رئيس التحرير: عادل صبري 05:19 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل تُصبح طهران صديقة لتل أبيب بعد واشنطن؟

هل تُصبح طهران صديقة لتل أبيب بعد واشنطن؟

العرب والعالم

روحاني ونتنياهو

هل تُصبح طهران صديقة لتل أبيب بعد واشنطن؟

أيمن الأمين 16 مايو 2015 20:48

هل تصبح طهران صديقة لتل أبيب بعد واشنطن؟ وهل تكون الولايات المتحدة أحد أهم أوراق الضغط على إسرائيل؟ وما علاقة الأخيرة بدول الخليج؟ وهل المصالح تدفع إسرائيل لاحتضان طهران؟ أم أن العلاقات بين البلدين ستظل متوترة إلى حد بعيد..

أسئلة استنكارية حملت بين سطورها ألغاز حول مستقبل الشرق الأوسط بعدما ترددت أنباء عن تقارب قادم بين طهران وتل أبيب، وأن ثمة تعاون بين الطرفين.

 

ففي العلاقات الدولية بين الدول، العداوة ليست نقشاً علي حجر وأعداء الأمس ربما قد يكونوا أصدقاء اليوم، فحينما تجمع المصالح الإستراتيجية بين الأعداء يتحولوا إلى حلفاء الغد، وقد يبدو هذا ملموسا في ملامح الشرق الأوسط.

فإيران التي كانت تري الولايات المتحدة هي الشيطان الأعظم تجد أنه لم يعد هناك بد من التحالف معها للهيمنة علي المنطقة، وإسرائيل التي تري في إيران أكبر تهديد وجودي لها، أصبحت علي لسان محلليها ومنظريها تذكرها عدوها اللدود بعلاقات الأمس المخابراتية الناجحة، وتفتح أمامها أبواب محتملة لتقارب جديد بهدف السيطرة علي المنطقة.

 

التصريحات التي أعقبت الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة وطهران اتسمت حينها بالعدائية من جانب إسرائيل، لكن مع مرور الوقت بدت حدة التوتر بين الطرفين تنخفض حتى وصلت لحد يؤكد التقارب، فإسرائيل التي ظلت تتحدث عن عدائها لطهران لسنوات بدأت تتحدث عن احتمالية تغيير إستراتيجيّتها من مُهاجمة إيران عبر صحيفتها هآرتس، وكذلك الحديث عن استعداد تل أبيب لقبول التوصل لللاتفاق النووي نظير الحصول على تعويضات أمريكية.

تقارب إيراني

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن التقارب الإيراني الإسرائيلي مستحيل، بسبب رؤية الأخيرة لطهران أنها عدوها الأول في العالم، فيما رآه آخرون بالمتوقع حدوثه في الأيام المقبلة.


الدكتور طارق فهمي

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي، قال إن الحديث عن صداقة بين تل أبيب وطهران على خطى ما حدث مع الولايات المتحدة الأمريكية واتفاقها النووي مع طهران مستحيل، مضيفاً أن طهران ستظل العدو الأول واللدود لدى إسرائيل في العالم.

 

وأوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي لـ"مصر العربية" أن تل أبيب لن ترضى أن تكون إيران نووية حتى أنها هددت ولا زالت تفكر في عملية عسكرية ضد مفاعلات طهران النووية، مشيراً إلى أن الإسرائيليون يرفعون شعار "طهران عدونا الأول"، وبالتالي قلن يكون هناك اتفاق بين الجانبين.

 

وتابع: الولايات المتحدةالأمريكية عجزت عن اقناع إسرائيل بقبول نتائج الاتفاق النووي الإيراني، حتى أن الأخيرة تحاول تعطيل الاتفاق عبر رجالها في الكونجرس، وتصعد الهجوم على قرارات أوباما وتتهمه بأن أمريكا على حافة الهاوية.

عداءات مستمرة

بدوره قال الدكتور محمد حماد الخبير في الشأن الإيراني إن العلاقات الدولية بين الدول لا تعترف بالعداءات المستمرة، وبالتالي فأعداء اليوم ربما يكونوا أصدقاء في المستقبل، وهو ما قد يحدث بين طهران وتل أبيب.

 

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية لـ"مصر العربية" أن الرئيس الإيراني حسن روحاني عرف كيفية إدارة المشهد في منطقة الشرق الأوسط، فإذ ما رجعنا إلى حرب اليمن نجد أن إيران لم تتدخل عسكريا بشكل علني، وفي نفس الوقت تدعم الحوثيين، كما أنها أيضاً وفي ظل الوضع في إيران استطاع تحريك الرأي العام لكسر الحصار الاقتصادي الخانق، والاعتراف بالاتفاق النووي، وبالتالي تتجه نحو تقارب مع تل أبيب.


جانب من أحد جلسان النووي الإيراني

وكشفت مصادر إسرائيلية، النقاب عن استعداد إسرائيل لقبول التوصل لاتفاق نووي مع إيران نظير الحصول على تعويضات أمريكية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن التوصل لاتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران، بات أكثر احتمالاً.

 

وأوضحت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية أن الـكونجرس الأمريكي لن يكون له القدرة على الحيلولة دون توقيع أي اتفاق نووي مع إيران، وذلك وفقا لتقييمات حديثة خلُصت إليها مصادر إسرائيلية تعتقد أن الوقت قد حان لتغيير نبرة الحوار في هذا الشأن.

 

وتعتقد مصادر في إسرائيل حالياً، أنه بدلا من مواصلة الحرب في "قضية خاسرة"، فإن إسرائيل لديها طريق آخر قد يساعدها في تأمين مصالحها – بمعنى مطالبة الولايات المتحدة بتعويضات في صورة أسلحة باهظة الثمن أو غيرها من التعويضات المناسبة مقابل التزام إسرائيل الصمت حيال الاتفاق مع إيران.

فوائد ومصالح

وقالت المصادر-التي لم تسمها الصحيفة الإسرائيلية- إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليه الاختيار بين مواصلة الحرب ضد الاتفاق النووي، أو تجرع القبول بالاتفاق مقابل مطالبة واشنطن بالحصول على فوائد بعيدة المنال.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الحكومة الإسرائيلية، القول: "إن البيت الأبيض على استعداد لدفع ثمن ضخم لقاء حصوله على بعض الهدوء من الإسرائيليين حيال الاتفاق النووي".

 

في حين ذكرت صحيفة هآرتس بأن تل أبيب تتحتم عليها تغيير إستراتيجيّة مُهاجمة إيران في الفترة المقبلة، وأن تل أبيب ستردّ على طهران عبر مساعدة السعودية في الحصول على أسلحة نووية.

 

وعن تلك الرؤى تحدث المُحلل أورن، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، أنّ هذه الفكرة تتعارض مع النهج القائم، حيث إنّ إسرائيل تتخوف من تسلسل الردود عبر حصول السعودية على أسلحة نووية، في أعقاب إنتاج إيران أسلحة نووية، ووصف هذا المسار بأنّه كابوس بالنسبة إلى المخططين الاستراتيجيين، في تل أبيب وواشنطن أيضاً، علاوة على صنّاع القرار في كلٍّ من إسرائيل والولايات المُتحدّة الأمريكيّة.

 

وزاد قائلاً إنّ نقطة الانطلاق الأساسية المختلفة تكمن في البحث عن تفسير يُقنع الإيرانيين بأنّه من الأفضل لهم الامتناع عن الحصول على أسلحة نووية عبر سلة تحفيزات، ترتكز على دعم اقتصاديّ، لافتًا إلى أنّه بالرغم من أنّ التهديد الإسرائيلي والأمريكي في مرحلة الذروة، هناك إشكالية تكمن في مصداقية هذه التهديدات، بحسب تعبيره.

 

وأوضح أنّه بدون مظلة أمريكيّة تتمتع بمصداقية، وتتضمن الدفاع عن السعودية في مواجهة الخصم الإقليمي الكبير، إيران، فإنّ الرياض من شأنها السعي إلى إحداث قفزة في هذا المجال المعقد للحصول على أسلحة نووية وشرائها كمنتج جاهز، ولا سيما من باكستان، مُضيفًا في السياق ذاته، أنّ هذا التطور من منظور إسرائيل سلبيّ، لكنّه دعا إلى قلب العدسة ورؤية الجانب الإيجابي الكامن في هذا الأمر، على حدّ وصفه.


اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان