رئيس التحرير: عادل صبري 11:05 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فساد حكومة النسور دمر الاقتصاد والشعب يدفع الثمن

فساد حكومة النسور دمر الاقتصاد والشعب يدفع الثمن

العرب والعالم

فارس مسدور

خبير اقتصادي جزائري

فساد حكومة النسور دمر الاقتصاد والشعب يدفع الثمن

أميمة أحمد _الجزائر 02 يونيو 2015 10:07

المافيا الروسية دخلت سوق العملة وتجارة السلاح على الحدود تقترب

حلول الحكومة ومعالجتها للأزمة الاقتصادية غير مدروسة

قال الدكتور فارس مسدور أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة، والمتخصص في الاقتصاد الإسلامي، إن تراجع عائدات الاقتصاد الجزائري بعد انهيار أسعار النفط كشف فساد الحكومة، وأضاف أن حلول النسور ومواجهته للأزمة الاقتصادية غير مدروسة، وأوضح مسدود أن الشركات الأجنبية استنزفت الاقتصاد الجزائري وأرهقته، وأن تجارة العملة والسلاح انتشرت بالجزائر بعد دخول مافيا روس أراضينا.

"مصر العربية" حاورت الخبير الاقتصادي الدكتور فارس مسدور، وكشفت حقيقة انهيار الاقتصاد الجزائري وتراجعه لأكثر من 31% خلال الثلاثة أشهر الأخيرة..إلى نص الحوار..

 

ذكرت الإحصاءات الرسمية أن عائدات النفط تراجعت خلال 90 يوما 31% عن معدلها، بما يعادل 16 مليار دولار، ماهو انعكاس ذلك على البرامج التنموية للحكومة في المديين القصير والمتوسط ؟

 

بالنسبة للمشاريع على المديين القصير والمتوسط أرى أنه سيكون تأثيرها كبير، مالم  يكن ترشيد في النفقات، لأننا تمادينا في الإنفاق دون رقابة، خاصة مع الشركات الصينية، التي استنزفت الكثير من أموال الجزائر بتضخيم فواتير النفقات أضعافا تصل أربع مرات،.. الآن مطلوب الحذر في الإنفاق وخاصة في مسألة الاحتيال على الجزائر وتواطؤ الذين استأمنتهم الدولة على المال العام، فالانعكاس المباشر لتراجع العائدات الجزائرية جراء تدهور أسعار النفط سيكون تقشف وعقلنة بالإنفاق على المشاريع الكبرى خاصة .

 

لأول مرة يُذكر احتيال الشركات الصينية بالمشاريع الجزائرية ، هل هذا ممكن خاصة وأن مسؤلي الجزائر لا يعلمون شيئاً عن تلك المشاريع ؟

 

الشركات الأجنبية  أصلاً دخلت الجزائر عن طريق أسماء معينة ومجهولة في بلادنا، وقضية تضخيم الفواتير معروفة لدى العام والخاص، وشهدت الجزائر فضائح فساد كبيرة ، تناولتها الصحافة الجزائرية وحتى الدولية ، فرقم /4/ محفوظ لدى هذه الشركات، أي فاتورة تضخمها أربع مرات مقارنة  مع تكاليف إنجاز المشاريع المشابهة في دول عربية وإسلامية ، وأفضل مثال على ذلك مشروع الطريق السيار/ الجزائر شرق – غرب / كانت تكلفته خمسة مليار دولار أمريكي  ثم أصبحت أكثر من 20 مليار دولار أمريكي.

ليس بالضرورة معرفة المسؤول بل من كان دونه، حتى بعض الجهات غير الرسمية التي سيطرت على المال العام بطريقة غير مباشرة، فقد أدخلت هذه الشركات  باتفاق بينها وبينهم بغية استنزاف الفوائض المالية بالجزائر،

مثلا وزارة الأشغال العمومية لديها قضية كبرى أمام العدالة، وكان الفاعل الأساسي أمين عام الوزارة .

 

برأييكم .. هل  تراجع أسعار النفط  وتقليص عوائد الجزائر وراء كشف فضائح الفساد؟

 

قضايا نهب المال العام كشف بعضها  قبل انهيار أسعار النفط ، وبعضها الآخر بعد الانهيار، وما خفي كان أعظم، أعتقد يقينا أن المشاريع الكبرى التي دخلت فيها شركات أجنبية، خاصة الصينية والتركية والإيطالية كان فيها تضخيم للفواتير، وكلنا تابع قضية سونطراك الأولى وقضية سونطراك الثانية تعتبر فضيحة عظمى، كان الوزير القائم على هذه الوزارة هو اللاعب الرئيسي في مثل هذه العمليات .

وبعد انهيار أسعار النفط برزت قضايا الفساد بشكل كبير، لأن التدقيق أصبح أكثر بالنسبة للمشاريع الجديدة التي اعتمدت، الأمر الذي يجب أن نركز عليه هو صناديق الاستثمار التي توجد بوزارة المالية فيها مالايقل عن 137 مليار دولار أغلبها لم تستغل مواردها  منذ التسعينات ، ولا زالت الأموال تُضخ فيها إلى الآن بدون استغلالها استغلالا رشيدا، ولدينا فائض مالي في الصندوق الاحتياطي أكثر من 180 مليار دولار أمريكي . لكن مانقوله الآن هو أن التراجع سيجعلنا أكثر حذرا فيما يتعلق بالمشاريع الجديدة التي سنعتمدها .

 

 

اقتصادي جزائري قال  لو وصلت عوائد الجزائر صفر فلديها احتياطي يزيد عن 180 مليار دولار يكفيها لثلاث سنوات ونصف ، ولن تتأثر المشاريع، لكن الملاحظ أن تراجع الموارد بعشرين مليار خلال 90 يوما اتخذت  الحكومة  إجراءات تقشف ، وشرعت بمكافحة الأسواق الموازية . مارأييكم  ؟

 

السوق الموازي له وزنه في الاقتصاد الجزائري ، وحسب تصريح الوزير الأول أن السوق الموازي قد يتجاوز ثلاثة آلاف مليار دولار، قد يتحكم بالسوق الجزائري ، ولكن هذا السوق موجود منذ أكثر من عشرين سنة ، لماذا الآن نتكلم عن السوق الموازي ؟ فبدلا من محاربته يجب أن تنظيمه وترسيمه بمصالحة أقتصادية .

 

 ماذا تقصد بالمصالحة الاقتصادية ؟

أولا : يكون عفو جبائي شامل عن الذين ارتكبوا أخطاء من قبل، ويرجعون إلى جادة الصواب دون متابعة قضائية ، ودون فرض غرامات عليهم ، ثانياً : هؤلاء الذين يعملون بالخفاء يكون لهم سجل تجاري خاص ، فباعتقادي كما أنزلنا الإرهابيين من الجبال بالمصالحة الوطنية ، فهل نعجز عن إدخال هؤلاء الناس إلى الاقتصاد الرسمي ؟ وبالتالي أنا أرى بأن المصالحة الاقتصادية تضع حدا لتسوية الأمور في بلادنا خاصة في مجال السوق الموازي .

 

السوق الموازي حسب التصريحات الرسمية فيه 37 مليار دينار جزائري بينما البنوك تتعامل ب23 مليار دينار جزائري، الفرق 14 مليار دينار جزائري أكثر من نصف مداولات البنوك ، من يطلق هذه الأموال خارج السوق المالي الرسمي ؟

 

نسبة التزام المتعاملين الاقتصاديين مع بنوكنا ضعيفة جدا ، لماذا ؟ لأن هذه البنوك لم تستجب إلى عقيدة هذا الشعب وإلى عاداته وتقاليده، لازالت تتعامل معه بالمصرفية الكلاسيكية " الربا " التي يرفضها الناس ، والحل أولا :بأن تشمل المصرفية أسلوب المصرفية الإسلامية ، بحيث تكون  نوافد إسلامية داخل البنوك العمومية ، وثانيا: أن نراجع منظومتنا الجبائية التي أرى أنها منظومة منتحلة صفة تربك القائمين عليها .

وثالثا أن يكون لدينا سوق رسمي منظم يسمح لهؤلاء الذين يرتكبون أخطاء اقتصادية من قبل أن يرجعوا إلى جادة الصواب ، ويكونوا تحت أعيننا. ورابعا : فتح مكاتب صرافة رسمية، وبغيابها صارت تجارة  العملة في الساحات العامة في كافة الولايات الجزائرية ، بمثل هذه الأشياء يمكننا أن نعيد تنظيم الهيكل الداخلي قبل أن نلجأ إلى الهجوم على السوق الموازي كما فعلت الحكومة مؤخرا .

 

مكاتب الصرافة أقرها البنك المركزي لكن هامش الربح ضئيل مقارنة بالسوق السوداء للعملة، فأصبحت الصرافة في الشارع.

 

لابد من التفاوض معهم ، هؤلاء الناس بالحكومة يعملون دائما من مكاتبهم ولا يلجأون إلى التفاوض مع رجال الأعمال ولا مع المتعاملين الاقتصاديين ، قراراتهم نابعة من أمور غالبا اعتباطية ، يعني القرار بمحاربة هذه السوق بالعاصمة فجأة أمر لايحل مشكلة السوق السوداء ، أنا أرى لو جمعنا هؤلاء الناس وحاولنا أن نرسمهم في قوانين تتوافق مع رغباتهم ، ما كنا وجدنا أكثر من 48 سوق موازي على مستوى الويات الثمان والأربعين ، حجمة المالي زهاء خمسة مليارات دولار يوميا .

 

ماهي النتائج المتوقعة لحملة الحكومة على الأسواق الموازية، خاصة سوق العملة ؟

 

حملة الحكومة غير مدروسة ، قامت بها ردا على أحد الكبار لم يرضوا عنه ، ليس في الجزائر أصلا تعاملاته بالهاتف ، فنزلوا للشارع ، فراح الشباب ضحية الكبار عندما دهمت الشرطة  الأسكوار واعتقلت بعضهم ، فلم يجد قاضي التحقيق الطرف الآخر في القضية المدعي عليهم .

والأغرب أن تلك الأموال في السوق السودا هي أموال الاستيراد ، لصفقات وهمية ، وعادت الأموال لطرح في سوق تجارة العملة، حيث سعر العملة الصعبة ضعف السعر الرسمي وأكثر أحيانا في حالة الندرة للعملة الصعبة ، كما هو حاصل الآن الناس ترغب بالعمرة في رمضان ، فارتفعت أسعار الصرف الموازية أضعاف وغير موجودة ، يعني من نتائج حملة الحكومة تدمير سعر الدينار أمام العملة الصعبة.

فلو الحكومة أنذرت صرافة الأسكوار بمنع النشاط قبل ثلاثة أشهر، وفاوضتهم لفتح مكاتب صيرفة رسمية ، وتحديد غرامات للمخالفات ، ماكانت السوق تشهد الندرة الحالية والناس تريد السفر للعمرة والعلاج ، ومنحة السفر الرسمية 130 يورو لمرة واحدة بالعام، ماذا تغطي من نفقات ؟ الآن نتيجة حملة الحكومة صار سعر الدولار 150 دينار جزائري ، والسعر الرسمب 78 دينار جزائري ألي تدميرا للعملة الوطنية ؟ هذه القرارات الارتجالية تفاقم الوضع لاتحله.

المهم هنا أنني سمعت من مصدر موثوق أن المافيا الروسية دخلت سوق العملة الجزائرية ، فهذا طبعاً يرافقها تجارة السلاح على الحدود الجزائرية، فالمشكلة هنا خطيره جداً ، لهذا رأينا ردة الفعل بحملة ضد سوق العملة ستنتهي بعد فترة.

كيف نقضي على أزمة مكاتب الصرافة؟

الحل كما في كل الدول العربية والإسلامية مكاتب صرافة رسمية ، موجودة حتى في جيبوتي والصومال ، والغريب أن المسؤولين من برلمانيين المشرعين لمنع النشاط الموازي ورؤساء الأحزاب الذين ينتقدون الحكومة بسماح تجارة العملة وغيرهم كلهم يشترون حاجتهم من العملة الصعبة من السوق الموازي ، فلو وجدوا سوق صرافة رسمي لما ذهبوا للسوق الأسود .


اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان