه كأمريكا وأوروبا وإسرائيل.

 

وقال الخبير الاسترايتيجي التركي سليمان محمد شاه :" إن هذه الأحزاب  المعارضة ستبدأ بالبحث عن مصلحتها بداية، التي تلتقي بالضرورة مع خصوم اردوغان، وهو يعني في أحسن الأحوال تجميد الاهتمام التركي بالقضية الفلسطينية وإعادة العلاقة مع إسرائيل وإقامة علاقات متوازنة معها ومع الفلسطينيين، وستعزز من مسار العلاقة مع السلطة الفلسطينية.

 

ورجّح شاه أن يستعيد حزب الشعب العلاقة مع الغرب على منوال تفكيرهم وما يرغبون بتطبيقه في قضايا المنطقة، ما يعني تراجعًا تركيًا واضحًا إزاء القضية الفلسطينية.

 

وتبقى بنظر المحللين هذه السيناريوهات متوقعة حال وصلت الأحزاب المعارضة فعلًا الى سدة الحكم وآلت الأمور في البلاد اليهم، وهو امر مستبعد لأن خيار الانتخابات لا يزال حاضرًا، والعدالة لم يخسر بل لا يزال متصدرًا للمشهد ولديه من القوة ما يجعله قادرًا على قلب المعادلات في أي وقت ولحظة.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان