رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في انتخابات تركيا.. المعارضة تتوعد و"الرئاسي" يقترب من أردوغان

بمشاركة 20 حزباً و 165 مرشحاً مستقلاً..

في انتخابات تركيا.. المعارضة تتوعد و"الرئاسي" يقترب من أردوغان

أيمن الأمين 06 يونيو 2015 19:56

ساعات وتحدد ملامح سياسة تركيا التي ستسير عليها في الأيام القادمة، وذلك بعد إغلاق صناديق انتخابات برلمان النواب في دورته الـ25، والتي على أثرها ستحسم توجهات الدولة ونظامها الحاكم، بعد أيام من التراشق الإعلامي، توعدت خلاله المعارضة أردوغان، ورئيس يقترب من تحقيق حلمه بتحويل تركيا من برلمانية إلى رئاسية.

 

ويشهد  الأحد فتح مراكز الاقتراع للناخبين للمشاركة في التصويت بالانتخابات التركية على مدار تسع ساعات، هي الفترة المسموحة للاقتراع، إذ من المقرر غلق اللجان في الخامسة من مساء الغد، للبدأ في عملية الفرز.

 

وسيحدد نحو 53 مليونا و765 ألفا و231 ناخبا في الداخل، ومليونين و876 ألفا و658 ناخبا بالخارج، شكل البرلمان المقبل، من خلال الاختيار ما بين 165 مرشحاً مستقلا و20 حزباً سياسياً على مقاعد البرلمان الـ550، أبرزها حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وحزب "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة، وحزب "الحركة القومية"، وحزب "الشعوب الديمقراطي" الكردي.

تهديد المعارضة

فالانتخابات البرلمانية التركية تُعد واحدة من أهم التحديات التي تواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكذلك بالنسبة للمعارضة التركية والأكراد، وهو ما أثبتته حالة التجاذب بين المتنافسين منذ أيام، فالمعارضة تُهدد الحزب الحاكم باللعب على ورقة التوحد، واستطلاعات تقرب أردوغان من تحقيق حلمه بتحول تركيا من البرلمانية إلى الرئاسية.

كما أنها تشكل هذه المرة محكاً حقيقيا لحزب العدالة والتنمية ولرئيس البلاد أردوغان، حيث قد يدخل الحزب الديمقراطي الشعبي الكردي البرلمان، مما يعني خسارة حقيقية للحزب الإسلامي.

 

وأيضاً فتلك الانتخابات تعد الأولى من نوعها التي ستكون كلّ نقطة فيها ذات أهمية في تغيير الخريطة البرلمانية وبالتالي السياسية الداخلية والخارجية للبلاد، كما أن هذا الاستحقاق ليس كسابقه، نظراً لصعوبة توقع نتائجها بنسبة مقبولة من اليقين كما في الماضي، خصوصاً في ما يتعلق بالنسبة التي سيحصل عليها العدالة والتنمية وعدد المقاعد التي سيضمنها في البرلمان، وهذا هو الأهم.

أردوغان.jpg" style="width: 400px; height: 280px;" />
أردوغان

فالانتخابات مهمة أولاً: بالنسبة للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، الذي يسعى لتحويل تركيا من دولة برلمانية إلى رئاسية خصوصاً وأن مركز الثقل في النظام السياسي التركي هو لرئيس الحكومة وليس لرئيس الدولة، والأهمية الثانية: تأتي من نصيب رئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو الذي يخوض أول انتخابات نيابية بصفة رئيس للحزب والحكومة، فهو يريد أن يثبت أنه ليس مجرّد ظلٍّ لأردوغان أو من زعماء الصف الثاني.

 

كما أن الأهمية الثالثة من نصيب حزب العدالة والتنمية نفسه والذي انفرد بالسلطة منذ 12 عاماً، واستطاع الفوز بثلاث دورات برلمانية ماضية، فقيادات الحزب تريد الاستمرار في الصدارة حتى تمكن من طرح تعديلات دستورية.

 

أما الأهمية الرابعة من نصيب كرد تركيا، فالأكراد ولأول مرة يدخلون البرلمان غير مستقلين، ويخوضون تلك الانتخابات تحت يافطة " حزب الشعوب الديمقراطية الكردي،" بهدف تخطى عقبة حاجز العشرة بالمائة، وكذلك الأهمية الخامسة للمعارضة التركية، والتي تسعى لإسقاط أردوغان، وثبت هذا بحملة التشويه التي تعرض لها الحزب الحاكم في تركيا.

انقسام في الرأي

وأظهرت معظم استطلاعات الرأي في إسطنبول وأنقرة، المدينتين الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وجود انقسام في الرأي العام بين مؤيد لأردوغان ومعارض له، أما في باقي المقاطعات 79 فإن حزب العدالة والتنمية يتمتع بشعبية كبيرة، غير أن المراقبين السياسيين يعتقدون أن كل فوز للحزب الديمقراطي الشعبي الكردي من شأنه أن يقلب الموازين السياسة في تركيا.


جانب من تظاهرات المعارضة

الخبير في الشأن التركي علاء فاروق قال إن حزب العدالة والتنمية يراهن على الشعب  التركي في استمراره في صدارة الأحزاب التركية، مضيفاً أن الشعب التركي مثقف للغاية، فهو ينتقد أردوغان بشدة وفي نفس الوقت يذهب للتصويت لأردوغان وحزبه، لأنه يرى أن أمنه واقتصاده مع قياداته.

 

وأوضح الخبير في الشأن التركي في تصريحات سابقة  لـ"مصر العربية" أن هناك حملة قوية من المعارضة التركية ضدأردوغان، وهو ما كشفتها الأجهزة المخابراتية في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن العراقيل التي يتم وضعها أمام العدالة والتنمية لن تحدث شيئ.

 

وتابع: الجانب الكردي سيحصل على النسب التي كان يتحصل عليها في الانتخابات السابقة، قائلاً إن ما يتردد بشأن اعتماد حزب العدالة والتنمية على الصوت الكردي ليس حقيقة.

 

وأشار إلى أن تعديل الدستور التركي يجب أن يحصل الحزب الذي يريد تعديل المواد الدستورية على ثلثي البرلمان، أي ما مجموعه 367 صوتًا بالتحديد من أصل 550، تمكنه من طرح التعديل الدستوري على الاستفتاء العام.

إصلاحات ديمقراطية

واعتبر الخبير السياسي حسين بخشي وجود مفارقة بين ما كان يدعو إليه أردوغان سابقا "إجراء إصلاحات ديمقراطية والعمل على تحديث تركيا" وواقع "التناقضات لكل معايير الديمقراطية" الذي ينهج أردوغان بعد الفوز المذهل لحزب العدالة والتنمية عام 2011 بحوالي 50 في المائة من الأصوات.

 

ويعتقد سنان أولغن، رئيس مركز دراسة السياسة الخارجية والاقتصادية أيضا أنه بإمكان الحزب الديمقراطي الشعبي الكردي تجاوز عتبة العشرة في المائة، حيث إن شعبية رئيسه صلاح الدين دميرتاز تزداد يوما بعد يوم، مشيراً إلى أن أردوغان "ارتكب عدة أخطاء مثل استخدام الدين لأغراض سياسية".

 

وحسب استطلاعات للرأي فإن حزب العدالة والتنمية متقدم بفارق كبير ولكن نجاحات عام 2002 بنسبة 34 بالمائة وبنسبة 44 بالمائة عام 2007 وبنسبة 49,95 بالمائة قبل أربع سنوات ستبقى بعيدة المنال في الانتخابات المقبلة، حسب المراقبين. وإذا لم يحصل أردوغان على 367 مقعدا على الأقل من أصل 550 مقعدا فلن يمكنه القيام بتغيير الدستور أوتمديد صلاحيات رئيس الجمهورية.

 

انتخابات البرلمان التركي في السنوات الأخيرة، غلب عليها عدم التكافؤ في التنافس بين الأحزاب المختلفة، فحزب العدالة والتنمية يمتلك القدرة على مخاطبة كل الشعب التركي بينما الأحزاب الأخرى لا تملك مثل هذه القدرة.


دمريتاش زعيم الكرد

فكل من حزب الشعوب الديمقراطية والحزب الجمهوري والحزب القومي يخاطبون فئات معينة من الشعب ويُركزون في خطاباتهم على محاولات التبخيس والتقزيم من حزب العدالة والتنمية، وبالتالي فالفرق في القوة التنافسية واضح، فبينما نرى حزب قادر على مخاطبة الشعب نرى الأحزاب الأخرى يخاطب كل منها فئة معينة فقط.

 

ومنذ عام 2002 نرى أحزاب المعارضة تتخذ وسائل غير مقنعة وطرق ملتوية في تنافسها مع الحزب الحاكم. فهم يُفضّلون معارضة حزب العدالة والتنمية في شخصيات الحزب والطّعن فيهم بدل معارضتهم في السياسات، ويفضلون الاختلاف على الوسائل بدل المضمون، فهم يُعارضون ليُعارضوا لا ليتمكّنوا.

تحالف الشعوب

ففي الماضي كان الحزب الجمهوري والحزب القومي هم من يتحالف من أجل إسقاط أردوغان، لكن اليوم نرى تحالف حزب الشعوب الديمقراطية مع الحزب الجمهوري، والجديد في قصة التحالفات ما كشف عنه التنظيم الموازي كناتج لمجهوداته وهندسته السياسية بأن تحالف بين ألد الأعداء من حزب الشعوب الديمقراطية والحزب القومي قد يكون قيد الإنشاء بعد نتائج الانتخابات القادمة.

 

من ناحية أخرى، أدت سيناريوهات الائتلافات الحكومية التي روجت لها أحزاب المعارضة لحالة من القلق من عودة تركيا لحالة الانسداد السياسي والفشل الاقتصادي التي عانت منها ما قبل فترة العدالة والتنمية.

 

وهي حالة يبدو أن الحزب الحاكم ووسائل الإعلام الدائرة في فلكه حاولوا تدعيمها واستثمارها – بشكل مخطط ومقصود – في تحفيز الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع، بما يضمن للحزب نتائج أفضل. سيما وأن التوقعات تشير إلى أن أغلب المترددين في قرارهم حتى الآن من أنصاره، إضافة إلى تأثير ذلك في المصوتين لأحزاب أخرى، وفي مقدمتهم أنصار السعادة والاتحاد الكبير، ومحاولة تغيير رأي بعضهم رغبة في استقرار تركيا وتجنيبها مخاطر الحكومات الائتلافية.

 

من جهته، قال رئيس حزب اليسار الديمقراطي المعارض في تركيا معصوم توركر، إن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان سيتخلى عن منصبه الرئاسي بعد الانتخابات البرلمانية.

 

 وأضاف توركر في تصريح لـ"سي إن إن" أن حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري توصلا لاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية بعد عقد اجتماعين سريين للغاية بمشاركة مسؤولين من الجانبين فى أحد الفنادق الكبيرة في مدينة “قيصرى” لتحقيق هذا الائتلاف.

 

وأشار إلى أن قياديى حزب العدالة والتنمية يبذلون قصارى جهدهم لإقناع رئيس الجمهورية أردوغان بالمصادقة على هذا الائتلاف، رغم أن الأخير يعلم جيدًا انخفاض شعبية حزبه سواء اجتاز حزبه الحاجز الانتخابي أم لا، وبالتالي سيتخلى عن منصبه الرئاسي بعد تشكيل هذه الحكومة الائتلافية.

مؤشرات النتائج

يذكر أن مؤشرات النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التركية بالخارج أظهرت تقدم حزب العدالة والتنمية وحزب القوميون الأكراد.

 

وكانت المراكز الانتخابية فتحت لما يقارب 2.8 مليون مغترب تركي ممن يحق لهم التصويت، في عدد من الدول الأوروبية منها ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وأستراليا، والسويد، والدنمارك إضافة إلى المعابر الحدودية، وفي الدول الأوروبية.

 

ويبلغ عدد الناخبين داخل البلاد 53 مليونا و765 ألفا و231 ناخبا، فيما يصل عددهم خارج تركيا مليونين و876 ألفا و658 ناخبا.
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان