رئيس التحرير: عادل صبري 08:53 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أفغانستان أم تونس.. سيناريوهات ما بعد سقوط الأسد

أفغانستان أم تونس.. سيناريوهات ما بعد سقوط الأسد

العرب والعالم

بشار الأسد

أفغانستان أم تونس.. سيناريوهات ما بعد سقوط الأسد

وائل مجدي 13 مايو 2015 14:08

"سقوط الأسد مسألة وقت.. وعلى الدول أن تستعد لمرحلة ما بعد البعث" جملة كثيرا ما رددها محللون سياسيون وصحفيون مقربون من أنظمة سياسية بالشرق الأوسط مستندين إلى عدد من القراءات والمعطيات، غير أن هاجس سيناريو أفغانستان ومرحلة الاضطراب الذي أعقب رحيل نظام طالبان بات شبحا يتخوف منه السياسيون والعسكريون بالمنطقة.


وبينما يتشبث الأسد وحلفاؤه بالقتال والصمود حتى الرمق الأخير لعل معجزة تحدث وتغير الواقع، أو انتظار تسوية ما تعيد خلط الأوراق، تخسر سوريا مزيداً من الضحايا والأرواح والممتلكات والتراث وتستمر عمليات النزوح والهجرة، ما يعقد الأمور أكثر ويرفع منسوب الحقد والكراهية>

ورغم أهمية هذا الحدث (سقوط النظام) الذي سينهي حكم عائلة الأسد لسوريا لما يقارب من نصف قرن، يبقى السؤال الأكثر أهمية وغموضاً.. ماذا ينتظر سوريا بعد بشار وحزب البعث؟.. ما هي الخريطة السياسية الجديدة ومن هم اللاعبون الإقليميون والدوليين على الساحة السورية؟

معطيات السقوط

بدأت دول الخليج في الحديث عن ترتيبات ما بعد سقوط بشار الأسد، إذ دعت دول مجلس التعاون الخليجي في بيان قمتها الختامي، نحو قبل أسبوع، عن عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض لوضع خطة إدارة للمرحلة الانتقالية لما بعد رحيل الأسد.

وميدانيا أحرزت قوات المعارضة السورية تقدما بارزا على قوات بشار الأسد، إذ تمكنت من السيطرة على العديد من المدن السورية الهامة بعد توحيد صفوفها، كان أهمها إدلب ومنطقة جسر الشغور ومنطقة الساحل، بالإضافة إلى معركة القلمون.

أما فيما يخص التحركات الإقليمية فتحدثت إسرائيل عن ترتيباتها بعد سقوط الأسد، والتي قالت إنه أصبح حتميا، وأكد معلق الشؤون العسكرية ألون بن دافيد أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا على إعداد بنك أهداف خاص بالتنظيمات الجهادية لضربها، على افتراض أن هذه التنظيمات ستوجه سلاحها ضد إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد.

وتحدث حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني عن دعم الأسد لوجستيا وعسكريا، مؤكدا عدم السماح بسقوطه، مؤكدا أن سقوط الأسد يعني سقوط حزبه، الأمر الذي يعكس أسباب دخول حزب الله في معارك القلمون السورية بشكل أساسي.

إنقاذ الأسد

الأسد وحسن نصر الله

رياض عيسى الباحث السياسي والناشط اللبناني قال: "القراءات والمعطيات القائمة تؤكد أن سقوط نظام الأسد أصبح وشيكاً، هذا إذا لم نقل أنه سقط أصلاً... وما يجعله يصمد هو جرعات الدعم التي يتلقاها من حلفائه في إيران وحزب الله اللبناني".

وأضاف عيسى، لـ "مصر العربية" أن الحديث بات مهما في الوقت الحالي على سيناريوهات ما بعد سقوط الأسد، والتحديات التي تواجه سوريا في ظل انتشار السلاح والجماعات المسلحة بهذا الشكل.

تناحر المعارضة

وعن السيناريوهات المتوقعة قال الناشط اللبناني إنه سيكون من الصعب ومن غير المتوقع أن يتمكن أحد من حلفاء الأسد قيادة سوريا في أي مرحلة من المراحل اللاحقة، كما سيكون الوضع في سوريا مفتوح على كل الاحتمالات المتوقعة والغير متوقعة.

وتابع: "الموضوع بأكمله يتوقف على توحد قوى المعارضة أو قدرتها على الحوار والتنسيق فيما بينها لإدارة المرحلة المقبلة.. لأنه من المتوقع أن يسعى كل فريق لتوسيق رقعة نفوذه وسيطرته بهدف الحصول على مكاسب أكثر".

الدور الإقليمي



أما عن الدور الإقليمي، استطرد قائلا: “ سيكون لدول الجوار دور أساسي في رسم معالم المرحلة المقبلة وخاصة الدول التي لعبت دور في دعم المعارضة بكل أطيافها، وسيبرز الدور التركي كلاعب أساسي وكذلك الدور الخليجي وخاصة ( السعودي والقطري ).

كما سيسعى المجتمع الدولي للدخول للعب دوراً محورياً في هذا الشأن وسيكون له تأثير على القوى الفاعلة وخاصة من ناحية إعادة الإعمار والاستثمارات وبناء الجيش والمؤسسات ما يجعل الشركات الكبرى مؤثرة وصاحبة نفوذ.

بؤرة صراع

أما عن الدور الإسرائيلي، فيري الناشط اللبناني إنه من الصعب إغفال الدور الإسرائيلي الذي سيسعى لعدم استقرار الوضع في سوريا لاعتقاد الإسرائيليين أن ذلك سيهدد أمنهم واستقرارهم وخاصة فيما يتعلق بالجولان والأراضي السورية المحتلة من قبلهم .

ونخشى أن تجتمع كل الإرادات حول إبقاء سوريا بؤرة للصراع وساحة لتبادل الرسائل واستعراض القوة واستنساخ التجربة الليبية أو الأفغانستانية بدل الاستفادة من التجربة التونسية والعمل على تطبيقها في سوريا.

تقسيم متوقع



وعن السيناريو المتوقع قال إنه من المرجح أن يكون التقسيم هو الخيار النهائي أمام السوريين ويأتي الحديث عن انتقال أو نقل بعض قيادات النظام إلى الساحل والحديث عن نقل العاصمة إلى الساحل في هذا الإطار.

وينهى عيسى حديثه قائلا: “علينا أن نثق بقدرة الشعب السوري على تجاوز هذه الاختبار بمسؤولية عالية وتجنيب سوريا مزيداً من الخسائر والجلوس على طاولة الحوار وتأمين الانتقال السلمي للسلطة.

حرب بالوكالة

من جانبه قال الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إن مسألة سقوط بشار الأسد تأتي برغبة أمريكية فرنسية خليجية، مقابل رغبة إيرانية روسية في دعمه.

وأضاف لـ "مصر العربية" أن مسألة سقوط الأسد لم تصبح حاسمة، في ظل كل تلك الترتيبات الإقليمية والصراعات الداخلية والخارجية، فسوريا تشهد شبه حرب بالوكالة.

وتابع أن الحديث عن سقوط الأسد يأتي في ظل ما تحرزه المعارضة من تقدم كبير على حساب القوات الموالية للنظام السوري، ومن ثم فهناك سيناريوهان أمام سوريا بعد سقوط الأسد، ويتوقف المستقبل القادم للشعب السوري عن الطريقة التي سيسقط بها.

السقوط العسكري

وبشأن السيناريو الأول، قال نائب رئيس المركز العربي إنه في حال إسقاط الأسد عسكريا عن طريق المعارضة المسلحة ستدخل سوريا في دوامة ضخمة، وسيناريوهات متعددة لعل أبرزها السيناريو الأفغاني وتصارع الجماعات المسلحة والتي ستحول البلاد إلى بؤرة الصراع الأكبر في المنطقة.

السقوط السياسي

أما السيناريو الثاني- والكلام مازال على لسان غباشي- فيأتي حال سقوط الأسد عسكريا عن طريق اتفاق سياسي يفضي بتسليم الحكم إلى شخصية تحظى برضى شعبي، كما حدث في اليمن في فترة تسليم السلطو من علي عبد الله صالح إلى عبد ربه منصور هادي.

ومنذ منتصف مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان