رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أردوغان والأكراد والمعارضة.. برلمان "المصير" يرسم ملامح تركيا

أردوغان والأكراد والمعارضة.. برلمان المصير يرسم ملامح تركيا

العرب والعالم

انتخابات البرلمان التركي

أردوغان والأكراد والمعارضة.. برلمان "المصير" يرسم ملامح تركيا

أيمن الأمين 13 مايو 2015 12:34

تكتسب نتائج الانتخابات البرلمانية التركية والمزمع إجراؤها في الـ7 من يونيو الجاري أهمية كبيرة لدي صناع القرار الأتراك، فتلك الانتخابات تعد الأولى من نوعها التي ستكون كلّ نقطة فيها ذات أهمية في تغيير الخريطة البرلمانية وبالتالي السياسية الداخلية والخارجية للبلاد.

 

فالانتخابات مهمة أولاً بالنسبة للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، فنتائجها مهمة له، فأردوغان بعد أن أصبح رئيساً لتركيا فقد القاعدة الدستورية والقانونية للتحرّك الداخلي حيث إن صلاحيات الرئيس باتت محدودة وإن كانت مؤثّرة، في حين أن مركز الثقل في النظام السياسي التركي هو لرئيس الحكومة.

 

لكن أردوغان بحيويّته لا يرغب في أن يتقاعد، لذا فإنه اليوم يتحرّك على أساس أنه يجب أن يعود دستورياً الرجل الأول في البلاد لجهة صناعة القرار السياسي. وهذا بالطبع يتطلّب تعديلا للدستور لم يكن متاحاً من قبل لعدم امتلاك الحزب غالبية الثلثين (367 مقعدا) في البرلمان التي تُتيح تعديلاً دستورياً.

 

كما أنه لم يكن يملك 330 مقعدا الضرورية لتأييد إحالة أي مشروع لتعديل الدستور إلى استفتاء شعبي، وبالتالي فالرئيس التركي يريد تحقيق حلمه عبر نتائج تلك الانتخابات.

أردوغان الرئيس التركي

الأهمية الثانية تأتي من نصيب رئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو الذي يخوض أول انتخابات نيابية بصفة رئيس للحزب والحكومة. وهو جاء إلى هذين الموقعين بعد رئاسة تاريخية لهما من رجب طيب أردوغان الذي انتقل إلى رئاسة الجمهورية.

ظل أردوغان

فرئيس الحكومة أحمد داود أوغلو يريد أن يثبت أنه ليس مجرّد ظلٍّ لأردوغان أو من زعماء الصف الثاني وهو بالتالي يريد أن يظهر شخصيّته وزعامته خصوصاً أن الدرب السياسي أمامه طويل وقد لا ينتهي عند رئاسة الحكومة والحزب، فالحزب الذي حصل على 49 في المائة وذلك في العام 2011، لا يرغب أوغلو في أن يحصل حزبه على أقل منه.

 

كما أن الانتخابات أيضاً لها أهمية كبرى لدي حزب العدالة والتنمية نفسه والذي انفرد بالسلطة منذ 12 عاماً ، واستطاع الفوز بثلاث دورات برلمانية ماضية، فالحزب الذي تأسس رسمياً عام 2002وخرج من عباءة المفكر الإسلامي نجم الدين أربكان، فقيادات الحزب تريد الاستمرار في الصدارة حتى تمكن من طرح تعديلات دستورية.

 

كما أن هناك تحدي آخر بالنسبة لكرد تركيا، فالأكراد ولأول مرة يدخلون البرلمان غير مستقلين، يخوضون تلك الانتخابات تحت يافطة " حزب الشعوب الديمقراطية الكردي،" بهدف تخطى عقبة حاجز العشرة بالمائة، فالحزب الكردي الذي تأسس رسمياً عام 2012، يخوض الانتخابات باحثاً عن تحديد مصيره، إذ يشترط قانون الانتخابات في تركيا حصول الحزب السياسي على نسبة عشرة بالمائة من مجموع أصوات الناخبين على مستوى القطر كشرط لدخول البرلمان، وبالتالي فهناك أكثر من عشرين مليون كردي، من مواطني الدولة التركية، قد يشكلون كتلة هامة من الأصوات الانتخابية، من منظور أي حزب سياسي تركي.

 

المعارضة التركية وبعد الضربات الموجعة التي لقنها لها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة الأخيرة، وكذلك في قمع جماح المعارضة في الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة اسطنبول، وبالتالي فالمعارضة تريد أن تثأر لنفسها من العدالة والتنمية.

 

وتكمن المعارضة التركية في حزب الشعب الجمهوري، وهو الحزب الذي أنشأه مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك عام 1923. ويمثل الحزب القلعة الحصينة للعلمانية في تركيا، ويستقطب اليساريين والعلمانيين وبعض القوميين، ويُتعارف هذه الأيام على تسمية زعيمه بزعيم المعارضة إذ إنه أكبر الأحزاب المعارضة للعدالة والتنمية سياسياً وأيدلوجياً. وترجّح الاستطلاعات أن يحرز الحزب ما نسبته 24-26% من الأصوات.

الجمهورية التركية

وتقول المعارضة أنه ومنذ انتخاب رجب طيب أردوغان رئيساً للبلاد عبر الاقتراع الشعبي المباشر الذي أجري للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية في أغسطس من العام الماضي، فإن بوصلة حزب العدالة والتنمية اتّجهت للتركيز على تعديل النظام السياسي للبلاد بحيث يتحوّل من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.

 

لذا فإن الانتخابات المقبلة تحمل مفارقات متعدّدة أهمها ما يخص دور حزب العدالة والتنمية في الحياة السياسية وهو في هذه النقطة يواجه تحديات التجديد بعد 13 عاما من الهيمنة على الحياة السياسية ومن جهة ثانية كيفية مواجهة احتمال ألا يحصل على ثلثي المقاعد أو على 330 صوتا أي مع تعذّر تعديل النظام. وما إذا كان أردوغان، حينها، سيواصل التحرّك من موقعه في رئاسة الجمهورية كما لو أنه لا يزال زعيم حزب العدالة والتنمية والحكومة.


احتجاجات للمعارضة التركية

الخبير في الشأن التركي علاء فاروق قال إن حزب العدالة والتنمية يراهن على الشعب  التركي في استمراره في صدارة الأحزاب التركية، مضيفاً أن الشعب التركي مثقف للغاية، فهو ينتقد أردوغان بشدة وفي نفس الوقت يذهب للتصويت لأردوغان وحزبه، لأنه يرى أن أمنه واقتصاده مع قياداته.

وأوضح الخبير في الشأن التركي لـ"مصر العربية" أن هناك حملة قوية من المعارضة التركية ضدأردوغان، وهو ما كشفتها الأجهزة المخابراتية في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن العراقيل التي يتم وضعها أمام العدالة والتنمية لن تحدث شيئ.

 

وتابع: الجانب الكردي سيحصل على النسب التي كان يتحصل عليها في الانتخابات السابقة، قائلاً إن ما يتردد بشأن اعتماد حزب العدالة والتنمية على الصةت الكردي ليس حقيقة.

 

وأشار إلى أن تعديل الدستور التركي يجب أن يحصل الحزب الذي يريد تعديل المواد الدستورية على ثلثي البرلمان، أي ما مجموعه 367 صوتًا بالتحديد من أصل 550، تمكنه من طرح التعديل الدستوري على الاستفتاء العام.

 

وتقليدياً كان المرشحون الأكراد يتقدّمون إلى الانتخابات البرلمانية بشكل فردي كمستقلين، ذلك لأنّهم كانوا يعلمون تماما أنّهم غير قادرين على خوض الانتخابات كحزب سياسي، لأن أي حزب سياسي سيحتاج وفق القانون إلى من أصوات الناخبين حتى يحق له دخول البرلمان، ولما كان معدّل ما يحصلون عليها دوما هو حوالي %6.6 فقد كان من المستحيل الترشح عبر حزب كردي.


ديمرطاش زعيم الكرد

لكن اليوم ولأوّل مرة، يخوض الأكراد الانتخابات تحت يافطة حزب سياسي وهو "حزب الشعوب الديمقراطية"، هذه الخطوة قد تكون مفتاح حزب العدالة والتنمية في الوصول إلى أهدافه، إذا فشل الأكراد في الحصول على 10 % من أصوات الناخبين، وقد تكون في الوقت نفسه العقبة الوحيدة التي تحول دون تحقيقه إياها، إذ ما نجح الكرد في الحصول على 10%، وحينها ستترتب على تلك النتيجة تداعيات سلبية على حزب أردوغان سواء من تغيّر المشهد السياسي في البلاد إلى مصير شكل النظام السياسي وصولاً إلى مستقبل عملية السلام الجارية مع الأكراد.

 

إن دخول حزب الشعوب الديمقراطية البرلمان بهذه الطريقة سوف يشكل منعطفاً حقيقياً وعاملاً حاسماً في طبيعة المرحلة القادمة، حيث سيكون على حساب حزب العدالة والتنمية تحديداً، مما سينقص عدد مقاعده في البرلمان وسيحد من قدرته على سن القوانين، والوفاء بوعوده التي تعهد بها لناخبيه والشعب التركي، وسيتعذر حينها القيام بالتغييرات التي أعلن عنها، مثل تغيير شكل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي كما يطمح الرئيس رجب طيب أردوغان.

العدالة والتنمية

في السياق أعلنت شركة “أورك” للأبحاث في تركيا، عن نتائج استفتاء الانتخابات البرلمانية القادمة، والذي أجرته داخل 12 محافظة بسبع مناطق.

وقامت الشركة بتوجيه سؤالٍ إلى المصوّتين داخل تلك المحافظات “إسطنبول- أنقرة- أزمير- بورصة- هاتاى- ديار بكر- أرضروم- طرابزون- زونغولداق- أفيون- أديامان- ننيو شهير”. والسؤال هو: لمن ستصوّتون في انتخابات السابع من يونيو.

وأتت نتائج الاستفتاء التي تمّ إجراؤها مع نحو 18 ألف و750 شخصٍ داخل 12 محافظة،على النحو التالي، فتبيّن من خلالها بأن حزب العدالة والتنمية احتل المركز الأول في 10 محافظات، فيما احتل كلٌ من حزب "الشعوب الديمقراطية” الكردي، وحزب "الشعب الجمهوري" المركز الثاني في محافظتين. واحتل حزب “الحركة القومية” المركز الثالث في كلٍ من “أرضروم- طرابزون- أفيون- نيوشهير.

ووفقاً لنتائج الاستفتاء الخاص بالانتخابات داخل مدينة إسطنبول، يتّضح بأن حزب “العدالة والتنمية” حصل على نسبة أصوات بنحو 48.2%، فيما حصل حزب “الشعب الجمهوري” على نسبة 32%، وحصل حزب “الحركة القومية” على نسبة بنحو 8.7%، واحتل الحزب “الشعوب الديمقراطية” نسبة 6.5% من الأصوات، الأمرُ الذي أشعر أعضاءه وزعيمه بالصدمة. حيث من ضمن خطط الحزب الاستراتيجية هي العمل على زيادة أعداد أصواته داخل المدن الغربية بتركيا.

 

يذكر أن مؤشرات النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التركية بالخارج أظهرت تقدم حزب العدالة والتنمية وحزب القوميون الأكراد.

وفتحت منذ أيام، المراكز الانتخابية لما يقارب 2.8 مليون مغترب تركي ممن يحق لهم التصويت، في عدد من الدول الأوروبية منها ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وأستراليا، والسويد، والدنمارك إضافة إلى المعابر الحدودية، على أن تنطلق عملية التصويت في الدول الأوروبية الأخرى ودول العالم خلال الأيام المقبلة، إذ ستتواصل عملية الاقتراع في الخارج من تاريخ 8 مايو الجاري حتى 31 منه.
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان