رئيس التحرير: عادل صبري 02:56 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قمة كامب ديفيد.. سقف التوقعات والتشكيك بنتائجها

قمة كامب ديفيد.. سقف التوقعات والتشكيك بنتائجها

العرب والعالم

العاهل السعودي والرئيس الأمريكي

قمة كامب ديفيد.. سقف التوقعات والتشكيك بنتائجها

وكالات - الأناضول 12 مايو 2015 13:58


من المنتظر أن تتناول قمة كامب ديفيد السداسية - التي دعا إليها الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" - القضايا المتعلقة بإيران وسوريا واليمن، وبقية المخاوف الأمنية في المنطقة.

 

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس أوباما زعماء دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين)، في البيت الأبيض، ومنتجع كامب ديفيد يومي 13، 14 مايو الجاري، بحسب الترتيب.
 

 

إلاّ أن إعلان المملكة العربية السعودية عدم نية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، المشاركة في القمة المرتقبة، وإيفاد ولي العهد نيابةً عنه، إضافةً إلى تغيب سلطان عمان، والرئيس الإماراتي، وإيفاد نواب عنهم، ألقى بظلاله على القمة، والنتائج المرجوة منها.
 

وتقيّم وسائل الإعلام، غياب تمثيل دول مجلس التعاون الخليجي على مستوى الزعماء في القمة، بمثابة رسالة تعبّر فيها عن انزعاجها من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث اعتذر العاهل السعودي عن المشاركة في قمة أوباما، التي كان ينشد الأخير من خلالها إجراء مباحثات ثنائية مع الملك السعودي، إذ أعلنت المملكة أن الملك سيكون مشغولاً بمسألة توصيل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وافتتاح مركز الملك سلمان الإغاثي.
 

من جانبها نفت الإدارة الأمريكية ذلك التقييم، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض "جوش إيرنست" أمس الاثنين: "إن شركاءنا السعوديين لم يبلغونا بأي قلق متعلق بالقمة، سواء قبل أو بعد تغيير جدول سفر الملك سلمان، هناك بعض التكهنات بأن تغيير خطة سفر الملك تحمل رسالة إلى الولايات المتحدة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الرسالة لم تصل؛ لأن جميع الردود التي تلقيناها من السعوديين كانت إيجابية".
 

كما ترى الإدارة الأمريكية أن غياب مشاركة زعماء دول الخليج الثلاثة لن يقلل من أهمية القمة، معربةً عن اعتقادها بأن ممثلي الدول الثلاثة يمتلكون الصلاحيات الكافية لتطبيق التعهدات المزمع اتخاذها في القمة.
 

هذا وسبق أن أعلن الجانب الأمريكي بأن القمة ستناقش تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الخليجيين في المجالات الأمنية والعسكرية، بينما تنتظر دول الخليج من إدارة أوباما في قمة كامب ديفيد؛ دعماً ملموساً يتجاوز الوعود، وتعاوناً ذا مستوى أعلى في المجال العسكري، وضمانات أمنية، بخصوص القضايا التي سيتم تناولها، حيث تتضمن: الاتفاق النووي مع إيران، وانزعاج دول الخليج من نفوذ طهران المتزايد، وأنشطتها في الشرق الأوسط، وتأثير تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المتطرفة، والأزمة السورية، والمعادلة الحساسة في العراق، والفوضى المنتشرة في اليمن.
 

ومن المتوقع أن تطالب دول الخليج الإدارة الأمريكية بإتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء نظام الأسد، يشمل مسألة فرض منطقة حظر جوي في سوريا.

 

ومن المتوقع أن تركّز دول الخليج على تعزيز التعاون في عدد من المجالات، أبرزها: المطالبة بإعداد نظام دفاعي صاروخي مشترك في المنطقة، وزيادة عدد المناورات العسكرية المشتركة، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا، والقرصنة الإلكترونية، والملاحة، وأمن الحدود.
 

وبالرغم من التطمينات التي أرسلها البيت الأبيض إلى دول الخليج - بأن الاتفاق النووي المزمع مع إيران سيصب في صالحها (دول الخليج) - إلا أن ذلك لم يبدد من شكوك الحلفاء العرب، حيث أن مخاوفهم تمتد إلى ما هو أبعد من الاتفاق النووي مع إيران، إذ تشعر تلك الدول بأن تمدد نفوذ طهران المتزايد في المنطقة يهدد أمنها، وأن الاتفاق المزمع التوصل إليه بين المجتمع الدولي وإيران؛ من شأنه أن يشجعها (إيران) على التمادي في نفوذها، كما اعتبرت دول الخليج العائد المادي الذي سينجم عن رفع العقوبات الأممية المفروضة على إيران؛ بأنه سيكسبها زخماً في تسخيره للقيام بأنشطة "تزعزع استقرار" المنطقة.
 

وفي تقييم أجرته وكالة الأناضول لرأي بعض الخبراء بشأن القمة؛ توقع مدير مركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما "جوشوا لانديس"، أن القمة ستركّز على ماهية ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية من مساعدات إلى دول الخليج، مشيراً إلى أنه سيتم وضع الأزمة السورية ضمن أهم القضايا التي تتضمنها أجندة القمة، واحتمالية مناقشة فرض منطقة حظر جوي.

كما توقع أن تطلب دول مجلس التعاون الخليجي من أمريكا؛ اتخاذ موقف أكثر قوة ضد الأسد، وتأثير إيران في سوريا، وإرسال أسلحة أكثر فعالية إلى المعارضة السورية.
 

وأوضح لانديس أن دول الخليج تأخذ بعين الإعتبار اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأنها قد تبحث في هذا الإطار داخل الولايات المتحدة الأمريكية؛ عن مؤيدين لإتخاذ موقف صارم ضد إيران، لافتاً إلى وجود أطراف في واشنطن تسعى إلى إضعاف إيران، وعلى رأسهم الجماعات الداعمة لإسرائيل، وأوساط الجمهوريين.
 

وأضاف لانديس قائلاً: "لا أعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تكون أكثر حذراً في المفاوضات النووية مع إيران؛ لأنها (الولايات المتحدة) تريد التقدم في ملف الاتفاق النووي، وذلك يمثل الكثير بالنسبة لباراك أوباما، وهم - أي دول الخليج - يعلمون أنه لن يعدل عن ذلك"، بحسب قوله.
 

كما يعرب لانديس عن اعتقاده بإمكانية أن تحدث مقايضة (صفقة) بهذا الخصوص، بحيث يمكن الحصول على قبول دول الخليج بالاتفاق النووي مع إيران، مقابل ضرورة مساعدتها - دول الخليج - على تحييد إيران من اليمن، وإضعاف الأسد في سوريا.
 

ووصف لانديس تغيّب بعض الزعماء الخليجيين عن القمة بأنها "ضربة" لخطط واشنطن، مبيناً أنهم علموا بعدم حصولهم على ما يريدون، وأنهم يعتبرون القمة صورية للاستعراض لا أكثر، وبذلك رفضوا أن يكونوا جزءاً منها.
 

من جانبه رأى رئيس المجلس الوطني للإيرانيين الأمريكيين "تريتا بارسي" أن اجتماعات كامب ديفيد ستركز على ثلاث قضايا، أولاها قضية إيران، والتي لا تشعر دول الخليج بالارتياح تجاهها، أو على الأقل السعودية، والقضية الثانية - والتي ترغب الإدارة الأمريكية الحديث عنها - هي كيفية تمكن دول مجلس التعاون الخليجي من التعامل مع مشاكلها الداخلية؛ لأن التهديد الحقيقي لهذه الدول -  من وجهة نظر أوباما - يأتي من الداخل وليس من إيران، وهذا يتضمن التعامل مع التطرف، أما القضية الثالثة فتتعلق بمبيعات الأسلحة (الأمريكية للخليج) وأشكال مختلفة من الالتزامات الأمنية وغيرها، بحسب بارسي.
 

واستبعد بارسي أن تتكلل القمة بـ "نهاية سعيدة جداً"، مضيفاً: "ستحاول واشنطن النأي بنفسها عن ترتيبات توازن القوى في المنطقة لإيجاد حل أكثر شمولاً، فكلما ألزمت نفسك بتحالفات لاحتواء طرف ثالث، كلما زرعت بذوراً لصراعات طويلة الأمد"، على حد تعبيره.
 

في الاتجاه نفسه، قال "آنتوني كوردسمان" - رئيس مجلس آرلي بيرك للدراسات الاستراتيجية والدولية (غير حكومي): إن لدى دول الخليج "مخاوف كبيرة جداً من العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي يمكن أن يصبح هذا محور كامب ديفيد، بالإضافة إلى سوريا والعراق واليمن".
 

ويشهد اليمن منذ 26 مارس الماضي غارات تشنها مقاتلات تحالف "عاصفة الحزم"، الذي تقوده السعودية ضد مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثي) والوحدات العسكرية الموالية للرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، المتحالف مع الجماعة.
 

وبينما تقول الرياض إن تحركاتها تأتي استجابةً لطلب الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي"، المقيم حاليا في السعودية، بالتدخل عسكريا لـ"حماية اليمن وشعبه من عدوان الميلشيات الحوثية"؛ يرى مراقبون أن التحالف يمثل حقبة جديدة في صراع بين إيران، التي تدعم الحوثيين، والسعودية، على النفوذ في المنطقة، على غرار ما يحدث في العراق وسوريا ولبنان.


ورأى كوردسمان أن اجتماعات القمة يمكن أن تكون ناجحة؛ إذا تمكنت من طمأنة حلفاء (الولايات المتحدة) في الخليج بخصوص قضية إيران، وكذلك "تقديم ضمانات أمنية".

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان