رئيس التحرير: عادل صبري 06:30 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عشائر "الشيعة".. ورقة نصر الله الأخيرة لإشعال طائفية "عرسال"

عشائر الشيعة.. ورقة نصر الله الأخيرة لإشعال طائفية عرسال

العرب والعالم

الطائفية على أبواب عرسال

بعد تسليحهم..

عشائر "الشيعة".. ورقة نصر الله الأخيرة لإشعال طائفية "عرسال"

أيمن الأمين 02 يونيو 2015 12:16

بعدما تراجع حزب الله وتلقى عدة ضربات موجعة من المعارضة السورية في القلمون، اتجه الحزب لفتح جبهة في عرسال، وذلك بدعوة العشائر "الشيعية" لمواجهة ما أسماهم الحزب بالجماعات التكفيرية، في محاولة للأخير للعب بآخر أوراقه.. الطائفية تقترب.

 

الجبهة الجديدة التي يسعى من خلالها حزب الله في جرود عرسال يعول عليها أمينه العام، كآخر أوراقه، فهو يصنع الفتنة الطائفية، ويشكل قوات مسلحة شيعية على شاكلة الحشد الشعبي في العراق.

 

فحالة التجييش والتحشيد المذهبي التي تشهدها بعض البلدات ذات الغالبية الشيعية في مناطق البقاع الشمالي، وكذلك انتشار السلاح بين العائلات والتي كانت اجتمعت منذ أيام بحضور نواب من حزب الله، يشعل المنطقة ويقربها من حرب طائفية قد تستمر لسنوات.

لواء القلعة

موقف العشائر جاء بالتزامن مع إعلانها عن تشكيل ما يسمى بـ"لواء القلعة للدفاع عن قرى وبلدات بعلبك"، فيما أصدرت عائلات أخرى عن أنها "وضعت نفسها رهن إشارة الأمين العام لحزب الله، وعائلات أخرى أعلنت أنها "ستقدم كل الدعم بالعديد والعتاد لضرب المسلحين في جرود لبنان الشرقية، وأكدوا أنهم سيقاتلون كما قاتلوا في الماضي كل أنواع الاحتلال من أيام العثمانيين"، فيما قالت عشائر أخرى إنها "ستقاتل ضد النصرة وداعش إلى جانب حزب الله "حتى النصر والشهادة".

 

المراقبون رأوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن استعانة حزب الله بالعشائر الشيعية، يكشف تلقي الحزب ضربات موجعة من قبل المعارضة السورية وجبهة النصرة، موضحين أن الأمين العام للحزب حسن نصر الله يلعب بآخر أوراقه، إلى جانب ورقة توريط الجيش اللبناني، محذرين من خطورة ما يفعله الحزب على الشعب اللبناني.


حدود عرسال

وقال المحلل السياسي اللبناني، رياض عيسى، إن دعوة حزب الله للعشائر في البقاع للجهوزية لمقاتلة المسلحين في الجرود يدل على أمرين إثنين :

أولا : فشل حزب الله بإقحام الجيش اللبناني بمقاتلة المسلحين في الجرود أو على الأراضي السورية .

ثانياً : تحويل الصراع في المنطقة إلى صراع مذهبي متناغم مع تشكيل الحشد الشعبي في العراق أو حركة الحوثين في اليمن.

 

وأوضح الخبير السياسي اللبناني في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه لا شك أن لهذه الدعوة مخاطر وتداعيات خطيرة جداً لأنها حسب رأي وبمجرد دخول ميليشيات العشائر البقاعية في أي معركة تستهدف عرسال وأهلها، ستكون بمثابة إشعال فتيل الحرب المذهبية التي قد تكون إحد نتائجها القضاء على ما تبقى من  مقومات دولة لبنانية، مشيراً إلى أن حكمة الجيش لغاية الآن بتحصين مواقعها وإعادة إنتشارها في عرسال يقطع الطريق على مثل هذه المغامرات.

 

وتابع: الحل الوحيد في هذه المرحلة هو بعودة حزب الله إلى الداخل اللبناني وترك مهمة حماية الحدود للجيش والقوى الأمنية اللبنانية وتنفيذ بنود إعلان بعبدا الذي يؤكد على النأي بالنفس عما يجري في المنطقة .. وإعادة ضخ الروح بالمؤسسات الديمقراطية وفي مقدمتها إنتخاب رئيس للجمهورية وثم إقرار قانون عصري للإنتخابات وإجراء الإنتخابات النيابية.

 

عدا ذلك فإن حزب الله يساهم بتسريع إعادة ترسيم المنطقة التي سيكون الخاسر الأكبر فيها لبنان، الكلام لا وال على لسان عيسى، حيث سيذوب ويتبخر ككيان بين الكيانات الكبرى الأخرى.

 

ولفت: حزب الله مستنفر كل قواعده الشعبية وعناصره الحزبية في معاركه الخارجية... وهو استنفذ مخزونه حتى أنه أدخل الأطفال في معاركه..إنما الهدف الحقيقي وراء دعوة العشائر هو لإستعطافهم وإشعارهم بالخطر كي يبرر لنفسه هذا الكم من الخسائر في معارك ليست في وجه العدو الإسرائيلي، ولا مبرر حيقي لها

إلا أنها تأتي خدمة للمشروع التوسعي لولاية الفقيه.

 

البقاع يشتعل

وقال المحلل السياسي قاسم قصير، إن "ما يجري في البقاع خطير جداً، وتتداخل فيه الأجواء الطائفية والعشائرية مع الأجواء الأمنية والطائفية والمذهبية، إضافة إلى تأثير الأوضاع في سوريا".

 

وأوضح، في تصريحات صحفية، أنه وعلى "رغم حرص حزب الله وحلفائه على التركيز على خطر المسلحين في جرود عرسال، فإن الأمور تتطور وهناك تحريض متبادل من طرفي الصراع"، متهما في  الوقت ذاته تيار المستقبل وبعض القوى الإسلامية بـ"السعي إلى تحويل الأحداث إلى معركة شاملة في كل لبنان ردا على حزب الله وحلفائه".

 

وعن سيناريوهات تطورات الأوضاع، يعبر قصير عن مخاوفه من "تطور الأمور الأمنية نحو الأسوأ في ظل ما يجري في سوريا، رغم سعي بعض الأطراف اللبنانية وقيادة الجيش إلى ضبط الأمور، والتخفيف من حالة الاحتقان"، محذرا من "مخاطر تحول إعلان التعبئة لدى العشائر إلى ما يشبه الحشد"، في إشارة إلى نموذج الحشد الشعبي في العراق.

لبنان.jpg" style="width: 568px; height: 403px;" />
الجيش اللبناني

بدوره، أكد عضو "المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش، أن أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله يلعب بورقة التهديد بالعشائر تمهيدًا للقيام بحرب طائفية ضد أهل السنة في عرسال.

 

وقال "علوش" في حديث إلى إذاعة "الشرق": "الأرنب الجديد الذي أخرجه نصر الله من عباءته هو التهديد بقضية العشائر وغيرها، وهو عمليًّا تجمع مصالح أكثر مما هو تجمع عقائدي".

 

وأضاف أن "الوضع أيضًا خطير لأن التهديد والاستعداد للقيام بهذا النوع من الاعتداءات على الناس في ظل وضع مذهبي صعب ومعقد سيؤدي حتمًا إلى اندلاع حروب جديدة ودمار جديد بالنسبة للبنان".

 

في المقابل، شنَّ رئيس بلدية "عرسال" اللبنانية، علي الحجيري، هجومًا عنيفًا "على "حزب الله"، واصفًا إياه بـ"التنظيم الإرهابي وأكثر من ذلك بمئة درجة"، مؤكدًا أن الحزب عند دخوله القصير نهَب البيوت ودمّرها وأحرق الشجر وسرق مولّدات الكهرباء ومحطات الوقود".

 

 

وقال "الحجيري" في تصريحات صحفية، إن "الحال في عرسال جيدة جدًّا، ولكن الأهالي متضايقون من كلام نصر الله و(حزب الله) حيث يتكرر السؤال: "شو إلك" بأرض عرسال، ومن كلّفك بتحريرها بوجود الدولة والجيش اللبناني؟".

 

وأوضح أن "دخول الجيش إلى عرسال واستقباله بالترحاب ونثر الأرز من أهالي البلدة ينفي المزاعم التي سيقت من (حزب الله) عن أن البلدة محتلة"، لافتًا إلى أن خطوة دخول الجيش البلدة لا علاقة لها بموضوع مخيمات النازحين السوريين فيها".


اشتباكات عرسال

وقال الناشط السوري "أبو الهدى الحمصي" أن معركة الثوار ليست مع الجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن "حزب الله" ورّط الجيش في محاربة الثوار.

 

وشدد "الحمصي"، في تغريدات عبر حسابه على "تويتر" الخميس، على أن توريط "حزب الله" للجيش اللبناني "سيقصم ظهر لبنان في ظل غياب العقل!".

 

وأضاف: "إيران هي التي تعلب الدور الأكبر في الشرق الأوسط، وتريد احتلال الدول العربية بدعم أمريكي روسي غربي، وها هي أمريكا تدرِّب جيشًا عراقيًّا جديدًا!".

 

وفي سياق آخر: اتهم "الحمصي" الإعلام اللبناني بلعبه دورًا كبيرًا في إيقاف المساعدات عن بلدة عرسال اللبنانية، واتهم النازحين السوريين بالإرهابيين، والسوريون يموتون جوعًا وبردًا.

تهديد للحكومة

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة النهار اللبنانية أن محمد فنيش وزير الدولة اللبناني لشئون مجلس النواب ممثل حزب الله في الحكومة، أبلغ مجلس الوزراء اللبناني أمس أنه على الدولة اللبنانية أن تطهر جرود بلدة عرسال من الإرهابيين وإلا الحزب سيقوم بذلك.

 

وقال فنيش، خلال الجلسة التي شهدت خلافات حول الوضع في عرسال وتعيينات القادة العسكريين والأمنيين: "نحن لا نريد الدخول إلى عرسال وهي ليست هدفنا بل جرود البلدة المحتلة من المجموعات الإرهابية، ونريد من الدولة أن تعمد إلى تحريرها، وإلا فنحن سنطهرها".. حسب قوله.

 

وكانت مجموعات شيعية، أعلنت في منطقتى بعلبك والهرمل، عن تشكيل لواء مقاتل يتلقّى الأوامر مباشرة من أمين عام "حزب الله" اللبناني حسن نصر الله.

 

وأكدت المجموعات في بيانٍ لها اليوم، بحسب صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، أنها ملتزمة بأيّ قرار يصدر عن الأمين العام للحزب حسن نصر الله"، زاعمة أنّ "قرار تشكيل لواء مقاتل أتى بعد ارتفاع الخطر من قبل المسلحين السوريين".

 

وأضافت أن تأليف لواء مقاتل، إضافة إلى اللقاءات التي تحصل في بعلبك والهرمل، تأتي في سياق ضغط شعبيّ يُمارس على الحكومة عشيّة جلساتها التي تبحث وضع عرسال، ومن أجل أن تأخذ الحكومة قرارًا حازمًا وحاسمًا بتطهير عرسال وجرودها من المسلحين.
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان