رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حلفاء الأسد يقفزون من سفينته

حلفاء الأسد يقفزون من سفينته

العرب والعالم

صورة للأسد وبوتين

حلفاء الأسد يقفزون من سفينته

أحمد جمال , وكالات 01 يونيو 2015 19:55

شهدت الأيام الماضية تغيرات سياسية وميدانية كبيرة في سوريا فبشار الأسد لم يعد يملك إلا أمتار قليلة في سوريا وذلك بعد أن تقدم داعش فى عدد كبير من المناطق التي كان يسيطر عليها يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر روسية أن هناك تغييرات كبيرة في سياسية موسكو تجاه الأسد وهو ما تكرر في مصر من خلال تصريحات وزير الخارجية الأخيرة والتي أكدت فيها مساندته للمعارضة السورية.


وكشفت مصادر خليجية رفيعة المستوى وأخرى غربية عن تغير روسي واضح في الآونة الأخيرة من دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأن الكرملين أخذ يدير ظهره للنظام. - بحسب ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط-.

 

العقوبات الاقتصادية وروسيا


وأوضحت المصادر أن التغير في الموقف الروسي يأتي على خلفية الاتصالات الخليجية الروسية، واهتمام موسكو بمعالجة تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها نتيجة الحرب في أوكرانيا.


بدورها، قالت مصادر سورية معارضة إن الروس أجلوا 100 من كبار موظفيهم بصحبة عائلاتهم من سوريا عبر مطار اللاذقية، وإن من بين المغادرين خبراء كانوا يعملون في غرفة عمليات دمشق التي تضم خبراء روسا وإيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني، مشيرة إلى أن هؤلاء لم يستبدلوا بآخرين, إلى جانب تقليص موسكو عدد العاملين في سفارتها في دمشق خلال الأشهر الثلاثة الماضية ليقتصر على الموظفين الأساسيين فقط. - بحسب تصريحات للشرق الأوسط-.

 

كما ذكرت أن الروس لم يفوا بعقود صيانة لطائرات السوخوي السورية، مما استدعى زيارة وزير الدفاع السوري، فهد جاسم الفريج، إلى طهران الشهر الماضي، طلبا لتدخلها لدى الروس.
 

وفي اجتماع لرؤساء أجهزة أمن غربية عقد الشهر الماضي في عاصمة أوروبية، خُصص لبحث موضوع "مكافحة الإرهاب" سئل رئيس الوفد الروسي عن نظرة موسكو لمستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، فأتى الجواب الصادم: "إن ما يهمّ روسيا هو الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وضمان مستقبل الأقليات".


وأبلغت مصادر دبلوماسية غربية بأن الحضور فوجئوا بهذا الجواب، مما استدعى مغادرة أكثر من عضو من أعضاء الوفد لإجراء اتصالات مع المسؤولين في بلادهم. وأشارت المصادر إلى أن هذا الكلام هو الأول من نوعه الذي يصدر من قيادي روسي بعد زمن طويل كان فيه الخطاب الرسمي الروسي يتحدث عن أنه لا بديل للأسد.

 

نظام الأسد يعارض

 


وفي السياق نفسه، لاحظ لؤي المقداد، رئيس مركز «مسارات» السوري المعارض، أنه منذ قرابة شهرين لم يصدر عن أي مسؤول روسي أي تصريح يتعلق بسوريا ودعم بشار الأسد، بعدما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يخرج بتصريحين يوميا.

 

وأشار لؤي المقداد إلى أنه ثمة حالة اعتراض واسعة لدى مؤيدي النظام على التصرفات الروسية التي يرون فيها ملامح صفقة على حساب النظام، مما حدا بهم إلى محاولة فتح قنوات اتصال مباشرة مع قيادات روسية مقربة من الكرملين.


وأوضح أيضا أن ثمة معلومات عن تواصل روسي مع قيادات عربية خليجية، وأن الأميركيين أبلغوا المعارضة بشكل مباشر بأن ثمة أزمة بين النظام والروس، وعليه من الضرورة بمكان استغلال هذا الواقع وفتح قنوات اتصال مع الروس. وتطرّق المقداد إلى الكلام الأخير لوزير الخارجية الروسي، وقوله إن ثمة تقاربا في وجهات النظر مع الأميركيين حيال الأزمة السورية، فقال «وزير الخارجية الأميركي كرر بعد اللقاء أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا. الأميركيون إذا لم يتغيروا، فمن الذي تغير موقفه؟».


تعليقا على هذا الوضع، اعتبر السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية الدكتور رياض طبارة أنه وبعد أن أصبحت الأزمة السورية خارجة عن سيطرة المجتمع الدولي، وبالتحديد واشنطن وموسكو، قرر الطرفان تناسي مشاكلهما وخلافاتهما والاجتماع بمسعى لاستعادة السيطرة الفعلية على الأرض السورية، حيث تنشط الحركات المتطرفة التي لا تنضوي تحت جناحي المجتمع الدولي.

 

وأشار  إلى أنه في أي حل مقبل سيأخذ كل طرف منهما حصته باعتبار أن روسيا كانت حصتها 4 دول في المنطقة أيام الاتحاد السوفياتي أما اليوم فلا موطئ قدم لها على البحر المتوسط إلا عبر سوريا مضيفا من هنا موسكو لن تتنازل بسهولة عنها إلا بعد حصولها على تأكيدات لجهة أن النظام الذي سيخلف نظام الأسد سيؤمن مصالحها.

 

صفقة واشنطن

وقال تقرير لجريدة "العرب" اللندنية" إنه لم يعد خفيا الاتصالات المكثفة التي بدا أن الولايات المتحدة تحرص عليها مع موسكو في المرحلة التي تلت التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران حول الملف النووي في جنيف في أبريل الماضي.

 

وتحاول واشنطن إقناع موسكو بالتخلي عن الرئيس الأسد في مقابل الإبقاء على النظام ومؤسسات الدولة إلى جانب ضمان قدر من تأثير ومصالح روسيا في البلد الحليف لها منذ الحقبة السوفيتية.

 

وعلى الجانب الآخر، تسير الدول الإقليمية نحو نفس التفاهمات التي تحاول القوى الكبرى بلورتها من خلال إقناع أطراف الصراع بأن الأسد لم يعد له مكان في السلطة خاصة بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها على مدار الشهرين الماضيين.

 

وانعكست هذه التفاهمات في تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في القاهرة التي قال فيها إن السعودية ومصر تجريان اتصالات مكثفة مع روسيا من أجل إقناعها بالتخلي عن الأسد.

 

وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده الجبير مع نظيره المصري سامح شكري في أول زيارة يقوم بها إلى مصر منذ توليه وزارة الخارجية السعودية.

 

وقال الجبير أمس "كلنا نسعى إلى إبعاد بشار الأسد عن الحكم بعد أن فقد شرعيته، ونسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار، كما نسعى إلى الحفاظ على المؤسسات في سوريا حتى يمكن التعامل مع التحديات في ما بعد نظام الأسد".

 

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة بدأت تجهز بفاعلية لمرحلة ما بعد الأسد في سوريا، لكنها تنتظر نتائج الاتفاق النووي الذي من المتوقع التوصل إليه نهاية الشهر الحالي.

 

وقال محمد الزيات الخبير في الشؤون الامنية لـ”العرب” إن "هناك ملامح تغير في الموقف الروسي من الأزمة، وتبدو موسكو الآن أكثر اقتناعا وترحيبا ودعما لمعالجة مصير بشار الأسد، وعدم التشبث به في أي تسوية سياسية مستقبلية، وكل هذه المتغيرات تمثل ضغوطا على الرئيس السوري والقبول بحل سياسي يميل لموقف المعارضة".

 

ولكي يتحقق الضغط على الرئيس السوري، تعتقد الدول العربية أنه لابد لواشنطن أن تغير موقفها الباهت إزاء الملف السوري برمته

 

مصر من الغموض إلى التغيير

 

بعد غموض استمر لقرابة العامين بشأن موقف القاهرة تجاه سوريا، والذي اتسم دائماً "ببقاء الوضع على ما هو عليه" وعدم الإنحياز لصالح أي طرف من أطراف، بدأ الموقف يتغير بشكل جذري عقب تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، والذي أكد خلال مؤتمره مع وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، بأن القاهرة ستقف إلى جانب المعارضة السورية.


 

موقف القاهرة من الأزمة السورية ظل مستتراً منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي والذي أعلن من قبل دعمه المعارضة ضد بشار الأسد، وبعد عامين من الغموض تغيرت استراتيجية الدبلوماسية المصرية وأعلنت دعمها للمعارضة.


 

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، أوضح أن مصر والسعودية بينهما تكامل في دعم المعارضة الوطنية السورية، وأنه تم النقاش حول الوضع في سوريا والتباحث حول إيجاد الدعم المناسب للمعارضة بسوريا وفقا لمقررات جينيف 1.


 

وأكدً شكري في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس على عدم وجود خلافات بين مصر والسعودية بشأن الأوضاع في سوريا واليمن، وأن هناك تطابقا في الرؤى تجاه التعامل مع الأزمات هناك.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان